أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضرغام عبدالرحمن الجابري - نص مسرحي : ملوثون















المزيد.....


نص مسرحي : ملوثون


ضرغام عبدالرحمن الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 09:16
المحور: الادب والفن
    


الشخصيات:

الزاني : شاب مهووس بالنساء .. مات بحادث.. كان هو يقود السيارة ومعه عشيقته ..مات هو وبقيت عشيقته تواجه مصيرها لوحدها.. نجت من الموت لكنها عاشت الفضيحة.

القاتل : كان قاتل مأجور.. بدايته قتل زوج والدته الذي كان يعتدي على اخته.. من ثم دخل السجن وخرج .. كونه كان يدافع عن شرف اخته.. لكنه تعرف على عصابة كبيرة.. داخل السجن وبدأ يعمل لصالحهم في القتل.. احيانا يقتل مجانا فقط لاجل القتل.

رئيس دولة دكتاتور : حكم اكثر من 40 سنة.. استخدم الدين لصالحه..واستخدم القانون على مزاجه ولصالحه.. استخدم القوة.. والقسوة.. والاحكام بالاعدام.. والتهم الجاهزة..هذا من فلان مذهب وذاك من فلان حزب والعمالة للخارج... ادخل بلده في حروب فقط ليرضي غروره.

الجنرال: قائد حرب متقاعد.. قاد حرب طويلة.. فيها ضحايا ابرياء.

قاضي مرتشي: سمين.. كان يحكم بالزور مقابل المال.

راقصة: كانت ترقص عارية في بيوت المسؤولين وايضا كانت تعمل مثل مخبرة سرية.

الهو: صوت خفي يحاكم الجميع.. وهم في حضرته.







الخطاب المسرحي:

المكان عبارة عن غرفة إسمنتية قذرة بلا أبواب أو نوافذ. إضاءة نيون بيضاء حارقة ومزعجة. ستة كراسي معدنية صدئة. يجلسون عليها. بعضهم ينظر للآخر بخدر، وبعضهم يتفحص جسده.

رئيس الدولة: (يقف فجأة، يصرخ) حرس..

القاتل: (يبصق على الأرض)

رئيس الدولة: أين الحرس؟ من أغلق الباب؟

القاتل: لا يوجد باب.

رئيس الدولة: كيف دخلنا إذن؟

القاتل: متنا.

رئيس الدولة: اخرس.. أنا لا أموت هكذا. أين مدير مخابراتي؟ (يصرخ) يا كلاب..

الراقصة: (تضحك بصوت عالٍ، ضحكة متقطعة ومستفزة)

الجنرال: (يتأمل الجدران) هذا كمين.

القاضي: (يمسح عرقه المتصبب بمنديل متسخ) كمين؟ من ينصب كميناً لنا؟ نحن الدولة.

الراقصة: كنتم.

القاضي: ما معنى هذا؟

الزاني: (يتحسس رأسه وصدره كالمجنون) سيارتي... التاهو... أين هي؟

القاتل: تكسرت.

الزاني: وحياة؟

القاتل: من حياة؟

الزاني: كانت معي.. كنا نضحك، وضعتْ يدها على... ثم شاحنة... ضوء عمى عيني. أين حياة؟ هاتفي.. أريد أن أتصل.

الراقصة: لا شبكة هنا يا حلو.

الزاني: (يقع على ركبتيه) هل ماتت؟

الراقصة: ربما عاشت لتأكل الوحل وحدها.

( هنا يدخل صوت قران او اذان لكن خافت جدا )

الزاني: لا.. لو عاشت... زوجها سيقتلها. أهلها سيذبحونها. كنا عراة تقريباً. الإسعاف... الشرطة... الفيس والتيك توك. (يضرب رأسه بالأرض) فضيحة.. فضيحة.

رئيس الدولة: (يقترب من الزاني، يركله بخفة) قم أيها الحشرة. كف عن النواح. أنا رئيس جمهورية ولا أصرخ مثلك.

الراقصة: (تقف، تقترب من الرئيس، تدور حوله) رئيس جمهورية... هه.

رئيس الدولة: ابتعدي عني أيتها العاهرة.

الراقصة: عاهرة؟ نعم. لكنني أعرف شامات ظهرك واحدة واحدة.

