|
|
النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها البيروقراطية على مقياسها لخنق القطاعات و تهميش القواعد و تخريب المنظّمة خدمة لمصالح فئويّة و لمصالح التحالف الطبقي الحاكم - قراءة أوّليّة في النظام الداخلي لسنة 2021
حمده درويش
الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:47
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها البيروقراطية على مقياسها لخنق القطاعات و تهميش القواعد و تخريب المنظّمة خدمة لمصالح فئويّة و لمصالح التحالف الطبقي الحاكم - قراءة أوّليّة في النظام الداخلي لسنة 2021
( النظام الداخلي المعتمد بالأساس هنا هو ذلك المصادق عليه من طرف الهيئة الإداريّة الوطنيّة – الحمّامات : 14 أوت 2021 ؛ و أحيانا متى رأينا ذلك مناسبا ، نشير إلى نظامين داخليّين آخرين : سنة 2007 و سنة 2017 . و نظرا لأنّ الكثيرين حتّى من النقابيّين و النقابيّات فما بالك بغيرهما لا توجد وثائق الإتّحاد بين أيديهم و لتوضيح الأمور إلى أقصى حدّ ممكن ، سنلجأ إلى مقتطفات عديدة و من حين إلى آخر مطوّلة إن لزم الأمر لإجلاء الحقيقة و ترسيخها . و نعوّل على رحابة صدر القرّاء لإيلاء ما توصّلنا إليه الوقت و العناية و التركيز المطلوبين لإدراك حقيقة هذه الأنظمة الداخليّة التي طرّزها على مقياسهم ، كلمة كلمة ، جملة جملة ، فقرة فقرة ، فصلا فصلا... البيروقراطيّون مجموعة بعد الأخرى و بواسطة تجنيد الخبراء و الأخصّائيّين في ميادين شتّى . ) I- الفوضى العارمة صلب المنظّمة بفعل التسيير الخادم للبيروقراطيّة و لمصالحها على حساب تشريك القواعد النقابيّة و رفع وعيها و خدمة مصالح الشغّالين : 1- نقرأ في العنوان الثالث : " الهيكلة المركزيّة المسيّرة للإتّحاد العام " ، ضمن القسم الأوّل من الباب الأوّل الخاص بالمؤتمر العام ، الفصل 19 و على وجه الضبط بالصفحة 18 : " قبل إنعقاد المؤتمر بشهر على الأقلّ يمكّن المكتب التنفيذي الوطني النقابات الأساسيّة عن طريق الإتّحادات الجهويّة من مشروعي التقريرين الأدبي و المالي و جميع الإقتراحات و مشاريع اللوائح و البرامج التي سيقع درسها في المؤتمر قصد الإطّلاع و إبداء الرأي و ذلك بعد عرضها على الهيئة الإداريّة الوطنيّة للإتّحاد العام . " و ضمن القسم الثالث ( عن الهيئة الإداريّة الوطنيّة ) ، و تحديدا الفصل 31 ، صفحة 25 ، بوسعكم قراءة : " على المكتب التنفيذي الوطني للإتّحاد العام عرض جدول أعمال الهيئة الإداريّة الوطنيّة و الوثائق الضروريّة المتعلّقة بها على أعضائها قبل أسبوعين من إنعقادها ، و يستثنى من ذلك الهيئات الإداريّة الوطنيّة الطارئة " . و يستوقفنا هذا لأنّه لو جرت ممارسته عمليّا لإعترفنا بلا تردّد بانّه جانب من جوانب الممارسات الديمقراطيّة المرغوب فيها بيد أنّه قلّما حصل ذلك حسب الآجال المعيّنة - إن حصل - ما يجعلنا نؤكّد أنّ القول في واد و الممارسة البيروقراطيّة في واد و أنّ البيروقراطيّة بتجاوزاتها لهذه المسألة تحكم قبضتها على النقاشات الواسعة ذات الصبغة الديمقراطيّة النسبيّة و على مدّتها و مداها و هي تسعى جاهدة إلى الحدّ منها وتقليصها إن لم تستطع منعها كلّيا ! 2- " تنعقد الهيئة الإداريّة الوطنيّة عاديّا مرّة كلّ ثلاثة أشهر ، و كلّما دعت الحاجة ، و إستثنائيّا بطلب من ثلثي أعضائها الذين يمثّلون أغلبيّة المنخرطين ( 50 بالمائة + 1) ..."( النظام الداخلي 2021 ، صفحة 24 ؛ من هنا فصاعدا بالنسبة لهذا النظام الداخلي سنذكر السنة فقط أي 2021 و بالنسبة للنظامين الداخلين الآخرين ف2007 و 2017 و الصفحة تعوّض بحرف " ص " لا غير .) ما رأيكم هل رأيتم المكتب التنفيذي يطبّق هذا لسنوات و سنوات ؟ كم هيئة إداريّة عاديّة عقدت كلّ ثلاثة أشهر ؟ و ألم تدعو حاجة الأزمة مطلع هذه السنة إلى عقد هيئة إداريّة إستعجاليّة بدلا من سفر ما يُنعت بالأمين العام إلى الخارج . و غير هذا كثير قد يفصّل فيه القول من تابع و يتابع الساحة النقابيّة عن كثب . و ماذا سيكون ردّ فعل المطّلع على نشاطات المكتب التنفيذي تجاه الجملة التالية الواردة بالقسم المخصّص للمكتب التنفيذي الوطني : " يجتمع المكتب التنفيذي الوطني عاديّا كلّ أسبوع " ؟ ( 2021 ؛ فصل 37 ، ص 28 ) و ماذا عن النقابات الأساسيّة ، هل تعرفون نقابة واحدة يجتمع مكتبها " مرّة كلّ أسبوعين " ( الفصل 125 ) و تجتمع بمنخرطيها " على الأقلّ مرّة كلّ ستّة (6) أشهر ؟ " ( المصدر نفسه ، ص96 ) و " تدوّن محاضر جلساتها الدوريّة " ( الفصل 204 ، ص 138 و الفصل 206 ، ص 139 ) ؟ ما من شكّ أنّكم تعرفون عددا لا نهاية له من النقابات التي بالكاد يجتمع مكتبها مرّة في السنة ، إن إجتمعت أصلا ، و ينطبق هذا حتّى على الكثير من نقابات التعليم الأساسي و الثانوي – على حدّ علمنا - فما بالك بنقابات القطاعات الأخرى التي منها ما يتمّ تنصيبها تنصيبا و لا تراها تتحرّك بعنصر أو إثنين على أرض الواقع إلاّ متى دعتها البيروقراطيّة النقابيّة للتصويت جهويّا أو وطنيّا في مناسبة من المناسبات . 3- و في الفصل 35 المخصّص ل" المكتب التنفيذي الوطني " ، كُتب : - " يتمّ إنتخابهم [ أعضاء المكتب التنفيذي ] من قبل المؤتمر العام بالإقتراع السرّي ..." (2021 ، ص 27 ) و هنا لا بدّ من الإشارة إلى شيء له مغزى من اليسير إدراكه لمن يعرف تاريخ الإتّحاد ، أنّه جرى محو هذه الجملة التالية التي وردت في النظام الداخلي لسنة 2007 ، الفصل العاشر ، الصفحة 16 : " يتمّ توفير الخلوة وجوبا للقيام بعمليّة الإقتراع من قبل المؤتمرين ." و لعلّ صورة المدعوّ " الكاتب العام " ( للفئة البيروقراطيّة التي إستولت على المنظّمة ) التاريخيّة المحفورة في أذهان أغلب النقابيّين و النقابيّات و المتابعين للشأن النقابيّ وهو يشرف مباشرة على ، و يدقّق في و يراقب تصويت كلّ فرد في مؤتمر الإنقلاب السيّء الصيت تغنينا عن مزيد التعليق على الإقتراع السرّي و الخلوة الوجوبيّة غير أنّ هذا لا يمنعنا من قول إنّ ما إصطلح على تسميته مؤتمر الكوفيد مثلا باطل تماما فقط من ناحية عدم توفّر الخلوة الوجوبيّة و عدم وجود الإقتراع السرّي فضلا عن بطلانه لأسباب أخرى يطول شرحها . 4- ضمن الفصل 38 " الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي " ، يجرى ذكر أنّ " الندوة الوطنيّة للنظام الداخلي ...