أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عدنان أزرقان - الأمازيغي في مرآة الآخر: قراءة في سيكولوجية التبعية والاستغلال















المزيد.....

الأمازيغي في مرآة الآخر: قراءة في سيكولوجية التبعية والاستغلال


عدنان أزرقان

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 23:04
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يقول فريدريك نيتشه "الثعبان الذي لا يستطيع تغيير جلده سيموت وكذلك العقول التي تُمنع من تغيير آرائها تتوقف عن أن تكون عقولاً" هذه المقولة تضعنا أمام فكرة أساسية فالقدرة على التغيير ليست رفاهية بل شرط للبقاء وربما يمكن تطبيق هذا على وضع الأمازيغية في المغرب اليوم إذ تواجه تحديات مستمرة للحفاظ على وجودها اللغوي والثقافي وسط واقع معقد ومتغير يتأثر بالعولمة وشبكات التواصل الاجتماعي.

هذا الواقع يفرض على الخطاب الأمازيغي مواجهة تيارات "مشرقية" تحاول إعادة تشكيل الهوية عبر أساطير عرقية غير مثبتة كـ"حمير واليمن" التي فندها ابن خلدون ولو افترضنا جدلاً صحة هذه الخرافة لكانت أكبر دليل على "إجرام" تلك الأقوام التي دفعتنا لترك الوطن الأم والهجرة لأقصى الأرض هرباً من مجاورتهم قبل أن يلحقوا بنا طمعاً في الثروات ومتاجرةً بخطاب الجهاد بينما تؤكد الدراسات والأنثروبولوجيا أصالة الإنسان العاقل في هذه الأرض وهي حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل أمام إسرائيليات النسابين العرب ومن يكرر أسطوانة "أبناء نوح" دون سند أكاديمي يذكر.

وفي هذا الإطار يصبح واضحاً أن المعركة التي تخوضها الأمازيغية ليست هجومية بل دفاعية بالأساس الهدف منها هو الحفاظ على الهوية وسط هذه التحديات لكن الدفاع وحده لا يكفي إذ لا يمكن مواجهة الواقع دون أدوات عملية ورؤية متكاملة فالخطاب الأمازيغي غالباً ما يظل أسير الرموز دون برامج قابلة للتطبيق والتشتت التنظيمي بين الجمعيات الصغيرة يمنع تراكم الخبرات ما يجعل جزءاً من الخطاب يُعاد إنتاجه كما كان في التسعينات دون تجديد أو تطوير.

هذا الجمود ليس بالضرورة عجزاً عن الابتكار بل محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الحضور في ظل غياب قاعدة اجتماعية قوية وقد يكشف التاريخ أن وراء هذا الجمود أسباباً مفاجئة أحياناً تتعلق بـ"فراغ عقلي" لدى البعض يكتفي بالسخرية من الآخر بدل إنتاج "نظام حقيقة" بتعبير فوكو إن المجد لا يأتي لمن لا يفعل شيئاً ولا يمكننا أن نجعل من الانكفاء انتظاراً للإنصاف حلاً فالواقع واضح لا يحتاج لغموض كما يدركه حتى الفلاح في عمق جبال الأطلس.

ومع كل هذه التحديات الداخلية لا يمكن تجاهل بعد العلاقة مع الدولة فقد تحققت بعض المكاسب عبر قرارات مؤسساتية لكنها تثير تساؤلات حول طبيعة هذا المسار هل هو مجرد خطوات تدريجية لاستيعاب المطالب أم رغبة حقيقية لإدماج الأمازيغية وتفعيل التعديلات التي جاء بها دستور 2011 وفي كل الأحوال تظهر مسؤولية الدولة أمام التاريخ وواجبها يشمل إصلاح الأخطاء السابقة والتوجه الكامل نحو دعم الأمازيغية بدل التعامل معها من موقع حيادي إن الدولة التي أسسها يوسف بن تاشفين الأمازيغي ليست بحاجة لشرعية "الكهنوت" أو "أساطير النسب" التي تُستخدم لنهب الرزق وتكريس الامتيازات الإقطاعية تلك الشرعية الوافدة التي مهّدت لها "كنزة الأوربية" وقبيلتها في خطأ تاريخي قدّم "القداسة" على مصلحة الأرض واستقرارها الدولة اليوم بحاجة لمواطنة حقيقية تُعيد الاعتبار للعصبة الأمازيغية التي حمت هذا الوطن تاريخياً.

