أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إيروس إيتيرنوس - صناعة جيفري ابستين المسلم














المزيد.....

صناعة جيفري ابستين المسلم


إيروس إيتيرنوس

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 02:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتمثل مأساة صناعة إبستين المسلم في أننا لا نواجه مجرد انحراف سلوكي فردي، بل نصطدم بمنظومة متكاملة تمنح الجاني حصانة مطلقة مستمدة من نصوص وتواريخ توصف بالمقدسة. في حين احتاج جيفري إبستين إلى شبكة معقدة من المال والسياسة لإخفاء جرائمه، وجد وسام شريف في منابر "ثورة القرآن" ومعهد "المغرب" غطاءً روحياً يجعل من الضحية لقمة سائغة باسم الدين والتزكية.
إن الفرق الجوهري يكمن في أن أفعال إبستين كانت توصف في مجتمعه بأنها جرائم ضد القانون وضد الأخلاق الإنسانية العامة، بينما يجد أمثال وسام شريف في التراث ما يشرعن أفعالهم. فحين يقرأ المجرم السيكوباتي نصوصاً مثل الآية الرابعة من سورة الطلاق التي تنظم عدة "اللائي لم يحضن"، فإنه يرى فيها تصريحاً إلهياً للتعامل الجنسي مع القاصرات، محولاً النص الديني إلى "مانشيت" عريض يبرر افتراسه.
تتعزز هذه الجريمة بالاستناد إلى واقعة زواج الرسول من عائشة وهي في سن التاسعة، وهي الرواية التي يتم تقديسها وتدريسها كقدوة عابرة للزمان والمكان. هذا "الإرث" يجعل من البيدوفيليا في عقلية هؤلاء ممارسة تاريخية مشروعة وليست شذوذاً، مما يمنح المجرم راحة نفسية ويجعل الضحية في حالة شلل روحي، ظناً منها أن الاعتراض على "المعلم" هو اعتراض على السنّة النبوية نفسها.
لقد كشفت محاكمة وسام شريف في الولايات المتحدة في عامي 2025 و2026 عن عمق هذه المأساة، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة ثمانين عاماً بعد اعترافه باستغلال الأطفال الذين كان يعلمهم القرآن. المروع في شهادات الضحايا هو أن شريف كان يقنعهم بأن هذه الأفعال هي وسيلة لـ "تحسين التلاوة" أو "الارتقاء الروحي"، وهو توظيف خبيث لـ "الأخلاق القرآنية" التي تُقدم دائماً كشعار زئبقي يخفي وراءه أبشع أنواع الانتهاكات.
بينما تحركت العدالة الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي لفك خيوط شبكة وسام شريف وفضحه علناً، نجد أن العقلية العربية الإسلامية في حالات مشابهة تميل دائماً نحو "الستر" والتغطية. فالمجتمع الذي يرى في الرمز الديني حامياً للحمى يفضل التضحية بالضحية وتشويه سمعتها بدلاً من الاعتراف بسقوط القدوة، وهو ما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب تحت مسمى الحفاظ على "صورة الإسلام".
تتجلى هذه الحصانة أيضاً في مواقف المؤسسات الكبرى، فرفض الأزهر تكفير تنظيم "داعش" رغم ممارساته للسبي واغتصاب القاصرات في عام 2014، يعطي إشارة ضمنية بأن تلك الأفعال لها جذور في الفقه لا يمكن إنكارها. هذا الامتناع عن القطيعة المعرفية مع التراث التصادمي يثبت أن "إبستين المسلم" هو منتج شرعي للمصنع الفقهي الذي يرفض الحداثة الأخلاقية والالتزام بمواثيق حقوق الطفل العالمية.
إن الحديث عن "الأخلاق القرآنية" يصبح مجرد أداة تجميلية حين نصطدم بواقع يشرعن نكاح الغلمان وزواج القاصرات كما نرى في ممارسات طالبان اليوم. ففي تلك المجتمعات، يتحول المجرم إلى "ولي أمر" أو "فقيه" محصن، وتصبح القوانين الوضعية التي تحمي الطفولة مجرد "مؤامرة غربية"، مما يفتح الباب على مصراعيه لإنتاج آلاف النسخ من المغتصبين الذين يحملون المصحف بيد ويمارسون الرذيلة باليد الأخرى.
في نهاية المطاف، يبقى الفرق بين المجتمع الذي يحاكم إبستين والمجتمع الذي يصنع "إبستين المسلم" هو الفرق بين سيادة القانون وسيادة النص التاريخي الجامد. فالمجرم الذي يستمد قوته من الله لن يردعه قانون بشر، والضحية التي تتربى على تقديس "الرجال" لن تجرؤ على الكلام، مما يجعل من كسر قداسة الشخصيات والنصوص التاريخية هو السبيل الوحيد لوقف هذا النزيف الأخلاقي المستمر.

للإطلاع على بقية مقالاتي ونصوصي غير المنشورة: https://pdfs-free.blogspot.com



#إيروس_إيتيرنوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الوهاب المسيري، السيكوبات السياسي: القومية اللغوية وحماق ...
- عبد الوهاب المسيري، السيكوبات السياسي: صنم التفكيك وأسطورة ا ...
- زواج المتناقضات المسموم: كيف صار اليسار و-مجتمع الميم- دروعا ...
- تأريخ التوحش الأيديولوجي: السيوف المسلولة باسم الرفاق ونفاق ...
- انتحار العقل: قصة اليسار الذي مهد الطريق للمشنقة بيده في إير ...


المزيد.....




- أستاذ أمريكي من عائلة بروتستانتية يروي قصة إسلامه
- 70 ألف مصلٍّ أدوا صلاة التراويح في الجمعة الثانية من رمضان ب ...
- لأول مرة.. نتنياهو يهدد الطائفة السنية وما علاقة شهر آذار وع ...
- النساء شقائق الرجال.. كيف يحقق الإسلام تكامل الأدوار بينهما؟ ...
- المسجد العمري الكبير في غزة ينهض من تحت الرّكام شاهداً على ص ...
- نحو 100 ألف مصل أدوا صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد ...
- ما حقيقة -الصلاة أمام الفاتيكان- وإغلاق الشوارع؟
- السلفية في تونس.. كتاب جديد يفكك تشعبات الفكر وتحولات الخطاب ...
- سمية الغنوشي تفند مغالطات السفير الأمريكي هاكابي: رؤية -صهيو ...
- قوات الاحتلال تمنح المصلين تصريحا لمرة واحدة للصلاة في المس ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إيروس إيتيرنوس - صناعة جيفري ابستين المسلم