تنعقد سنويّا " . (2021 ، ص 30 ) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن الماليّة و الإدارة " : - يقدّم إلى المكتب التنفيذي الوطني تقارير شاملة حول التصرّف المالي للإتّحاد قبضا و صرفا كلّ ثلاثة أشهر ... - يشرف على إعداد موازنة سنويّة للإتّحاد العام يقدّمها إلى الهيئة الإداريّة ..." - يوجّه كلّ سنة و بعد المحاسبة النهائيّة قائمة في النقابيّين الذين هم في وضعيّة ماليّة غير قانونيّة ..." ( المصدر نفسه من هنا فصاعدا " م.ن " ، ص 30-31 ) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن العلاقات العربيّة و الدوليّة " : " يرأس الندوة الوطنيّة للعلاقات العربيّة و الخارجيّة و الندوة التي تنعقد مرّة كلّ سنة ... " ( م. ن ، ص 32 ) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن الإعلام و النشر " : " يساعد الهياكل النقابيّة للإتّحاد العام التونسي للشغل على نشر نشاطها و تغطيته في وسائل الإعلام ..." و " يعمل على نشر الأدبيّات و المنشورات النقابيّة و ترويجها و يساعد على إصدار النشريّات الجهويّة و القطاعيّة الداخليّة . " و " يصدر نشريّة نقابيّة دوريّة تُلخّص نشاط هياكل الإتّحاد " و " يرأس الندوة الوطنيّة للإعلام التى تنعقد مرّة كلّ سنة ..." إلخ . ( م.ن ، ص 32 ) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن الشؤون القانونيّة " : " يرأس اللجنة الوطنيّة السنويّة للتشريع و النزاعات ..." و يواكب " كلّ ما يصدر من نصوص قانونيّة تهمّ الميدان الإجتماعي و يمكّن الهياكل النقابيّة منها و يعمل عند الإقتضاء على شرحها للهياكل النقابيّة المعنيّة و توضيحها "...( م.ن ، ص 33 ) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن الوظيفة العموميّة ":" يقدّم المقترحات في كلّ ما يهمّ آفاق وتنظيم الوظيفة العموميّة" و" يرأس الندوة الوطنيّة للوظيفة العموميّة التي تنعقد مرّة كلّ سنة ." ( م.ن ، ص 33) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن الدواوين و المنشآت العموميّة " : " يرأس الندوة الوطنيّة للدواوين و المنشآت العموميّة التي تنعقد مرّة كلّ سنة ". ( م.ن ، ص 34) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن القطاع الخاص" : " يرأس الندوة الوطنيّة للقطاع الخاص التي تنعقد مرّة كلّ سنة ." ( م.ن ، ص 34 ) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن الدراسات و التوثيق " : " يرأس الندوة الوطنيّة السنويّة للدراسات و التوثيق ..." و" يواكب كلّ ما يُنشر من دراسات بخصوص المسائل الإقتصاديّة و الإجتماعيّة و يمكّن الهياكل منها ."( م.ن ، ص 34 ) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن التكوين النقابي و الأنشطة الثقافيّة " : " ينظّم الدورات و الندوات التكوينيّة و التثقيفيّة و يُصدر نشريّة نقابيّة داخليّة ..." و " يسهر على نشاط المكتبة النقابيّة الوطنيّة لتدعيمها و تطويرها كما يعمل على مواصلة بعث المكتبات النقابيّة الجهويّة و المحلّية ..." و " يسهر على إعداد برنامج تكويني و تثقيفي سنويّ ..." و " يرأس الندوة الوطنيّة للتكوين النقابي و التثقيف العمّالي التي تنعقد مرّة كلّ سنة ". * " الأمين العام المساعد المسؤول عن الحماية الإجتماعيّة و القطاع غير المنظّم " : " يسهر على إعداد الدراسات و البحوث ..." و " يعمل على الإعتناء بقضايا العاملين في القطاع غير المنظّم و يسعى إلى تأطيرهم و تنظيمهم نقابيّا لإدماجهم في القطاع المنظّم . " و " يعمل على العناية بالمتقاعدين و الدفاع عن مصالحهم بالتنسيق مع الجامعة العامة للمتقاعدين ." و " يرأس الندوة الوطنيّة للتغطية الإجتماعيّة و الصحّة و السلامة المهنيّة التي تنعقد مرّة كلّ سنة ."( م . ن، ص 36-37) * " الأمين العام المساعد المسؤول عن المرأة و الشباب العامل و الجمعيّات و المؤسّسات الدستوريّة " : " يعمل على مزيد إدماج المرأة العاملة داخل النشاط النقابي عبر دعم نشاط اللجنة الوطنيّة و اللجان الجهويّة و القطاعيّة للمرأة العاملة . " و " يعمل على إستقطاب الشباب العامل و تأطيره و تأهيله لتحمّل المسؤوليّة النقابيّة و ذلك من خلال اللجنة الوطنيّة و اللجان الجهويّة و القطاعيّة للشباب العامل ." و " يعمل على بعث فرق رياضيّة و ثقافيّة لتأطير الشباب العامل وطنيّا و جهويّا وقطاعيّا . " و " يُشرف على إحداث مكتبة مختصّة في مجال الهياكل الدستوريّة و المرأة و الشباب العامل و الجمعيّات و وضعها على ذمّة التشكيلات النقابيّة و الدارسين ..." و " يرأس الندوة الوطنيّة للمرأة العاملة و الشباب العامل و الجمعيّات التي تنعقد مرّة كلّ سنة ". 5- و جاء في الفصل الحادي عشر و الفصل الثاني عشر أنّ المكتب التنفيذي الموسّع و مجلس الهياكل القطاعيّة الوطنيّة كلّ منهما " يجتمع عاديّا كلّ شهر " ( تباعا ص 40 و 41 ) و ما الذى يجرى في الواقع الملموس ؟ تثبّتوا من أهل الذكر و ستفاجؤون . 6- ج- في الفصل 44 من العنوان الرابع المتّصل بالهيكلة القطاعيّة ، نجد أنّه " بالنسبة إلى الجامعات العامّة ذات الأنشطة المتشابهة يجوز لها الإندماج إراديّا في هيكل واحد ... " و إستثنائيّا هنا قبل أن نعلّق بشيء من التفصيل على ما أوردناه آنفا في النقاط 2 و 3 و 4 و5 ، نسارع إلى القول إنّه إن ألقينا نظرة على أحداث الواقع النقابي المعيش ، يجلب إنتباهنا مثال بارز هو ما جدّ لقطاع تآمرت عليه البيروقراطيّة و قسّمته إلى إثنين ؛ قطاع البريد تاريخيّا و لكم السؤال عن التفاصيل لدي النقابيّين و النقابيّات لا سيما منهم الذين عايشوا الحدث . ---------------------- و لا ريب في أنّ هذه المقتطفات المطوّلة من النظام الداخلي تستدعى منّا أن نسوق جملة من الملاحظات و على رأسها ملاحظة أنّ من واجب الأقسام المختلفة أن تعقد ندوة وطنيّة كلّ سنة بينما في الواقع لا تحترم القيادة البيروقراطيّة هذا الواجب و كشف بتواريخ هذه الندوات في السنوات الأخيرة سيؤكّد بما لا يدع مجالا للشكّ هذا الإستهتار بالنظام الداخلي و متطلّبات تسيير الإتّحاد بشتّى أقسامه ( أمثلة ملموسة يمدّنا بها المطّلعون عن كثب على النشاطات و الماسكون بوثائق بهذا المضمار... ) . و نسوق ملاحظاتنا التالية في شكل أسئلة تستنكر عدم نهوض القيادات البيروقراطيّة باللازم حسب النظام الداخلي ليعرف الإتّحاد فوضى داخليّة عارمة ( و نكاد نسمع أحدهم يضيف " خلاّقة " بالنسبة للبيروقراطيّين ) : - بصدد الماليّة : أين هي التقارير " كلّ ثلاثة أشهر " ؟ أين هي الموازنات السنويّة و المحاسبة كلّ سنة ؟ - بصدد الإعلام و النشر : هل رأيتم مساعدة " التشكيلات النقابيّة للإتّحاد العام التونسي للشغل على نشر و تغطية نشاطها في وسائل الإعلام " أم العكس ؟ كم نشريّة جهويّة و قطاعيّة داخليّة رأت النور ؟ و أين توجد النشريّة النقابيّة الدوريّة التي " تحوصل نشاط هياكل الإتّحاد و التشكيلات النقابيّة " ؟ قسم الإعلام و النشر لسنوات ليس أكثر من قسم تعتيم و تضليل و نشر الجهل و ليس المعرفة ! - بصدد التشريع و النزاعات : متى حصلت النقابات الأساسيّة ، كهياكل نقابيّة مثلا ، على النصوص القانونية و متى تمّ " تزويد التشكيلات النقابيّة بالقوانين الإجتماعيّة " ؟ فالبيروقراطيّة تعتمد سياسة التجهيل لا رفع المستوى المعرفي للنقابيّين و النقابيّات ليسهل عليها التلاعب بهم . - بصدد الوظيفة العموميّة : دلّونا على " المقترحات في ما يهمّ آفاق و تنظيم الوظيفة العموميّة " من منظور الشغّالين . - بصدد الدواوين و المنشآت العموميّة و مؤسّسات الإتّحاد : هل رأيتم " مشاريع و تنقيحات الأنظمة الأساسيّة " متداولة بين النقابيّين و النقابيّات ؟ - بصدد القطاع الخاص : هل إطّلعتم يوما على " مشاريع و تنقيحات للعقود المشتركة الخاصة " تلبّى الحاجة الماسّة إلى ذلك ؟ و لسائل أن يسأل : هل زاد عدد إنخراطات القطاع الخاص أم تراجع ؟ و الإجابة بديهيّة . - بصدد الدراسات و التوثيق : كم عدد " الدراسات و البحوث سواء الإستشرافيّة العامة منها أو القطاعيّة و بالخصوص الإقتصاديّة و الإجتماعيّة " ؟ و كم مرّة مكّن هذا القسم و المسؤول عنه الهياكل بما " يُنشر من دراسات بخصوص المسائل الإقتصاديّة و الإجتماعيّة " ؟ تصوّروا أو تخيّلوا ! - بصدد التكوين النقابى و التثقيف العمّالي : مَن مِن النقابيّين و النقابيّات بلغته " نشريّة نقابيّة داخليّة " للتكوين و التثقيف النقابيّين ؟ أيوجد أحد يخبرنا عن مكان " المكتبات النقابيّة الجهويّة و المحليّة " التي جرى بعثها ؟ - بصدد الحماية الإجتماعيّة و القطاع غير المنظّم : يتحدّثون عن " دراسات و بحوث " لا أثر لها في الواقع ، و يزعمون " الإعتناء بقضايا العاملين في القطاع غير المنظّم " و السعي " إلى تأطيرهم و تنظيمهم نقابيّا لإدماجهم في القطاع المنظّم" و لم نر أيّ سعي منهجي و مخطّط له و ملموس في هذا السياق ؛ كما يزعمون " العناية بالمتقاعدين و الدفاع عن مصالحهم" و واقع هؤلاء كما توصّفه الجامعة العامة للمتقاعدين لا أسوأ منه و الطين يزداد بلّة و الأنكى أنّه يتمّ العبث بإنخراطات هذه الجامعة و تُحرم هذه الأخيرة من القسط الأكبر من نسبة التمويل من مداخيل الإنخراطات بحيث لا يستطيع أعضاء النقابات التنقّل من جهتهم لحضور اجتماع عام بالعاصمة ! - بصدد المرأة و الشباب العامل و الجمعيّات : إسألوا الناشطات و الناشطين باللجان المعنيّة الجهويّة منها و القطاعيّة لتقصّى الحقائق الصادمة . أتطوّر " إدماج المرأة العاملة داخل النشاط النقابي " ، أتطوّر " إستقطاب الشباب العامل و تأطيره و تأهيله لتحمّل المسؤوليّة النقابيّة ..." أم شهد تراجعا و وقع تهميش ممنهج للمرأة و الشباب ؟ و ما هو مقرّ " المكتبة المختصّة " التي " يُشرف هذا القسم على " إحداثها " ؟ ----------------- و في الفصل 205 من النظام الداخلي لسنة 2021 ( ص 139 ) جرى تدبيج أنّ : " الهياكل النقابيّة مطالبة بعقد إجتماعاتها الدوريّة." و ممّا جاء في الفصل 137 بالصفحة 105-106 : " كلّ مسؤول نقابي و منخرط ملزم خاصّة ب : - القيام بالنشاط المطلوب . - عدم التقاعس في أداء المهام . - عدم التسبّب في ركود العمل النقابي في الهيكل المنتمى إليه . - عدم التغيّب عمدا عن حضور إجتماعاتها . - عدم تزوير الانتخابات . - عدم إهدار أموال الإتّحاد و إستغلال ممتلكاته لغير أغراضها النقابيّة . " و في ختام هذا الفصل يقع التأكيد على الآتي ذكره : " كلّ إخلال بالإلتزامات السابقة يُعتبر تجاوزا و يعرّض صاحبه للعقوبات المنصوص عليها بالفصل 30 . " و إعتبارا لكون معظم هياكل الإتّحاد ، خاصة الجهويّة و المركزيّة تدوس ما هي مطالبة به دوسا باديا للعيان و لا يختلف فيه إثنان و قد إعترف ما يسمّى بالأمين العام ، " المافيوزي الأكبر " ، حسب نعت البعض ، بأنّ الإتّحاد الجهوي بصفاقس " مافيا " ، يحقّ للنقابيّين و النقابيّات النزهاء و المخلصين في خدمة مصالح العمّال المطالبة بأن يعاقب " المافيوزيّون جميعهم " طبقا لما ينصّ عليه الفصل 30 ! و حالئذ ، إن طُبّق النظام الداخلي عينه على البيروقراطيّين ، سيجدون أنفسهم خارج الإتّحاد أصلا . و لكن هيهات ، البيروقراطيّون عينهم يتحكّمون في لجنة النظام ! و عود على بدء في ما يتعلّق بمقولة " عليكم مش علينا " . و إن رمنا تلخيص هذه النقطة بإقتضاب قلنا إنّ الفوضى عارمة في الإتّحاد و إنّ من يُفترض أنّهم الساهرون على إحترام النظام الداخلي يدوسونه كلّما دعتهم إلى ذلك حاجتهم و مصلحتهم البيروقراطيّة و هذا في حدّ ذاته ينبغي أن يدفع النقابيّين و النقابيّات الحقيقيّين إلى المطالبة أوّلا ، برحيل البيروقراطيّين جميعهم و في مقدّمتهم المكتب التنفيذي المركزي و المكاتب التنفيذيّة الجهويّة و ثانيا ، بإعادة بناء الإتّحاد إنطلاقا من النقابات الأساسيّة فصاعدا مع إحترام المبادئ الديمقراطيّة و خدمة الشغّيلة لا شريحة من البيروقراطيّين المتمعّشين من مواقعهم في هيكلة المنظّمة و هم إلى ذلك وكلاء التحالف الطبقي الحاكم صلب الإتّحاد . - IIالبيروقراطيّة تعيث فسادا في المنظّمة و تدوس نظامه الداخلي بلا حسيب و لا رقيب : من المفروض أن تكون الهيئة الوطنيّة للنظام الداخلي مستقلّة عن المكتب التنفيذي شأنها في ذلك شأن الهيئة الوطنيّة للمراقبة الماليّة و يمنحها إنتخابها من قبل أعلى سلطة للإتّحاد ، المؤتمر العام ، صلوحيّات و سلطات لا ينبغي أن يحدّها أيّ هيكل عدا المؤتمر عينه و منها صلوحيّات مراقبة و محاسبة كافة الهياكل بلا إستثناء القاعديّة منها و الوسطى و العليا . والهيئتان من المفروض أيضا أن تجسّدا فصلا للسلطات كمبدأ من المبادئ الديمقراطيّة الهادف لإيجاد توازن و مراقبة السلطات لبعضها البعض و هذا المبدأ معترف و معمول به في أكثر من مجال كما هو معلوم لدي الناشطين و الناشطات الحقوقيّين و النقابيّين و السياسيّين ... لكن هيهات أن تحترم البيروقراطيّة النقابيّة فصل السلطات و إستقلاليّة أيّ هيكل أو لجنة مهما كان و كانت . لا تتحمّل أن يخرج عن سيطرتها أيّ شيء على كافة المستويات – حتّى اللجان و سواها - كما