أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ضحى عثمان - طرقة الاستبداد وسندان الكهنوت: حين تبتلع الأدلجة إنسانية المرأة السورية














المزيد.....

طرقة الاستبداد وسندان الكهنوت: حين تبتلع الأدلجة إنسانية المرأة السورية


ضحى عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 08:47
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لم يكن "الإعصار الفكري" الراديكالي الذي يجتاح سوريا منذ سقوط نظام الأسد محض صدفة، أو مجرد رد فعل طارئ. بل هو، في جوهره، الثمرة المسمومة لبذور زرعها نظام "الأسدين" على مدار عقود من اللعب على ورقة الدين لتدجين الشعب. ما نراه اليوم من توحش أيديولوجي (سلفي، إخواني، وغيره) هو الوريث الشرعي لمنظومة استبدادية عرفت كيف توظف الجهل لصالح بقائها.

قدم النظام السابق نفسه للعالم كواجهة "علمانية وتقدمية"، لكنه في الكواليس كان أكبر المستثمرين في "التجهيل المنهجي". اعتمد النظام "الدين " كحليف استراتيجي؛ ففي غياب الوعي النقدي، شجع نمطاً من التدين الذي ينشغل بالشكليات والطقوس ولا يجرؤ على معاداة الديكتاتور.
في سوريا الأسد، كانت المساجد هي الأبنية الوحيدة التي يُسمح بتشييدها دون قيود، بينما كانت مراكز الوعي والسياسة تُهدم. تشكلت آنذاك معادلة خطيرة: تجهيل يولد تديناً أعمى، ودين يغذي الجهل المستدام. هذا التحالف غير المقدس بين السلطة ورجال الدين "المطبلين" هو ما يجعل الإصلاح اليوم معركة شبه مستحيلة؛ فنحن نواجه حصاد سنوات من استثمار النظام في تغييب العقول وتفخيخها بالخرافة.


مع بروز التيارات الراديكالية، انتقلنا من تدين "تقليدي" كان يمتلك حداً أدنى من المرونة الاجتماعية، إلى دين إقصائي متطرف لا يرى في المرأة إنساناً، بل "أداة لإثبات الهوية". لقد سُحبت المرأة من فضاء الإنسانية والحقوق، لتصبح "الحدود الثقافية" التي يذود عنها المتشددون لإثبات تميزهم عن "الآخر الكافر". تحولت قضيتها من كفاح من أجل الكرامة إلى صراع أيديولوجي قذر وضعها في قلب المعركة كرمزٍ وشعار، لا ككيان له إرادة.

من أبرز تجليات هذه المأساة هو "تسييس الزي"؛ لم يعد الحجاب السوري التقليدي البسيط كافياً لإرضاء نهم الأدلجة، بل استُبدل بأنماط لباس غريبة كلياً عن التاريخ السوري (كالنقاب الكثيف والقفازات)، والتي باتت تتصدر ملصقات الدعاية الحزبية والدينية. تاريخياً، كانت المرأة المنقبة في سوريا تُحصر في زوايا منزلية ضيقة، لكننا اليوم نشهد دفعاً ممنهجاً للمنقبات إلى الفضاء العام والإعلام، ليس لتمكينهن، بل لترسيخ أنماط اجتماعية متشددة تلغي التنوع. أصبح أي خروج عن هذا القالب الأسود يُصنف فوراً كـ "خروج عن الملة"، مما خلق ضغطاً إرهابياً على النساء المتحررات اللواتي وجدن أجسادهن ساحة لتصفية حسابات سياسية ودينية لا يملكن السيطرة عليها.

