أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - حمده درويش - من أسس الخطاب التضليلي للمعارضة النقابيّة - الوطنيّة - ...















المزيد.....


من أسس الخطاب التضليلي للمعارضة النقابيّة - الوطنيّة - ...


حمده درويش

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 21:41
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


من أسس الخطاب التضليلي للمعارضة النقابيّة " الوطنيّة " : تشويه الواقع و الإفتراء على المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة و التنازل للبيروقراطيّة و تبييض وجه السلطة

في خضمّ النقاش والجدال الآخذين في التوسّع و التعمّق لمزيد فهم خطوط التمايز بين المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " و المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة ، نتقدّم بمساهمة أخرى نسوق فيها هذه الملاحظات المقتضبة بصدد أسس خطاب المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " .
1- تشويه الواقع : من نافل القول أنّ كلّ مشروع تغييري يحتاج إلى قراءة صحيحة للواقع ذلك أنّ تحليل و تلخيص تناقضات الواقع و تجاذبات الفاعلين فيه و حركته و إستقراء مساراته الممكنة يرسي القاعدة الصلبة لإقتراح برنامج تغييري سليم يتمّ السعي إلى توفير أدوات تنفيذه و من ثمّة السعي إلى تكريسه . و في موضوع الحال، الشأن النقابي و نضالات المعارضة النقابيّة ، رصدنا حقيقة أنّ المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " لم تقيّم علميّا واقع الحركة النقابيّة فلا تذكر ما حقّقته المعارضة النقابيّة من مكاسب بالإمكان البناء عليها و تطويرها نحو مزيد التأثير في الإتّجاه القويم في مقارعة مشروع البيروقراطيّة الإنقلابيّة من جهة و مشروع السلطة من الجهة الأخرى و تغيير أفكار الرأي العام النقابي عموما و لما لا بالنضالات و الصراعات تغيير أفكار و مواقف عديد النقابيّين و النقابيّات و الهياكل النقابيّة و إنّما ترسم صورة سوداء قاتمة تخوّل لها بعد ذلك تمرير تنازلاتها و خلفيّتها الفكريّة في ذلك ليست التمسّك بالمبادئ و الذود عنها و إنّما الغاية ( التي لا يصرّح بها علنا في الشأن الذى نحن بصدد نقاشه ) تبرّر الوسيلة أو البراغماتيّة / النفعيّة / المصلحيّة كفلسفة برجوازيّة .
و نضرب مثالا أوّلا على ذلك ما كتبه عنصران من هذه المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " . قبل عدّة أيّام ، كتب السيّد حبيب جرجير ، وهو عضو لجنة متابعة مقرّرات ندوة 27 ديسمبر 2025 أي لجنة المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " ، في تدوينة من تدويناته ، الآتي ذكره : " كلّ ما كان لي أو لعديد من الإخوة من المعارضة النقابيّة لقاء و فرصة الحديث مع أحد الأخوات و الاخوة من داخل الهياكل إلاّ و أثنوا على موقف المعارضة رغم ما تعرّضت له من تضييق و تشويه و إعترفوا أنّها كانت على حقّ حينما إستبقت و نبّهت و حذّرت منذ بداية المسار الإنحرافي .. إذا لماذا ما زالت هذه القواعد و القيادات النقابيّة تتحاشى في العلن التفاعل و الحوار معها وهي جزء أساسي و مؤكّد من الحلّ و لا يحرجها التعامل مع من خربوا المنظّمة!؟ سؤال للتفاعل و النقاش الهادئ و العميق بعيدا عن ..." .
و في ما سمّي " الندوة النقابيّة الثانية " للمعارضة النقابيّة " الوطنيّة " قبل أكثر من أسبوع الآن ، جرى الإنقلاب على ذلك الثناء على موقف المعارضة و الإعتراف " أنّها كانت على حقّ " و يحصل إنكار جماعي لحقيقة عكسها السيّد جرجير في تدوينته التي مرّ بنا ذكرها و حسب السيّد نفطى حولة في نصّ " كلمة حرّة : أنباء حول الندوة النقابيّة الثانية " ، إعتراف حتّى " أخوات و إخوة من داخل الهياكل " بصحّة مواقف المعارضة – و هذا يشمل لا شكّ أهداف إعتصام بطحاء محمّد عليّ – يساوي " وضع حلول قصوويّة لا تقنع غير أصحابها ". ليفهم من يستطيع الفهم ؟!
