أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - لقاء مؤجل














المزيد.....

لقاء مؤجل


حسين عباس عزيمة

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


 
مِثلما يدٌ تُلوِّحُ لي مِن وراءِ الزجاج, أضواءُ المدينةِ المبللةِ بالمطرِ تُعلنُ عن شتاءٍ باردٍ يطرقُ نافذتي المعطَّره برائحةِ الأشجارِ التي تجتاحُ المكان .
أعددتُ كوبَ شايٍّ بنكهةِ الزعفران الذي يُذكِّرني بحبيبتي، كانتْ تَعُدُّهُ بطريقةٍ ملائكيةٍ كُلَّما تجددَ اللقاءُ.
تلكَ السطوةُ المخمليةُ هيَ كلُّ ما تَبقَّى مِنْ ذكرياتِها التي نَمتْ وتَرَعرعَتْ في وجداني.
هلْ أنا أهذي ؟ فبعدَ تلكَ الصباحاتِ الرائعةِ اختفَتْ فجأةً .
لا أعلمُ أينَ ؟ وكيفَ؟
رفعتُ كأسَ الشاي , جلستُ حيثُ النافذةُ ، تطلُّ على العالمِ الأجملِ, قلبي الآنَ يدقُّ ويرسمُ بنبضاتِهِ خرائِطَ ومشاهدَ مِنْ ماضٍ قريبٍ .
أستمتعُ الآنَ بمشهدِ المطرِ الذي يهطُلُ بغزارةٍ وهوَ يغسلُ شوارعَ بغداد .
كنتُ وحيدا ,أنا والليل وذاكرتي.
العائدونَ مِنَ الحانةِ إلى منازلهِمْ بخطواتٍ مرتبكةٍ حاملينَ على أكتافِهِمْ  همومَ الدنيا , وحبيباتِهِم .  
ازدادَ شغفي لِما يحدثُ في الخارجِ , حاولتُ أنْ أستعيدَ ذكرياتي معَ تلكَ الفتاةِ ، شاركتني روعةَ العِناقِ تحتَ سماءٍ مُمْطرةٍ وموسيقى صفِّ الأشجارِ عندَ أبي نؤاس .
 
كانتْ وجهتي إلى تمثالِ شهريارَ كيْ أضيفَ حكايةً أخرى على حكاياتِ ألفِ ليلةٍ وليلة .
خرجتُ مِنْ شقتي في الطابقِ الثاني نزلتُ إلى الشارعِ حيثُ ساحةُ الأندلس .
وحيثُ المصابيحُ تجتهدُ في رسمِ مشاهدَ سينمائية , ومصابيح  تبتلُّ بزخاتِ المطر .
في عتمةِ الليلِ والمشاهدِ الخلَّابةِ فوجئتُ بفتاةٍ تقفُ مُستمتعة بتلكَ اللحظاتِ الرائعةِ .
يفيضُ شعرُها كليلةِ شتاءٍ مديدةٍ.
عيناها تُضيئانِ في عتمةِ الليلِ لشدَّةِ جمالِهِما والكحلُ يسيلُ كأنهرٍ صغيرةٍ , وأسنانها الناصعةُ البياضِ ترسمُ ابتسامةً للحياةِ .
 
فمُها يقصُّ حكايةَ عشقٍ أبدية .  وشفتانِ تشبهانِ قصيدةً لمْ تُكتَبْ بعد. طويلةً ورشيقةً تُدندنُ بكلماتٍ ملائكيةٍ أغنيةً عَنِ الحُبِّ والشوقِ والفراق .
 
تحرَّكتْ بغنجٍ كراقصةِ باليه, عادتْ بي إلى أيامٍ كمْ تمنيتُ أنْ لا تنتهي , وتظلُّ على رفوفِ ذاكرتي بلسمًا يُخففُ غبارَ السنواتِ , وتقفُ هكذا في خانةِ النسيان .
لمْ تَعُدْ قدمايَ تقدرانِ على حَملي . هيَ تقتربُ وأنا في ذهولٍ وتأملٍ.
وكُلَّما اقتربت أكثرَ زادَ القلقُ والتوترُ وبدأ المطرُ يهطلُ بغزارةٍ أشدَّ, مرَّ شريطُ الذكرياتِ شفيفًا هادئًا حيثُ العناقُ الطويلُ في ظِلِّ الأشجارِ الوارفةِ الخُضرةِ والجمالِ .

وفي لحظةِ التأملِ تلكَ ,  دفعني الفضولُ ودونَ شعورٍ مِنِّي دقَّ قلبي بكلماتٍ سماويةٍ : أهذهِ أنتِ ؟
مرَّ وقتٌ طويلٌ , وقبلَ أنْ تَرُدَّ رسمتْ ابتسامةً جعلتني كطيرٍ بللهُ المطرُ والشوقُ : ماذا تفعلينَ هُنا وحدكِ في منتصفِ الليلِ , ولمْ تجرؤْ أنْ تردَّ على كلامي اكتفتْ بإشارةٍ مِنْ يدِها.  
 
في هذهِ اللحظةِ  مرَّ رجلٌ مخمورٌ يسكنُ معي في نفسِ العمارةِ,
وناداني : ما بِكَ تتحدثُ وحدكَ؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليلة التي لم تنتهِ


المزيد.....




- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عباس عزيمة - لقاء مؤجل