أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير حنا خمورو - الخوف من المجهول لامرأة غامضة في فيلم -التيارات- الأرجنتيني















المزيد.....

الخوف من المجهول لامرأة غامضة في فيلم -التيارات- الأرجنتيني


سمير حنا خمورو
(Samir Khamarou)


الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 13:37
المحور: الادب والفن
    


"التيارات" Las corrientes فيلم درامي نفسي أرجنتيني سويسري صدر عام 2025، سيناريو واخراج الارجنتينية ميلاكروس مومنتاليه Milagros Mumenthaler.

يرتكز الفيلم بأكمله تقريباً على أداء الممثلة الرئيسية. ليست الشخصية السينمائية الآسرة دائما هي التي نعجب بها ونتعاطف معها، بل احيانا هي تلك التي تثير فينا مجموعة من الأسئلة. تدور أحداث فيلم التيارات حول هذه شخصية المرأة الغريبة والمراوغة رغم مظهرها الطبيعي.

منذ اللحظات الأولى للفيلم، يبدو أن شيئًا ما يجذب المرأة الجميلة والأنيقة لينا، التي جسدتها ببراعة (إيزابيل إيمي كونزاليس سولا) لا نفهم ما هو، حيث نقلت التوتر العاطفي للشخصية بدقة، مصممة الأزياء شابة البالغة من العمر 34 عامًا، أتت إلى سويسرا، لتتسلم جائزة مرموقة تقديراً لمسيرتها المهنية كمصممة ملابس، بعد أن حظيت لينا بالتكريم في الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة، ووسط الترحيب والتصفيق لها، تسللت من القاعة وتركت الحفل، وبعيداً عن الأنظار تخلصت من جائزتها برميها في قاع سلة المهملات. تخرج لتتجول في شوارع المدينة الشبه خالية، وكأنها منومة، في المشهد التالي، اثناء عبورها جسراً تقفز المرأة الشابة فجأة في مياه بحيرة جنيف المضطربة والباردة دون سبب واضح. تم تصوير هذه المشاهد عن بعد. يأسر هذا المشهد المشاهد، حيث يُصوَّر انحدار الشخصية إلى ما يشبه الجنون دون حوار. هل هي محاولة انتحار أم لحظة فقدان عابرة ؟

لكن لينا لم تذهب بعيدا في عملية الانتحار. نراها تظهر على سطح المياه، تنقذها التيارت. وعندما تعود إلى منزلها المريح في بوينس آيرس، إلى زوجها الذي يبدو مثاليًا، بيدرو (إستيبان بيلياردي)، وابنتها الصغيرة، صوفيا (إيما فايو دوارتي)، البالغة من العمر 5 سنوات، وتخفي هذه الحادثة عن من تحبهم، عاجزةً عن تحديد ما دفعها إلى هذا الفعل. يلخص هذا المشهد الافتتاحي على الفور المواضيع والخطوط الرئيسية لفيلم "تيارات"، والذي يعكس النجاح المهني للشخصية وانهيارها الشخصي.

تحاول استئناف حياتها العائلية والعملية، تتظاهر بأن شيئًا لم يحدث، لكنها في الحقيقة تعاني سرًا. وسلوكها يتغير تمامًا. وتظهر عليها أعراض اضطراب نفسي وجسدي، بالإضافة إلى حكة مستمرة في فروة رأسها. تكافح لينا للتأقلم مع حياتها الطبيعية. كل مشهد يلامس الغرابة لاستكشاف نفسية الشخصية، في الواقع، لا يُذكر الفيلم أي اضطراب صراحةً، بدلاً من ذلك، يكشف الفيلم عن الدوار الوجودي الذي تعاني منه بطلته من خلال شبكة من التوترات العائلية والاجتماعية.

تبدو لينا باستمرار وكأنها غريبة ومنعزلة ومنفصلة عن العالم المحيط بها، وأنها غريبة في حياتها اليومية، غير قادرة على تقبّل دورها الجديد كأم وزوجة. هناك شرخ واضح وعميق في علاقتها بجسدها - فالمصممة التي عادةً ما تُشكّل صور وقوام الآخرين، لم تعد قادرة على التناغم مع جسدها. بعد محاولتها الانتحار في سويسرا، أصيبت أيضاً برهاب الماء، مما قد يزيد من معاناتها النفسية. ولكن بينما يبدو أن هذا النفور من الماء يشير تدريجياً إلى صدمات نفسية سابقة، فإن السرد يمتنع في البداية عن تقديم تفسير سببي مباشر.

