أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رباح بن منصور - الدبلوماسية الطاقوية في الجزائر بين الفرص الضائعة والتأخرات الهيكلية















المزيد.....

الدبلوماسية الطاقوية في الجزائر بين الفرص الضائعة والتأخرات الهيكلية


رباح بن منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 16:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أدت الحرب في أوكرانيا، إلى جانب إعادة النظر في إمدادات الطاقة القادمة من روسيا، إلى إعادة تشكيل العلاقات الجيوسياسية العالمية في مجال الطاقة. كما لعب عامل آخر دورا مهما، وهو عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة التوترات المرتبطة بإيران. وقد أسفرت هذه الدينامية عن ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة حالة عدم اليقين في الإمدادات الطاقوية في المنطقة. وكانت الجزائر، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي وامتلاكها احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، في وضع يسمح لها بتعزيز دورها في السوق العالمية للطاقة. غير أن هذه الفرصة الجيوسياسية لم تُستغل بالشكل الكافي. ففي وقت كانت فيه أوروبا تبحث عن بدائل للغاز الروسي، وكانت الجزائر تمتلك إمكانية الوصول إلى عقود غاز طويلة الأمد، حدّت اختيارات جيوسياسية غير موفقة ونقائص في إدارة الموارد من تأثيرها.

يتناول هذا النص الفرص الجيوسياسية التي لم تستغلها الجزائر، ونقاط ضعف قطاعها الطاقوي، والعوائق الهيكلية التي تمنعها من أن تصبح فاعلا رئيسيا في الانتقال الطاقوي العالمي.

1. دبلوماسية طاقوية تبحث عن رؤية استراتيجية

أدت الحرب في أوكرانيا إلى تراجع كبير في صادرات الغاز الروسي نحو أوروبا، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادره. وكانت الجزائر، باعتبارها موردا رئيسيا للغاز، أمام فرصة مهمة لتعزيز علاقاتها مع أوروبا، لكنها لم تستغلها بالكامل. وبدلا من تكثيف المبادرات الدبلوماسية والاقتصادية لتأمين عقود طويلة الأمد، تبنت موقفا براغماتيا لكنه حذر، مما أفسح المجال لمنافسين مثل المغرب. وقد أظهر المغرب مرونة أكبر واندماجا أفضل في الاستراتيجيات الأوروبية، خاصة من خلال استثمارات كبيرة في الطاقات المتجددة.

على سبيل المثال، تعرض قانون الطاقة في الجزائر، الذي خضع لعدة مراجعات، لانتقادات تتعلق بقدرته على جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الطاقة ومواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية. وتشير هذه الانتقادات إلى ضعف الحوافز الجبائية واختلالات هيكلية وسوء في الحوكمة، مما يحد من تحسين استغلال الموارد الطبيعية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

2. إدارة غير فعالة لسياسة الجوار مع الاتحاد الأوروبي

تستفيد الجزائر من سياسة الجوار للاتحاد الأوروبي، التي توفر تمويلا لمشاريع التنمية، بما في ذلك قطاع الطاقة. غير أنها لم تستغل هذه الفرص بشكل كاف. ويظهر هذا الضعف في صعوبة إدماج قطاعاتها الاقتصادية في الاقتصاد الأوروبي. في المقابل، استطاعت دول مثل المغرب وتونس الاستفادة من هذه البرامج لتعزيز مواقعها الاقتصادية، عبر جذب تمويلات لمشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة.

ويعد قرار الجزائر التخلي عن القروض الميسرة من البنك الأوروبي للاستثمار خيارا غير منطقي اقتصاديا وخطأ استراتيجيا، خاصة وأن دولا مجاورة استفادت منها لإطلاق مشاريع منتجة. ويتناقض هذا الموقف مع لجوء الحكومة إلى قرض بقيمة 2.5 مليار يورو من البنك الإفريقي للتنمية لتمويل مشروع السكة الحديدية العابرة للصحراء، ما يكشف عن غياب الانسجام في الاستراتيجية التنموية.

3. ضعف استغلال اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

منذ توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سنة 2005، لم تتمكن الجزائر من استغلال هذا الإطار لتعزيز اندماجها في الاقتصاد الأوروبي. وقد أعاقت غياب الإصلاحات الهيكلية والتوترات الدبلوماسية هذه الدينامية. وبالمقارنة مع المغرب وتونس ومصر، لم تستفد الجزائر بشكل كاف من التمويلات والشراكات لتطوير قطاعات استراتيجية.

4. غياب رؤية طويلة المدى في الطاقات المتجددة

تمتلك الجزائر واحدا من أعلى الإمكانات الشمسية في العالم، مع مناطق تعد من الأكثر سطوعا. ومع ذلك، تسجل تأخرا واضحا في تطوير الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، مقارنة بـ المغرب. فقد حقق المغرب تقدما ملحوظا بفضل مشاريع مثل مجمع نور ورزازات الشمسي ومبادرات الهيدروجين الأخضر.

تواجه الجزائر صعوبة في تعبئة الاستثمارات اللازمة، رغم وجود التزامات سياسية ومشاريع قيد الدراسة. ويرجع هذا التأخر إلى بطء التنفيذ، حيث بقيت العديد من المبادرات في مراحل التخطيط دون تحويلها إلى منشآت فعلية، خاصة في المناطق الصحراوية.

كما أن برامج شمسية طموحة لم تتقدم بالسرعة المطلوبة، ولم تتحول مشاريع معلنة منذ سنوات إلى إنجازات ملموسة، مما أعاق استغلال المساحات الصحراوية. وينعكس هذا أيضا على قطاع الهيدروجين الأخضر الذي لا يزال في بداياته.