بكلمات أخرى ، يا من نظّم و ساند و دعّم بشكل من الأشكال إعتصام بطحاء محمّد عليّ بالعاصمة إنتبهوا : تنبّهكم المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " إنّكم نظّمتم إعتصاما و ساندتموه و دعّمتموه بصورة من الصور وأهدافه " قصوويّة " أي متطرّفة فكنتم " قصويّين " و طالبتم برحيل المكتب التنفيذي برمّته و محاسبة من إستغل مكانته و نفوذه لتحقيق مآرب لنفسه أو غيره و بالتالي عليكم بتعديل موقفكم و التخلّي عن التطرّف و تتوبوا كما تابت مكوّناتها هي لتصبحوا أناسا غير " قصوويّين " ، غير متطرّفين ، تسلكون سياسة التنازل و تنبطحون للبيروقراطيّة الإنقلابيّة لترضى هذه الأخيرة عليكم و على المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " !
و في الأساس ، المقصود هنا بأصحاب الحلول " القصوويّة " هو المنتمين إلى المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة و المتعاطفين معها المتمسّكين بأهداف الإعتصام التمسّك كلّه و بذلك أتت الإجابة على سؤال السيّد جرجير عكس المطلوب منطقيّا فبدلا من تغيير واقع الحركة النقابيّة تغييرا يمضي ضد البيروقراطيّة بمعنى بذل الجهد الفكري و الإتّصالي و النضالي الميداني لكسر القمقم البيروقراطي المحاصر لأنفاس النقابيّات و النقابيّين و كسر سلاسل خوفهم و رفع وعيهم تركن جماعة المعارضة " الوطنيّة " إلى التنازل عن المبادئ ، التنازل عن أهمّ هدف من أهداف الإعتصام ألا وهو ترحيل المكتب التنفيذي برمّته و محاسبة من إستخدموا مواقعهم و نفوذهم لتحقيق مآرب شخصيّة ...
و يثير هذا الأمر أسئلة ثلاثة أولها هل سيساهم هذا في رفع يد البيروقراطيّة عن الهياكل الوسطى و القاعديّة فتتحرّر إرادتها – إن لم تكن منصّبة أصلا - ؟ الجواب البديهي لا . و ثانيا ، هل سيرفع ذلك من وعي النقابيّات و النقابيّين ؟ نترك لكم الإجابة . و ثالثا ، ألا يتخلّى هذا الطرح عن مسؤوليّات النخب الواعية في الحركات الإجتماعيّة في تغيير أفكار الجماهير و قيادتها و ليس التذيّل لها ؟ و مرّة أخرى نترك لكم الإجابة .
و لنضرب مثالا ثانيا – و نحاول أن لا نطيل هذه المرّة – عن تشويه الواقع و قولبته على القياس الإنتهازي . نشر السيّد محمّد العيد الطويبيّ ، وهو من أنصار مجموعة المعارضة النقابيّة التي ننقد ، قبل بضعة أيّام ، تدوينة نصّها : " تحرك ميداني للمعارضة النقابية يوم السبت 7 فيفري بداية من الحادية عشرة صباحا " . و أكيد أنّ من ينظر إلى هذه الجملة نظرة نقديّة سيقفز منتفضا من هول ما يراه ف" المعارضة النقابيّة " تشويه بالغ للواقع ذلك أنّ المعارضة النقابيّة معارضات و المعارضة المنظِّمة للتحرّك المذكور هي على وجه الضبط المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " أمّا المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة فقط نظّمت تجمّعا إحتجاجيّا يوم الخميس 5 فيفري 2026 . و الأنكي أنّ السيّد العيد حضر يومها بداية تجمّع المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة !!!
و عطفا على ما تقدّم ، نلفت النظر إلى أنّ عددا من المنتمين إلى المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " يعمدون إلى الخطاب المزدوج لبثّ الضبابيّة و خداع المتعاطفين مع المعارضة النقابيّة ككلّ و الرأي العام النقابيّ لتمرير سياساتهم دون مقاومة تذكر لها و من ذلك أنّ السيّد العيد من ناحية يرفع مع الرافعين يوم الخميس إيّاه شعار " الرحيل ، الرحيل ؛ يا عصابة التدجيل " بينما المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " التي ينتمى إليها تنازلت عن ذلك الشعار و مضمونه بوضوح ؛ و بعد يومين أي يوم السبت ، شاهدنا أشرطة فيديو تسجّل حركاته وهو يصرخ في ساحة محمّد عليّ " الحوار ، الحوار ، الحوار " . الشيء و نقيضه ، إزدواجيّة الخطاب : دون تعليق هذه المرّة .