سنلمس ذلك لمس اليد أدناه و لاحقا . فبخصوص " الهيئات الوطنيّة " : 1- " يرأس الهيئة الوطنيّة للنظام الداخلي مقرّر يُنتخب من بين أعضائها و تعمل بإشراف الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي . " ( 2021 ، الفصل 131 ، ص 100 ) 2- " يرأس الهيئة الوطنيّة للمراقبة الماليّة مقرّر يُنتخب من بين أعضائها و تعمل بإشراف الأمين العام المساعد المسؤول عن الإدارة و الماليّة . " ( 2021 ، الفصل 141 ، ص 108 ) و نتوقّف هنا عند نقطة أخرى بصدد الهيئة الوطنيّة للمراقبة الماليّة فنؤكّد مزيد تشديد الخناق عليها و مزيد تعميتها كي لا تقوم بأيّ عمل قد يكشف الفساد المالي المستشري في مفاصل الإتّحاد و قد تجسّد هذا مثلا في التحويرات التي أدخلوها من نظام داخلي إلى آخر : ففي النظام الداخلي لسنة 2007 رسمت أقلام الخبراء التي تستخدمهم البيروقراطيّة عند اللزوم : " من حقّها الإطّلاع على كلّ الوثائق الماليّة دون إذن مسبّق ..." وفي سنة 2017 ثمّ في سنة 2021 يُسقط البيروقراطيّون المفردات الثلاث :" دون إذن مسبّق" ، ليضعوا الإذن بيد الأمين العام " المافيوزي الأكبر " فتمسى الصيغة : " من حقّها الإطّلاع على كلّ الوثائق الماليّة بإذن مسبّق من الأمين العام المساعد المسؤول عن الإدارة و الماليّة ..." ------------------------ و بخصوص " اللجان الوطنيّة " : 3- اللجنة الوطنيّة للمرأة العاملة " تعمل بإشراف الأمين العام المساعد المسؤول عن المرأة و الشباب العامل ." ( 2021 ، الفصل 153 ، ص 115 ) 4- اللجنة الوطنيّة للشباب العامل " تعمل بإشراف الأمين العام المساعد المسؤول عن المرأة و الشباب العامل . " ( 2021، الفصل 164 ، ص 120 ) و " يضبط المكتب التنفيذيّ الوطني محاور المنتدى النقابي و يحدّد ترتيبات المشاركة فيه و يوجّه الدعوة إلى حضوره " ( ص 127 ) و " تُراجع مقاييس تكاليف التنقّل و الإقامة للمسؤولين النقابيّين سنويّا و كلّما دعت الحاجة و تُضبط كيفيّة صرفها بإقتراح من المكتب التنفيذي و بعد موافقة الهيئة الإدارية الوطنيّة ". ( ص 130 )
و من ثمّة نعاين من جديد المركزيّة البيروقراطيّة المشطّة الخانقة بل القاتلة تسير على قدميها و تتبختر كالطاووس و ما من رقيب و لا حسيب و بعد كلّ هذا يطلّ علينا من وقت لآخر مرتدّون باتوا أبواق دعاية للبيروقراطية و خدم مطيعين لقياداتها العليا ليتشدّقوا ب " الديمقراطيّة " وهي منهم براء براء ! III- ما هي الأسس التي تقوم عليها المركزيّة البيروقراطيّة المشطّة التي تخنق القطاعات و تقتل المبادرات القاعديّة ؟ بادئ ذي بدء ، نرصد معا أين زرعت المركزة البيروقراطية المشطّة في ثنايا النظام الداخلي و نعرض لمن لا يعرف أو ليست لديه الوثيقة المعنيّة مقتطفات كشواهد ضافية و كافية و تاليا نجيب على السؤال المثار هنا. 1- فى الفصل 21 من النظام الداخلي لسنة 2021 ، المتحدّث عن نوّاب المؤتمر العام ، نعثر من ضمنهم على من يحقّ لهم التصويت فضلا عن " نوّاب النقابات الأساسيّة " : " أعضاء المكتب التنفيذي الوطني المتخلّي " و" الكتّاب العامون للإتّحادات الجهويّة " و " الكتّاب العامون للجامعات العامة " . و " مقرّر الهيئة الوطنيّة للنظام الداخلي " و " مقرّر الهيئة الوطنيّة للمراقبة الماليّة " و " منسّقة اللجنة الوطنيّة للمرأة العاملة " و منسّق اللجنة الوطنيّة للشباب العامل " ( ص 19 ) ( و حينما نمعن النظر و نتفطّن إلى أنّ " أعضاء المكتب التنفيذي المتخلّى " من نوّاب المؤتمر و يحقّ لهم التصويت ، يقشعرّ جسدنا من القرف البيروقراطي فهؤلاء أنهوا دورتهم النيابيّة و لا أساس أصلا لحقّهم في التصويت عندما لا تكون لديهم نيابات جديدة للمؤتمر الجديد . و من المؤكّد أنّ هناك من أثار سؤال " لمصلحة من ؟ " و لكم الإجابة ! ) و " يُنتخب النائب في المؤتمر القطاعي للجامعة العامة من قبل أعضاء مكتب النقابة الأساسيّة بالأغلبيّة ، بشرط أن يكون من بين أعضائها ، في اجتماع مكتبها الذى يرأسه وجوبا من يمثّل المكتب التنفيذيّ للإتّحاد الجهوي و يحضره من يمثّل الفرع الجامعي المعنيّ ..." 2- الفصل 26 ، صفحة 22 ( المجلس الوطني ) : زيادة على من يحضر المؤتمر كما ذُكر أعلاه هناك : " الكتّاب العامون للإتّحادات المحلّية " و " الكتّاب العامون للفروع الجامعيّة " و لاحظوا التالي من الفصل 28 ، صفحة 23 : " لكلّ عضو من المكتب التنفيذي الوطني للإتّحاد العام عدد أصوات يساوى معدّل مجموع أصوات الإتّحادات الجهويّة ..." و " لكلّ كاتب عام إتّحاد جهوي عدد أصوات يحدّد حسب عدد منخرطي الجهة " و " لكلّ كاتب عام جامعة عامة عدد أصوات يحدّد حسب عدد منخرطى القطاع " و " لكلّ كاتب عام فرع جامعي عدد أصوات يحدّد حسب عدد منخرطى المعتمديّة " . 3- الفصل 29 ، صفحة 24 ( الهيئة الإداريّة الوطنيّة ) : " لكلّ عضو من المكتب التنفيذي الوطني للإتّحاد العام عدد أصوات يساوى معدّل مجموع أصوات الإتّحادات الجهويّة ... " و " لكلّ إتّحاد جهويّ و جامعة عامة عدد أصوات يحدّد حسب عدد المنخرطين ..." 4- في الباب الثاني : هياكل التسيير القطاعيّة : المكتب التنفيذيّ للجامعة العامة – الفصل 36 ، ص53 : " يعمل المكتب التنفيذي للجامعة العامة بالتنسيق مع المكاتب التنفيذيّة للإتّحادات الجهويّة على مساعدة الهياكل النقابيّة التابعة للقطاع و تنشيطها و فضّ المشاكل الجماعيّة منها و الفرديّة طبقا لمقتضيات القانون الأساسي و النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل . يؤطّر الهياكل و الهيئات الممثّلة للأعوان و التابعة للقطاع حتّى لا تتناقض مواقفها و قراراتها مع قرارات و مواقف الهياكل المسيّرة للقطاع . تلتزم المكاتب التنفيذيّة للجامعات العامة بما يتمّ تقريره من قبل هياكل التسيير الوطنيّة للإتّحاد العام التونسي للشغل ". و لنتوقّف لحظة لنذكّر بأنّ في النظام الداخلي لسنة 2007 كانت الصيغة كالتالي " من مهام الجامعات و النقابات العامة القطاعيّة " عقد إجتماعات نقابيّة عمّاليّة قطاعيّة كلّما دعت الحاجة شريطة التنسيق مع المكتب التنفيذي للإتّحاد الجهوي و يتولّى الإتّحاد الجهويّ إصدار البلاغ الملائم و رئاسة الإجتماعات ". ( الفصل 13 ، ص 30 ) ما من شكّ في أنّ الصيغة صارت سنة 2021 أكثر تعمية و تمويها و تضليلا من جهة و تأكيدا على السعي لتجنّب الإجتماعات العمّاليّة القطاعيّة بعدم ذكرها أصلا و إلزام القطاعات بالرضوخ إلى المكتب التنفيذي من الجهة الأخرى . 