أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فهمي قلدس - أزمة الأخلاق بين الشرق والغرب














المزيد.....

أزمة الأخلاق بين الشرق والغرب


فهمي قلدس

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 04:52
المحور: المجتمع المدني
    


مقدمة
في بداية حياتي في الغرب وفي اول ايامي، كنت اعتقد انني وعشيرتي ومن هم علي شاكلتي نمتلك الأخلاق والقيم الانسانية دون غيرنا، وإن ألإيمان والعادات المكتسبة وسط عشيرتي القبلية، يفضلني عن الانسان الأوربي، وإن أخلاقنا وقيمنا المزيفة السطحية القشرية كما رضعناها منذ الصغر هي أساس الكون، ومن يخرج عنها حكمت عليه واصدرت الحكم من محكمتي انه دون اخلاق،
وبعد صراع داخلي ذهني ونفسي، وصدامات نفسية وعقلية عملية عميقة سوف اسردها فيما بعد بين حضارة واداب واخلاق الانسان الاوربي وتكابر وانكار الانسان الشرقي المتعمقة في نفسي وعقلي وبعض التجارب والاختبارات ما بين العقلية المتحجرة وبين آداب واخلاق وحضارة وعظمة الغرب ألذي نشأ في تربية الكاتوليك، انهارت من عيني قشور التكبر التديني والايمان على أساس الافضلية
واتضح لي ان الإيمان دون اخلاق الانسان الغربي ميت.
● الموضوع:
الصدمة الاولى
اول ما لمست قدمي ارض أوربا، ومشيت في شوارع مدينة اليكانتي علي ساحل المتوسط جنوب اسبانيا، صرخت من الانبهار: ( ما أعظم اعمالك يارب كلها بحكمتا صنعت) ولم اتحمل عظمة وجمال هذا العالم دون أن اختلط بأحد ودون أن اعرف لغتهم، فقط من جمال الشوارع ونظافته وكانت اول صدمة في اعماقي، وسرعان ما طرا على عقلي، اني انا وعشيرتي الأفضل رغم الزبالة والمخلفات التي تملا
شوارعنا
●توالت الصدمات
ثم انتقلت الى دولة مجاورة (فرنسا)
وهنا كان الاختلاط اكثر وتوالت الصدمات الاخلاقية، واول شعور هو معاملتي وانا غريب كانني ابن البلد، الانسانية والاحترام والرقي هي سمات اساسية في المجتمع الاوربي، الجميع ينادى بالسيد فلان، لا وجود للالقاب فالجميع متساوي لا يوجد القاب:( البيه والباشا والباشمهندس والباشتمرجي والدكتور وام الدكتور راحت وابو الدكتور وصل الخ ... من الالقاب الشائعة في المجتمعات الشرقية)

●الابتسامة الجميلة
من سمات المجتمع الفرنسي هي الابتسامه، كلما تلاقت عيناك بعيون اي رجل أو امرأة شاب او شابة يبتسم لك مباشرتا دون علاقة مسبقة دون إعجاب، في المواصلات وفي الاماكن العامة في المصالح الحكومية.
سؤال يطرح نفسه تلقائيا:- لماذا هذا اللطف في هذه المجتمعات دون مقابل ؟
لكن رغم كل هذه الأخلاقيات العالية وكل المعاملات الانسانية الراقية، يظل الانسان الشرقي المتكبر متجهم الوجه، يصرخ في داخلي انا الافضل انا الانضف انا انا انا
يظل السؤال يطرح نفسه :- لماذا عدم الاعتراف بالهذيمة الاخلاقية ؟
ان تأخر الاعتراف بالهزيمة الاخلاقية للانسان الشرقي لعدة اسباب اهمها
- ملامح الحب والعشق في الشوارع والاماكن العامة في أوربا

ك تشابك الايدي والقبلات كنت اعتبرها غير لائقة اخلاقيا كإنسان عاش وترعرع في مجتمع قبلي عادات القبيلة هي الحكم
وتجاهلت عن عمد في المجتمعات القبلية التحرش بالنساء والأطفال حتى الحيوانات لم تسلم من تحرش مجتمعي يجب علاجه ويجب اخترع مصل للقضاء على فيروس التحرش،
-الملابس التي تظهر اكثر ما تخفي، كنت لا ادرك في ذلك الوقت ان هذه المجتمعات الاوربية قد تم علاجها تماما، بل إيضا لم تصاب بفيروسات الهيجان الذكوري، فالملابس لم تكن مقياسا للأخلاق في هذه المجتمعات النقية.
لكن على حسب تفكبري العقيم المنغلق في ذلك الوقت لم ادرك ولم انظر للانسان كإنسان بل كنت انظر له كنوعين مختلفين من البشر الذكر نوع والأنثى نوع آخر كنت انظر له حسب التضاريس الجسدية، كل ما تعلمته من البيئة التي خرجت منها، سرعان ما تعالجت من هذا المرض العميق الصعب بعد معانات ووقت طويل.

