أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي محمد اليوسف - فلسفة العقل والحياة















المزيد.....

فلسفة العقل والحياة


علي محمد اليوسف
كاتب وباحث في الفلسفة الغربية المعاصرة لي اكثر من 22 مؤلفا فلسفيا

(Ali M.alyousif)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 11:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تعاريف
تعريف معنى مفردة العقل خارج مفهومي بيولوجيا العلم وخارج تعريف تاريخ الفلسفة الكلاسيكية انتهاءا بتعريف ديكارت ان العقل هو ماهية تفكيرفهم العالم في إثبات الوجود الانطولوجي الفردي والعقل جوهر خالد. كما وتعريفنا للعقل خارج اقرار ديفيد هيوم وجلبرت رايل ان لاوجود للعقل ابدا وهو مصطلح وهمي غير حقيقي حسب فلاسفة غيرهما.. هنا المقصود به العقل الفلسفي الذي ورد بتعريف ديكارت انه جوهر تجريدي لغوي خالد. طبعا هوليس المقصود به العقل البيولوجي.( الدماغ بمحتوياته). فالخالد هو الأفكار وليس العجينة الدماغ المحفوظة داخل جمجمة الانسان.
العقل هو الفاعلية التي تدير الحياة بكل تنوعاتها المختلفة في اللاتجانس والاختلاف والتنوع والتراكم المعرفي والخبراتي الذي ينحو بحياة الانسان نحو التشتت والانهيار والفوضى في المسارات المختلفة. الحياة في مسارها التاريخي لا تخضع لضرورة ولا لحتمية ولا لمسار متصاعد خيطي نحو هدف دوما. العقل جوهر وجود الانسان الذي يعايش الطبيعة بتخارج معرفي ويفكر في ميتافيزيقا الوجود عن مصيره النهائي.
اما تعريفنا الحياة خارج واقعية المألوف انها الفترة العمرية التي نحياها بكل اشكالياتها وصعوباتها واحزانها وكوارثها ومظاهرها وظواهرها. بخلاف هذا التعريف نقول الحياة هي الاتجاه الواقعي المادي المدرك الذي يأخذ الانسان نحو قطع مسافة عمرية يزامنها افتراض زمني غير واقعي أي غير متعيّن لا تعرف نتائجها ولا هي كلية من صنع الانسان الذي ينتظره الموت والفناء. الحياة هي البداية المتسارعة في التقدم نحو الموت.
ان من المهم التذكير ان الطبيعة لا تصنع حياة الانسان بانفصال تام عنها بل في تكامل متخارج معها. الطبيعة معطى لا يتحرك بقواه الذاتية والانسان ارادة تحريكها, الحياة هي المجرى النهري الذي يسير على غير هدى قاطعا طريقه بغير دراية منه ولا هدف مقصود, والانسان قارب يتلاطم وسط امواج ذلك النهر يصارع من اجل البقاء. الطبيعة خلقت حياة الانسان ولم يخلق الانسان الطبيعة. والطبيعة ثابتة بقوانينها وما عدا تلك القوانين الحاكمة الثابتة فالطبيعة قابلة للتغيير والتطور وقطع مسافات نحو تحقيق الاهداف التقدمية.
اما المصطلح الثالث من عنونة هذا المقال في تعريفنا الفلسفي فهي اللامنطق وليس المنطق القريب من صرامة الرياضيات كمصطلح تحتويه ميتافيزيقا الخيال المنفصل عن الواقع المادي للحياة في تعبير تجريد اللغة عن العالم والاشياء. الفلسفة فهم وتفسير العالم لا تغييره فهي تعيش الى جانب الحياة في توازي يجعل منهما نسقين مختلفين غير متقاطعين.. الفلسفة توازي الحياة بسلبية ليس كمثل ملازمة الطبيعة للحياة في علاقة ايجابية لا غنى للانسان عنها. بمعنى الفلسفة لا تلتزم الانسان في حل قضاياه. فذلك من مهام الأيديولوجيا تغييرها حياة الانسان.
لالاند ووهم الحياة
قبل ان تصل الحياة الى طرق مسدودة ونهايات فوضوية مفتوحة فأن العقل يقوم بتصنيع المسار الحقيقي الواقعي للحياة في منحى تاريخ انثروبولوجيا الوجود. في حل مشاكلها ووضعها على سكة الوحدة والتجانس المجتمعي المتماسك. في هذا التعبير المتفائل يصبح لا خوف على انحرافات الحياة وتشظيّها بلا معنى الوجود في مرجعية العقل. العقل في كل الاحوال هو نظام الحياة وليس تنظيمها فقط. كل منحى حياتي لا يمتلك القدرة الذاتية التطورية بمعزل عن عالم الطبيعة والموجودات وعالم العقل.
حسب الفيلسوف الفرنسي لالاند " العقل ينحاز الى جانب المادة لا الى جانب الحياة." 1 هنا فهم لالاند الفلسفي للحياة فهم ميتافيزيقي لا علاقة له بالواقع. نظرا "لأن من طبيعة العقل التعارض مع حركة الحياة مؤثرا على التنوع واللاتجانس والاختلاف." 2. اندريه لالاند فيلسوف فرنسي (1876 – 1963) ولد في بيجون تدرج في الدراسة حتى نال شهادة الدكتوراة في الفلسفة عام 1888 وشهادة الدكتور في الادب عام 1899 عيّن استذا للفلسفة في السوربون وسافر الى مصر وعمل استاذا للفلسفة بالجامعة المصرية وتخرج على يديه الجيل الاول من المفكرين المصريين.