وبالارتباط مع المؤسسات نجد أن أي لغة تحتاج إلى جدار مؤسساتي قوي وحاضنة شعبية لتستعيد عافيتها وبدون ذلك تبقى اللغة محصورة بين النخب مهما كانت قوة خطابها وهذا يفسر بعض الجمود في الخطاب الأمازيغي فإعادة إنتاجه ليس عجزاً عن التجديد بل سعياً للحفاظ على الحد الأدنى من الوجود وسط غياب قاعدة اجتماعية متماسكة فالتراكم والصبر هما الطريق لإيجاد حضور مستدام للغة في الحياة اليومية وليس فقط على مستوى نخبة المتحدثين.

ولا تقتصر التحديات على الخارج فحسب بل تشمل ما ينتج من الداخل أيضًا كل واحد منا مسؤول عن دوره في استمرار أو انهيار الهوية واللغة والثقافة إنّ التفكير يُتعبني صراحةً بشأن لعنة هذه الحياة ومدى مهزلة القدر علينا نحن الأمازيغ إذ إننا جئنا إلى بقعةٍ يستغلّنا فيها الجميع ونحن كالبهائم نتبع التيارات ولا صوت لنا فيا ترى ما سبب هذا وما هذه اللعنة وهل هناك حلّ لذلك مستقبلاً.

أحيانًا أفكر ماذا فعل الشعب الأمازيغي في حياته السابقة أو في عالمٍ موازٍ ليكون وقودَ مدفعٍ للسيد العربي وأداة ضغط في التاريخ بينما "فضيلة السيد" منشغل بالتلذذ بما لذّ وطاب من الأمازيغيات والجواري أمّا الأمازيغي العادي والمضطر للانكفاء فمصيره أن يكون وقود مدفع مرة في حرب صلاح الدين مع الصليبيين وانتهى بهم الأمر مأسورين هناك كدروع للسيد العربي ومرة في الأندلس حيث انتهى طارق بن زياد في السجن وأما الناصر فقد خانه العرب في الأندلس وبسبب ذلك انتهت دولة الموحدين ومرة في جميع الحركات المقاومة المسلحة التي كانت ضد الاستعمار فانتهى الأمر بالشعب الأمازيغي نهاية مزرية بينما العرب استغلوا الوضع وتفاوضوا وأرسلوا أبناءهم إلى باريس.

إن المغربي الذي يسمح بأن تُرمى نساؤه في الخطوط الأولى ويقبل أن يُستعبد أو تُسلب كرامته تحت شعارات دينية مزيفة هو جزء من الأزمة بل هو انعكاس مباشر لما يحدث داخلنا وبين أهلنا إننا نحن من نحدد مصيرنا من نخلق الفرص أو نتركها تضيع من نؤسس الحاضنة الحقيقية للغة والثقافة أم نترك الأمر للصدفة وللكلام الجاهز فكيف نريد للغة أن تحيا إذا لم نضعها في صميم حياتنا ونعطيها مساحة للتنفس وسط مجتمع متماسك إن مجرد التفكير في التغيير وحده لا يكفي بل يجب أن نعمل معاً أن نخرج من هامش النخبة إلى قلب المجتمع أن نخلق حضورًا يوميًا ملموسًا للغة أن يكون الحديث عن الأمازيغية ليس في كتب فقط بل في الأسواق في الحقول في المدارس في بيوت الناس كيف يمكننا أن ننتظر الاعتراف من الدولة أو من الغرب إن لم نثبت نحن أنفسنا أولا إن الاعتزاز بالذات وبالهوية هو ما يخلق القوة وليس الشعارات الفارغة أو التظاهر أمام الناس إن أردت أن تفهم حجم المأزق انظر حولك وسترى أن كثيرين من أبناء جلدتنا ما زالوا يتبعون أفكارًا مستوردة أو يسيرون وراء أساطير مزيفة ويعيدون إنتاج أخطاء الماضي.

