أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - الأم.. مدرسة التطوع وأيقونة السلام














المزيد.....

الأم.. مدرسة التطوع وأيقونة السلام


فريدة لقشيشي

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 07:36
المحور: الادب والفن
    


....


في البدء… كانت الأم.
لم تكن مجرد امرأةٍ تعبر الحياة، بل كانت وطنًا صغيرًا يتّسع لقلب العالم.
هي المدرسة الأولى التي لا تُعلّق على بابها لافتة، ولا تُحصي حصصها بالجرس، لكنها تُخرّج كل يوم إنسانًا جديدًا.
الأم… هي أول متطوّعة في تاريخ البشرية.
تتطوّع بالحب دون عقدٍ مكتوب،
وتمنح وقتها بلا أجرٍ ولا مكافأة،
وتسهر كحارس نجومٍ فوق سرير طفلٍ،
كي ينام العالم بسلام.
حين نحتفل باليوم العالمي للأم،
نكتشف أننا لا نحتفل بشخصٍ واحد،
بل بفكرةٍ عظيمة اسمها العطاء.
الأم هي أول من علّمنا أن الخير لا يحتاج إلى إعلان،
وأن التضحية ليست بطولة تُنشر في الصحف،
بل نبضٌ هادئٌ في صدر امرأة.
ولذلك قال الله تعالى في كتابه العظيم:
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾،
وقال أيضًا في آيةٍ تشبه الدموع حين تلمع:
﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾.
كأن القرآن يكتب سيرة الأم بمداد الرحمة.
الأم…
هي مدرسة التطوع الأولى،
فالإنسان قبل أن يتعلّم التطوع في الجمعيات،
يتعلمه في حضن أمه.
هناك،
حيث تُعطى الأشياء بلا مقابل،
ويُغفر الخطأ قبل أن يُعتذر عنه.
وقد قال الشاعر العربي :
الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتها
أعددتَ شعبًا طيبَ الأعراق
وما قاله الشعراء العرب،
قاله الحكماء في الغرب أيضًا.
فـ أبراهام لنكولن قال ذات يوم:
"كل ما أنا عليه أو أرجوه، أدين به لأمي."
وقال فيكتور هوغو:
"ذراعا الأم أوسع من العالم."
كأن الإنسانية كلها — شرقًا وغربًا —
اتّفقت على أن الأم هي أعظم مؤسسة خيرية لم تُسجَّل رسميًا بعد.
الأم لا تُعلّم أبناءها السلام بالكلمات،
بل بطريقة مسحها على رؤوسهم حين يغضبون.
تعلمهم أن القوة ليست في الصراخ،
بل في الرحمة.
لذلك كانت الأم دائمًا
أيقونة السلام.
لو أُعطي للأمهات أن يكتبن دساتير العالم،
لربما اختفت الحروب،
وصارت الحدود حدائق.
فالأم تعرف سرًّا بسيطًا:
أن القلب الذي تربّى على الحنان
لا يستطيع أن يصنع الكراهية.
وفي كل بيتٍ أمّ،
وفي كل أمّ
وطنٌ صغير
يعلّم أبناءه التطوع
والحب
والسلام.
لهذا…
حين نحتفل بالأم،
لا نقدّم لها وردةً فقط،
بل نعترف اعترافًا كبيرًا:
أن الإنسانية كلها
كانت يومًا
طفلًا
في حضن أم.

....
فريدة لزوش
2026/14/03.



#فريدة_لقشيشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار ...
- 🦜 في قديم الزمان ..
- ظلال في نافذة الخاطر ...
- حين تبتسم امرأة… يتغيّر العالم
- إحتراق ....
- أختي الحبيبة ....
- نبضات قلم عاشقة ....
- حضورك حياة ....
- 🦜 ربما ....
- نبض بعيد
- قلم الحنين
- بحر الحنين...
- في الملعب الأخضر
- تحليل المحتوى: -صوموا تصحوا-
- الدين أخلاق ...
- قيود تكبلنا ..
- نبضات قلب لم تُكتب.....
- ثورة أنثى: عندما تتحدى القيود......
- قائد بلا حدود: هواري بومدين، رمز التضحية والوفاء 🇩&# ...
- منارة الأجيال ....


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة لقشيشي - الأم.. مدرسة التطوع وأيقونة السلام