5- في الفصل 47 ( مؤتمر الجامعة العامة ) ، صفحة 43 : " ينعقد مؤتمر الجامعة العامة عاديّا مرّة كلّ أربع سنوات بقرار تتّخذه الهيئة الإداريّة للجامعة العامة قبل التاريخ المحدّد بستّة أشهر ، و إستثنائيّا بطلب من ثلثي أعضاء المجلس القطاعي على قاعدة التمثيل النسبيّ بالفصل 54 بالنظام الداخلي بالتنسيق مع المكتب التنفيذيّ الوطني ". و " يترأس المؤتمر وجوبا عضو من المكتب التنفيذي الوطني لإتّحاد العام ..." (ص 43 ) و نلفت عناية القرّاء هنا إلى أنّه ورد في النظام الداخلي لسنة 2007 ، فى الفصل الرابع عشر المخصّص للمؤتمر القطاعي، صفحة 30 ، " ينعقد عاديّا مرّة كلّ أربع سنوات و إستثنائيّا بطلب من ثلثي أعضاء المجلس القطاعي على قاعدة التمثيل النسبي بعد موافقة المكتب التنفيذيّ للإتّحاد العام . " أكيد أنّكم تفطّنتم معنا إلى أنّ " موافقة المكتب التنفيذي " أضحت مموّهة ب " التنسيق " معه . و لكم التعليق الحرّ ! 6- و جاء بشأن المجلس القطاعي : * " يرأسه وجوبا أحد أعضاء المكتب التنفيذي الوطنيّ " .( الفصل 53 ، ص 47 ) * " لكلّ عضو من المكتب التنفيذي القطاعي عدد أصوات يساوى معدّل أصوات الهياكل الجهويّة القطاعيّة ". * " لكلّ فرع جامعي أو نقابة جهويّة عدد أصوات يحدّد حسب عدد منخرطي القطاع بالجهة . " ( الفصل 55 ، ص 48 ) 7- و عن الهيئة الإداريّة للجامعة العامة وهي سلطة القرار الثالثة بالقطاع ، يُقال : * " تجتمع الهيئة الإداريّة للجامعة العامة عاديّا و بصفة وجوبيّة مرّة كلّ ستّة أشهر و كلّما دعت الحاجة بطلب من المكتب التنفيذي القطاعي و إستثنائيّا بطلب من ثلثي أعضائها الذين يمثّلون أغلبيّة المنخرطين على قاعدة التمثيل النسبيّ ، بعد موافقة المكتب التنفيذي الوطني الذى يعيّن من يرأسها وجوبا من بين أعضائه . " و مجدّدا وقفة عرضيّة لنلقى نظرة على ما صيغ في النظام الداخلي لسنة 2007 : " تجتمع عاديّا مرّة كلّ ستّة أشهر وجوبا و كلّما دعت الحاجة و إستثنائيّا بطلب من المكتب التنفيذي القطاعي أو بطلب من ثلثي أعضائها الذين يمثّلون أغلبيّة المنخرطين على قاعدة التمثيل النسبيّ، بعد موافقة المكتب التنفيذي الوطني الذى يعيّن من يرأسها وجوبا من بين أعضائه." ( ص 33) * " لكلّ عضو من المكتب التنفيذي للجامعة أو النقابة العامة عدد أصوات يساوى معدّل أصوات الهياكل الجهويّة للقطاع ." * " لكلّ فرع جامعي أو نقابة جهويّة عدد أصوات يحدّد حسب عدد المنخرطين بالجهة . " (2021 ، ص 49 )
و الفرق بيّن و البون شاسع لمن له عيون ليرى : كان طلب المكتب التنفيذيّ " إستثنائيّا " فحلّ محلّ هيئات القطاع التي لم تعد لديها البتّة إمكانيّة " كلّما دعت الحاجة " إذ تمّ إستبعادها كلّيا لتشتدّ أكثر قبضة البيروقراطيّة في خنق القطاعات ، أليس كذلك ؟ 8- و عن المكتب التنفيذي للجامعة العامة ( 2021 ، الفصل 61 ، ص 51 ) ، قيل : " توزّع المسؤوليّات بين أعضاء المكتب التنفيذي للجامعة العامة إثر المؤتمر مباشرة بإشراف رئيس المؤتمر أو من ينوّبه من بين أعضاء المكتب التنفيذي الوطني وجوبا ..." 9- و عن الإتّحاد الجهويّ ، نجد الجمل التالية : - لينعقد يحتاج إلى " موافقة المكتب التنفيذيّ الوطنيّ الذى يعيّن من يرأسه وجوبا من بين أعضائه " . ( 2021 ، الفصل 74 ، ص 60 ) - و يحضره و له حقّ التصويت زيادة على النقابات الأساسيّة : " أعضاء المكتب التنفيذيّ المتخلّى للإتّحاد الجهويّ – الكتّاب العامون للفروع الجامعيّة – الكتّاب العامون للإتحادات المحلّية + مقرّر الهيئة الجهويّة للنظام الداخلي و مقرّر الهيئة الجهويّة للمراقبة الماليّة ؛ و منسّقة اللجنة الجهويّة للمرأة العاملة و منسّق اللجنة الجهويّة للشباب العامل ".( 2021 ، الفصل 77 ، ص 63) 10- و إليكم ما يلي حول المجلس الجهوي : * " ينعقد عاديّا مرّة بين مؤتمرين وجوبا و كلّما دعت الحاجة بطلب من المكتب التنفيذيّ الجهويّة ، و موافقة المكتب التنفيذي الوطني ، و إستثنائيّا بطلب من ثلثي أعضاء المجلس الذين يمثّلون أغلبيّة المنخرطين على قاعدة التمثيل النسبي المنصوص عليها بالفصل 79 . " (2021 ، الفصل 81 ، صفحة 65 و 66 ) * " لكلّ عضو مكتب تنفيذي بالإتّحاد الجهوي عدد أصوات يساوى معدّل أصوات الهياكل الجهويّة ." * " لكلّ إتّحاد محلّي عدد أصوات يحدّد حسب عدد منخرطي المعتمديّة ". * " لكلّ فرع جامعي أو نقابة جهويّة عدد أصوات يحدّد حسب عدد منخرطي القطاع بالجهة ". * " لكلّ نقابة أساسيّة عدد أصوات يحدّد حسب عدد المنخرطين بالنقابة . " ( 2021 ، الفصل 81 ، ص 66) 11- و هذا ما نقرأ حول " الهيئة الإداريّة الجهويّة " ( الفصل 84 ) : " في كلّ الحالات لا تنعقد الهيئة الإداريّة الجهويّة إلاّ بموافقة المكتب التنفيذي الوطني الذى يعيّن من يرأسها من بين أعضائه . ( ص 68 ) 12- و " المكتب التنفيذي الجهوي " يتولّى " مسؤوليّة تنسيق الإجتماعات النقابيّة و العمّاليّة العامة من خلال إصدار البلاغات المتعلّقة بها بطلب من النقابات الأساسيّة أو الفروع الجامعيّة أو لجنتي المرأة و الشباب العامل أو الإتّحادات المحلّية أو الجامعات العامة و يتولّى رئاستها ." ( الفصل 88 ، ص 70 ) 13- و تحتاج ندوة الإطارات المحلّية [ في إتّحاد محلّي ] كي تنعقد بصفة عاديّة كلّ ستّة أشهر إلى " دعوة من المكتب التنفيذي الجهوي " و إن عُقدت بصفة إستثنائيّة فلا مناص من " موافقة المكتب التنفيذي الجهويّ " ( 2021 ، الفصل 95 ، ص 78 ) 14- و " مؤتمر الفرع الجامعيّ " ( 2021، الفصل 112 ، ص 87 ) : " يترأسه وجوبا من يعيّنه المكتب التنفيذي للإتّحاد الجهويّ من بين أعضائه و يحضره من يمثّل الجامعة المعنيّة " . 