جرجس جودة جرجس
كاتب وبااحث
(Guirguis G Guirguis)
الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 23:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
رسالة الى
فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى بقلم جرجس جودة جرجس
بعد التحية
تحدثتم فخامتكم منذ أيام قليلة عن خطورة الجهل بالامور ... ومنذ زمن بعيد كنت اريد الكتابة في هذا الموضوع....ولكننى ترددت كثيرا لأن ما كنت انوى تناوله هـى الشعوب العربية وحكوماتها ... ترددت ليس خوفا ... فلقداعتقلت في عهد الرئيس عبدالناصر ....نتيجة لما كنت اكتب ، فقد قبضت على المباحث العامة وكان مديرها اللواء ممدوح سالم ومفتش المباحث العامة كان العميد السيد فهمى .... وهو الذى تعاملت معه بعد نهاية التحقيقات معى.
ولكن كان ذلك مراعاة لمشاعر الشعوب العربية التي كانت ستعتبر ما اكتبه هو إهانة وليس نقدا بناءا .
سأبدأ بالمثل الأول : وهو الرئيس جمال عبدالناصر الذى افاد إسرائيل ربما اكثر من دافيد بن جوريون... ساوضّح حقيقة ما أقول...كان تعداد الشعب المصرى ثلاثون مليون وكان تعداد إسرائيل بالكاد يصل الى 2 مليون...وفى خطب الرئيس عبدالناصر كان وبكل إصرار انه سيقتل كل الشعب الاسرائيلى وسيلقى بهم واطفالهم في البحر. ونتييجة هذه الخطب الحماسية الجوفاء كانت معظم دول العالم وشعوبها تغدق التبرعات لإسرائيل وكذلك الأسلحة ومستلزمات الحروب
المثال الثانى : كتاب سلمان رشدى وهو كاتب فارسى من ايران ...قام بتاليف كتاب بعنوان " أيات شيطانية " .. وكان من المتوقع ان يقوم حفنة من الناس بشراءه.....ولكن الذكاء اللامحدود ... وكان وقتها حكم الخمينى فقامت الدنيا ولم تقعد وصرحت حكومة الخمينى برصد مبلغ خيالى لمن يأتي برأسه أو يبلغ عن مكانه.... وأخذ الموضوع بعدا عالميا ومن هنا قام ملايين الأشخاص بشراء الكتاب ... بينما لو كتمّت الحكومة الإيرانية على الامر لكان الذين يشترون الكتاب ويطلعون عليه هم قلة قليله ، بينما الذى حدث ان ملايين اطلعوا على الكتاب الذى ترجم لكثير من لغات العالم
المثال الثالث :في عام 1967 قمت بزيارة صديق...وهمس في اذنى ان الذى سياتى بعد دقائق لتناول الشاي معنا ...هو قريب جدا للسيد أنور السادات رئيس مجلس الشعب جلسنا في البلكون نحتسى الشاي ، وبادرنى الضيف " ما رايك في موضوع إسرائيل" وكان المعتاد والمتوقع ان تكيل الشتائم والسباب والدعاء على إسرائيل .... وإذ لم تفعل ذلك فانت خائن وعميل ... التفت الى الضيف ليسمع ما لم يتمنى وقلت له " نحن قد اعترفنا فعلا بدولة إسرائيل" وبدت عليه الدهشة ... كيف لإنسان يقول هكذا في عهد الرئيس عبدالناصر... فقلت له " في الأمم المتحدة وافقت مصر على قرار 242 والذى احد بنودة حدود امنة ومعترف بها والمقصود بهذا البند هو إسرائيل ، وقبول مصر بهذا القرار هو اعتراف ضمنى بإسرائيل .
