أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد علي - هل تقدم أفكار جرامشي رؤي مفيدة لعالمنا اليوم؟















المزيد.....

هل تقدم أفكار جرامشي رؤي مفيدة لعالمنا اليوم؟


محمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 16:18
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ترجمة محمد علي

من داخل زنزانته في أحد السجون الفاشية عام 1930، كتب المفكر الماركسي الإيطالي أنطونيو جرامشي مقولته الأشهر “العالم القديم يحتضر، والعالم الجديد يكافح كي يُولد، والآن هو زمن الوحوش”. إنها مقولة تعبر تمامًا عن عصرنا الحالي.

إن النظام الليبرالي الرأسمالي الذي سيطر علي العالم لعقود، ينهار الآن. وانهياره وتفككه يؤدي إلى العنف والفوضى والاستقطاب السياسي.

مع وجود وحوش مثل ترامب ونايجل فاراج، تظهر لمحات لبديل محتمل، ولكن يبقى السؤال: كيف سنتمكن من أن نكون هذا البديل؟

كان هذا هو السؤال المحوري الأهم الذي تناوله جرامشي في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، فقد طور بشكل منهجي دروس لينين والبلاشفة الذين قادوا ثورة عمالية ناجحة في روسيا عام 1917.
لقد وظف هذه الأفكار بشكل مباشر لمعالجة المشكلة الواضحة آنذاك، وهي الفشل المتزايد لموجة المد الثوري التي اجتاحت أوروبا الغربية بعد الثورة الروسية عام 1917. إن هذا هو الإرث الحقيقي لجرامشي.

في أعقاب الحرب العالمية الأولى، شهدت إيطاليا موجة هائلة من تصاعد الصراع الطبقي. وقد لعب جرامشي في ذلك الوقت دوراً محورياً في نضالات الطبقة العاملة في مدينة تورينو، شمال إيطاليا بين عامي 1919 و1920.

لقد سيطر العمال علي المصانع في مدينة تورينو لمدة شهر كامل، عن طريق تشغيل الإنتاج تحت الإدارة الذاتية للعمال أنفسهم، في ظل الحماية من ميليشيات عمالية مسلحة. وفي الجنوب الأكثر تخلفاً إقتصادياً. كان الفلاحون يستولون علي الأراضي. وفي نفس الوقت أصيب جهاز الدولة والطبقة الحاكمة بحالة من الشلل.

أي باختصار، كانت تلك لحظة ثورية حاسمة.

لكن تلك اللحظة لم تتوج بالنصر، فقد أضاع القادة الإصلاحيون في الحزب الاشتراكي الإيطالي وبيروقراطية النقابات العمالية، فرصة إشعال فتيل الثورة في إيطاليا.

بحلول عام 1920، كانت هذه الحركة تُهزم تحت وطأة العنف المضاد للثورة. فقد سعت الطبقة الحاكمة، المكونة من الصناعيين والمصرفيين وملاك الأراضي، والتي أرعبها تصاعد نضال الطبقة العاملة، إلي القضاء علي تلك الحركة. و قد كانت أداتها في فعل ذلك هي الحركة الفاشية بقيادة بينيتو موسوليني، والتي ستصل للسلطة فيما بعد.

كيف لم تفضي هذه اللحظة الثورية إلى ثورة اشتراكية حقيقية، بل آلت إلى وحشية أول ديكتاتورية فاشية في التاريخ؟

هذا هو السؤال الذي شغل جرامشي داخل زنزانته في سجون الفاشية، حيث أمضي أكثر من عقد من الزمن في تطوير النظرية الماركسية. وكان حصيلة ذلك هو كتابه “دفاتر السجن”.

في روسيا، كان المجتمع المدني في بدايات تشكله قبل الثورة، وقد كان “بدائياً وهلامياً”، وكانت السيطرة علي النظام تعتمد بحد كبير علي القوة الجسدية المتمثلة في الشرطة والجيش والسجون.

غير أن هذا لم يكن الحال في الدول الأكثر تقدماً إقتصادياً، مثل إيطاليا. فقد اعتمدت الطبقة الحاكمة بدرجة أكبر علي التوافق الشعبي، إلى جانب إستخدام القوة.

كان جرامشي، مثل الكثيرين اليوم، يحاول تفسير سبب قبول العمال في كثير من الأحيان نظام يعمل ضد مصالحهم. ولماذا لاتؤدي الرأسمالية ـ رغم تناقضاتها العميقة ـ إلى انهيارها وانتصار الاشتراكية؟

لقد طور جرامشي نظرية الهيمنة ـ أي القيادة أو التوجيه ـ لفهم كيف تحافظ الطبقة الحاكمة علي سيطرتها.