15- أمّا " النقابة الأساسيّة " ( الفصل 122 ) ، ف" يترأّس عضو من المكتب التنفيذيّ للإتّحاد الجهوي المؤتمر " و ذلك " بحضور و مشاركة الهياكل الجهويّة و المحلّية المعنيّة و الهيكل القطاعي المعني "( ص 93 ) و " توزّع المهام بين الأعضاء المنتخبين مباشرة بعد المؤتمر برئاسة أحد أعضاء المكتب التنفيذي الجهويّ ..." ( الفصل 125 ، ص 95 ) و " يجتمع مكتب النقابة الأساسيّة بمنخرطي النقابة على الأقلّ مرّة كلّ ستّة (6) أشهر، و كلّما دعت الحاجة، شريطة التنسيق مع المكتب التنفيذي للإتّحاد الجهويّ و موافقته و إعلام الجامعة أو النقابة العامة المعنيّة . " ( الفصل 125 ، ص 96 ) --------------------------------------- 16- و يتضمّن العنوان الأوّل من النظام الداخلي لسنة 2021 : التعريف و الأهداف و المبادئ العامة في : " الإضراب حقّ دستوري و مشروع ، يُمارس بعد إستنفاذ كلّ وسائل الحوار طبقا للتراتيب التالية ..." ( ص 8 ) و في النظام الداخلي لسنة 2007 ، الفصل التاسع و الأربعون ( الباب العاشر – أحكام عامة ، ص 100) ، تطالعنا الفقرة التالية : " الإضراب حقّ مشروع في النضال النقابي وهو جزء لا يتجزّأ من الحقّ النقابي المنصوص عليه بالدستور ، يمارس بعد إستنفاد كلّ وسائل الحوار و بعد مصادقة الهياكل النقابيّة المعنيّة و المركزيّة النقابيّة للإتّحاد العام التونسي للشغل ..." . لعلّكم هذه المرّة توقّفتم لحظة لوحدكم و تفحّصتم مليّا الفروقات و مغزاها و أدركتم التلاعب بالكلمات مقارنة بالواقع و تواصل ذات الممارسات البيروقراطيّة من خلال سلطة رئيس الهيئة الإداريّة أو المجلس الوطني أو المؤتمر القطاعي وهو عضو من المكتب التنفيذي و مدى حيويّة إمضائه من عدمه . و الشيء نفسه ينسحب على ما هو جهوي و محلّي . ولا نزيد عن هذه الكلمات و نترك لكم الكلمة ! 17- " يجوز بعث لجان مساندة [ وطنيّة أو جهويّة أو قطاعيّة ] في إطار المبادئ و الهداف المذكورة في الفصل الثاني من القانون الأساسي ، وفقا للتراتيب التالية ..." و ذلك ب " إقتراح من المكتب التنفيذي الوطني " أو " بعد موافقة " هذا المكتب. ( 2021 ، الفصل 2 ، ص 7) 18- " يمكن للمكتب التنفيذيّ الوطني إتّخاذ قرار العفو عن كلّ أو بعض النقابيّين الصادرة في شأنهم عقوبات ..."( 2021، الفصل 139 ، ص107 ) 19- " يقع ضبط النيابات لمؤتمرات الجامعات العامة و الإتّحادات الجهويّة بإتّفاق بين هذه الهياكل و الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي الذى له حقّ حسم الموضوع في صورة عدم الإتّفاق . فيما يخصّ الفروع الجامعيّة فإنّ ضبط النيابات يتمّ بالإتّفاق وجوبا بين الإتّحاد الجهويّ و الجامعة المعنيّة و بالتنسيق مع مكتب الفرع الجامعي و في صورة عدم الإتّفاق يتمّ إعلام قسم النظام الداخلي الذى له حقّ حسم الموضوع . أمّا في ما يتعلّق بضبط النيابات للإتحادات المحلّية فإنّه يتمّ بالتنسيق بين الإتّحاد الجهويّ و المكتب التنفيذيّ المحلّي المعني و بإتّفاق مع الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي الذى له حقّ حسم الخلاف ." ( 2021 ، الفصل 202 ، ص137 ) 20- " يتمّ التفرّغ للعمل النقابي بطلب شخصيّ من المعني بالأمر و بإقتراح من هيكله النقابي بعد موافقة الهيكل الجهوي أو القطاعي أو الوطني المعني و موافقة المكتب التنفيذي الوطني ..." ( 2021 ، الفصل 215 ، ص 144 ) 21- " يسدّد الإتّحاد مرتّبات و منح بعض الكتّاب العامين للجامعات العامة و الإتّحادات الجهويّة المتفرّغين إلى العمل النقابي التابعين للقطاع الخاص و الذين هم في حالة مباشرة لعملهم إذا إستحال فعليّا على مؤسّساتهم الأصليّة صرف مرتّباتهم بإعتبارهم متفرّغين للعمل النقابي ، و يخضع ذلك إلى موافقة المكتب التنفيذيّ للإتّحاد و مصادقة الهيئة الإداريّة الوطنيّة." ( 2021 ، الفصل 215 ، ص 144 ) 22- " لا يجوز للإتّحاد إقتناء عقّارات أو التفويت فيها إلاّ بعد موافقة الهيئة الإداريّة الوطنيّة و بإقتراح من المكتب التنفيذيّ الوطني ." ( 2021 ، الفصل 224 ، ص 148 ) 23- " يمكن للهياكل النقابيّة أن تبعث جمعيّات تعاونيّة أو تعاضديّات ذات أهداف إقتصاديّة و إجتماعيّة أو ثقافيّة أو رياضيّة بعد موافقة المكتب التنفيذي للإتّحاد . " ( 2021 ، الفصل 226 ، ص 148 ) 24- " على جميع الهياكل النقابيّة و المسؤولين النقابيّين إحترام المناشير الصادرة عن المكتب التنفيذي الوطني للإتّحاد العام و تطبيقها بإعتبارها موضّحة و متمّمة للتراتيب الواردة بالقانون الأساسي و النظام الداخليّ للإتّحاد . " ( 2021 ، الفصل 229 ، ص 149 ) ---------------------------------------------- بعد إستعراض عديد المقتطفات الهامة و الهامة جدّا من النظام الداخلي للإتّحاد ، و إبداء بعض الملاحظات في شكل ومضات عند الحاجة إلى ذلك ، آن أوان الإجابة عن السؤال الوارد في عنوان هذه النقطة و لو إجابة مقتضبة : ما هي الأسس التي تقوم عليها المركزيّة البيروقراطيّة المشطّة التي تخنق القطاعات و تقتل المبادرات القاعديّة ؟ -1- و بداية ، لا ريب في أنّكم لاحظتم معنا تكرّر عمليّة مركزة نيابات بيد المكتب التنفيذي للإتّحاد و الإتّحادات الجهويّة و الجامعات و النقابات العامة و الفروع الجهويّة و ذلك بغير وجه حقّ أصلا . فلئن دقّقنا النظر جيّدا في الأمر ألفينا أنّ هؤلاء جميعا لا يجب أن يتمتّعوا بأيّة نيابات في إجتماعات يحضرها نواب عن النقابات الأساسيّة التي هي منبع و مصدر النيابات كافة . و نسرع إلى الشرح فنقول إنّ النيابات في الأساس هي نيابات عن منخرطي النقابات الأساسيّة و بالتالى من أين أتت نيابات الفروع الجامعيّة و الجامعات و الإتّحادات المحلّية و الجهويّة و المكتب التنفيذي في حضور نوّاب عن النقابات الأساسيّة ؟ مبدئيّا و للشفافيّة لا ينبغي أبدا أن تكون لهم نيابات و نردّدها في حضور نيابات النقابات الأساسيّة مصدر النيابات الأصلي . و من هنا نضع الإصبع على أحد أهمّ مغالطات البيروقراطيّة التي لطالما أهيل عليها التراب و نحن نقوم بتعريتها هنا علّنا نساهم في مزيد فضح البيروقراطيّة و رفع راية الحقيقة ضد الخداع ؛ حيث تمنح لهذه الهياكل المنتخبة من القواعد نيابات وهميّة تعادل و أحيانا تفوق و بكثير ( عشرات النيابات لعضو واحد من المكتب التنفيذي الوطني ) النيابات الحقيقيّة النابعة من منخرطي و منخرطات النقابات الأساسيّة – نيابات عضو في المكتب المركزي تفوق أحيانا نيابات عشرات النقابات . فمثلا من أين " لكلّ عضو من المكتب التنفيذي الوطني للإتّحاد العام عدد أصوات يساوى معدّل أصوات الجهات . " و " لكلّ إتّحاد جهويّ و جامعة عامة عدد أصوات يحدّد حسب عدد المنخرطين ..." و الحال إذا حضر نواب عن النقابات الأساسيّة سيكونون بالضرورة ممثّلين لعدد المنخرطين في الجهات و القطاعات و إنّه لمن التضليل أن يستخدم العدد ذاته للمنخرطين لإعطاء نيابات للمكتب التنفيذي و الإتّحاد الجهوي و الجامعات العامة و الإتّحادات المحلّية و الفروع الجامعيّة إلخ ؟ لا مصدر لها سوى الموقع الذى جرى إحتلاله نتيجة في العقود الأخيرة عمليّة إنتخابيّة غالبا ما يكون مشكوك فى شفافيّتها و نزاهتها إن لم تكن صراحة عمليّة تزوير و تنصيب . و هنا يصبح من إنتُخبوا فوق النقابات التي إنتخبتهم و يتحكّمون فيها أيّما تحكّم . إنّهم منتخبون و بدلا من خدمة من إنتخبهم تحوّلهم مناصبهم و مؤامراتهم إلى جهاز فوق منتخبيهم يحلّ محلّهم و يتجاوزهم و يدوسهم خدمة لمصالح فئويّة و مصالح التحالف الطبقيّ الحاكم . و ينسحب ما قلناه خاصة على المؤتمر العام للإتّحاد و على مؤتمرات الإتّحادات الجهويّة و المحلّية و الفروع الجامعيّة و الجامعات و من الممكن أيضا سحبه على كافة هيئات القرار التي تحضرها نيابات عن النقابات الأساسيّة . و لسائل أن يسأل أتقترحون عدم حضور أعضاء المكتب التنفيذي المركزي و الجهوي و المحلّي و القطاعي و الفرعي عند حضور من ينوب النقابات الأساسيّة ؟ و الإجابة ببساطة هي لمّا يحضر من ينوب النقابات الأساسيّة أي من يمثّل فعلا و عمليّا و مباشرة المنخرطين مصدر النيابات الأصلي و الذى يتعيّن أن يكون الوحيد ديمقراطيّا يتوجّب حرمان من ليست له نيابة أو نيابات من النقابة أو النقابات الأساسيّة من إمتلاك نيابات وهميّة و إستعمالها للتأثير و تشويه عمليّة التصويت برمّتها . و بالتالي ، إن كان عضو من المكتب التنفيذي أو الإتّحاد الجهوي أو الإتّحاد المحلّي أو الجامعة او الفرع الجامعي يملك نيابة أصليّة ، نيابة عن نقابة أساسيّة لقطاعه فله الحقّ تماما في الحضور و التصويت – هذا أمر لا نقاش فيه و لا يختلف فيه إثنان – غير أنّه إن أنابت النقابة الأساسيّة شخصا آخر فلا يحقّ لهذا العضو من المكتب التنفيذي المركزي و الجهوي و المحلّي و القطاعي و الفرع الجامعي أن يتقدّم ليمثّل نيابة خياليّة مصطنعة مفبركة موهومة غير موجودة في الواقع فالنيابة الواقعيّة الحقيقيّة أسندت لغيره . كلّما حضر من ينوب النقابة الأساسيّة تبطل نيابات الهياكل الأخرى و العضو الذى يرغب في الحضور ، يتوجّب عليه كسب نيابة نقابته الأساسيّة القطاعيّة كسبا ديمقراطيّا . و بصيغة أخرى لا مجال للقبول بنيابات ميّتة – ماتت أو إضمحلّت أو تبخّرت بفعل حضور النيابات الحقيقيّة و المباشرة و الممثّلة حقّا للقواعد – لتكون على قدم المساواة مع النيابات الحيّة المباشرة من النقابات الأساسيّة أو تتحكّم في التصويت و في النيابات الحيّة المباشرة و تاليا في النقابات الأساسيّة ذاتها . ينبغي التصدّى للتزوير على النحو الذى ذكرنا و إحقاق الحقّ . و هكذا يجرى تكريس جوانب من الديمقراطيّة في التصويت في أحد أسطع جوانبها و تكريس شعار " القواعد هي الكلّ ". -2- و إلى جانب مركزة النيابات و إيجاد نيابات وهميّة مخادعة تضع يدها المخاتلة على النيابات القواعد فتقلّص من فعاليّتها و توجّهها لتصبّ في خانة البيروقراطيّة و مصالحها ، هناك مركزة للسلطات على نحو يمنع القطاعات و النقابات الأساسيّة من سلطات هي أصلا من حقوقها الجوهريّة و المحوريّة التي لا غنى عنها . و يتجسّد ذلك في عدّة أشياء منها أوّلا إشتراط (" وجوبا " و ما يعادلها أو يفيد المعنى ذاته بصورة غير مباشرة ، و التي تكرّرت لمرّات و مرّات في النظام الداخلي ) إشراف عضو من المكتب التنفيذي على هيئات قرار القطاعات و عدم تفعيل هذه القرارات ما لم يوافق عليها المكتب التنفيذي و يمضيها . و قد لمست قطاعات متنوّعة مدى تدمير مثل هذا الشرط لقطاعات و نقابات و تطلّعات القواعد و الأمثلة الأبرز على ذلك تجدونها في تاريخ قطاع التعليم الثانوي و التعليم الإبتدائي و غيرهما . عضو من المكتب التنفيذي لا يمضى على لوائح الهيئة الإداريّة أو المجلس الوطني لقطاع أشرف على إنعقاد سلطة قراره و يعدّ عشرات الآلاف من المنخرطين و المنخرطات ، يشلّ حركة القطاع المعنى تماما و يجعله يراوح مكانه و يسعى ربّما لأسابيع أو أشهر لإرضاء المكتب التنفيذي أحيانا بتنازلات عن جمل و قرارات في اللوائح الصادرة عن هذه أو تلك من هيئات القرار القطاعيّة . هذه هي البيروقراطيّة في جلباب من جلابيبها الأسطع تبتزّ القطاعات و تخنقها . و ينطبق ما قلناه عن المكتب التنفيذي المركزي على المكتب التنفيذي الجهوي ... و ما من شكّ في أنّكم توقّفتم عند الجمل الخاصة بالإضراب الذى يعدّ حقّا دستوريّا إلاّ أنّ البيروقراطيّة تشترط مباشرة أو بصفة غير مباشرة و مراوغة ممارسة هذا الحقّ بمصادقة أو موافقة المركزيّة النقابيّة أي المكتب التنفيذي فيتمّ تحويل الحقّ الدستوري و قرارات هياكل القطاعات إلى لعبة بيد المكتب التنفيذي و كاتبه العام و من ثمّة يسهل المتاجرة بمصالح القطاعات و القواعد خدمة لمصالح فئويّة مركزيّة ( أو جهويّة إن تعلّق الأمر بإضراب جهويّ ) و مصالح التحالف الطبقي الحاكم . و من لا يرى في هذا بيروقراطيّة مجرمة في حقّ القطاعات و القواعد فهو ينظر بعيون إنتهازيّة . و ينسحب ما قيل عن القطاعات على الفروع الجامعيّة و النقابات الأساسيّة التي يتلاعب بها التلاعب كلّه الإتّحاد الجهويّ بتحديده للنيابات و كيفيّة حسابها و تعيينه لقائمات المنخرطين و إشرافه على المؤتمرات و على توزيع المسؤوليّات و على إمضاء بلاغات الإجتماعات العامة و النشاطات المشابهة إلخ . البيروقراطيّة الجهويّة حلّت مكان نقابات القواعد و جعلتها عبيدا لها تتصرّف فيها كما يحلو لها تنصيبا و تجريدا و تجميدا و تـأخيرا للمؤتمرات و عرقلة للنشاطات و بيع و شراء لمصالح القواعد و ما إلى ذلك و ما بات فضيحة في صفاقس في المدّة الأخيرة و حتّى على لسان ما يسمّى بالأمين العام للإتّحاد مثال من أمثلة لا عدّ لها و لا حصر . كما ينسحب ما قيل عن القطاعات على علاقة المكتب الجامعي و الفروع الجامعيّة بالنقابات الأساسيّة مصدر الشرعيّة بحيث تُصبح هذه الأخيرة دُمية في يد المكتب الجامعي أو الفرع الجامعي الذى يستعمل نيابات النقابات الأساسيّة مرّة ثانية ليقهر بها النقابات الأساسيّة ففي أصل الأشياء ، مثلما أنف شرح ذلك ، بحضور من يمثّل النقابات الأساسيّة و منخرطيها منبع النيابات و مصدرها ، ينتفى أيّ حقّ للنقابات الجهويّة و العامة أو الفروع الجامعية و الجامعات في أيّة نيابات لا سيما في المؤتمرات القطاعيّة و الجهويّة و في سلطات القرار الأخرى . البيروقراطيّة سكنت و أسكنوها و تغلغلت و تمكّنت من نخاع القطاعات ، من نقاباتها الأساسيّة إلى فروعها الجامعيّة إلى مكتبها القيادي و مدّت جذورها في الإتّحادات الجهويّة و المحلّية و قبل و بعد كلّ شيء ، ترسّخت و أمست سرطانا ينخر الإتّحاد مركزيّا و أقدامها تدوس من تريد دوسه لعقود و صارت أكثر خبثا و عنجهيّة في السنوات الأخيرة و بالرغم من كلّ ذلك لا يزال هناك من يسلك تجاهها سلوك النعامة أو يتمسّح على أعتابها و