أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شادي احمد الصح - قرابين الخديعة














المزيد.....

قرابين الخديعة


شادي احمد الصح

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 21:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النظام وتفكيك الشرق الأوسط

مقدمة

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خرج العالم من صراع كوني مدمّر ليؤسس نظاماً دولياً جديداً تقوده قوى كبرى. يومها كانت بريطانيا تحكم الهند، وفرنسا إمبراطورية استعمارية كبرى تمتد في إفريقيا والمشرق، وكان اتفاق سايكس–بيكو أحد أبرز تجليات إعادة رسم الخرائط وفق موازين القوة.

اليوم يُطرح سؤال مشابه: هل يمكن إعادة تشكيل الشرق الأوسط من جديد؟ وهل تملك الولايات المتحدة القدرة – أو الرغبة – في تغيير الأنظمة وإعادة هندسة المنطقة سياسياً كما يُروَّج في بعض الخطابات؟

وهم إعادة رسم الشرق الأوسط
إعادة رسم الشرق الأوسط ليست مهمة عسكرية فحسب، بل مشروع سياسي – اجتماعي – تاريخي بالغ التعقيد. السيطرة على الأرض شيء، والسيطرة على الناس وإعادة تشكيل وعيهم السياسي شيء آخر تماماً.

التجارب الحديثة تقدم دروساً واضحة:

* احتلال العراق دام نحو 12 عاماً، ولم تستطع الولايات المتحدة إعادة تشكيله كما أرادت.
* الحرب في أفغانستان استمرت قرابة 20 عاماً بمشاركة حلفاء كُثر، وانتهت بعودة طالبان إلى الحكم.
* حتى مع وجود تحالفات عسكرية واسعة، لم يتحقق “تغيير جذري مستقر” للنظام السياسي وفق الرؤية الأميركية.

بالمقارنة مع الماضي القريب، يبدو احتمال تغيير نظام سياسي راسخ في دولة إقليمية كبرى احتمالاً ضعيفاً، خصوصاً إذا كان يمتلك مؤسسات فاعلة وبنية أيديولوجية متماسكة.

خطاب الحرب وحدود الأهداف
حين يعلن وزير دفاع دولة كبرى أن الحرب “ليست لتغيير النظام”، فهذا اعتراف ضمني بحدود القوة. فإذا كان الهدف المعلن هو تدمير الصواريخ أو إضعاف القدرات العسكرية، فالسؤال المنطقي هو:
ما الضمانة بأن الخطر لن يتجدد ما دام النظام السياسي ذاته قائماً؟
الانتقال من خطاب عالي السقف إلى أهداف محدودة يوحي بمحاولة “النزول عن الشجرة” سياسياً، أي تخفيض سقف التوقعات بعد تعذر تحقيق الأهداف الكبرى.
اغتيال قيادات عليا – حتى لو كانت في قمة هرم السلطة – لا يعني بالضرورة انهيار النظام، بل قد يؤدي إلى التفاف داخلي حوله، خاصة إذا شعر الجمهور بتهديد خارجي.
المعارضة بين الإضعاف والاستثمار

في كثير من الحالات، يؤدي الضغط الخارجي إلى نتيجة عكسية:
بدلاً من إضعاف النظام، يضعف المعارضة.

عندما يظهر التغيير كأنه نتيجة تدخل خارجي، تفقد المعارضة شرعيتها الوطنية وتبدو وكأنها أداة. وإذا لم يتحقق التغيير، تظهر بمظهر العاجز أو الخائب.
تحويل دولة إلى “دولة فاشلة” سياسياً ليس مرادفاً لتغيير النظام. الفوضى شيء، والتحول السياسي المستقر شيء آخر تماماً.