يرى جرامشي أن أزمات النظام تتيح الإمكانية لحدوث تغييرات أعمق وأكبر، لكنها لا تجعل التغيير التقدمي وإنهيار النظام القديم أمراً حتمياً. لكنها تهييء الظروف التي تحاول فيها القوي السياسية المدافعة عن الوضع القائم، إدارة الأزمة وإعادة فرض هيمنتها في مواجهة التحديات التي تواجهها. إن الهيمنة في جوهرها هي نظرية الدولة.

يميز جرامشي بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني
إن المجتمع السياسي هو النواة القمعية للدولة، وتتمثل في ـ الجيش والشرطة والقضاء ـ وسائر مختلف أجهزة الدولة القمعية.

ولكن المجتمع المدني في جوهره هو عبارة عن مجموعة من المؤسسات والروابط، تتضمن دور العبادة ووسائل الإعلام والجامعات والمدارس. يعملون بشكل أساسي علي إعادة إنتاج هيمنة الطبقة الحاكمة، عن طريق إقناع أعداد كبيرة من الناس بأن الطبقة الحاكمة لا تعمل من أجل مصالحها الخاصة فقط، وإنما من أجل مصالح المجتمع أيضاً.

إن الطبقة الحاكمة لكي تنتزع السلطة وتحافظ عليها، تحتاج إلي إقناع أغلبية الشعب بأحقية وشرعية حكمها، لكن هذا الإقناع لا يمكن حدوثه بدون إكراه. فلا يمكن الفصل بين ما يسميه جرامشي “القيادة الأخلاقية والفكرية” عما كان يسميه أحياناً بالـ “الهيمنة “.

يشير جرامشي إلى أن هيمنة الطبقة الحاكمة “محمية بدروع من الإكراه”، ومع ذلك، فإنها ليست مطلقة، بل تشوبها أحياناً نقاط ضعف.

في تحليله، يميز جرامشي بين ما يسميه في ـ دفاتر السجن ـ بـ “الحس المشترك” و”الحس السليم”
بالنسبة لجرامشي، الحس المشترك هو الأفكار السائدة في المجتمع الرأسمالي، وهي أفكار تُرسخ داخلنا منذ الولادة حول كيفية سير العالم. مثل الأفكار القائلة بأن البشر أنانيون بطبيعتهم، وأن العنصرية أمر لا مفر منه، وأنك دائماً بحاجة إلي رئيس، وأن الإستغلال جزء لا يتجزأ من النظام الإجتماعي. أما الحس السليم، فعلى النقيض، ينشأ من التجربة الفعلية للاستغلال الجماعي الذي يعاني منه العمال.

يلاحظ جرامشي أن الغالبية العظمى من الناس في ظل الرأسمالية، يحملون في عقولهم مزيجاً من الحس المشترك والحس السليم.

يرى جرامشي أن “الوعي النظري قد يكون ـ تاريخياً ـ في حالة تعارض مع النشاط الذي يمارسه الإنسان. بل يمكن القول أن لدى الفرد وعيين نظريين، أو وعياً واحداً يحمل في داخله تناقض.

فثمة مجموعة من الأفكار الكامنة في ممارسته العملية، “تربطه في الواقع بسائر رفاقه من العمال في عملية التغيير العملي للعالم”، بينما مجموعة الأفكار الأخري ” أفكار سطحية، موروثة من الماضي، استوعبها دون نقد أو تمحيص”.

يربط جرامشي بشكل أساسي تطور الوعي الطبقي، بالنشاط العملي للبشر.

يمكن لأفكار الناس أن تتغير أثناء النضال ضد النظام القائم. عندما يخوض العمال نضالات من أجل مطالب إقتصادية، يمكن أن ينشأ صراع سياسي وأيديولوجي بين من يسعون للتغيير ومن يتمسكون بالنظام القديم. وهذا ما حدث بالفعل خلال الثورة السودانية 2018.

اندلعت الإحتجاجات في السودان بعد تضاعف سعر الخبز، فتحولت المطالب الإقتصادية سريعاً إلي ثورة سياسية.

ومع تصاعد الإحتجاجات وخوفاً من تنامي الحراك الشعبي، حاول قادة الجيش تنفيذ إنقلاب.

قوبل هذا بمقاومة قوية. فمع نضالهم من أجل الخبز اكتشف المواطنون العاديون ثقة جديدة في أنفسهم وإحساساً بقوتهم. فبدأ العمال في تنظيم لجان مقاومة مفتوحة أمام كل من يعارض الانقلاب العسكري.

تولت هذه اللجان مهمة تنظيم مختلف جوانب الحياة مثل توزيع الأدوية، إلي إقامة المتاريس وتوفير الطعام والمياه والحماية، وقاموا بمشاريع ثقافية.

