أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جماعة ورشة الإيكولوجيا الاجتماعية والكومونالية - نحو إيكولوجيا اجتماعية للتقنيات














المزيد.....

نحو إيكولوجيا اجتماعية للتقنيات


جماعة ورشة الإيكولوجيا الاجتماعية والكومونالية
(Atelier DÉcologie Sociale Et Communalisme)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 19:14
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


موه موراماتسو

23 أكتوبر 2025


تشير الكومونوتكنية إلى قدرة المجتمعات البشرية على تصميم وصناعة واستخدام التقنيات في خدمة المشترك. وهي ليست مجرد مصطلح مركب، بل محاولة لإعادة المعنى للتقنية بوصفها بعدا سياسيا وجماعيا متأصلا في الحياة الاجتماعية.

تنطلق من فكرة أساسية، التقنيات ليست محايدة. فهي تشكل طرق إنتاجنا، عيشنا، إدراكنا، وتعاوننا. لذلك تطرح الكومونوتكنية إمكانية إعادة توجيه وإعادة ابتكار المعارف، الأدوات، وأنماط التنظيم نحو أشكال ديمقراطية، تعاونية، وتحررية.

في هذا الإطار، تندرج ضمن مشروع الإيكولوجيا الاجتماعية، الذي يرى أن الأزمات البيئية ليست في جوهرها إخفاقات تقنية، بل تعبير عن علاقات اجتماعية وسياسية قائمة على الهيمنة، هيمنة المجتمع على الطبيعة، وهيمنة بعض البشر على بعضهم الآخر. وتتفاقم هذه الهيمنة بفعل الاقتصاد السياسي ومنطقه القائم على السعي غير المحدود لتعظيم القيمة.

هكذا، تجعل الكومونوتكنية من أفقها المساهمة في التحرر الجماعي عبر إعادة الربط بين الإنتاج، الاستقلال، والديمقراطية.

ممارسة جماعية للمشترك
لا تختزل الكومونوتكنية في حقل معرفي أو في نقد للتكنولوجيا الحديثة فقط، بل هي قبل كل شيء ممارسة عملية، أي مجموعة من الممارسات الجماعية التي تنظم من خلالها المجتمعات نفسها لاستعادة السيطرة على الوسائل التقنية لحياتها.

تتجسد هذه الممارسة في الورش المشتركة، في التعاونيات، في شبكات التضامن، وفي المجالس الشعبية، حيث تتشكل معرفة جماعية متجذرة في الواقع المحلي، ومنحازة للعدالة الاجتماعية والاستقلال السياسي.

بهذا المعنى، تربط الكومونوتكنية بين الفكر والممارسة، وتفتح نقاشا دائما حول الغايات والوسائل، لماذا ننتج، لمن، مع من، وكيف.

نقد التكنولوجيا غير المستقلة
في مواجهة هيمنة الأنظمة التكنولوجية المركزية، المؤتمتة، والاستخراجية، تقدم الكومونوتكنية نقدا لما سماه لويس مومفورد "التقنيات السلطوية".

هذه التقنيات تقوم على تنظيم هرمي، تقسيم حاد للعمل، تركيز السلطة، والتبعية لبنى تحتية ضخمة. وهي تعبر عن نموذج غير مستقل، يتحول فيه الأفراد إلى أجزاء داخل جهاز إنتاجي لا يملكون السيطرة عليه.

في المقابل، تتيح "التقنيات الديمقراطية"، القائمة على التعاون والمشاركة والسيطرة المحلية على وسائل الإنتاج، إعادة إدماج النشاط التقني داخل الحياة الاجتماعية. كما تفتح المجال لإعادة بناء المعرفة والأدوات بشكل جماعي، وتعزز أشكال الاستقلال السياسي.

تقف الكومونوتكنية داخل هذا التوتر، فهي لا ترفض التقنية بحد ذاتها، بل تحلل كيف أن كل شكل تقني يحمل في داخله بذور الهيمنة أو التحرر.

أفق أخلاقي وسياسي
تفتح الكومونوتكنية أفقا أخلاقيا وسياسيا يعيد طرح كيفية إنتاج المجتمعات لشروط وجودها. فهي لا تسعى فقط إلى تغيير التقنيات، بل إلى إعادة التفكير في العلاقة بين البشر والطبيعة، بين العمل والاستقلال، وبين الحاجات والرغبات.