‎إسرائيل ومفهوم القوة الإقليمية

ثمة تحليل يقول إن السياسة الإسرائيلية لا ترغب بوجود قوة إقليمية كبرى في جوارها، حتى لو كان حاكمها غير معادٍ. الفكرة المركزية ليست “من يحكم”، بل “ألا تقوم قوة إقليمية قادرة”.
بهذا المعنى، قد يكون الهدف هو تدمير القدرة لا إسقاط النظام. لكن هذه المقاربة تخلق فراغات خطرة، إذ إن الفوضى لا يمكن التحكم بمآلاتها دائماً
البعد الديني والرمزي للقيادة
في بعض الأنظمة ذات البنية العقائدية، القيادة ليست سياسية فحسب، بل ذات بعد ديني – رمزي.
حتى إن لم يُستخدم لقب رسمي كـ”ولي أمر المسلمين” أو “أمير المؤمنين”، فإن المكانة الرمزية قد تمنح القيادة حصانة اجتماعية تتجاوز الحسابات السياسية البحتة.

هذا البعد يجعل إسقاط النظام أصعب بكثير من مجرد استهداف بنيته العسكرية.

التحالفات الإقليمية وتوازن القوى

التحالفات في المنطقة معقدة:

* محور تركي – سعودي – باكستاني.
* تقارب هندي – قبرصي – يوناني في مواجهة محاور أخرى.
* أدوار خليجية متفاوتة في التأثير على القرار الأميركي.

لكن في النهاية، تبقى الولايات المتحدة قوة عسكرية كبرى ذات قرار مستقل، ولا تمتلك دول الخليج أوراق ضغط حقيقية عليها بالقدر الذي يُتصوَّر.


هل يتكرر سيناريو العراق وأفغانستان؟
قياساً على الماضي القريب، فإن احتمالية إعادة تشكيل دولة ذات بنية عقائدية – عسكرية متماسكة تبدو محدودة.

انتشار الفوضى ممكن.
إضعاف البنية العسكرية ممكن.
لكن تغيير النظام واستبداله بنظام مستقر موالٍ مهمة أكثر تعقيداً بكثير.


خاتمة
إعادة رسم الشرق الأوسط ليست مجرد عملية عسكرية، بل مشروع تاريخي يحتاج إلى:

* شرعية داخلية
* قبول شعبي
* توافق إقليمي
* رؤية طويلة المدى

التجارب الحديثة تشير إلى أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي.
وقد يؤدي التصعيد إلى إحراج القوة الكبرى نفسها أكثر مما يؤدي إلى تحقيق أهدافها.
السؤال الجوهري ليس:
هل يمكن إسقاط النظام؟

بل:
ماذا بعد إسقاطه؟
ومن يضمن أن البديل سيكون أقل خطراً؟



#شادي_احمد_الصح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب وجائزة نوبل للسلام!
- خطة ترامب وابعاد قطر
- الانبهار بين الأمس واليوم: قراءة في قصة ملكة سبأ وواقع المرأ ...
- حين يغتصب الضمير!


المزيد.....




- المتحدثة باسم البيت الأبيض عن إيران: الرئيس ترامب لا يخادع.. ...
- قوة التدخل السريع المتوجهة إلى الشرق الأوسط.. ماذا نعرف عن ا ...
- -محادثات جارية- و-استعداد لعملية برّية-.. هذا ما نعرفه في ال ...
- من -الحرب- إلى -عملية عسكرية-.. لماذا أعاد ترمب توصيف المواج ...
- السعودية والكويت والإمارات تتصدى لعشرات المسيّرات والصواريخ ...
- ترامب يؤكد تفاوض طهران -سرا- والصين ترصد -إشارات- إيرانية تد ...
- مادورو أمام محكمة في نيويورك للمرة الثانية بتهم الإرهاب وتجا ...
- لانا نسيبة: لا ينبغي السماح لإيران بتحديد سعر الغذاء والغاز ...
- بغداد بين واشنطن وطهران.. هل باتت السيادة معلقة؟
- أوروبا تحقق في -هجمات غامضة-.. وشبهات بدور إيراني


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شادي احمد الصح - قرابين الخديعة