أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رغد نصيف جاسم - المنطقة التي لا تهدأ: الشرق الأوسط وصراع الإرادات الكبرى














المزيد.....

المنطقة التي لا تهدأ: الشرق الأوسط وصراع الإرادات الكبرى


رغد نصيف جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 21:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أ.د. رغد نصيف جاسم

من بديهيات الحياة أن الفرص والمواقف والظروف لا تتكرر على الصورة ذاتها، فالأمس ليس هو اليوم، لأن الزمن تحيط به عوامل متغيرة وتداخلات معقدة، تتقاطع فيها المصالح والأهداف التي لا نهاية لبداياتها. وفي مثل هذه البيئات المتحركة , كثيرًا ما تخطئ القوى الكبرى في حساباتها، وهنا ما يمكن القول إن الولايات المتحدة الأمريكية قد اخطأت في حساباتها في تقدير معادلات الحرب والسيطرة.
هكذا هي طبيعة الشرق الأوسط، وهكذا يبدو العالم اليوم، عالمٌ تتغير فيه موازين القوى بسرعة، وتتشابك فيه الأزمات حتى تبدو كأنها حلقات في سلسلة واحدة. فبالأمس كانت الحرب في أوكرانيا، وبعدها اشتعلت غزة، واليوم تتجه الأنظار إلى إيران والعراق والكيان الصهيوني ودول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية، في مشهدٍ يوحي بأن المنطقة تقف على أعتاب مواجهة كبرى.
غير أن ما يجري اليوم لا يمكن اختزاله في تاريخٍ محدد. فحرب الشرق الأوسط لم تبدأ في (28 شباط من العام 2026م)، بل إن مقدماتها أخذت تتشكل منذ عقود طويلة، وكأن الزمن كان يهيئ لها بصمت، دون أن يدرك أطرافها أنهم يسيرون نحوها خطوة بعد أخرى.
وغالبًا ما يرفض من يمتلك القوة أن يعترف بأن للعالم قوانين تحكم حركته، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدول. اذ أن التاريخ يؤكد أن موازين العدل لا تختفي، وأن الوجود الإنساني لم يُخلق عبثًا ليُباد دون معنى أو غاية. فهناك ميزان قائم في هذا الكون، وتبقى القيم الدينية والحضارية جزءًا من هذا التوازن. وفي هذا السياق يظل القرآن الكريم محفوظًا بوعد إلهي: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، الأمر الذي يجعل من المستحيل أن تتمكن أي قوة، مهما بلغت من الغرور أو النفوذ، من استبدال دينٍ بدين أو محو هوية حضارية راسخة.
إن ما شهدته المنطقة خلال العقود الماضية كان تدميرًا واسع النطاق، فقد تعرض العراق للانهيار، وتعرضت سوريا لحرب مدمرة، وعانت غزة من الإبادة والحصار، فيما تراجعت مكانة العديد من الدول العربية إلى درجة أصبح معها الصوت العربي ضعيفًا في معادلات السياسة الدولية.
وبعد هذه المرحلة من التفكك والإنهاك، يبدو أن هناك محاولة لإعادة تشكيل المنطقة، ليس فقط سياسيًا أو عسكريًا، بل فكريًا ودينيًا أيضًا، بما يفضي إلى إعادة صياغة دين جديد وبنى فكرية للشرق الأوسط وربما للعالم.
ومن المفارقات الكبرى في التاريخ أن القوى المتصارعة اليوم كانت بالأمس القريب متحالفة أو متفاهمة في توزيع مكاسب الحروب. ومن بين أبرز تلك (الغنائم) كان العراق ، بما يمتلكه من عمق حضاري وديني، وموقع استراتيجي بالغ الأهمية، وثروات هائلة.
لقد دفع العراق ثمنًا باهظًا بعد العام 2003م، إذ تحولت شوارع بغداد في بعض المراحل إلى مسرح يومي للعنف، حتى بدا وكأن البلاد تُدفع نحو التفكك بثمنٍ مأساوي جسدته مئات السيارات المفخخة التي حصدت أرواح الأبرياء.
ومع تسارع الأحداث، بدا وكأن الزمن نفسه كان يرسم لوحةً معقدة لما نشهده اليوم: صراع محتدم تتداخل فيه قوى إقليمية ودولية، من إيران والولايات المتحدة ودول الخليج إلى الكيان الصهيوني والفصائل المسلحة، فضلًا عن قوى أخرى تعمل في الخفاء، وأفكارٍ واستراتيجيات تتحرك خلف الستار.
فبعد ان تورطت روسيا في حرب أوكرانيا التي ما تزال مستمرة بدعم أوروبي وأطلسي. ومع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط،اصبحت الفرصة سانحة لانهاء الحرب في اوكرانيا، وظهرت معادلة جديدة قد تعيد رسم مسار الصراع العالمي، إذ إن مفاتيح إنهاء الحرب في الشرق الأوسط قد لا تكون بيد الولايات المتحدة الامريكية أو إيران أو الكيان الصهيوني وحدهم، بل ربما بيد القوى التي تدير توازنات النظام الدولي الجديد من خلف المشهد.
وفي هذا السياق، يصعب تصور أن روسيا والصين غائبتان عن معادلات المنطقة، سواء بخبرتهما الاستراتيجية أو بقدراتهما العسكرية والسياسية. ومن هنا يمكن النظر إلى صراع الشرق الأوسط بوصفه جزءًا من عملية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الدولية.
إنها حرب قد لا تكون مجرد حرب إقليمية، بل محطة تاريخية لإعادة بناء توازن القوى في العالم، وربما لإعادة إحياء فكرة السلم الدولي. غير أن الطريق إلى ذلك يبدو مكلفًا للغاية، لأن الثمن الذي تدفعه الشعوب في مثل هذه التحولات الكبرى يكون دائمًا ثمنَا باهظًا.



#رغد_نصيف_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رئيس الولايات المتحدة الامريكية Donald Trump واحتمالية تاسيس ...
- الجلسة الاولى للبرلمان ثمنها دماء الشهداء
- أحرجوهم في الستة أشهر الأخيرة .. إنها الفرصة السانحة للإصلاح
- أوقفوهم إنهم مسئولون


المزيد.....




- أنور قرقاش يعلق بعد إدانة مجلس الأمن لهجمات إيران على دول ال ...
- عبد العزيز بن صقر: ربما تعيد دول الخليج التفكير في منظومة ال ...
- لـ-الإضرار بالأمن وتمجيد ضربات إيران- .. القبض على اللاعب ال ...
- إسرائيل تتجاهل (ترفض؟) عرض رئيس لبنان إجراء -مفاوضات مباشرة- ...
- حرب إيران: هل يقع الجيش الألماني بين الجبهات؟
- عاجل | الخارجية الأمريكية: نعلن تقديم مكافأة بقيمة 10 ملايين ...
- كيف تستخدم أميركا وإسرائيل الذكاء الاصطناعي في حربهما على إي ...
- ترامب يرد على سؤال عن موعد انتهاء حرب إيران.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن اعتراض وتدمير عشرات الطائرات المسيرة خلال آخر ...
- -أمضيت حياتي كلها أتمنى سقوط هذا النظام… لكن ليس هكذا-


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رغد نصيف جاسم - المنطقة التي لا تهدأ: الشرق الأوسط وصراع الإرادات الكبرى