وقلت له شيء يجعله يجن حيث قلت له " ان السلطات المصرية أرسلت ألوف كثيرة ليحاربوا بجانب الجيش الاسرائيلى ضد الجيش المصرى" انا اعرف ان هذا امر لا يصدق ولكن لأنى اعرف غباء الحكومات فأننى اصدّق ... قلت له دعنى اشرح لك ، ألم يكن في مصر ألوف اليهود المصريون , عندما عاملتهم السلطات بمنتهى القسوة ومصادرة ممتلكاتهم ... وتم طردهم خارج البلاد وكان اقرب مكان لهم هو إسرائيل... فذهبوا الى هناك وهم مشحنون بالالام والاهانات ، وطبيعى بسبب ما عانوه ان يكونوا في طليعة الجيش الاسرائيلى .
الان ادخل في قضيتى التي ضحيت بأغلى سنين عمرى لها وهى الدفاع عن شعبنا القبطى وقد تحملتا زوجتى وابنتى ايضا الكثير من المعاناة ...يكفى ان الله يعرف كم ضحينا وكم عاناينا .حاربت الشعب القبطى بأكمله في كاليفورنيا لأغيّر ثقافته الدينية وعدم فهم الاية التي تعنى " الله يدافع عنكم وانتم صامتون " الله وحده هو الذى يحمى الاقباط... وليس اشخاص ... حاربت كل الأباء الاساقفةالذين أتوا الى كاليفورنيا ... وفى كل حروبى معهم كنت مهذب ومسيحى بلا لوم ... كما حاربنى كذلك ذيول السفارة المصرية من الاقباط .
فخامة الرئيس ... انا ادرك انكم مهذب جدا في حديثكم .... ولكن ما يحدث للاقباط لا يمكن السكوت عليه ...ان ما يحدث للاقباط يسئ وبصورة كريهة لصورة مصر في الدول العربية وبالاكثر في دول العالم اجمع .
ألا تخشى البعثة الدبلوماسية المصرية لدى الأمم المتحدة ،ان يقف مندوب إسرائيل ليقول قارنوا كيف تعامل إسرائيل العرب الاسرائيلين وكيف يعامل الأقباط في مصر ، ولن اتحدث عن ملفات مصـر فيما يتعلق بحقوق الأنسان في المجتمع العالمى . كانت الحكومات المصرية المتتالية تعتقد ان تصريحات الإباء الأساقفة للكنيسة القبطية الكثيرة والتي تقول" بأن الاقباط والمسلمون يعيشون معا في محبة ووفاق في مصر " ، ورغم ان هذه التصريحات تسير حفيظة اغلبية اقباط المهجر، لكن كنت التقط تلك التصريحات كدليل لا يقبل الشك لأوثق للمجتمع العالمى حجم القمع والضغط على الأقباط لدرجة ان اباء الكنيسة القبطية ذو المجدالعريق يضطرون الى قول اللاصدق . لأن المجتمع الدولى بحكومته وجمعيات حقوق الأنسان بها تعلم جيدا مدى التعدى الصارخ والمهين لحقوق المواطن القبطى في مصـر .