●الاعتراف بالهزبمة الاخلاقية
فكان اول كلمات تعلمتها وسمعتها كثيرا هي ( désolé اسف)
و (pardon اعزرني )
- الانتشال من الأفكار الرجعية لم يكن أمرا سهلا وسريعا، بل حدث بعد مصادمات نفسية ما بين مجتمعات الحضارة العريقة وتربية الكاثوليك الراقية وما بين مجتمعات التدين الظاهري والقبلية والعشيرة، ناتجة من الكثير والكثير من المواقف التي تفوقت فيها الانسانية والاحترام على الرجعية والتصلب الذهني.
- بعد يوم عمل شاق وفي انتقالي عبر المواصلات، في إحدى عربات المترو في دخولي من الباب تعمدت بكل فكري وجسدي خبط احد الاشخاص في كتفه بكتفي في زحمة دخول المترو فوجدته يبادرني ويقول لي انا اسف (désolé)، رغم اني انا الذي ضربته متعمدا في كتفه. فكان السؤال الذي سأله عقلي لروحي؟
لماذا يبادرون بالاسف رغم انهم غير مخطئين ؟؟
- كنت مصمم لاصل لعمق اخلاق هذه الشعوب الراقية، في نفس اليوم ونفس التوقيت، عند تغيير خط المترو وايضا دخولي خط مترو أخر تعمدت إيضا بكامل ارادتي الشخصية ان ادوس بطرف حذائي الأمامي على حذاء احد ركاب المترو، وكان سعيد الحظ يرتدي بدلة انيقة، وشنطة أوراق سوداء جميلة،وحذاء اسود لميع، في زحمة عودة الموظفين الي بيوتهم، وما ان رايته عند دخولي من باب المترو، دوست على حذائه اللميع بطرف الحذاء الرياضي المليء بالتراب، فكانت ردت فعله ابتسامة جميلة مع كلمة (اعزرني pardon ).
- هنا كانت القشة التي قسمت ظهر البعير والصدمة التي اعترفت تماما بتفوق اخلاق الانسان الغربي وحضارته العريقة، على عجرفة الانسان الشرقي الذي يعتمد فقط على عادات وتقاليد اهله وعشيرته الموروثة.
- نزلت مباشرتا في المحطة التالية من شعوري بالصدمات الاخلاقية وجلست على الكرسي الذي كان على رصيف المترو ووضعت وجهي بين كفين يدي، وانا في صدمتي الاخلاقية، واعترفت تماما في داخل نفسي: ان اخلاق العمال بجميع فئاتهم من عمال المعمار حتى عمال النظافة في الغرب لا تقارن بأخلاق نخبة مثقفين الشرق.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم الأحياء وعالم الاموات
- إعدام الاقباط
- الفرق بين شواطي البحر المتوسط الشمالي وشواطي الجنوبي
- هل نعيش في عالم واحد وكرة أرضية واحدة
- أمراء الشرق ووزراء الغرب
- الحقائق الخفية للاسرار الكنسية
- الزواج بين المدني والكنسي
- الهداية بين التقليديين والحداثيين
- سياسة القطيع
- تاثير الاقتصاديين في الانتخابات الفرنسية
- تجربتى مع تقبيل يد الكاهن الجزء الثانى
- تجربتى الشخصية مع تقبيل يد الكاهن


المزيد.....




- الأمم المتحدة: نحو 100 مليون طفل محرومون من التعليم بسبب الن ...
- بعد سنوات المجاعة.. إثيوبيا السابع عالميا في إنتاج القمح
- الأمم المتحدة تكشف حجم الضرر بالمباني في جنوب لبنان
- لهيب الصيف يضاعف معاناة النازحين في غزة: الخيام تتحول إلى أف ...
- الأمم المتحدة تبدأ إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الشرق ...
- الحر الشديد وانعدام الكهرباء يضاعفان معاناة النازحين في غزة ...
- النيجر: المجلس العسكري الحاكم يودع طلب الانسحاب رسميا من الم ...
- نهر إسمنتي غامض في مخيم المغازي يتحول إلى ملاذ لترميم منازل ...
- السعودية تفوز بأرفع جائزة للأمم المتحدة في مجال الخدمة العام ...
- مداهمات إسرائيلية واعتقال شاب في القنيطرة وسط توغلات متصاعدة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فهمي قلدس - أزمة الأخلاق بين الشرق والغرب