أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - رباح بن منصور - الجزائر : منعطف دبلوماسي تحت الضغط














المزيد.....

الجزائر : منعطف دبلوماسي تحت الضغط


رباح بن منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 16:01
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


سياق دولي أصبح مقيّدا


‎عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تعيد تشكيل التوازنات الدولية بعمق وتفرض على الجزائر بيئة أكثر صرامة تتقلص فيها هامش المناورة بشكل واضح حيث تعتمد السياسة الأمريكية دعماً صريحاً للمغرب وتجعل مخطط الحكم الذاتي مرجعاً أساسياً في ملف الصحراء الغربية مما يضع الجزائر أمام ضغط مباشر لقبول تسوية غير مواتية ويزيد من تهميشها في مجلس الأمن ويضعف أدواتها الدبلوماسية التقليدية

في هذا السياق تظهر مبادرات داخل الكونغرس الأمريكي تعزز هذا المسار الضاغط وتشمل مقترحات لإدراج جبهة البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية إضافة إلى دعوات لفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات السلاح مع روسيا وهو ما قد يعرض البلاد لعزلة دبلوماسية أكبر وقيود قانونية ومالية ويؤدي إلى إضعاف تحالفاتها الإقليمية

توترات متزايدة مع مراكز النفوذ الأمريكية

شهدت العلاقات مع بعض مراكز النفوذ في واشنطن توتراً متزايداً حيث ساهم موقف الجزائر خلال حرب غزة في تعميق هذه التوترات بسبب مواقفها النشطة داخل مجلس الأمن والتي أثارت ردود فعل معارضة في سياق تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز اتفاقات أبراهام وتقوية تحالفاتها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واحتواء الأطراف التي تعارض هذه الاستراتيجية مما يضع الجزائر في وضع دفاعي أمام ضغط سياسي متزايد

إشارة قوية إلى الحذر الدبلوماسي

توضح حادثة حديثة هذا التحول وتتعلق بنيكولاس مادورو حيث تابعت الجزائر وضعه باهتمام رغم علاقاتها التاريخية مع كاراكاس لكنها امتنعت عن أي رد علني واضح وهو ما يكشف رغبة في تجنب استفزاز الولايات المتحدة وتقليل مخاطر العقوبات وحماية المصالح المباشرة ويعكس تحولاً عن تقليد دبلوماسي قائم على مواقف مبدئية صارمة نحو نهج أكثر حذراً وواقعية

الطاقة كرافعة استراتيجية

الحرب التي تشمل إيران تغير توازنات الطاقة وتزيد الضغط على أسواق الغاز مما يدفع الدول الأوروبية إلى البحث عن موردين موثوقين وقريبين جغرافياً وهو ما يضع الجزائر في موقع مركزي بفضل قدراتها التصديرية وقربها من أوروبا ويتجسد ذلك من خلال تكثيف الزيارات والمبادرات الدبلوماسية رفيعة المستوى وتحركات قادة أوروبيين مثل جورجيا ميلوني إضافة إلى جهود وزير الخارجية الإسباني وإشارات من دول أوروبية مثل فرنسا وكرواتيا وصربيا وسلوفينيا التي تسعى إلى تأمين إمداداتها وتنويع مصادر الطاقة

تستفيد الجزائر من هذا الوضع عبر تعزيز علاقاتها مع إيطاليا ودعم دورها كمحور غازي لجنوب أوروبا مما يسمح لها بتحسين شروط التفاوض وتنويع الأسواق وتعزيز وزنها السياسي أمام الاتحاد الأوروبي رغم استمرار هذا الأخير في ممارسة ضغط عبر آليات تحكيم مرتبطة بالتجارة واتفاق الشراكة وهو ما يخلق توازناً دقيقاً بين القيود والفرص كما تعمل الجزائر على إعادة ضبط شراكتها مع الاتحاد الأوروبي من خلال السعي إلى تسوية تفاوضية خارج مسار التحكيم تقوم على توازن المصالح ومراعاة انشغالات كل طرف

تكيّف تدريجي للموقف الجزائري

تتجه الجزائر إلى مراجعة بعض مواقفها التقليدية القائمة على مبادئ صارمة لم تعد ملائمة للواقع الحالي ويتضح ذلك في موقفها من الحرب المرتبطة بإيران حيث انتقلت من رد حذر إلى خطاب أكثر وضوحاً وصفت فيه الأفعال الإيرانية ضد دول عربية بأنها غير مقبولة وهو ما يعكس تحولاً عن سياسة التحفظ ويترجم توجهاً نحو تعديل استراتيجي