العقل يميل نحو حتمية تحقيق الوحدة والتجانس والتشابه فيما يبدو ان لالاند يعتبر اللاتجانس والاختلاف تشتيت جوهر الحياة في حين هو نظامها اللانظامي غير المقيّد بشيء يعمل على تصحيحه غير ارادة الانسان وليس ارادة الحياة المعدومة..
رغم ما يبدو على فلسفة لالاند من عمق فلسفي ميتافيزيقي غامض ومعقد جدا نجد ان مباحث الفلسفة المعاصرة خاصة فلسفة اللغة والوضعية المنطقية الانجليزية حلقة اكسفورد في ابرز فلاسفتها جلبرت رايل فيلسوف العقل, وجورج مور صاحب الدعوة الى توظيف اللغة الدارجة بين الناس فلسفيا في ايصال الوضوح الفلسفي. وفينجشتين المتأخر الذي استيقظ من تفكيره الدوجماطيقي كما سلفه كانط نادوا جميعهم وجوب العودة الى جعل صرامة منطق الفلسفة القريب من علم الرياضيات منطقا لغويا دارجا واضحا يستوعبه الجميع وهو محال فلسفيا.. كثيرا مانجد غمط خاصية الفلسفة انها بغير لغتها الخاصة بها. المهم الإشارة الى ان بيرتراند رسل وزميله عالم الرياضيات نورث وايتهيد حاولا تطويع فلسفة اللغة لمنطق الرياضيات.
كيركجورد والوضوح الفلسفي
ورد في مذكرات كيركجورد التي كتبها عام 1835 " ما احتاج اليه حقا ان اكون واضحا حول ما يجب ان اعمل وليس حول ما يجب ان اعرف الا بقدر ما يجب ان تسبق المعرفة كل فعل... الشيء الاساس ان اجد الحقيقة التي هي لي, ان اجد الفكرة التي لاجلها ارغب ان اعيش واموت " 3 نجد في عبارة كيركجورد:
- الوضوح حول ما يجب فعله وليس ما يجب معرفته.
- المعرفة لا تسبق الفعل دوما, اذ انت لا تحتاج المعرفة دوما قبل الفعل حسب تعبيره.
- البحث عن حقيقة وجود الانسان لماذا يحيا ولماذا يموت؟.
الوضوح حول ما يجب فعله معناه ان تكون متوفرا على موضوع ناضج مكتمل في ذهنك يحتاج التنفيذ العملي فقط. اما ان المعرفة لا تسبق الفعل فهو توكيد ورد في عبارة كيركجورد انه غير حادث على الدوام. اراد كيركجورد إعتماد تراتيبية معرفية تتراجع فيها نظرية المعرفة امام اسبقية تنفيذ الفعل. ملغيا بذلك المقولة التداولية الفلسفية ان النظرية المعرفية تسبق على الدوام بالضرورة كل فعل. لقد اراد كيركجورد القيام بالعمل قبل المعرفة عنه وهو التباس خاطيء تداركه كيركجورد قوله باستثناء مقدار ما يجب ان تسبق المعرفة كل فعل. بمعنى يوجد استثناء في مقولته هو ان الفعل لا يتم قبل اسبقية المعرفة عنه.
اما مقولة كيركجورد بحثه عن حقيقة وجوده هو لماذا يحيا ولماذا يموت؟ فهو بذلك وضع اللبنة الاساسية للفلسفة الوجودية. التي من العبث الفلسفي البحث في واقعية حل مشكلة ميتافيزيقية لا زالت تشغل اذهان العالم وتفكيرهم.. لا العلم ولا الدين ولا الفلسفة وجد جوابا شافيا لهذا اللغز الوجودي العظيم.المشكلة لماذا خلقنا ولماذا نموت لا تنتهي بايجاد حل وهمي يهم خلاص الفرد تاركا المجموع والطوفان اذا ما كان ثمة خلاص للفرد دون مجتمعه اساسا..
الحياة وعالم الطبيعة
الحياة لا تدخل في جدل ديالكتيكي مع الطبيعة على صعيد الكلية. وذلك لإنعدام التجانسية غير الموجودة بينهما. بل يكون الجدل بينهما من نوع التكامل المعرفي التخارجي بدل الجدل بمفهومه الاصطراعي المتضاد على صعيد المكونات المادية التي تحكمهما.
الطبيعة بقوانينها الثابتة التي تحكمها هي كلية متكاملة ناجزة مكتفية بتمام نظام الوجود. لا تجد الطبيعة في مكوناتها المادية ما هو قابل للنفي نتيجة صراع افتراضي مع الحياة كوحدة تاريخية متطورة في سيرورة دائمة لها القابلية على دخول في معترك متضاد يلغي منها او يضيف لها في مقابل نفي جانب الصراع المتضاد معها. بتلخيص شديد جدا فالديالكتيك هو نفي واستحداث ظاهرة جديدة في حين يكون التخارج المعرفي هو سيرورة تفاعلية في انتاج كل ما هو جديد يضاف على موضوعة التخارج.
كان ولا يزال انثروبولوجيا تطور الحياة وعلاقتها بالطبيعة نوع من التكامل المعرفي الذي تستبطنه السيرورة الذي يجمع منحى حياتي او اكثر من حيث التكوين المادي مع منحى طبيعي تجمعهما مجانسة التضاد التطوري في تخارج التاثر والتاثير. الطبيعة في ثبات قوانينها هي المحرك الذي يبعث الحياة على التطورالبيولوجي – الانثروبولوجي على الصعيد التاريخي رغم كل العشوائية والصدف غير المتوقعة والقطوعات التي تعتري المسارات التاريخية وتوقفها في مراحل تطورية طويلا لحين توافر العوامل الموضوعية التي تضعه على المسار الصحيح وتدفع به الى امام.. قطوعات التاريخ هذه هي في تغييبها مراحل تاريخية خارج المسار التصاعدي للتاريخ.
التكامل المعرفي التخارجي الذي يجمع الحياة بالطبيعة لا ينفي كما في الصراع الجدلي في التاريخ منحى طبيعي غير ثابت غير قابل للتراجع في تضاد النفي امام منحى حياتي تطوري ليكون هو الظاهرة الجديدة ناتج نفي النفي الجدلي.. تدخل قوانين الطبيعة الثابتة في جدل مع الحياة في سيرورتها التطورية على صعيد النسق التكويني الاختلافي الخاص بكل منهما ضمن استقلالية تكوينية ليس على صعيد الكليّة غير التجانسية بينهما فقط. لكن لا غنى للحياة عن المرضعة الام الطبيعة في تحفيزها مفاصل حياتية تتسم بالتكامل المعرفي التطوري معها. الطبيعة معطى وجودي فاعل في صنع الحياة وملازمة سيرورتها التطورية التاريخية.
الهوامش:
1. دكتور زكريا ابراهيم /دراسات في الفلسفة المعاصرة ص 118
2. نفسه اعلاه
3. نقلا من مقالة الباحث الفلسفي حاتم حميد محسن موقع المثقف.