هناك واقعة تكاد تكون سبب للضحك وإن كانت تدل على جهل المنطقة العربية ... اذا قلت لفخامتكم " بأن السيد/عمر موسى وزير الخارجية المصرية الأسبق قال عبارة لينفى اضطهاد الاقباط في مصر دون ان يدرى أن هذه العبارة هى دليل صارخ على التفرقة العنصرية ضد الاقباط ... فقد أتى السيد/عمرو موسى الى لوس انجيلوس ، وأقيم مؤتمر لإتاحةالفرصة ان يلتقى ببعض أعضاء الجالية ، وعندما جاء وقت توجيه الأسئلة وقف احد الاقباط وهو السيد/ ميشيل اسكاروس وقال "والدى اشترك في حرب 48 وأخى اشترك في حرب 67 ... ورغم ذلك فماذا أقول لابنى عمّا يحدث للأقباط ، وكان رد السيد/ عمرو موسى كالأتى " في مًًصـر كل التعييينات تتم حسب الكفاءة " اليس هذا دليل واضح ولا يقبل اى شك...على التفرقة والظلم الأضطهاد " 25 محافظ وجدت الدولة 25 من المسلمين اكفاء ولم تجد قبطى واحد من ملايين الاقباط يصلح ليكون محافظ للقاهرة او الإسكندرية مثلا ... ولا يوجد قبطى يصلح ان يصبح مديرا للامن وبالنسبة للوزارة سواء منصب رئيس الوزراء او نائب رئيس او وزير الا يوجد اقباط ذو كفاءة كألمسلمين ... ولن اذهب لرصد كثير من المناصب ... ولكن إذا إفرضنا جدلا انه توجد كفاءات بين المسلمين ولا توجد كفاءات بين الأقبط ... والسؤال الذى يفرض نفسه وهو " كيف امكن للدولة المصرية ان ان تخلق المسلمين على درجة عالية من الكفاءاة وان لم يوجد من الاقباط أي كفاءات... أليس هذا دليل بلسان وزير الخارجية الأسبق ... ألم يذهب التلاميذ المسلمين والاقباط لنفس المدارس ونفس مناهج التعليم ... وارجوا مراجعة تاريخ الجامعات المصرية في الثلاثينيات والاربيعينيات والخمسينيات ستجد غالبية رؤوساء الأقسام والأساتذة من الاقباط لأنهم هم الذين اقبلوا على التعليم والكثيرين التحقوا بجامعات أوروبا ثم عادوا الى وطنهم .
ولنتطرق الى ملاحظة لا تقبل الجدل وإن كانت مثيرة للجدل ... ان الأقباط هم سلالة نقية من قدماء المصريين ، واخوتنا المسلمين كثير منهم هم من سلالة القبائل العربية التي أتت مباشرة بعد الغزو العربى وكثير من تلك القبائل هي قبائل قحطانية من جنوب شبه الجزيرة العربية .... وسأعفى نفسى من وصف حالهم او مجتمعاتهم منعا للاحراج وحرصا على مشاعر الأخوة العرب في دول الخليج .
وإذا قلنا ان السيد / وزير الخارجية الأسبق قد أخطأ وتجاوز الصواب وان المسلمين والاقباط على درجة واحدة من الكفاءة ... وهنا لا احتاج الى تعليق !!!
كلمة أخيرة اقولها لفخامتكم .... انكم تهتموا بغزة وشعبها لانها الورقة الرابحة بين المجتمعات العربية ، كما ان صمت السلطات المصرية على ما يحدث للأقباط من خطف القبطيات واسلمتهن قسرا بالأضافة الى اغتصابهم ، وكذلك تلك الاحكام الجائرة على كثير من الاقباط الأبرياء واصبح القضاء في عهدكم هو قضاء وقدر وفى مراكز الشرطة المصرية تداس القوانين تحت الأحذية وليس تحت الاقدام .. وكثير من الشباب القبطي يقتلون .. هي الورقة الرابحة داخليا لأنها تلهى وتشغل المتطرفين عن القيام بإزعاج للسلطة .
ان ما يسمى بجهاز الأمن الوطنى يذكرنى كثيرا ، بل ويكاد يكون أسوأ بكثير من زوار الفجر في عهد الرئيس عبدالناصر ... انه يذكرنى بصلاح نصر ، وحسن حلمى عليش وحمزة البسيونى والكلبة توسكا وحسن طلعت و سيف اليزل خليفة .... في مبانى ما يسمى جهاز الأمن الوطنى هناك أبرياء يعذبون بدون جرائم ارتكبت ... كثيرا ما أقول لنفسى ان هذا يتنافى تماما مع طبيعة شخصية الرئيس عبدالفتاح ... وارجو الله ان أكون على صواب فيما اظن .
يجب إعادة جلسات النصح والإرشاد .. وهذا اقل ما أطالب به... وان تصدر فخامتكم تعليمات حازمة الى افراد وزارة الداخلية بإلتزام القوانين وعدم تجاوزها .
#جرجس_جودة_جرجس (هاشتاغ)
Guirguis_G__Guirguis#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