رئيس الدولة: (يرتبك) ماذا؟

الراقصة: نسيتني؟ في قصرك الصيفي. كنت أرقص لك ولوزير دفاعك. كنت أنت تضع النقود في حمالة صدري وأنت تهذي بآيات قرآنية وتخلطها بشعر الغزل الرخيص.

رئيس الدولة: كاذبة.. زنديقة.. سأعدمك.

الراقصة: اعدمني. هيا. اطلب المشنقة.

القاضي: (يتدخل لاهثاً) سيدي الرئيس... أظننا في ورطة. انظر لملابسي. إنها... كفن.

(ينظر الجميع لأنفسهم. كلهم يرتدون قمصاناً وبناطيل بيضاء باهتة تشبه الأكفان)

الجنرال: (بصرامة عسكرية) لنحافظ على هدوئنا. أنا قدت ثلاث حروب. رأيت الموت. هذا ليس الموت. هذا أسر. نحن أسرى عند جهة معادية.

القاتل: أنت حمار.

الجنرال: سأحطم فكك.

القاتل: جرب.

(يتقدم الجنرال ليلكم القاتل، يمسك القاتل قبضة الجنرال بسهولة، يكسر إصبعه. يصرخ الجنرال ويتراجع)

القاتل: قلت لك. نحن موتى. لا رتب هنا. جسدك خردة.

القاضي: (يرتجف) يا إلهي.. يا إلهي.

الراقصة: الآن تذكرته؟

القاضي: أنا طبقت القانون.

الراقصة: أي قانون يا أبو كرش؟ قانون المئة ألف دولار للبريء، والمليون للقاتل لكي يخرج؟

(صوت ضجيج مع تهليل وتكبير وقران يصم الآذان، ثم يسود صمت تام. يتردد صوت عميق، بلا صدى، لا يمكن تحديد مصدره. إنه "الهو")

الهو: اجلسوا.

(يجلسون جميعاً رغماً عنهم، كأن قوة مغناطيسية سحبتهم للكراسي)

رئيس الدولة: من يتحدث؟

الهو: انتهت الأسماء.. انتهت الألقاب.

القاضي: هل هذه المحكمة؟ أين ملفاتي؟

الهو: لا ملفات.. أنتم الملفات.

الزاني: أنا لم أقتل أحداً.. أنا فقط كنت أعيش حياتي. حادث مرور.. حادث.

الهو: أنت؟

الزاني: (يبتلع ريقه) نعم... أنا.

الهو: تكلم.

الزاني: (يقف ببطء، يتحرك كأنه يرى الحادث أمامه) كنت أحب السرعة. النساء والسرعة. حياة كانت متزوجة من رجل أعمال مغفل. هربنا في الليل. الطريق السريع كان فارغاً. 180 كيلومتراً في الساعة. كانت تضحك، رائحة عطرها ملأت السيارة... فكّت أزرار قميصي. كنت ملك العالم. ثم... إطار الشاحنة. انفجر أمامنا. لم أضغط على الفرامل. أقسم أنني لم أستطع. التفتّ إليها ثانية واحدة. ثانية.. رأيت الخوف في عينيها. ثم تحطم كل شيء. الزجاج، المعدن، العظام. (يبكي) أنا مت. لم أشعر بشيء. لكن حياة... حياة بقيت حية.. مقطوعة الساق، عارية نصفياً في الشارع، والناس يصورونها بهواتفهم قبل أن يسعفوها.. زوجها رآها. أهلها رأوها. أنا هربت بالموت، وهي بقيت في الجحيم. هل أنا سيء؟ أنا فقط أردت المتعة.

القاتل: (يضحك بسخرية) متعة.. أنت مجرد هاوٍ تافه.

الهو: وأنت؟

القاتل: (يستند إلى الجدار براحة تامة) أنا؟ أنا محترف.

القاضي: أنت مجرم.. مجرم سفاح.