والأدهى من ذلك أن هؤلاء كان مصيرهم سيئًا للغاية في التاريخ المعاصر أيضاً فالأمازيغي الذي ذهب إلى البوسنة أو أفغانستان أو سوريا للقتال لم نستفد منه أي شيء وانتهى به الأمر في الخطوط الأولى متى يقرر المرء التوقف وألا يكون مطيةً وأداة توظيف لـ"فضيلة السيد" القوة الحقيقية تكمن في من يعرف ماذا يريد من اللغة والثقافة ومن يضع نفسه في قلب المجتمع ليصنع الفارق ومن يرفض أن يُرمى أو يسمح بأن يُسلب حقه في الكرامة باسم الدين أو التاريخ أو أسطورة فقدان الأصل.

ربما قد يظن بعض الإخوة القوميين العرب العلمانيين أن هذا المقال موجه لهم أو أي شيء من هذا القبيل فأقول لهم كلا إخوتي فأنتم لكم شأنكم اتركوني لنضالي ضد هذا الواقع الملعون والبئيس الذي أصبحنا فيه تحت أقدام الشيوخ والتوجهات الخاطئة فأنتم بالنسبة لي أخير بكثير من أمازيغي رجعي يذهب لسوريا ليقتل هناك ودون نتيجة ويمارس التطرف في محيطنا إن هذا الصراع في جوهره ليس مع "القومجيين" الذين تطلقهم علينا لجن إلكترونية مشرقية سواء من دمشق أو الخليج للسطو على الأراضي والكرامة بل مع منظومة فقهية كاملة زوّرت الأحاديث وتاريخاً كاملاً لتقديس العرب واحتقار لغات "الأعاجم" هذا "الاستلاب" جعل البعض يقدس المشرق بينما يُذبح الأمازيغ تاريخياً لصالح الممالك الأجنبية بل ويقبل المغربي أن يُسلب حقه ويُرمى في الخطوط الأولى لـ"الفتوحات" وتُسبى نساؤه باسم الدين وإن كان صراع القوى والسبايا "سنة حياة" مارستها إمبراطوريات كالأمويين فإن المشكل الحقيقي يكمن فيمن يستعبد الناس اليوم بقداسة زائفة وفي غياب وعي ذاتي يمنع المرأة المغربية من أن تذوب في مشرق وبيئة لا تعاملها إلا كـ"غنيمة مستباحة مهانة".

وفي الختام لا نسعى للتنظير أو تقديم وصفات جاهزة بل نضع المشكلات أمام الأجيال القادمة لتجد لها حلولاً أفضل اللغة لا تُفرض بالقوة والحاضنة الاجتماعية لا تُبنى بالشعارات بل بالعمل الميداني والنزول إلى عمق المجتمع ليخرج الخطاب الأمازيغي من هامش النخبة إلى متن الحياة اليومية وربما السؤال الأهم ليس فقط أين وصلت الأمازيغية بل هل تملك شروط الاستمرار وسط مجتمع لم يكتمل فيه الوعي بهويته بعد وهل سنملك الشجاعة لنكون امتداداً حقيقياً لثورات ميسرة المديغري والزناتي فنكنس بيتنا من الداخل ونعتز بذواتنا قبل الانشغال ببيوت الآخرين التي لم نجنِ منها سوى الهزائم.



#عدنان_أزرقان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمازيغية في المغرب: بين التاريخ، الواقع، والقلق


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يكشف عدد الأهداف التي ضربها بإيران السبت
- طيار أمريكي سابق يبيّن ما فعله الطيار داخل إيران قبل إنقاذه ...
- كيف يمكن لحرب إيران أن تعيد تشكيل سياسات دول الخليج؟
- تراجع تاريخي بنسبة 96%.. كيف أغلقت بولندا -ثغرة- الهجرة غير ...
- مقر خاتم الأنبياء المركزي: تم استهداف طائرات العدو في جنوب أ ...
- الاحتلال يحاصر مستقبلهم بالدماء والتدمير.. أحلام أطفال غزة ف ...
- عاجل | حزب الله: إصابة بارجة عسكرية إسرائيلية استهدفناها قبا ...
- بطلب من إدارة ترمب.. شركة أقمار صناعية توقف نشر صور خاصة بحر ...
- إيران تطلق دفعة صاروخية باتجاه شمال إسرائيل
- ليلة القبض على أقارب سليماني.. مداهمة -درامية- وحياة فاخرة


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عدنان أزرقان - الأمازيغي في مرآة الآخر: قراءة في سيكولوجية التبعية والاستغلال