تدعو إلى طرح أسئلة أساسية، هل تعزز التقنية حرية المستخدمين والمستخدمات، هل تدعم استقلال المجتمعات، هل تسمح بإدارة جماعية ديمقراطية للموارد، وهل تقوي التضامن والعدالة والتعاون.

في هذا السياق، تندرج ضمن نقد شامل لكل أشكال الهيمنة، الاقتصادية، السياسية، الثقافية، وكذلك البطريركية، باعتبارها متجذرة في بنى اجتماعية هرمية، تكون التكنولوجيا الحديثة في كثير من الأحيان تعبيرا عنها وأداة لإعادة إنتاجها.

من خلال ممارسات التعاون والتشارك، تتجه الكومونوتكنية نحو مجتمع يقوم على الرعاية، العطاء التقني، والمشترك. مجتمع تصبح فيه أنشطة الرعاية، التغذية، التعليم، الصحة، وحماية البيئة، في قلب التنظيم الاجتماعي، بدل أن تكون هامشية.

هذا المجتمع ليس مجتمع تبعية، بل مجتمع مسؤولية مشتركة، قائم على الاعتراف بالترابط بين الكائنات الحية، وعلى مبدأ التكامل والمساواة، وعلى ضرورة الحفاظ على شروط الحياة المشتركة. كما يتطلب إعادة تقييم معايير الإنتاج والثروة، ووضع الرفاه الجماعي فوق منطق الكفاءة الاقتصادية.

الكومونوتكنية كخيار سياسي
ليست الكومونوتكنية برنامجا جاهزا أو نموذجا ثابتا، بل توجه سياسي يهدف إلى إعادة توجيه الإنتاج التقني نحو تنظيمات قائمة على الديمقراطية المباشرة، التعاون، والمسؤولية البيئية.

لا تفصل بين الطبيعة والثقافة، بل تسعى إلى تجاوز هذا الانقسام. ومن خلال إدراك أن كل تقنية تعكس علاقة معينة بالعالم، تدعو إلى جعل الإبداع التقني مجالا للنقاش السياسي الجماعي.

بهذا المعنى، تدعو الكومونوتكنية إلى تغيير في المخيال، حيث تصبح أفعال التصميم، الإصلاح، النقل، والمشاركة، أفعالا سياسية.

إعادة بناء المجتمع تمر عبر استعادة القدرة الجماعية على الإنتاج واتخاذ القرار.

لا ترفض التقنية، بل تعيد تعريفها، وتسعى لتحويلها من أداة تبعية إلى أداة تحرر، من تقنيات تخدم النمو الرأسمالي إلى تقنيات تخدم المشترك.


الرابط الاصلي:
https://ecologiesocialeetcommunalisme.org/2025/10/23/%F0%9F%9B%A0%EF%B8%8F-communotechnie/



#جماعة_ورشة_الإيكولوجيا_الاجتماعية_والكومونالية (هاشتاغ)       Atelier_DÉcologie_Sociale_Et_Communalisme#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرقمي في ضوء الكومونوتكنية


المزيد.....




- ترامب يشن هجوماً لاذعاً على التقدميين ويصفهم بـ -الشيوعيين ا ...
- “مياه بهتيم” تلتحق بقطار الاحتجاجات: عمال التحصيل يكسرون الت ...
- المستشار الغامض الذي حرك خيوط حزب العمال وأسقط ستارمر
- الرفيق جمال براجع في حوار مفتوح حول “عقد المؤتمر الوطني السا ...
- ميناء بورسعيد محطة عبور لفولاذ الإبادة إلى الصهاينة
- What the Saharan Ksours Can Teach an Overheated World
- Tariffs Built a Wall Around China and Raised Prices Inside I ...
- The Illusions of Western Virtue: Ursula von der Leyen and Eu ...
- حزب اليسار يقترح حزمة دعم للأسر تتضمن عدة مساعدات مالية
- كلمة مؤيد احمد، نيابة عن منظمة البديل الشيوعي في العراق، في ...


المزيد.....

- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - جماعة ورشة الإيكولوجيا الاجتماعية والكومونالية - نحو إيكولوجيا اجتماعية للتقنيات