القاتل: (ينظر للقاضي ببرود) وأنت من أخرجني في أول جريمة. تذكر؟

القاضي: (ينكمش) أنا؟

القاتل: (كأنه يشرح وصفة طبخ) أول مرة كانت صعبة. سكين مطبخ. زوج أمي العاهر كان يتسلل لغرفة أختي الصغيرة. حذرته. ضحك. في الليل، دخلت غرفته، وضعت المخدة على وجهه وغرزت السكين في رقبته أربع مرات. الدم دافئ. ألزج من الماء. دخلت السجن. أختي شوهت سمعتها في المحكمة لإنقاذي، قالوا دفاع عن الشرف. القاضي السمين هذا (يؤشر على القاضي) أخذ رشوة من خالي وخرجت. لكن السجن غيّرني. تعرفت على القتلة المأجورين.. علموني أن القتل ليس مجرد ثأر. القتل وظيفة. خدمة. (يبتسم) هل تعلمون ما هو إحساس أن تنهي حياة شخص بطلقة واحدة؟ أن تطفئ النور في عينيه؟ أحياناً كنت أقتل مجاناً. هكذا... فقط لأرى كيف يسقط الجسد. لا ضمير، لا أرق. أنا الأداة التي تستخدمونها أنتم (يشير للرئيس والجنرال والقاضي) لتنظيف قذاراتكم.

الجنرال: نحن لا نستخدم حثالة مثلك. نحن جيش نظامي.

القاتل: أنتم تقتلون بالجملة وتسمونها معركة. أنا أقتل بالمفرد وأسميه عمل. ما الفرق؟

الجنرال: الفرق هو الشرف العسكري.. الوطن.

الراقصة: (تصفق ببطء) يا عيني على الوطن.

رئيس الدولة: اصمتي يا قذارة الشوارع.. جنرال، لا ترد عليها.

الراقصة: الوطن الذي بعتموه بالملاهي؟ كم قرية قصفتها يا جنرال لأن سيادة الرئيس شكّ أن فيها معارضة؟

الجنرال: كانت أوامر.. نفذتها لحماية الدولة.

الهو: أوامر.

الجنرال: (يتوجه نحو مصدر الصوت) نعم.. أوامر.. أنا عسكري. أقسمت على الطاعة.

الهو: حتى لو كان الثمن أطفالاً؟

الجنرال: (يتعرق، صوته يهتز قليلاً) الحرب... الحرب لا تميز. القذيفة لا تملك عيوناً.

الراقصة: لكنك تملك.. كانت لديك طائرات وصور وشاشات. رأيتهم يركضون.

الجنرال: اصمتي.. (يضع يديه على أذنيه) اصمتي.. لم أكن أنا. كان منصبي.

رئيس الدولة: (يقف بعجرفة، ينظر للجميع باحتقار) أنتم تحاكمونني؟ أنا؟ أنا التاريخ.. 40 سنة وأنا أطعمكم. بنيت لكم مساجد وكنائس. وضعت القوانين.

القاضي: سيدي الرئيس... ربما يجب أن نتواضع قليلاً هنا.

رئيس الدولة: التواضع للضعفاء. أنا من حافظ على البلد. نعم، أعدمت. نعم، لفقت التهم. فلان من الحزب الفلاني؟ خائن، اشنقوه. فلان من الطائفة الأخرى؟ عميل، اقطعوا رأسه. لو لم أفعل لأكلوكم أحياء.. الدين كان عصاي، والقانون كان حذائي.. استخدمتهما لأدير قطيعاً من الأغبياء.

القاتل: وفي النهاية؟ متّ بجلطة في حمام قصرك.

رئيس الدولة: (يغضب بشدة) كذبة.. متّ بطلاً.

القاتل: بجلطة. على المرحاض. رأيت صورتك المهربة.

الهو: انتهت المقدمات.

(تومض الإضاءة وتستقر. الكراسي تتراجع للخلف وحدها. يبقى كرسي واحد في المنتصف. يسحب القاضي من ياقته بقوة خفية ويُرمى على الكرسي الأوسط)

القاضي: (يصرخ برعب) لا.. ليس أنا.. أنا مجرد موظف.. أنا أطبق النص.

الهو: ميزانك مثقوب ايها القاضي.

القاضي: (يبكي، يلتفت للرئيس) سيدي الرئيس، قل لهم.. أنت من كنت تتصل بي في منتصف الليل لتملي عليّ الأحكام.

رئيس الدولة: لا أعرفك.

القاضي: كذاب.. حكمتُ بالإعدام على 15 طالباً لأنهم شتموك في مظاهرة.. أخذتُ الرشاوي لأن راتبي لم يكن يكفي لشراء حذاء لزوجتي.. المجتمع فاسد، أنا مجرد سخرية محشورة في نكتة الزمن المضحكة.

