أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - بوشعيب شكير - أمين التهراوي بين خطاب الإنجاز واختبار محاربة الفساد في قطاع الصحة














المزيد.....

أمين التهراوي بين خطاب الإنجاز واختبار محاربة الفساد في قطاع الصحة


بوشعيب شكير

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 09:32
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


خلال اللقاء الذي جمع وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي مع منظمة مهنيي الصحة التجمعيين التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الصخيرات، بدا أن المناسبة تجاوزت حدود النقاش المهني حول إصلاح المنظومة الصحية لتتحول إلى منصة لعرض حصيلة حكومية داخل فضاء حزبي. فطبيعة الخطاب الذي ركز على ما اعتُبر “إنجازات غير مسبوقة” في القطاع، والسياق التنظيمي الذي احتضن هذا اللقاء، يعطيان الانطباع بأن الأمر أقرب إلى بداية حملة انتخابية مبكرة تُسوَّق فيها لغة الإنجاز في إطار حزبي، بدل تقديم تقييم مؤسساتي هادئ يفتح نقاشاً عمومياً صريحاً حول واقع المنظومة الصحية وتحدياتها الحقيقية.
وفي هذا اللقاء، قدّم الوزير ما اعتبره حصيلة إصلاحية غير معهودة عرفها القطاع الصحي خلال المرحلة الحالية، مستشهداً بإصدار مئات النصوص القانونية والتنظيمية وإحداث مؤسسات جديدة يفترض أن تعزز حكامة المنظومة الصحية. غير أن هذا الخطاب الذي يقوم أساساً على لغة الأرقام والتشريعات يثير تساؤلات مشروعة حول مدى انعكاس هذه التحولات المعلنة على الواقع الفعلي للقطاع، خاصة وأن المواطن ما يزال يواجه يومياً صعوبات حقيقية في الولوج إلى العلاج داخل المستشفيات العمومية، سواء بسبب الاكتظاظ أو نقص الموارد البشرية أو محدودية التجهيزات الطبية. وهو ما يجعل الفجوة بين خطاب الإنجاز المعلن وواقع المنظومة الصحية أكثر وضوحاً في نظر الرأي العام.
فالمنظومة الصحية في المغرب لا تعاني فقط من نقص الإمكانات أو محدودية الموارد البشرية، بل من أعطاب بنيوية عميقة تراكمت عبر سنوات طويلة، تشمل مشاكل الحكامة وضعف التدبير والتفاوت المجالي في توزيع الخدمات الصحية. لذلك فإن الإصلاح الحقيقي لا يمكن اختزاله في إصدار القوانين أو إحداث المؤسسات، بقدر ما يرتبط بمدى قدرة السياسات العمومية على معالجة هذه الأعطاب البنيوية وتحسين جودة الخدمات الصحية التي يتلقاها المواطن داخل المرافق الصحية العمومية.
غير أن الاختبار الأكثر حساسية لأي إصلاح في قطاع الصحة يظل مرتبطاً بمدى القدرة على مواجهة ملفات الريع والفساد التي ظلت موضوع نقاش واسع في الأوساط المهنية والحقوقية. ومن بين الأمثلة الحية التي كثيراً ما تُستحضر في هذا السياق ما يرتبط بملف السكنيات الوظيفية والموظفين الأشباح داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، وهي ملفات أثارت خلال الفترة الأخيرة جدلاً واسعاً داخل القطاع. فقد وجهت هيئات نقابية وحقوقية، بل وحتى فاعلون سياسيون، مراسلات وشكايات إلى وزارة الصحة مطالبة بفتح تحقيقات جدية بشأن هذه الاختلالات التي تمس مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص داخل مؤسسة صحية يفترض أن تكون نموذجاً في احترام قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن الرأي العام لم يلمس إلى حدود الساعة مؤشرات واضحة على اتخاذ إجراءات حازمة لمعالجة هذه الملفات، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جدية الإصلاح الذي يروّج له الوزير التجمعي، وحول ما إذا كان خطاب الإنجاز قادراً فعلاً على إقناع المواطنين في ظل استمرار هذه الاختلالات دون معالجة واضحة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كان الخطاب الذي قُدم في لقاء الصخيرات يندرج فعلاً ضمن تقييم موضوعي لمسار إصلاح المنظومة الصحية، أم أنه يندرج أكثر في إطار تسويق سياسي لحصيلة حكومية. فحين يتم تقديم حصيلة حكومية داخل فضاء حزبي، يصبح من الصعب الفصل بين ما هو عمل حكومي يفترض أن يخضع للمساءلة العمومية وما هو خطاب حزبي يسعى إلى تثبيت صورة النجاح.
كما أن هذا الوضع يطرح إشكالية أعمق تتعلق بضرورة التمييز بين ما هو دولتي وما هو حكومي وما هو حزبي. فإصلاح قطاع الصحة ورش وطني استراتيجي يهم الدولة والمجتمع ككل، ولا ينبغي أن يتحول إلى مادة للتسويق السياسي أو إلى منصة لتقديم حصيلة حكومية في إطار تنظيمي حزبي. إن تدبير القطاعات الحيوية يقتضي خطاباً مسؤولاً يوازن بين عرض المنجزات والاعتراف بالتحديات، بعيداً عن أي خلط قد يضعف الثقة في المؤسسات.
وكخلاصة سريعة، فإن الإصلاح الحقيقي لقطاع الصحة لا يُقاس ببلاغات الإنجاز ولا بعدد القوانين الصادرة، بل بمدى القدرة على مواجهة الاختلالات العميقة التي تنخر المنظومة الصحية، وفي مقدمتها مظاهر الريع والفساد التي تقوض ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي. فبدون فتح هذه الملفات بشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، سيظل خطاب الإصلاح عرضة للتشكيك، وسيبقى المواطن ينتظر إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار لحقه في العلاج الكريم. لذلك يبقى التحدي المطروح اليوم أمام الوزير التجمعي أمين التهراوي هو الانتقال من لغة الإنجاز المعلَن إلى فعل إصلاحي حقيقي قادر على معالجة أعطاب القطاع واستعادة ثقة المجتمع في المنظومة الصحية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو فهم بنيوي لظاهرة الفساد الإداري: مفارقة خطاب النزاهة وآل ...


المزيد.....




- -تجييش الأكراد ينذر بإثارة نعرات قومية إيرانية- - وول ستريت ...
- البرلمان اللبناني يمدّد ولايته سنتين بأكثرية 76 نائباً
- تركيا تسقط صاروخاً باليستياً مصدره إيران.. وواشنطن تُعلّق خد ...
- بعد عام من سجنه.. انطلاق محاكمة عمدة إسطنبول و400 آخرين في ق ...
- سومية منصف حجي: واقع المغربيات لم يتغير السنة المنصرمة والحك ...
- في زيارة للجزيرة... ماكرون يعتبر أن أي هجوم على قبرص هو هجوم ...
- حرب اللاموقف.. لغز الـ180 درجة في خارطة ترمب لإيران
- ماذا تريد إسرائيل من عمليات الإنزال الجوي في البقاع؟
- تحت غطاء الحرب.. حسمٌ استيطاني بالرصاص في الضفة
- ليلة بلا أرق تبدأ من قدميك.. سر بسيط قد يغير جودة نومك بالكا ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - بوشعيب شكير - أمين التهراوي بين خطاب الإنجاز واختبار محاربة الفساد في قطاع الصحة