و كيما لا يقال إنّ إزدواجيّة الخطاب لدي السيّد العيد فحسب ننتقل معكم إلى السيّد جمال بن عطّوش حيث في مطلع رسالته " إلى الجهلة و جماعات سنة تحضيري فنون النضال " ( و لعلّكم فضلا عن إستنكار هكذا نعوت – بالجهل و في الفقرة الثالثة بالتفاهة - لمن يناقشون أفكار المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " و مواقفها ؛ تساءلتم سؤالا إنكاريّا : لماذا يتوجّه برسالة إلى الجهلة ؟ لماذا يحاور جهلة ؟ و عن ماذا ينمّ هكذا فكر و هكذا سلوك ) للإستهلاك العام يزعم الدعوة إلى " تشكيل لجنة نقابيّة وطنيّة مستقلّة مشهود لها بالنزاهة تشرف ليس فقط على إعادة إنتخاب الهياكل النقابيّة ..." و بهذا يعيد بصيغة ما هلاميّة مشوّهة صيغة هدف من أهداف الإعتصام التي تتمسّك بها المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة ألا وهو " تكوين لجنة على قاعدة شروط محدّدة تضمن الحياد و الإستقلاليّة للإعداد و الإشراف على المؤتمر الرابع و العشرين (24) " . و فيما تقرن المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة هذا الهدف بالهدف الأوّل من أهداف الإعتصام " رحيل كامل أعضاء المكتب التنفيذي الحالي و إتّخاذ الإجراءات لمحاسبة كلّ من إستغلّ صفته النقابيّة للحصول على فائدة لنفسه أو لغيره . " تتنازل المعارضة النقابيّة عن الرحيل و المحاسبة كما سنفصّل القول في الجزء الثالث من هذا المقال ؛ و في نصّ العريضة النقابيّة للمعارضة التي ينتمي إليها السيّد بن عطّوش ( " عريضة نقابيّة " ) تذكر ضمن النقطة الثانية " لجنة نقابيّة مشتركة من داخل هياكل الإتّحاد الحاليّة و خارجها يقع الإتّفاق بشأن مهامها و تركيبتها و تتوّج أشغالها بعقد مؤتمر وطني إستثنائي..." . و في الرسالة التي مدّت بها المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " أعضاء الهيئة الإداريّة يوم 22 جانفي 2026 نقرأ " تكوين لجنة نقابيّة وطنيّة من ممثّلين عن الهياكل الحاليّة و من معارضي الإنحراف النقابي ... " .
إذن ، نلمس لمس اليد إزدواجيّة الخطاب ففي الوثائق الرسميّة شيء و في الوثائق الأخرى شيء آخر . في كلامه ، يتحدّث السيّد جمال بن عطّوش عن " لجنة نقابيّة وطنيّة مستقلّة مشهود لها بالنزاهة " و لا يتطرّق لا إلى تركيبتها فيتحاشى " من داخل هياكل الإتّحاد الحاليّة و خارجها " و يوكل لها مهام ما هي محدّدة و مضبوطة بعدُ حيث تعلن الوثائق الرسميّة أنّه سوف " يقع الإتّفاق بشأن مهامها " و بالتالي هذه المهام قابلة للنقاش و التحوير و التنازل أيضا - إنتبهوا جيّدا لهذا - بينما كلمات و جمل أهداف الإعتصام واضحة و جليّة لا غبار عليها : رحيل ... محاسبة ... لجنة بشروط محدّدة ... حياد و إستقلاليّة ... مؤتمر 24 !!!
و لسائل أن يسأل لماذا يجرى تشويه الواقع و تحريفه ؟ وأكيد أنّ منكم من أدرك مكمن الداء و للبقيّة نشرح فنقول تغييب ذكر المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة و إحلال " المعارضة النقابيّة " محلّ المعارضات أو معارضة بعينها يخدم تكتيك تقديم " زعماء " المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " لأنفسهم للبيروقراطيّة خاصة على أنّهم يمثّلون المعارضة و يتكلّمون بإسمها . و التعليق حرّ للقرّاء...
