أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - أحمد رباص - الحرب لا تبرر غلاء الأسعار بل تحث على استراتيجية تخزين فعالة وتدابير رقابية صارمة














المزيد.....

الحرب لا تبرر غلاء الأسعار بل تحث على استراتيجية تخزين فعالة وتدابير رقابية صارمة


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 23:16
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


قبل الحرب، وصف سائح أوربي من رواد شبكة الأنترنت الحياة في المغرب بكونها أغلى بكثير مما كان يتوقع.
كتب يقول إنه مصدوم حقًا من غلاء المعيشة في مراكش. أسعار السوبر ماركت تبدو أعلى من أسعار أوروبا، ولا يفهم كيف يمكن لأي شخص أن يعيش بـ 4000 درهم مغربي شهريًا.
ولاحظ أن الرعاية الصحية باهظة جدا – زيارة الطبيب لخمس دقائق قد تكلف 500 درهم، والأدوية غالية الثمن هي الأخرى. الرسوم الدراسية لا تقل عن 3000 درهم شهريا. حتى الملابس تبدو أغلى من أوروبا.
بصراحة، حتى دخل 20000 درهم شهريا لا يكفي لإعالة أسرة مكونة من طفلين. كان الناس يقولون إن المغرب رخيص، لكن يبدو أن غلاء المعيشة يزداد عاما بعد عام. بالنسبة لعائلة، قد تكلف الحياة هنا أكثر من أوروبا، يقدر هذا المواطن.
ويتساءل أخيرا: هل أنا وحدي من يلاحظ هذا الارتفاع السريع في الأسعار، أم أن الجميع يلاحظونه؟
في هذه الأيام، تزايد القلق في المغرب إزاء موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، كنتيجة مباشرة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
ما يزال السوق المحلي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتقلبات العالمية في أسعار الطاقة والمواد الخام، مما يجعل تكاليف الإنتاج والنقل عرضة بشكل خاص لأي اضطراب في سلاسل التوريد العالمية. ذلك أن ارتفاع تكاليف النقل وأقساط التأمين البحري يؤدي إلى تفاقم ضغوط التضخم، مما يضع الأسر ذات الدخل المحدود في وضع أكثر صعوبة.
هذه الفئات، التي عانت أصلًا من موجات متتالية من ارتفاع تكاليف المعيشة في السنوات الأخيرة، معرضة لخطر تآكل قدرتها الشرائية بشكل أكبر إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وأثرت على أسعار الوقود والحبوب.
حاليا مازالت أسعار الخضر بجميع أصنافها تواصل ارتفاعها الصاروخي، في مشهد يؤجج غضب المواطنين المغاربة ويضع قدرتهم الشرائية تحت مطرقة الغلاء وسندان الصمت الرسمي، فبينما يتجول المستهلك في الأسواق باحثاً عن لقمة عيش كريمة، يصطدم بواقع مرير تحولت فيه أبسط المواد الغذائية إلى “سلع فاخرة” لا تطالها إلا أيدي القلة، في وقت تبدو فيه آليات الضبط والرقابة الحكومية عاجزة عن كبح جماح سوق العرض والطلب الذي أصبح يتحكم فيه المضاربون أكثر من محددات الإنتاج والتوزيع.
عرفت أصناف الخضر بدون استثناء ارتفاعاً مهولاً، لدرجة أن هناك بعض الخضراوات تجاوز ثمنها 15 درهماً، من قبيل الجلبانة واللوبية، وهي أسعار تعتبر خيالية بالنسبة لدخل الأسر المغربية المتوسط، خاصة في ظل استقرار الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي جولة استطلاعية بسوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة الدار البيضاء، شهدت الأسعار ارتفاعاً مهولاً خلال الفترة الأخيرة، حيث وصل سعر البطاطس إلى 8 دراهم للكيلوغرام الواحد، وهو سعر قياسي لمادة استراتيجية تشكل قاسماً مشتركاً في موائد المغاربة، وبلغ سعر البصل 8 دراهم، في وقت وصل فيه سعر الجلبانة إلى 13 درهماً، والبدنجان والفلفل إلى 7 دراهم.
في هذا السياق، يُعدّ تعزيز الرقابة على السوق أمرا ضروريًا لمكافحة أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار، مع تفعيل آليات حماية القدرة الشرائية للمواطنين في الوقت نفسه.