ولكن تم إجهاض الثورة بالدم عن طريق قوات الثورة المضادة، كان يمكن لهذه اللجان المقاومة أن تكون نواة لحكومة عمالية جديدة تُبني من القاعدة.

ولكن حتى عندما يشعر الناس بقوتهم الحقيقية، فإنهم لا يتخلصون فوراً من كل الأفكار الإصلاحية القديمة، ولا يستخلصون بالضرورة استنتاجات ثورية من دلالة أفعالهم.

إن التخلص من الأكاذيب والخرافات التي تروج لها الطبقات الحاكمة يحتاج إلي أكثر من مجرد نضال، فهو يستلزم أيضاً تنظيم من الإشتراكيين الثوريين لتقديم إطار سياسي واعي يوجه هذا النضال.

يرى جرامشي أن دور الحزب يكمن في قيادة النضالات اليومية الناشئة عن تجاوزات النظام الرأسمالي. ويؤكد أن هذه القيادة لم تكن “مجردة “، فهي لا تقتصر علي ترديد صياغات علمية أو نظرية، ولا تخلط بين الفعل السياسي علي الأرض، والأطروحات النظرية.

تخيل كيف كان سيختلف وضع السودان لو وُجد قوة سياسية منظمة. فمعركة القيادة تتجلى في النضال نفسه، سواء ضد إدارة الهجرة والجمارك ( ICE ) في مينيابوليس، أو في الاحتجاجات التضامنية مع فلسطين في بريطانيا.

واحدة من أهم الدروس المستفادة من حياة جرامشي هي أنه عندما تضيع الفرص الثورية ، لا تمر النتائج دون ثمن باهظ ، فتأتي على شكل ثورة مضادة إذا لم تنتصر طبقتنا في معركتها لتصبح الطبقة المهيمنة.

المقال مترجم من صحيفة العامل الإشتراكي



#محمد_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا ما قاله ترامب عن جزيرة كرج الإيرانية.. قبل أربعة عقود
- شهادات على الموضوع: بفضل روسيا والصين.. نظام الملالي سيبقى س ...
- رضا بهلوي: نهاية العمليات العسكرية ستمنح الإيرانيين فرصة آمن ...
- بهلوي يدعو الإيرانيين إلى التزام منازلهم والاستمرار في الإضر ...
- تقرير يكشف كيف تساعد روسيا إيران -سرا- في الحرب
- رئيس المحكمة العليا الإيرانية: روح -خامنئي- هي التي تقود الم ...
- موت -مُهين- لخامنئي ونهاية -مُذلة- للنظام الإيراني
- خليفة خامنئي مصاب بالعقم والضعف الجنسي
- رضا بهلوي: النصر النهائي سيتحقق بيد الشعب الإيراني وهم حاضرو ...
- تحركات طلابية في إيران تزامنا مع ذكرى -أربعين- قتلى التظاهرا ...
- محكمة إسبانية ترفض طلب أب بعدم خضوع ابنته للموت الرحيم
- جمعيات حقوقية تدعو إلى الوقف الفوري لاعتقال الأطفال في إيران
- استمرار جرائم عصابات خامنئي ضد الشعب الايراني
- اوجه الشبه بين خامنئي وپوتين في تصفية المعارضين!؟
- إعدام متظاهر إيراني داخل مركز احتجاز
- ناشطة إيرانية تطالب بالتدخل الدولي -لحماية الشعب من قمع وعنف ...
- دبلوماسيو طهران نقلوا أموالا طائلة لحزب الله
- عصابات خامنئي وجرائم الارهاب والخرافات والمخدرات
- اوجه الشبه بين خميني وخامنئي الغدار وحافظ وبشار
- استمرار الجرائم والمجازر.. من المقبور حافظ الى بشار الاسد


المزيد.....




- آلاف المتظاهرين في تل أبيب رفضا لـ-حرب إسرائيل الأبدية-
- لندن: تظاهرة حاشدة احتجاجًا على استضافة الجامعة لـ “مؤتمر لن ...
- شبيبة منطقة الشمال تحيي مناسبة يوم الأرض.
-  في الذكرى العشرين لوفاة “النقابي” محمد عبد الرزاق :  لا نفع ...
- للأسبوع السادس.. آلاف المتظاهرين يخرجون في تل أبيب وحيفا ضد ...
- مزيدًا من التبعية: شركة صهيونية تؤمن إمدادات الغاز لمصر عبر ...
- دراسة أممية: مخاطر بيئية وصحية وخيمة لحروب النفط
- اللاجئون في مصر بين التصعيد الأمني وخطاب الكراهية الشعبي
- Congress’s To-Do List As It Returns To Washington – End The ...
- Peace for Iran: Declaration of Global Conscience


المزيد.....

- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي
- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد علي - هل تقدم أفكار جرامشي رؤي مفيدة لعالمنا اليوم؟