الراقصة: السخرية التي طحنت لحم الفقراء.

القاضي: (يركع على الأرض، يناجي الصوت) كم تريد؟ أملك عقارات، حسابات في دبي وبيروت، سأتنازل عنها كلها.. خذها.. أعطني فرصة ثانية.

الهو: الرشوة لا تُقبل في محكمة بلا جيوب.

(ينطفئ النور فجأة على القاضي، يُسمع صوت صراخ مكتوم، ثم يضاء النور. الكرسي الأوسط فارغ. القاضي اختفى تماماً)

الزاني: (يتراجع بخوف، يتبول في سرواله) أين ذهب؟ أين ذهب؟

القاتل: (يضيق عينيه) إلى الأسفل.

رئيس الدولة: (يبدأ بالارتجاف، يمسك بياقة الجنرال) جنرال... افعل شيئاً. تصرف.

الجنرال: (بصوت منكسر) انتهت الذخيرة يا سيدي.

الهو: رقم اثنان.

(تتحرك الراقصة بهدوء، بخطوات متزنة، وتجلس على الكرسي الأوسط. تنظر للأعلى بتحدٍ)

الراقصة: أنا جاهزة.

(الإضاءة مسلطة على الراقصة وهي تجلس على الكرسي الأوسط. تنظر إلى الفراغ )

الراقصة: أنا جاهزة.

الهو: ارقصي.

الراقصة: (تضحك باستهزاء) هنا؟ بلا موسيقى؟ بلا كأس يسيل على صدري؟

الهو: تعري.

الراقصة: أنا عارية منذ ولدت. أمي باعتني لقواد بدفترين (عشرين ألف دولار) وأنا في الخامسة عشرة. كبرت، وعرفت أن القواد الصغير لا يطعم خبزاً. بحثت عن القوادين الكبار. (تلتفت لرئيس الدولة والجنرال) أنتم.

رئيس الدولة: كاذبة.. أنتِ مجرد حشرة كنا ندوسها بعد السهرات.

الراقصة: (تقف بحدة، تتخلى عن أنوثتها وتتحدث بشراسة) طاح حظك وحظ سهراتك.. عبالك انه مجرد كاولية تهز خصرها؟ أنا كنت المخابرات الحقيقية.. أنا من "علس" وزير ماليتك. وضعته في سريري، صورته، وأعطيتك الفيديو لتعدمه بتهمة الفساد وتعدي حدود الله.

رئيس الدولة: (يرتبك) أمن الدولة كان يتطلب ذلك.

الراقصة: أمن الدولة؟ أم جيبك؟ أخذتَ أمواله كلها. (تشير للجنرال) وأنت يا بطل القادسيات.. ناسي منو جابلك إحداثيات قرى المعارضة؟ أنا.. كانوا يثملون عندي ويهذون، وأنا أبيعك الكلمات. أنتم قتلة ببدلات رسمية، وأنا قاتلة ببدلة رقص.. كلنا ملوثون.. كلنا قنادر في نفس الحاوية.

الجنرال: (يتقدم نحوها بغضب ) سأخنقك.. سأدعس حنجرتك.

(يتدخل القاتل، يضع قدمه أمام الجنرال فيوقعه أرضاً)

القاتل: على كيفك يا جنرال. العضلات هنا لا تعمل.

الجنرال: (يتخبط على الأرض) أنتم حثالة.. أنا ضابط ركن.. أنا شرف العسكرية.

القاتل: (يضحك ببرود) شرف؟ أي شرف يا "مخانيث"؟

رئيس الدولة: تأدب أيها الكلب المأجور.

القاتل: (يقترب من رئيس الدولة، ينظر في عينيه مباشرة) أنا كلب مأجور؟ نعم. لكن هل تعرف من استأجرني لآخر مرة؟

رئيس الدولة: لا يهمني. المخابرات كانت تستخدم أمثالك لتنظيف المراحيض.

القاتل: مرحاضك أنت كان الأخير.

رئيس الدولة: ماذا تهذي؟ أنا مت بجلطة.