يصفها بما ليست هي عليه . البيروقراطيّة بيروقراطيّة و وجب النضال ضدّها بلا هوادة . و البيروقراطيّون ليسوا ديمقراطيّين بالمرّة و نهائيّا و بتاتا و قطعا و لا مناص من الإطاحة بهم متى رمنا حقّا وضع قطار النضال النقابي على السكّة . و بالتالي ، نؤكّد شديد التأكيد على أنّ أيّ بديل للمعارضة النقابيّة الديمقراطيّة الجدّية لا يأخذ بعين النظر مركزة السلطات و مركزة النيابات و إنشاء نيابات خياليّة تتحكّم في النيابات الفعليّة و تهمّش القواعد كلّ التهميش و تصادر إرادتها و مصالحها و تطلّعاتها بما هما ( المركزتان ، و من هناك مركزة التصرّف في مال الإتّحاد و تبذيره خدمة للبيروقراطيّة و مصالحها ) من الأعمدة الأساسيّة التي يقوم عليها وجود هذه الفئة البيروقراطيّة ، و التي تؤسّس لها و تساهم في إعادة إنتاجها و توسّعها و تأبيدها و تخوّل لها السيطرة على المنظّمة و التحكّم في مفاصلها بقبضة حديديّة خانقة و إجراميّة في حقّ القطاعات و القواعد عموما ؛ و لا يقدّم بديلا ينسف نسفا و يتجاوز فعلا و عمليّا المركزتين البيروقراطيّتين إيّاهما ، ضمن و إلى جانب بدائل واقعيّة لعدّة قضايا أخرى ، لن يُفلح في تشييد صرح نضال نقابي ديمقراطي يقلّص إلى أقصى الحدود و يحاصر أو يكون حقيقة نقيضا إلى درجة ذات بال للبيروقراطيّة النقابيّة و يفسح المجال لتطوير و رفع وعي الشّغالين بمصالحهم الطبقيّة و تطوير نضالاتهم القطاعيّة و القاعديّة دفاعا عن حقوقهم و كرامتهم و تحقيقا لمكاسب ملموسة و قيّمة ماديّة و معنويّة على الجبهة النقابيّة. و لنكون واضحين أكثر ما أمكن من الوضوح نكرّر فكرتنا بصيغة أخرى ، ما لم تنسف أسس المركزيّة البيروقراطيّة و ما لم تقتلع فئة البيروقراطيّين من جذورها إلى أبعد حدّ ممكن ، سيعاد إنتاج البيروقراطيّين – و سيولدون و يولدون و يولدون ...- و البيئة الإجتماعيّة تشجّع على ذلك ( على أنّنا نميل إلى عدم إمكانيّة الإجتثاث الكلّي و التام لها في مجتمع متخلّف كمجتمعنا و في عالم تسوده الرأسماليّة – الإمبرياليّة . و لعلّ هذه القضيّة من قضايا علم الاجتماع / السوسيولوجيا التي نالت إهتماما لا بأس به في محور ما يسمّى بسوسيولوجيا التخلّف ) و لن تجري سوى عمليّة إصلاح سطحيّة أو عمليّة تجميل و وضع مساحيق على الوجه القبيح للبيروقراطيّة . و ستجد المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة وهي تشتغل على مشروعها كبديل ، موضوعيّا ، أمام خيارين لا ثالث لهما ، حسب وجهة نظرنا راهنا ، فإمّا أن تعتمد النظام الداخلي لسنة 2017 مثلا و أوّلا ، تستبعد منه فصولا تعدّها بيروقراطيّة بإمتياز؛ و ثانيا ، تدخل تعديلات هامة على فصول أخرى ؛ و ثالثا ، إضافة فصول تنسجم مع مشروعها النقابي الديمقراطي ، و إمّا أن تصوغ نظاما داخليّا كاملا من ألفه إلى يائه تضمّنه الرؤية التي يترتّب الدفاع عنها و السعي إلى تحقيقها على أرض الواقع النقابي . -------------------------------------------------------------------- خاتمة : و عليه من يقبل بالنظام الداخلي الذى عرضنا و نقدنا أوجها منه ( لآخرين أن ينقدوا جزءا أو كامل بقيّة الوجوه أو يضيفوا لما قمنا به أمثلة و تعليقات و ما شابه ) و يمارسه و يدافع عنه و عن مستخدميه لطعن الحركة النقابيّة بصفة مباشرة أو غير مباشرة في إستقلاليّتها و نضاليّتها و ديمقراطيّتها ، لا يمكن أن يكون سوى بيروقراطي أو مشروع بيروقراطي لزاما على أنصار النضال النقابي الديمقراطي خوض الصراع ضدّه و فضحه كما يجب و ليس التغاضي أو السكوت عنه و التعاون معه إن لم نقل التواطؤ معه . و بالمناسبة ، لماذا يغضّ جلّ إن لم نقل كلّ ناشطات و نشطاء الجمعيّات و المنظّمات و الأحزاب النظر عن البيروقراطيّة و مركزتها التي تشبه مركزة السلطات السياسيّة للنظام في القطر و في الأقطار العربيّة ؛ و التي وجّهت و لا تزال توجّه طعنات قاتلة للنضال النقابي العمّالي و يتحالفون معها ، ( فضلا عن التمعّش من فتاتها و خدماتها ) إن لم يكونوا في أعماق أعماقهم إنتهازيّات و إنتهازيّين و أعداء للديمقراطيّة و بيروقراطيّات و بيروقراطيّين أو مشاريع بيروقراطيّات و بيروقراطيّين هم أنفسهم حتّى في منظّماتهم و جمعيّاتهم و أحزابهم ؟ و قد بلغنا هذا الحدّ من نقاش هذا الوجه من أوجه القضيّة التي أثرنا ، نكون قد أجلينا ما أمكن لنا إجلاؤه من نقاط تساهم في إنارة طريق النضال النقابي الديمقراطي و تبرز تعارض هذا الطريق النضالي مع طريق الخذلان و الخيانة البيروقراطيّين و لكلّ مهتمّ و مهتمّة بجبهة النضال النقابي أن يختار طريقه و التاريخ لا يرحم !
حمده درويش عضو هيئة إعتصام البطحاء جانفي / فيفري 2025 (+) ناشط بالمعارضة النقابيّة الديمقراطيّة
#حمده_درويش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من أسس الخطاب التضليلي للمعارضة النقابيّة - الوطنيّة - ...
المزيد.....
-
Meeting of the WFTU Delegation with ZCPSTU and its Affiliate
...
-
في اليابان.. أزمة ديموغرافية تطيل بقاء المسنين في سوق العمل
...
-
فخ الغلاء.. الديون تلاحق الألمان والإفلاس يطرق أبوابهم
-
السفارة الأمريكية في إسرائيل تسمح بمغادرة الموظفين غير الأسا
...
-
Visit of a WFTU delegation to Zimbabwe
-
3 شهداء في غزة ومغادرة عشرات الموظفين الدوليين وسط قيود إسرا
...
-
3 شهداء في غزة وعشرات الموظفين بمنظمات إنسانية يغادرون القطا
...
-
Visit of Comrade C.H. Venkatachalam, Head of the Finance Con
...
-
إضراب شامل في خانقين وتهديد باللجوء إلى القضاء
-
الشبيبة العاملة المغربية في ذكرى تأسيسها الـ69: مزيدا من الن
...
المزيد.....
-
النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب
...
/ حمده درويش
-
ملامح من تاريخ الحركة النقابية
/ الحاج عبدالرحمن الحاج
-
تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة
...
/ ماري سيغارا
-
الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح
...
/ ماري سيغارا
-
التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت (
...
/ روسانا توفارو
-
تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات
/ جيلاني الهمامي
-
دليل العمل النقابي
/ مارية شرف
-
الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا
...
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال
/ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
المزيد.....
|