إعادة ضبط براغماتية مع أوروبا

يمتد هذا التحول إلى العلاقات مع أوروبا حيث وافقت الجزائر على تعاون عملي مع فرنسا وإسبانيا وسويسرا وبلجيكا في ملف الهجرة وخاصة في ما يتعلق بإعادة قبول مواطنيها غير النظاميين وهو ملف ظل حساساً لسنوات بسبب رفض الجزائر السابق للتعاون الفعلي مما أدى إلى انسداد دبلوماسي وتدهور الحوار الثنائي وإضعاف العلاقة مع الاتحاد الأوروبي بينما تظهر اليوم مؤشرات على تغيير من خلال استئناف الحوار العملي والبحث عن اتفاقات ملموسة والرغبة في استقرار العلاقات

مع بلجيكا وقع الوزير عطاف اتفاقين أحدهما يتعلق بإعادة قبول المواطنين المرحلين والآخر يمنح إعفاء من التأشيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية وجوازات الخدمة ويربط هذا النهج امتيازاً لفئة محدودة بتعاون في ملف الترحيل دون أن يقدم فائدة واضحة للجالية الجزائرية المقيمة في بلجيكا التي تفتقر في الغالب إلى الوسائل القانونية للدفاع عن حقوقها

خلاصة تحول تفرضه موازين القوى

تعكس هذه التطورات تعديلاً استراتيجياً مفروضاً تبتعد فيه الجزائر تدريجياً عن مواقفها الصلبة وتتجه نحو مقاربة براغماتية تحكمها موازين القوى الدولية وهذا التغيير لا يعكس اختياراً أيديولوجياً بل يمثل استجابة لضغوط خارجية قوية ومباشرة حيث تدخل الدبلوماسية الجزائرية مرحلة تركز على حماية المصالح المباشرة وإدارة التوازنات على حساب خطاب المبادئ

مؤشر واضح على هذا التحول

لم يعد وزير الخارجية الجزائري يطرح علناً ملف الصحراء الغربية مع شركائه الأوروبيين كما ظهر في لقاءاته مع نظرائه الإسباني والكرواتي والبلجيكي وهو ما يعكس إدراك الجزائر لتراجع الدعم داخل الاتحاد الأوروبي الذي يميل إلى توجهات القرار 2797 لمجلس الأمن كما تتابع الجزائر بقلق ضغوط الإدارة الأمريكية التي تسعى إلى تقليص دور بعثة المينورسو بحجة تقليل التكاليف وضعف الفعالية وهو ما يدخل ضمن ضغط متزايد على الجزائر والبوليساريو لتسريع الحل السياسي وقد يؤدي تقليص البعثة بنسبة تتراوح بين خمسة وعشرين وثلاثين في المئة إلى تراجع حضور الأمم المتحدة وزيادة احتمال الحوادث المحلية

خلال زيارتها الأخيرة للجزائر تبنت جورجيا ميلوني موقفاً حذراً سعت من خلاله إلى التوفيق بين التعاون الطاقوي مع الجزائر وموقف الاتحاد الأوروبي في هذا الملف بينما اختار الرئيس الجزائري عدم تكرار الخطاب التقليدي حول هذه القضية بهدف الحفاظ على مناخ إيجابي مع روما وباقي الشركاء الأوروبيين

31 مارس 2026



#رباح_بن_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدبلوماسية الطاقوية في الجزائر بين الفرص الضائعة والتأخرات ...


المزيد.....




- ستارمر يكشف عن ما بحثه هاتفيا مع ترامب بشأن دول الخليج وإيرا ...
- ترامب يتهم إيران بـ- ابتزاز العالم- ويهدد بشن هجمات جديدة ضد ...
- من هي الأسماء الأمريكية والإيرانية التي ستشارك في مفاوضات إس ...
- كيف ينظر الإسرائيليون إلى وقف إطلاق النار مع إيران؟
- هكذا تنظر الصين إلى مفاوضات باكستان بشأن حرب إيران
- كاتب ببلومبيرغ: إيران تلقِّن ترمب درسا قاسيا لكنه لن يتعلم أ ...
- لوّح به ترمب.. ماذا يعني سحب القوات الأمريكية من أوروبا؟
- الجيش الكويتي يعلن تدمير 7 مسيّرات بآخر 24 ساعة.. وبيان للحر ...
- إسرائيل: صاروخ من حزب الله ينطلق من لبنان ويصيب صفد ويجرح عد ...
- إيران تربط المفاوضات بلبنان والأصول المجمّدة.. وترامب: سنمزّ ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - رباح بن منصور - الجزائر : منعطف دبلوماسي تحت الضغط