القاتل: (يبتسم ابتسامة شيطانية) جلطة؟ "كلاوات" يا سيادة الرئيس. ابنك البكر... ولي عهدك... هو من دفع لي "وبالدولار". قطرتان من سم روسي في دواء الضغط الخاص بك. دخلت قصرك ببطاقة من حرسك الجمهوري. وقفت فوق رأسك وأنت تلهث على المرحاض، وتنظر إليّ بعينين جاحظتين. لم تكن جلطة. كانت خيانة من صلبك.

رئيس الدولة: (يتراجع كمن تلقى طعنة، يمسك قلبه) ابني؟ مستحيل... ابني حبيبي... سندي...

القاتل: سندك قتلك ليجلس على كرسيك. كلكم قتلة، لكنني الوحيد الذي يعترف بأنه مجرم. أنتم تغلفون قذارتكم بالوطن، بالدين، بالقانون.

الزاني: (كان منزوياً يرتجف، يصرخ فجأة) أريد الخروج.. لا أريد البقاء مع هؤلاء المجانين.. أنا لست مثلكم.. أنا لم أقتل.. أنا فقط نمت مع امرأة.

الجنرال: (ينتفض من الأرض، يمسح الغبار عن كفنه) اصمت أيها الحشرة الزانية.. لو كنت في دنيتي لقطعت عضو...

الزاني: (يقاطعه بهستيريا) حياة كانت تحبني.. كانت تهرب من واقعها.. من زوجها العنين ومن والدها القاسي الذي زوجها غصباً.

الجنرال: (يتصلب مكانه، تتغير ملامحه) ماذا قلت؟

الزاني: قلت كانت تهرب من والدها.

الجنرال: (بصوت يرتجف، يقترب من الزاني خطوة خطوة) ما... ما اسم حياة بالكامل؟

الزاني: (يتراجع بخوف) حياة... حياة طارق الماضي.

الجنرال: (يصاب بشلل مؤقت. عيونه تتسع. يهمس بصوت مبحوح) حياة... بنتي؟

الزاني: (يصدم، ينظر للجنرال) أنت... أنت الفريق طارق؟

الراقصة: (تضحك بهستيريا وتصفق) الله..الله على الدراما.. طلعت حياة بنت الجنرال العظيم.. بطل الحروب، بنته عاهرة بسيارة تاهو.

الجنرال: (يصرخ صرخة الجريح، يهجم على الزاني، يطبق بيديه على رقبته) ولك بنتي.. ولك شرفي.. فضحتني.. دمرت اسمي.. سأشرب دمك.

الزاني: (يختنق، يحاول إبعاد يدي الجنرال) هي... هي... من... أرادت.

الجنرال: سأقتلك.. سأقتلك.

رئيس الدولة: (يضحك بجنون، ضحكة من فقد عقله) ههههه.. الجنرال الذي أباد مدناً، لم يستطع حماية سرير ابنته.. والابن الذي بنيت له مجداً، سمني كالجرذ.. يالها من مهزلة.. يالها من مزبلة.

(تصل الفوضى إلى ذروتها. الجنرال يخنق الزاني، الزاني يخدش وجه الجنرال، رئيس الدولة يضحك بهستيريا ويضرب رأسه بالجدار، الراقصة تبصق عليهم، والقاتل يقف متفرجاً ببرود كأنه في مسرح)

( موسيقى تتداخل مع قران وتكبير )

الهو: (بصوت يزلزل المكان، يخرس الجميع فوراً، يفصل بينهم بقوة غير مرئية. يسقطون جميعاً على الأرض كالدمى الممزقة) كفى.

(صمت ثقيل، خانق. الزاني يسعل . الجنرال يبكي كطفل. رئيس الدولة يحدق في يديه الخاليتين. الراقصة تضم ركبتيها إلى صدرها. القاتل يطأطئ رأسه لأول مرة)

الهو: انظروا إلى عريكم. لا نياشين. لا تيجان. لا سيارات فارهة. لا أسلحة. أنتم الآن مجرد جيف تتنفس الندم. تكلموا.

( يتداخلون ويتحدثون في وقت واحد تقريباً، كل يكلم نفسه)

رئيس الدولة: (يهذي) سامحني يا ولدي... لماذا قتلتني؟ كنت سأعطيك كل شيء... الجماهير كانت تهتف لي... بالروح بالدم... أين الدم؟ أين الروح؟ أنا دودة... أنا دودة تأكل التاج.