الإفتراء على المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة :
و يتمادي السيّد العيد في غيّه ليفتري بفجاجة على المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة حيث في حوار مع السيّد كمال الصغايري، يوم الأحد 8 فيفريّ 2026 ، خرج علينا بوهم حوّله بعصاه السحريّة في خياله إلى واقع و حاول إقناع غيره بأنّه واقع مادي ملموس إذ صدح بجملة غريبة عجيبة هي " الحوار النقابي النقابي مطلب كلّ المعارضة النقابيّة " و لاحظوا مرّة أخرى " كلّ " ؛ ما إضطرّ السيّد حبيب التليلي ، وهو من المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة ، إلى التدخّل للإحتجاج و للتوضيح و إعادة الأمور إلى نصابها قائلا من ضمن ما قاله " وضّح كلامك يا رفيق ... ما معنى كلّ المعارضة تطلب الحوار ؟ هذا إتّهام مباشر و من يريد أن يدافع على موقفه لا يجب أن [...] = [ يلجأ ]... إلى التعميم و إلصاق التهم لغيره ...بالمعارضة خطوط تباين واضحة لا لبس فيها و لا يمكن تغطيتها بسهولة [...] أمّا عن تجمّع الخميس الفارط كان واضحا من خلال خطابه فأين رأيت طلب الحوار فيه ؟ و كيف و من ، من ؟ ..."
هذا من ناحية السيّد الطويبي أمّا من ناحية السيّد جمال بن عطّوش من المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس و المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " فهو إلى جانب نعت " جماعة الأربعة " ( وهو منهم ) بصفاقس لمناضلات و مناضلي الملتقي النقابي... و المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة بالفوضويّة و التخريب و حتّى الخيانة و " مرض النرجسيّة اللعينة " و غير ذلك كثير ، قد فتّش عن نعوت جديد للإفتراء على المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة - المنتمين لها و المتعاطفين معها – فوجد إثر نقاشات و جدالات فايسبوكيّة يوم الأحد فضحت الكثير من تهافت عناصر المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " ، نعوتا جديدة هي " الجهلة و جماعات سنة تحضيري فنون النضال " و لا يبخل بالأسف على " من أضاع البوصلة الصحيحة للنضال أو أخذته العزّة بالنفس أو ضيّق على نفسه الرؤية ..." . هكذا ! ينقلبون على أهداف الإعتصام و ينبطحون للبيروقراطيّة و يسموننا ب"من أضاع البوصلة الصحيحة للنضال " !!!
التنازل عن أهمّ مطالب اعتصام البطحاء و الإنبطاح أمام البيروقراطيّة هو " البوصلة الصحيحة للنضال " لدى جماعة المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " فهنيئا لهم بذلك أمّا المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة فوثائقها و مواقفها و منها بيان تجمّع 5 فيفري 2026 تشير إلى بوصلة مغايرة تماما عنوانها التمسّك بأهداف الإعتصام السبعة جميعها و على رأسها رحيل أعضاء المكتب التنفيذي و محاسبة من تتوجّب محاسبته .
و بالمناسبة نلفت عناية السيّد جمال بن عطّوش و السيّد حبيب جرجير أنّ إستخدام ملصقة صنعتها المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة للذكرى الأولي لإعتصام بطحاء محمّد علي جانفي / فيفري 2025 في تدويناتكما مع إقتطاع جزء من هذه الملصقة الحامل لإسم صانعها – و في هذه الحال على وجه الضبط : المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة - ليس من آداب التعاطي النزيه مع المصادر و المراجع التي تفترض ذكر المصدر و المرجع بكلّ دقّة متى لم تكن الملصقة من صنع ناشرها بالضبط مثلما يُعلن أنّ نصّا أو مقالا أو تدوينة منقول أو منقولة و المثل الشعبيّ التالي ينطبق علي صنيعكما هذا تجاه المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة : " يأكل الغلّة و يسبّ الملّة ". و التسمية الدقيقة لما أتيتماه ، بلغة المجال الأكاديمي ، هي السرقة الأدبيّة .