تتصارع التيارات الإسلامية (السلفية والإخوانية) على كل شيء، لكنها تجتمع على هدف واحد: إقصاء المرأة وحبسها داخل الجدران. تُروَّج هذه العبودية تحت شعارات مخدرة مثل “القرار في البيوت” و“الجوهرة المصونة”، وهي في الحقيقة دعوات صريحة لترك العمل ووأد الحضور العام. وحين يريد هؤلاء تجميل صورتهم، يلجأون لـ "الحوكمة الشكلية"؛ كتعيين وزيرة واحدة (امرأة ومسيحية في آن واحد) في منصب هامشي لتكون مجرد "ديكور" يحسن صورتهم أمام المجتمع الدولي، بينما يظل الجوهر نظاماً بطريركياً يكرس تبعية المرأة ويحد من استقلاليتها.
"قوننة" القمع: المحاكم الشرعية كبديل للعدالة
مع غياب الدولة وتصدر القضاة المحسوبين على الفكر المتشدد، شهدت المرأة نكوصاً قانونياً مرعباً يعيدنا لقرون مضت:
جريمة “الشرف”: من المقرف حقاً مشاهدة مجالس قبلية و"شرعية" تناقش مصير فتاة ذنبها الوحيد رفض الزواج القسري، وكل ذلك يحدث تحت غطاء "رسمي" وتساهم فيها الدولة، أن "الثورة" التي نادت بالتحرر أنتجت قمعاً بدائياً بعباءة بدوية.
قمع الهوية وتخدير الوعي بالروحانيات الزائفة
تكمن الخطورة الأكبر في "التربية الدعوية" التي تستهدف غرس "ثقافة الخضوع" في عقل المرأة. تم تخدير وعي النساء السوريات بطقوس تعلمهن المطالبة بالحقوق هي "تبعية للكفار". هذا التنميط جعل المقاومة الداخلية تنهار، لتتحول الضحية، بمرور الوقت، إلى حارسة لسجنها الخاص.
تفادي المواجهة: البلديات كـ "شرطة أخلاق" مستترة
يعتمد النظام الجديد نهجاً لا مركزياً خبيثاً؛ حيث تُفوض الصلاحيات للبلديات المحلية لتمارس القمع بعيداً عن أعين المنظمات الدولية. بينما تنشغل بلديات العالم بالإعمار والخدمات، تنشغل "البلديات السورية الجديدة" مثل بلدية دمشق و حوض بردى و مدينة التل و غيرها بتنظيم ما يرتديه الناس والتدخل في تفاصيل حياتهم الشخصية، محولةً الإدارة المحلية من أداة خدمية إلى جهاز رقابة ديني يضبط المجتمع بالترهيب.
سوريا إلى أين؟ النموذج الإيراني يلوح في الأفق
إن تصاعد هذه القوى الأيديولوجية لم يكتفِ بهدم المكتسبات، بل أعاد صياغة المجتمع السوري وفق رؤى حرفية جامدة لنصوص دينية عفا عليها الزمن. نحن أمام واقع يُحاكم المرأة بناءً على "استلاب هوياتي" كامل. المعاناة اليوم ليست فقراً ونزوحاً فقط، بل هي هذا القيد الفكري الذي يُعاد إنتاجه يومياً كـ "طريق صحيح"، ليقنع المرأة أن كرامتها في تواريها وغيابها. سوريا اليوم لا تتجه نحو التعافي، بل تنزلق نحو إعادة إنتاج أنماط قمعية تشبه النموذج الإيراني ما بعد الثورة؛ حيث تُستخدم شعارات الحرية لتبرير نقيضها تماماً. يبقى السؤال المرير: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الانهيار قبل أن يصبح واقعاً يستحيل تغييره؟



#ضحى_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرقة الاستبداد وسندان الكهنوت: حين تبتلع الأدلجة إنسانية الم ...


المزيد.....




- رئيس منظمة الطب الشرعي في إيران عباس مسجدي: استشهاد 3375 موا ...
- “رابطة الأمهات المختطفين” تطالب بإنشاء هيئة مستقلة للعدالة ا ...
- سبع سنوات فقط لقاتل عروس كفر الشيخ!.. إلى متى ستظل أرواح الم ...
- حصيلة أممية مفزعة: الاحتلال يقتل امرأة في غزة كل 30 دقيقة
- الاسم قد يكلفك صوتك.. قانون أمريكي يضع ملايين النساء أمام عق ...
- حظر عمل المصريات في بعض المهن بالخارج.. حماية للمرأة؟
- استشهاد مهى أبو خليل.. سيرة من النضال والمقاومة لن تنتهي
- امرأة حامل بالأسبوع الـ37 على المسرح.. شاهد كيف تُقدّم عروض ...
- بقائي يحيي ذكرى استشهاد فتيات مدرسة ميناب بمناسبة يوم الفتاة ...
- مشروع قانون الأحوال الشخصية، إلى أين؟


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ضحى عثمان - طرقة الاستبداد وسندان الكهنوت: حين تبتلع الأدلجة إنسانية المرأة السورية