كما يبدو من الضروري تعزيز المخزونات الاستراتيجية من المنتجات الأساسية كإجراء وقائي لتجنب أي انقطاعات في الإمدادات أو أعباء مالية إضافية قد تُثقل كاهل ميزانيات الأسر المغربية.
ولا مناص من محاربة سلاسل الوساطة الطويلة التي تتحكم في مسار المنتج من الضيعة إلى المائدة، مما يرفع سعره بشكل مصطنع، ولا بد من تقوية آليات المراقبة التي تردع المضاربين عن تخزين المواد ورفع أسعارها في فترات الذروة.
ويبقى من سوء الحكامة ألا يتبنى المغرب استراتيجية تخزين تمكن من تنظيم العرض وتجنب الصدمات الموسمية. فتحويل سوق الخضر من فضاء لتلبية الحاجيات إلى سوق للمضاربة لا يُهدر فقط قدرة المواطن الشرائية، بل يُرسّخ ثقافة اللامبالاة المؤسسية التي تُقدم راحة التجار على كرامة المستهلك.
في ظل هذا الوضع، لا يعقل ترك المغاربة يواجهون لوحدهم موجات ارتفاع الأسعار دون أن تضرب الرقابة بيد من حديد المتلاعبين بغذائهم اليومي، فما يحتاجه المواطنون اليوم هو: تفعيل دور لجان المراقبة بشكل استعجالي في أسواق الجملة والتقسيط، لمحاسبة كل من يثبت تورطه في الاحتكار أو المضاربة.
ولا مندوحة من دعم قنوات التوزيع المباشرة بين المنتج والمستهلك، لتقليص هوامش الربح للوسطاء، وإطلاق موسم استثنائي للخضر بأسعار مدعمة في الأسواق البلدية، لحماية الفئات الهشة، مع نشر تقارير أسبوعية شفافة حول أسعار الإنتاج والبيع، لضمان حق المواطن في المعلومة.
ما تعيشه الأسر المغربية مع ملف أسعار الخضر ليس تقلصاً موسمياً عادياً، بل هو اختبار لمصداقية السياسات الحمائية وقدرة الدولة على تجاوز عقلية المراقبة الشكلية لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحول وعود الحماية من كلمات في بلاغ إلى إجراءات على الأرض، وإما أن تستمر ثقافة الغلاء التي تُهدر ثقة المغاربة في قدرة مؤسساتهم على ضمان كرامتهم المعيشية.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرباط: (همم) تنظم دورة تكوينية في موضوع “إجراءات البحث والت ...
- نقابة التعليم العالي تنتزع من ميداوي تعهدات بإنصاف الأساتذة ...
- اليوم 36 من الحرب على إيران: اندلاع حريق في منشآت البتروكيما ...
- اليوم 35 من الحرب على إيران: إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية وموا ...
- الدار البيضاء: مجموعة مدارس جان جوريس تنظم لقاء شعريا وتربوي ...
- اليوم 34 من الحرب على إيران: كاتس يهدد بقتل الأمين العام لحز ...
- لقاء تضامني وتواصلي حول قضية المعطي منجب بمقر الجمعية المغرب ...
- اليوم 31 من الحرب على إيران: تفاقم التداعيات الاقتصادية في ظ ...
- اليوم 30 من الحرب على إيران: المشرعون الأمريكيون لا يعرفون م ...
- اليوم 29 من الحرب على إيران: اسرائيل تغتال صحافيين لبنانيين
- قصة التطرف والجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء
- اليوم 28 من الحرب على إيران: طهران تطرح خمسة مطالب غير قابلة ...
- علي بوعبيد لا يتعاطف لا مع إيران ولا مع أعدائها
- اليوم 27 من الحرب على إيران: إسرائيل تدعي أنها قتلت قائد الب ...
- اليوم 26 من الحرب على إيران: أمريكا بين الترحيب بالمفاوضات و ...
- إخماد حريق مصفاة فاليرو بينما ظلت أسبابه غير معروفة
- اليوم 25 من الحرب على إيران: مقتل مغربي يعمل لدى القوات المس ...
- اليوم 24 من الحرب على إيران: ترامب يدعي حدوث اختراق بينما تر ...
- اليوم 23 من الحرب على إيران: غروسي يحاول ترتيب جلسة تفاوض بي ...
- فرنسا: اعتقال -گانيتو- الشاب ذي الأصول المغربية بعد هروبه من ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - أحمد رباص - الحرب لا تبرر غلاء الأسعار بل تحث على استراتيجية تخزين فعالة وتدابير رقابية صارمة