مشروع Desertec، الذي طُرح في بداية الألفية، كان يهدف إلى استغلال الطاقة الشمسية في الصحراء لتوليد الكهرباء وتصديرها إلى أوروبا. غير أن المشروع لم ير النور بسبب اعتبارات جيوسياسية ومالية وتقنية، من بينها تحفظات فرنسية على قيادة ألمانية للمشروع. ويعكس ذلك التأخر الهيكلي في الانتقال الطاقوي في الجزائر.

5. قيود هيكلية وصناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة

تستهلك الصناعة الحديدية في الجزائر كميات كبيرة من الغاز والمياه، خاصة في الغرب. ويؤدي هذا الاستهلاك المرتفع إلى تقليص قدرات التصدير، مما يحد من عائدات قطاع الغاز. كما تمثل الإدارة غير الفعالة للموارد عائقا أمام تطوير سياسة طاقوية مستدامة.

أما مشروع غار جبيلات، أحد أكبر مناجم الحديد، فيطرح تساؤلات حول جدواه الاقتصادية. فقد عرف تأخيرات كبيرة بسبب صعوبات تقنية ومالية، كما أن مردوديته دون التوقعات، ما يعكس ضعف التخطيط الاستراتيجي.

6. المنافسة مع المغرب في مشروع أنبوب الغاز النيجيري

يمثل مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب تحديا جيوسياسيا للجزائر، حيث ينافس مباشرة أنبوب Medgaz نحو إسبانيا. ومن خلال غياب التحرك الاستباقي، قد تسمح الجزائر للمغرب بتعزيز موقعه كمزود رئيسي لأوروبا.

تعتمد الجزائر على بنيتها التحتية وخبرتها، مما يقلص التكاليف والآجال. في المقابل، يقترح المغرب مسارا ساحليا يمر بعدة دول غرب إفريقية، ما يمنحه دعما سياسيا أوسع.

تتمتع الجزائر بأفضلية تقنية على المدى القصير، بينما قد يحسم المغرب المنافسة على المدى الطويل إذا ضمن التمويل والتحالفات.

7. تأخر استغلال الغاز الصخري والتقارب مع الولايات المتحدة

رغم شروع الجزائر في استغلال الغاز الصخري، فإنها لا تزال في مرحلة مبكرة مقارنة بـ الولايات المتحدة وكندا. ويحد نقص البنية التحتية من تطوير الإنتاج.

وفي إطار تنويع الشراكات، عرضت الجزائر التعاون مع الولايات المتحدة في مجال المناجم والمعادن النادرة لتعزيز علاقاتها وموازنة صعود المغرب كشريك استراتيجي لواشنطن.

كما عززت التعاون الأمني في منطقة الساحل، خاصة في مكافحة الإرهاب، مقابل الحصول على دعم عسكري. غير أن هذا التوجه يظل هشا ومرتبطا بالتطورات الجيوسياسية.

8. ضعف الاندماج في الاقتصاد الأوروبي وتأخر صناعة الأسمدة

رغم امتلاك الجزائر لاحتياطيات كبيرة من الغاز، فإنها متأخرة عن المغرب في صناعة الأسمدة. ويهيمن OCP Group على السوق العالمية بفضل تكامله الصناعي.

تنتج الجزائر حوالي 6 إلى 7 ملايين طن سنويا، مع تركيز على الأسمدة الآزوتية عبر شركات مثل Asmidal وSorfert. ويحد هذا من نفوذها العالمي رغم ميزتها من حيث التكلفة.

9. موقف جيوسياسي حذر

يبقى موقف الجزائر الجيوسياسي حذرا، ويتسم بردود فعل متأخرة ورؤية محدودة، مع توترات مستمرة مع الجوار. كما تفتقر دبلوماسيتها الطاقوية إلى المبادرة والانفتاح، ما يقلص تأثيرها الدولي.

10. خاتمة

رغم امتلاكها لمقومات مهمة، مثل الغاز والإمكانات الشمسية، تبقى الجزائر فاعلا ثانويا في سوق الطاقة العالمي. ولم تستفد بالشكل الكافي من التحولات الجيوسياسية، في وقت تقدم فيه جيرانها في مجالات الطاقات المتجددة.

لتدارك هذا التأخر، تحتاج الجزائر إلى إعادة صياغة دبلوماسيتها الطاقوية واستراتيجيتها التنموية، عبر إصلاحات عميقة، وتحديث سياساتها الصناعية، وتعزيز اندماجها مع أوروبا، والانفتاح على الشراكات الدولية






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فيديو منسوب لـ-إغراق الحوثيين سفينة إسرائيلية بمضيق باب المن ...
- بعد إطلاقهم صواريخ على إسرائيل.. هل تعود هجمات الحوثيين على ...
- بعد السعودية.. قطر توقع اتفاقية تعاون دفاعي مع أوكرانيا خلال ...
- -ليست حياة طبيعية-.. كيف قوضت صواريخ حزب الله أمان سكان شمال ...
- -نحاول- .. أطفال لبنان يتشبثون بالدراسة رغم الحرب والنزوح
- الخِداعُ المُجتَمَعيُّ وخِداعُ الذّاتِ
- مقتل ثلاثة صحافيين في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم بجنوب ل ...
- قمة قطرية أوكرانية واتفاق لتبادل الخبرات بمواجهة الصواريخ وا ...
- أنقرة: جهود تركية مكثفة لفتح مسار تفاوضي رغم محاولات إسرائيل ...
- مشروع قرار محرج للديمقراطيين يرفض ملايين -أيباك- بالانتخابات ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رباح بن منصور - الدبلوماسية الطاقوية في الجزائر بين الفرص الضائعة والتأخرات الهيكلية