أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله سليمان مشخل - يا جاري الكريم، سلامك بخير














المزيد.....

يا جاري الكريم، سلامك بخير


عبدالله سليمان مشخل

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 21:23
المحور: الادب والفن
    


شعر: عبد الله سليمان مشخل
كندا-٢٠١٤


قبل بدء المعركة
كنت قد وصلت البلوغ للتو، وكنتُ أُحدّق في عيون فتيات الحيّ
أردتُ أن أكتب لهنّ رسائل، لأخبرهنّ إن كنّ يرغبن في التعارف
لم يكن همّي آنذاك سوى ذلك.
عندما اندلع القتال، کان الجنود يتجولون... لابسين خُوَذهم
قال أبي: ربما هٶلاء بلداء
سألە أخي الصغيرعمّا يدور في أذهانهم؟
قال أبي: لاشي، سوی الفراغ..

في بداية الحرب، كانت الفتيات
يقرأن رسائل حبائبهن من ساحة المعركة بضحكات،
كانت المتاجر تبيع الحليب والجبن كالمعتاد،
و الحانات تعج بالرجال المسنين المتقاعدين في المساء

لكن عندما غطت الحرب الأجواء بالكامل،
أُغلقت المدارس.
كانت المصانع تصنع البسطار والزي العسكري فقط
أصبحت لباس معظم الفتيات سوداء.
صارت المقابرأكثر اکتظاظا،
والشوارع أكثر خلوًا

لما وصلت الحرب إلى المدينة،
صار الخبز سرابًا وحلمًا،
أصبحت الكهرباء أسطورة،
ألف الشعراء أغاني الحرية على ضوء الشموع.
لم يعد أحد يلقي بالا للقنابل و الانفجارات.
فر الجنود في مجموعات،
اختبأوا في قرى نائية.
كانت النساء يخشين أن يُحرجهن حملهن،
والفتيات إما يسكرن أو يزين الحانات،
أو يعتكفن للصلاة ويزرن المعابد.

عندما انتهت الحرب،
لم يبقَ أحد ليطلق نارالفرح في الهواء
لم يبقَ أحد ليهلهل
أو يرفع علم البلاد.
عندما انتهت الحرب،
أصبحت المدينة مقبرة كبيرة مهجورة،
لم يبقَ أحدٌ ليضع الزهورعلى القبور،
كانت المدينة صامتة.
كان الصمت... رهيبًا... رهيبًا
، كصمت أول علاقة حميمة لي مع امرأة
كصمت جدتي حين قُتل جدي أمامها في الفناء
جعلتها بكما للأبد

عندما انتهت الحرب، كان هناك الكثير ممن ماتوا
باستثنائي أنا
كانت إحدى ساقيّ مقطوعة، و تحت ابطي عكازة،
صارت لحيتي شيبة،
كانت ابنة جاري تربط شعرها الأبيض بربطة برتقالية وتقول لي:
سلامك بخير... يا جاري العزيز، سلامك بخير
قصائدك و صباك و بقاٶك بخير!
عندما انتهت الحرب،
دمرت حياتي مع مدينتي
***



#عبدالله_سليمان_مشخل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا جاري الكريم، سلامك بخير
- الوقوف علی منحدر كوكب الذكريات


المزيد.....




- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله سليمان مشخل - يا جاري الكريم، سلامك بخير