#علي_محمد_اليوسف (هاشتاغ)       Ali_M.alyousif#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميتافيزيقا ديكارت
- ديالكتيك هيجل وكروتشة
- اسبينوزا والجوهر الالهي
- برينتانو والوعي القصدي
- الحقيقة المعرفية والفلسفية
- المذهب الطبيعي في الفلسفة الامريكية
- شذرات فلسفية 3-3
- شذرات فلسفية 2-3
- شذرات فلسفية 1-3
- معنى الادراك
- تناص مشتركات فلسفية
- مقال في فلسفة اللغة
- عالم المادة ليس سوى فكر / هيجل
- طبيعة العقل الفلسفي
- التراتيبية اللغوية بين الفكر واللغة
- العقل واللغة في ادراك الوجود
- هيجل والايديولوجيا
- كارل بوبر وتقدم المسار العلمي
- اللغة والصوت / ابجدية التعبير
- الفلسفة الامريكية الام


المزيد.....




- هيغسيث بكلمة له: الضربات الأمريكية على إيران -ليست حرباً لتغ ...
- -تجاوزنا التوقعات ولن أشعر بالملل-.. شاهد ما قاله ترامب عن ا ...
- كاميرا CNN ترصد مسيّرة -شاهد- فوق المنطقة الحدودية بين العرا ...
- واشنطن: الحرب مع إيران -ليست مثل حرب العراق وليست بلا نهاية- ...
- لماذا قرر حزب الله إسناد إيران والدخول في مواجهة مع إسرائيل ...
- مسؤول إيراني سابق: هكذا تنظر طهران للاختراقات الأمنية
- بعد إعلان مقتله رسميا.. حساب شمخاني يبعث رسالة -أنا ما زلت ع ...
- 20 مخططا استيطانيا بالقدس خلال فبراير
- ميناء شهيد بهشتي.. بوابة إيران الحيوية نحو المحيط الهندي
- لاريجاني: على عكس أمريكا إيران مستعدة لحرب طويلة


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي محمد اليوسف - فلسفة العقل والحياة