3- التنازل للبيروقراطيّة الإنقلابيّة :
إحتجّ البعض حينما نشرنا سؤال " هل إنقلبت المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " على أهداف إعتصام بطحاء محمّد علي ؟ " و لا سيما حينما نشرنا ، بعد بضعة أيّام ، " إجابة على سؤال " هل إنقلبت ... ؟ " : أجل ، إنقلبت " . و سرعان ما تتالت الأحداث لتثبت أكثر و بلسان جماعة تلك المعارضة ما ذهبنا إليه إستنادا إلى وثائقها . و في التحرّك المنظّم يوم السبت 7 فيفري ، بصريح العبارة جرى التعبير عن الإنقلاب و تبنّيه إلاّ أنّ العمليّة وقع تجميلها فبات الإنقلاب يشخّص على أنّه تنازل و يقع تكرار تنازل لمرّات و مرّات . ما هو التنازل ؟ و لمصلحة من ؟
تمّ التنازل من طرف المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " عن ما شدّدنا على أنّه الهدف الجوهري و المركزي و الأوّل للإعتصام إيّاه ألا وهو " رحيل كامل أعضاء المكتب التنفيذيّ الحالي و إتّخاذ جميع الإجراءات لمحاسبة كلّ من إستغلّ صفته النقابيّة للحصول على فائدة لنفسه أو لغيره . "
و هذا التنازل في الواقع تنازلان أوّلهما هو التنازل عن رحيل كافة أعضاء المكتب التنفيذي سبب الداء الرئيسي و سبب الأزمة التي لم يشهد لها الإتّحاد مثيلا و التي يمكن أن تعصف بوحدته و حتّى تهدّد وجوده بإقرار غالبيّة المتابعين للشأن النقابيّ من داخل المنظّمة و من خارجها ؛ وثانيهما هو التنازل عن " محاسبة من إستغلّ صفته النقابيّة للحصول على فائدة لنفسه أو لغيره ." التنازل الأوّل يبقى رأس الأفعى كما يقال سالما لينتج ما هو أفظع و التنازل الثاني يعدّ تشجيعا للفساد بذريعة " أحنا أولاد اليوم " ( بكلمات السيّد حبيب جرجير ) .
و لا يقف الأمر عند هذا الحدّ ففي حين ورد الهدف الرابع من أهداف الإعتصام على النحو التالي : " تكوين لجنة تشكّل على قاعدة شروط محدّدة تضمن الحياد و الإستقلاليّة للإعداد و الإشراف على المؤتمر الرابع و العشرين (24) " ؛ تقترح المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " لجنة " مشتركة " يتمّ الإتّفاق على " مهامها و تركيبتها " . فتكون الحصيلة لجنة مع البيروقراطيّين الذين جرى التنازل عن رحيلهم و تبقى المهام غير محدّدة على عكس ما نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف الإعتصام كما تبقى تركيبتها و مهامها خاضعتين للتجاذبات و التنازلات و بطبيعة الحال بالنتيجة لن يتوفّر فيها الحياد و الإستقلاليّة المنصوص عليهما في أهداف الإعتصام .
و نأتي إلى من يستفيد من هذه التنازلات ؟ إن إعتبرنا أنّ هذه التنازلات مجانيّة ، لم تطلبها البيروقراطيّة الإنقلابيّة ، يكون ذلك من جماعة " الوطنيّة " أقرب إلى التكريس العملي ل " فنون النضال " / " فنون التنازل " التي تمتاز بها في المصاف الأوّل المعارضة النقابيّة بجهة صفاقس التي قدّمت دروسا في هذا المضمار حيث تنازلت منذ أكثر من سنة عن التحرّكات الميدانيّة أمام الإتّحاد الجهوي بصفاقس أو حتّى بمكان قريب منه كما تنازلت ، في المدّة الأخيرة ، عن الإحتجاج الميداني أمام مقرّ الإتّحاد الجهوي بصفاقس أو بالقرب منه على إنعقاد المؤتمر الجهوي للإتّحاد الذى تسيطر عليه " المافيا " ؛ و إن إعتبرنا أنّها أتت إستجابة لطلب – من تحت الطاولة – من البيروقراطيّين الإنقلابيّين ، يكون هناك حوار بين هذه المعارضة و التيّار البيروقراطي و تكون المطالبة يوم السبت 7 فيفري 2026 بفتح الحوار مجرّد تمثيليّة سمجة من إخراج المعارضة النقابيّة " الوطنيّة ". و في كلتا الحالتين ، المستفيد الأوّل هو البيروقراطيّة الإنقلابيّة مخرّبة الإتّحاد حيث رفعت مجموعة المعارضة " الوطنيّة " سيف الترحيل و المحاسبة من على رقبة مخرّبي المنظّمة و على رأسهم المكتب التنفيذي ؛ و قد يكون المستفيد الثاني هو وجه أو أكثر من وجوه هذه المعارضة المتنازلة عن أهمّ أهداف الإعتصام بأن تنال بعض الفتات في شكل إعتراف بمساهمة ما أو موقع أو ما شابه ؛ و نقول " قد يكون " لأنّ البيروقراطيّين الإنقلابيّين قد يتفنّنون على عادتهم في إستغلال التنازلات و يطلبون غيرها و المزيد فالمزيد من ناحية و قد لا يقدّمون شيئا بالمطلق للمتنازلين من ناحية أخرى ، وفقا للأوضاع و لتقديراتهم لأشياء عدّة . و خبرة البيروقراطيّين في هذا المجال واسعة و أكبر من كبيرة .
