أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وداد خلفان السيابية - في حبِّ الحُزانى














المزيد.....

في حبِّ الحُزانى


وداد خلفان السيابية

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 21:26
المحور: الادب والفن
    


في حبِّ الحُزانى..
تمتقع بقعةٌ في روح الحاضرين حين يغيب ذلك الذي استقرّ في مناهلنا، ذاك الذي كدنا نؤمن بسرمديّته..
يبدو كأنّه انفصل فجأة عن تفاصيل الأيّام ووقائع الحياة التي نرزح فيها رغمًا عنّا..
خواءٌ يهبط على الفؤاد كغِطاءٍ معتم..
تضيق به النفس، وتتعثر البصيرة، كأنّ المرء عالقٌ في مساحةٍ غامضة بين الحياة وظلّ الموت..
كأنّ الفقد يُدخل الإنسان قسرًا في طورٍ آخر؛ طورٍ لا تُدركه العين ولا تستوعبه المخيّلة..
فيغدو الغياب فضاءً غريبًا تتبدّل فيه المقاييس، ويضطرب فيه الزمن، حتى يبدو الفاقد أقرب إلى المفقود، ويغدو الحضور أقلّ يقينًا من الذكرى..
ومع ذلك، يظلّ خيطٌ خفيّ يمتدّ في النفس كلّما ظنّت أنّها اعتادت الفراغ..
خيطٌ ينسج لوعةً هادئة، ينتزع الروح من حضورها بين الأحياء، ويشدّها إلى ذلك الغائب وحده، على نحوٍ تعجز اللغة عن تفسيره..
كأنّ الفقد لا يقطع الصلة، بل يبدّل صورتها..
فيُعاش الحبّ بعده على هيئة أمرٍ مستحيل، وتُعاد صياغة الذكرى بمرارةٍ خفيّة: كظلٍّ على حائطٍ قديم، أو كصوت أغنيةٍ بعيدة، تجمع بين ابتسامةٍ مرتجفة ودمعةٍ ساخنة..
أسمعتَ عن حبٍّ لا يكتمل إلا بعذابات الغياب؟
وعن عشقٍ لا يُطبع في النفس إلا حين تجد ذاتها في روحٍ غائب؟
إنّي أتحدّث عن فراغ الأمكنة التي تعجّ بالغائبين؛
عن حضورهم الخفيّ في التفاصيل الصغيرة: في كوب قهوةٍ على الطاولة، في مقعدٍ ظلّ خاليًا، في صمت المساء حين يثقل بالذكريات، أو في مزحةٍ قديمة تُربك القلب كلّما عادت.
وأتحدّث أيضًا عن نفسٍ تعلّمت قسوة الاعتياد؛
نفسٍ انفصلت عن عُشّ الحياة الذي يموج بالجميع، إلّا ذلك الغائب الذي كان يومًا معنى الاكتمال..
فتغدو الحياة بعده مكتملة التفاصيل، ناقصة الجوهر؛ عالمًا مزدحمًا بالوجوه، لكنه موحش على نحوٍ لا يفسّره إلا اسمٌ واحد غاب عنه..
لا يتحدّث الفاقدون كثيرًا؛
إنّما تنسلّ أرواحهم خفية، وتدخل في مقايضةٍ صامتة مع الكون قد تستنزف العمر كلّه..
يعيشون على اتصالٍ خفيّ بذلك الغائب؛ اتصالٍ يمدّهم بحميميّةٍ واهنة، لكنها آخر ما تبقّى من يقين..
يرون طيفه في تفاصيل لا يراها غيرهم،
فيحضر الحزن حول الفؤاد حضورًا وديعًا؛ حزنًا يشفّ عن حبٍّ لا يرجون الشفاء منه، بل يخافون زواله كما يخاف الناس الفقد..
فيحرصون عليه كأنّه أثرٌ مقدّس، يخفونه في سرّهم، ويحتمون به من النسيان..
إنّ حبّ الحزانى ثمين؛
لا يصله إلّا من دفع آخر رمقاته، واقترب من حافة الوداع، ورأى الفقد ماثلًا أمامه…
ثم لم يُجدِ اعتراضه






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مارس.. موت و ميلاد
- إن كان لي صوت


المزيد.....




- -انتخابات بلا خيارات-.. غرامي -تتصدع- بغياب الكوريين ودريك
- فيلم -نازا-يكشف مأساة الحرب على المدنيين في غزة
- -الفراشة الماسية- الأوراسية جائزة سينمائية بمبادرة روسية وبد ...
- وزارة النقل ووزارة الثقافة تحتفيان بذكرى انتصارات أكتوبر بعر ...
- قصة كاتب تعرض لضغوط كبيرة بسبب رواية لم يقرأها أحد
- وفاة الممثل الأمريكي -آر جيه ميتي- نجم مسلسل -بريكنغ باد- عن ...
- وفاة الممثل آر جيه ميتي نجم -بريكنغ باد- عن 34 عاما
- اعتقال الممثلة سلمى بلير بعد مشاجرة على متن طائرة
- بالإجماع.. قراران من -اليونسكو- لحماية التراث الفلسطيني وموا ...
- وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم -Breaking Bad- عن 34 عا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وداد خلفان السيابية - في حبِّ الحُزانى