الجنرال: (يبكي) حياة... سامحيني يا بابا... زوجتك لتاجر سلاح لأمول حملتي الانتخابة بعد التقاعد ... بعتك... أنا الديوث... أنا القواد لستـ.. هي... دمي... شرفي... كله في الوحل...

الراقصة: (تضرب وجهها بيديها) أريد أن أغتسل... جسدي مقزز... لمسوني كلهم... لحمي رخيص... أكلوني وبصقوني... ليتني مت قبل أن أهز خصري للمرة الأولى... ليتني كنت تراباً يا الله.

الزاني: (ينظر للسقف بيأس) النار... أشم رائحة المطاط المحترق... لحمها كان يحترق... أنا جبان... أنا تافه... كل متعتي لا تساوي صرخة واحدة من ألمها... خذوني... أعدموني...

القاتل: (يحدق في يديه ) باردة... يدي باردة جداً... كم رقبة قطعت؟ كم عين أطفأت؟ لا مبرر... لا شرف... أنا مجرد سكين بشرية... لا أستحق حتى حفرة...

اظلام

(يُسمع أنينهم المكتوم، ثم يتلاشى الأنين تدريجياً حتى يسود صمت مطبق. ينسحبون في الظلام. يبقى المكان فارغاً أسود)

الهو: (يأتي الصوت من كل مكان، هادئاً، عميقاً، يتمتع بالحكمة والقسوة) تظنون أنكم كنتم أحياء؟ أنتم لم تعيشوا يوماً واحداً. كنتم مجرد أورام تتضخم في جسد الأرض. يا لها من مهزلة بشرية. تُعطون قطعة طين، فتنفخون فيها كبرياءً، وتسمونها أنا. من أنت أيها الطين؟ من أنت لتضع لنفسك عرشاً فوق جماجم الأبرياء؟ تشرعون القوانين لسرقة الرغيف، وتبنون السجون لمن يصرخ من الجوع. تتحدثون عن الشرف؟ الشرف في قواميسكم سلعة تُباع في غرف النوم المظلمة وتُشترى بالدموع. انظروا إلى النفس الأمارة بالسوء. كيف تتلوى كأفعى في صدوركم. تبرر القتل بالوطن، وتبرر الخيانة بالمصلحة، وتبرر العهر بالفقر. كلاب مسعورة تنهش بعضها البعض، وحين ينزل بكم الموت، تبحثون عن أثواب الطهر.. لا طهر هنا. محكمة العدل المطلق لا تقبل الدموع الفاسدة.العدل ليس ميزاناً يوزن به الذهب أو النحاس. العدل هو أن تذوقوا العطش الذي تركتموه في حناجر الضحايا. أن تحترقوا بنار الأسئلة التي تركتموها في عيون الأمهات.

أيها الملوثون... يا قذارة الوجود... يا من جعلتم الأرض جيفة تنتن في فضاء الكون. لا خروج من هنا. لا سماء تفتح لكم، ولا أرض تبتلعكم .. ستبقون هنا، في هذا الفراغ، تأكلون لحم ذكرياتكم، وتجترون خطاياكم إلى الأبد.. هنا، لا إله إلا العدل.. وهنا... أنتم العدم

(يتلاشى الصوت ببطء شديد. يبقى الإظلام التام )





كتب هذا النص بجلسة واحدة في قاعة المسرح الدوار في معهد الفنون

كنا سهرانين نهيء عملا مسرحيا لأحد الاصدقاء

فيما بعد اعتبروا هذا النص "جريئاً" نوعا ما .. ولم ينفذه أحد

للتواصل مع المؤلف:
واتساب:07806066228
فيسبوك: ضرغام ابواصف






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نص مسرحي غرائبي: في إنتظار رؤوسنا


المزيد.....




- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة و ...
- افتتاح المسرح الملكي بالرباط تعبيرعملي عن تصور ملكي متكامل ي ...
- -ماء الحَجَر-.. يشرّح سيمياء الماء ولغة الجبل في الإمارات وع ...
- متابعات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...
- الوجه المظلم لعالم المطاعم الفاخرة.. لهذه الأسباب بات من الص ...
- اعلان عن اختيار العروض
- لماذا حاول معجبو دريك مغني الراب الكندي كسر هذه المنحوتة الج ...
- فاعليات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضرغام عبدالرحمن الجابري - نص مسرحي : ملوثون