فيلم "التيارات"، الذي يتجاوز بكثير مجرد تصوير الاكتئاب وما ينتج عنه من لامبالاة، لا يكشف الكثير عن حالة لينا النفسية، تاركًا للمشاهد مهمة تجميع أحجية المشاعر - وهو في النهاية ما يتوجب على البطلة نفسها فعله. تذهب لينا لزيارة صديقتها القديمة، أماليا (جازمين كاربالو)، صاحبة صالون تجميل، ولأنها أصيبت برهاب الماء ولم تعد قادرة على الاستحمام، تشعر بالرعب عندما يلامس الماء شعرها. تستمر الصدمة النفسية بالتفاقم داخلها طوال الفيلم، لكنها لا تصل أبدًا إلى حد الانفجار.

يُشكّل تركيز المخرجة على كيفية ظهور الصدمات المدفونة، المتوارثة عبر الأجيال، محورًا أساسيًا في فيلم "التيارات"، إذ يتناول الفيلم علاقة لينا بابنتها ووالدتها. ليس في الفيلم عنف عائلي، ولا يتمحور حول خيانة زوجية، وبدلًا من ذلك تثير مجموعة من الشكوك الداخلية التي تتجلى في عجز لينا عن مشاركة أو فهم ما كشفه غطسها في الماء البارد بداخلها. وبالمثل، يغرس فيلم "التيارات" في المشاهد، كنوع من التذكير، شعورًا عميقًا بالقلق، وإن كان غامضًا، يستمر في التسلل بصمت، لكن بإصرار الى حياتها اليومية، في معظم مشاهد الفيلم .

ثمة شيء غير طبيعي في هذا العالم لا نراه ولا نسمعه ولا نشعر به إلا لينا، حتى أنه يخلق، في عدة لحظات حاسمة، تأثيرًا أشبه بواقع معزز كما في المشهد المتخيل الذي يضم مساعدتها جوليا المختلفة عنها تماما، التي تؤدي دورها إرنستينا جاتي، ولقطة غريبة ومقلقة لأطفال يرتدون جميعًا ملابس متشابهة.
ولفترة وجيزة فقط، في دقائقه الأخيرة، يكسر الفيلم هذا المنطق ليجعل علاقة الأم بابنتها محور معاناة البطلة. إن الظهور المفاجئ لشخصية الأم يعيد تشكيل كل معاناة لينا بأثر رجعي، ويعيدها إلى فرضية الصدمة العائلية، التي تم تحديدها الآن بشكل أكثر وضوحًا. هذا التحول في مسار السرد غير مفهوم ويبسط المشكلة ، لأنه قبل هذا التغيير، بلغ الفيلم ذروة روعته بالابتعاد عن أسلوبه المثير للقلق لصالح نبرة تأملية، بل أشبه بالحلم. في المشهد المذكور، تقف لينا على قمة منارة مع ابنتها تُراقبان امتداد المدينة، بينما يعميها الضوء الدوّار للكشاف بشكل متقطع.

ثم ينفتح هذا الوهج على عدة رؤى: وبشكل أوسع، تتخيل لينا الحياة اليومية لمن تحبهم، وبشكل اوسع الناس الذين يعيشون في حيّها. بينما تجوب أشعة الضوء أرجاء المدينة، ناسجةً شبكةً بين عوالم متوازية قبل أن تطبع نفسها على وجه لينا - سطح حساس يصبح فيه العالم مادةً للخيال.
وبالتالي فإن لحظة التأمل هذه تشبه نوعاً من أحلام اليقظة المتغيرة باستمرار، مما يسمح للشابة باستكشاف المسارات التي كان من الممكن أن تسلكها حياتها ذهنياً. لكن أكثر من مجرد تغيير في أسلوب الاخراج ، سيبقى هذا المشهد ملاذًا قصيرًا، قبل أن يطغى عليه نهايةٌ مخيبةٌ للآمال، حيث يقع فيلم "تيارات " في نهاية المطاف في فخ الدراما النفسية.

يساهم تصميم الصوت، بإستخدام الموسيقى والمؤثرات الصوتية في تضخم الشعور بالقلق الذي يطارد لينا أينما ذهبت. يُشكّل تركيز المخرجة على كيفية ظهور الصدمات العميقة المدفونة، والمتوارثة عبر الأجيال، محورًا أساسيًا في فيلم "التيارات"، إذ يتناول الفيلم ايضا علاقة لينا بابنتها ووالدتها. "التيارات" من نوع أفلام الإثارة النفسية التي تتجنب بذكاء التفسير، والتي لا تتجاهل القضايا الاجتماعية. مما يسمح لنا بالشعور العميق ومشاركة اضطراب بطلته.

الفيلم بطولة إيزابيل إيمي غونزاليس سولا بدور لينا، إستيبان بيلياردي بدور بيدرو كامبل، وكلوديا سانشيز بدور إينيس، إرنستينا جاتي بدور جوليا، وجازمين كاربالو بدور أماليا. التصوير السينمائي كابرييل ساندرو، مونتاج جيون-ريتو كيلياس، مدة الفيلم 114 دقيقة.

