أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - شرين الناجي - فتح بين التماسك الداخلي واستحقاقات المرحلة: قراءة في سياق سياسي حساس














المزيد.....

فتح بين التماسك الداخلي واستحقاقات المرحلة: قراءة في سياق سياسي حساس


شرين الناجي

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 09:50
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: شرين الناجي
في لحظات التحول السياسي الحاد التي تمر بها الساحة الفلسطينية، تعود حركة فتح لتتصدّر المشهد بوصفها أحد الأعمدة المركزية للمشروع الوطني الفلسطيني، وحاضنته التاريخية التي تحملت عبء النضال السياسي والوطني على مدى عقود. وبين محاولات التشكيك والتأويلات السياسية المتباينة، تبقى الحقيقة الثابتة أن حركة فتح، رغم كل التحديات، لم تفقد بوصلتها الوطنية، ولا مكانتها كقوة سياسية جامعة في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
إن ما يُثار بين الحين والآخر من محاولات لإظهار الحركة وكأنها تعيش حالة تفكك أو انقسام بنيوي، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التجاذبات السياسية ومحاولات إعادة تشكيل الخارطة الفلسطينية وفق رؤى تتقاطع فيها مصالح داخلية وخارجية. غير أن القراءة الموضوعية للواقع تؤكد أن هذه المحاولات، مهما تعاظمت، تصطدم بجدار تاريخي صلب صنعته فتح بدماء شهدائها وتضحيات كوادرها ومؤسساتها التنظيمية الممتدة في الداخل والشتات.
وفي هذا السياق، فإن استحقاق الانتخابات المحلية والبلدية لا ينبغي النظر إليه كحدث إداري أو تنافسي ضيق، بل باعتباره محطة سياسية تعكس قدرة القوى الوطنية، وفي مقدمتها حركة فتح، على إعادة إنتاج حضورها الشعبي والتنظيمي في الشارع الفلسطيني. فالانتخابات، في جوهرها، ليست فقط آلية ديمقراطية، بل اختبار حقيقي لوحدة الصف الداخلي وقدرة الحركة على ضبط إيقاعها السياسي والتنظيمي في مواجهة التحديات المتراكمة.
إن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية، تفرض على جميع مكونات الحركة الوطنية، وفي مقدمتها حركة فتح، تغليب منطق الوحدة على منطق التباين، ومنطق الشراكة على منطق الإقصاء. فالقضية الفلسطينية اليوم ليست في وارد تحمل مزيد من الانقسامات أو التصدعات الداخلية، بل هي بأمسّ الحاجة إلى إعادة ترميم البيت الداخلي على أسس وطنية جامعة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة محاولات التصفية والتهميش.
ولا يمكن إغفال أن أي محاولات لشق وحدة الصف الفتحاوي، سواء جاءت من داخل الحركة أو من خارجها، تصب في نهاية المطاف في خدمة أجندات لا تخدم سوى إضعاف الحالة الوطنية برمتها. فحركة فتح، بما تمثله من ثقل سياسي وتاريخي، ليست مجرد تنظيم سياسي، بل هي ركيزة أساسية في معادلة الصمود الوطني، وأي استهداف لها هو استهداف مباشر لمفهوم الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس.
إن استحقاق الانتخابات المقبلة يضع الحركة أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة، نحو إعادة صياغة خطابها السياسي والتنظيمي بما ينسجم مع تطلعات الشارع الفلسطيني، الذي ما زال يرى في فتح إطاراً جامعاً رغم كل التحديات. ومن هنا، فإن توحيد الجهود وتجاوز الخلافات الداخلية، والاحتكام إلى آليات ديمقراطية شفافة داخلية، يشكل الطريق الأضمن لتعزيز موقع الحركة وترسيخ دورها القيادي.
إن قوة فتح لم تكن يوماً في غياب الاختلاف، بل في قدرتها الدائمة على احتواء التباينات ضمن إطار وطني جامع. ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الراهنة ليست مرحلة تفكيك أو إعادة إنتاج الانقسام، بل مرحلة استنهاض داخلي يعيد الاعتبار لفكرة الحركة الجامعة القادرة على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني نحو آفاق أكثر استقراراً وفاعلية.
وفي المحصلة، تبقى حركة فتح، رغم كل ما يحيط بها من تحديات، عصيّة على محاولات التشويه أو الإضعاف، لأنها ببساطة ليست مجرد تنظيم سياسي عابر، بل هي جزء من الذاكرة الوطنية الفلسطينية وعمودها الفقري. وما بين استحقاق الانتخابات ومتطلبات الوحدة، يبقى الخيار الأوضح أمام الجميع هو: مزيد من التماسك، ومزيد من الانفتاح، ومزيد من الإيمان بأن فلسطين أكبر من كل الخلافات، وأبقى من كل الحسابات الضيقة.



#شرين_الناجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة صناعة الوعي المجتمعي
- التكافل الاجتماعي: ركيزة الاستقرار المجتمعي
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: انتهاك صارخ للقانون الدولي و ...
- في يوم الأرض… ماذا أعددنا للحفاظ على الأرض؟
- كشف المستور… والحساب قادم
- اللي بيته من زجاج… لا يرمي الناس بالحجارة
- التفكك الأسري وانعكاس حالات الطلاق على المجتمع الفلسطيني


المزيد.....




- ترامب يشن هجوما لاذعا وينتقد البابا لاوُن بشدة لموقفه من الح ...
- ترامب عن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران: يصمد بشكل جيد
- ما هو الحصار البحري؟ وكيف يمكن تطبيقه في مضيق هرمز؟
- تزامنا مع زيارة الحبر الأعظم للجزائر... ترامب يهاجم البابا و ...
- الجزائر على موعد مع زيارة تاريخية للبابا ليون الرابع عشر
- طقوس على وقع القصف والخوف.. هكذا احتفل جنوب لبنان بعيد الفصح ...
- التاريخ خير شاهد.. وزارة الدفاع التركية تدخل خط السجال مع نت ...
- مضيق هرمز.. من أداة ابتزاز إلى عبء يهدد الداخل الإيراني
- مفاوضات 20 ساعة لأزمة عقود.. هل باتت الحرب الخيار الوحيد؟
- مستشار عسكري إيراني يُعلق على خطط ترامب لفرض حصار بحري على ب ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - شرين الناجي - فتح بين التماسك الداخلي واستحقاقات المرحلة: قراءة في سياق سياسي حساس