عُرض الفيلم لأول مرة عالميًا في 8 أيلول/ سبتمبر 2025 في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، وشارك في مسابقة سان سيباستيان. بينما عُرض في دور السينما الأرجنتينية بشكل محدود في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.

عن المخرجة :
في عام 2011، حققت المخرجة ميلاكروس مومنتاليه حضوراً مذهلاً في عالم السينما المستقلة العالمية بفوزها بجائزة الفهد الذهبي في مهرجان لوكارنو السينمائي عن فيلمها الروائي الأول "افتح الأبواب والنوافذ" Abrir puertas y ventanas. روت في هذا الفيلم المؤثر، بسردها الرقيق، قصة ثلاث شقيقات يجدن أنفسهن وحيدات، بعد وفاة جدتهن، في منزل برجوازي فسيح، عالقات بين الملل والخمول.

ويأتي فيلمها الثالث "التيارات" Las corrientes بعد خمسة عشرة عاما من الفيلم الاول، وُلدت مومنتاليه عام 1977، نشأت المخرجة السويسرية الأرجنتينية في جنيف قبل أن تدرس السينما في بوينس آيرس، حيث لا تزال تقيم. كان فيلمها الأول كمخرجة هو الفيلم القصير "متى يعود أبي؟" A Qué Hora Llega Papá عام 2000. حصلت على جائزة أفضل فيلم قصير عن فيلم "الفناء" El patio في مهرجان بوينس آيرس الدولي للأفلام المستقلة عام 2004. فيلمها الروائي الطويل الثاني "فكرة البحيرة" La idea de un lago، فيلم درامي، مستوحى من رواية "بئر من الهواء" Pozo de aire للكاتبة غوادالوبي غاونا Guadalupe Gaona عرض عام 2016.

ما تُنجزه هذه المخرجة الأرجنتينية السويسرية فريدٌ للغاية، وفي الوقت نفسه ينسجم تمامًا مع الحيوية والأصالة الاستثنائية لما تُنتجه المخرجات البارزات من بلدها في السينما المعاصرة، مثل لوكريسيا مارتيل Lucrecia Martel ولورا سيتاريلا Laura Citarella.



#سمير_حنا_خمورو (هاشتاغ)       Samir_Khamarou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية لفلسطين والحرب وإغلاق إدارة الهجرة والجمارك: بعض المو ...
- نتائج حفل توزيع جوائز الأوسكار 2026: فوز كبير لـفيلم -معركة ...
- غداً يوم الأحد 15 اذار/ مارس سيتم الإعلان عن الفائزين بالأوس ...
- سيحصل بيتر جاكسون، مخرج فيلم -سيد الخواتم-، والممثلة المطربة ...
- في حفل توزيع جوائز غويا الإسبانية؛ حقق فيلم -أيام الأحد- نجا ...
- -حكاية الصوت- فيلم عن علاقة بين موسيقيين، من عشاق الأغاني ال ...
- فيلم -التعلق- يفوز بجائزة سيزار لأفضل فيلم، في حفل توزيع جوا ...
- كريستي الفيلم الذي فاز ب 4 جوائز في حفل توزيع جوائز السينما ...
- فيلمي -كريستي- و-هامنت- من أبرز الفائزين بجوائز أكاديمية الس ...
- جوائز بافتا 2026: فيلم -معركة تلو الأخرى- يحصد ست جوائز، مما ...
- فاز فيلم -رسائل صفراء- للمخرج التركي الألماني إيلكر كاتاك بج ...
- جوائز -الروح الحرة- للسينما المستقلة يفوز بها الفيلم الأميرك ...
- استنكرت الكاتبة والناشطة الهندية أرونداتي روي قرار بعض أعضاء ...
- انطلقت فعاليات الدورة السادسة والسيعين من مهرجان برلين السين ...
- انطلقت فعاليات الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السين ...
- مهرجان روتردام السينمائي الدولي يعرض فيلم -الست- ويكرم مخرجه ...
- وفاة الممثلة كاثرين أوهارا، إحدى الشخصيات البارزة في الكوميد ...
- جوائز الأوسكار 2026: فيلم الخطاة -Sinners- يحطم رقماً قياسيا ...
- فيلم -معركة تلو الأخرى- و-هامنت- ومسلسل -المراهقة- كانوا نجو ...
- جوائز اختيار النقاد 2026: القائمة الكاملة للفائزين في الحفل ...


المزيد.....




- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير حنا خمورو - الخوف من المجهول لامرأة غامضة في فيلم -التيارات- الأرجنتيني