حالئذ كيف الحوار مع من إنقلبوا على قوانين المنظّمة و تلاعبوا طولا و عرضا بقانونها الأساسي و نظامها الداخلي و أموالها كما يحلو لهم و من إنقلبوا على قرار إضراب عام و إستقالوا ثمّ عادوا و كأنّ شيئا لم يقع ( و قائمة تخريبهم للمنظّمة خدمة لمصالحهم طويل و طويلة جدّا و قد لا تكفي صفحة أو صفحيتن لتعدادها ) ضامنين أن لا ينقلبوا على الأدني الذى ما يتمّ الإتّفاق بشأنه ؟ هل تعتقد المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " أنّ البيروقراطيّين الإنقلابيّين سيستحون منها ( " يحشموا منها " و الحال أنّها لا تملك قوّة لفرض مشروعها ) و يحترموا أيّ إتّفاق يعقد معها ؟ هذا منهم خداع للنفس و خداع للآخرين. و بوسع القرّاء إستخدام ما يرونه صالحا من النعوت للجماعة الواهمة و المخادعة .
و نلفت النظر إلى أنّ المعارضة النقابيّة منذ سنوات كانت و لا تزال تُعلن و تهتف و تصرخ حتّى بأنّ التنازلات للبيروقراطيّة من قبل أشخاص و مجموعات بأكملها و إستسلامهم و إنقلابهم على مبادئ النضال النقابي المستقلّ و الديمقراطي لخدمة مصالح الشغّيلة و تواطؤهم مع نهج هذه البيروقراطيّة التخريبي و الإنقلابي و تجميدها و تجريدها للمناضلات الصادقات و المناضلين الصادقين الذين قاوموا بما أوتوا من جهد لمقاومة التيّار البيروقراطي ، بأنّ التنازلات للبيروقراطيّة هي من أهمّ أسباب ما وصل إليه الإتّحاد من أزمة مستفحلة غير مسبوقة ؛ فكيف يصبح مزيد التنازل للبيروقراطية حلاّ ؟! هذا إنقلاب على الواقع و تشويه له و بكلمات لا تنسى لأبي العلاء المعرّي " معناه ليست لنا عقول " !
4- تبييض وجه السلطة :
منذ البيان الختامي لندوة 27 ديسمبر 2025 ، تأكّد بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " لم تذكر السلطة لا من قريب و لا من بعيد و لا بكلمة نقديّة واحدة ما يفيد أنّها تغطّي على مشروع السلطة الساعي على مرأى و مسمع من المتابعين للشأن النقابي إلى تدجين الإتّحاد العام التونسي للشغل أو حلّه كما طالب بذلك من هجموا على بطحاء محمّد عليّ يوم 7 أوت 2025 و كما ورد في الخطاب الرسمي لرئيس الدولة و رئيسة الوزراء حينها . و تتمادي السلطة التي سمحت بالإنقلاب و مؤتمر الكوفيد و شرّعته قضائيّا في سعيها المحموم لإستهداف المنظّمة بشتّى السُبل و قد شهدنا منها الكثير الذى بات معروفا لدى الجميع تقريبا و هذه الأيّام أضيف إلى القائمة إلغاء الإقتطاع الطوعي من الأجور و المرتّبات لمعلوم الإنخراط لصالح الإتّحاد .
السلطة و مشروعها موضوع ليسا من مواضيع نقد أقلام و ألسنة جماعة " الوطنيّة " . و هذه ببساطة عمليّة تبييض لوجه السلطة لا أكثر و لا أقلّ ، بينما صدحت المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة لا سيما منذ أوت 2025 في بياناتها و تحرّكاتها المختلفة بأنّ مشروعها يتعارض جوهريّا مع مشروع البيروقراطيّة من ناحية و مشروع السلطة من ناحية أخرى و أنّها تدين إستهدافات السلطة للإتّحاد و محاولاتها التدخّل في شؤونه الداخليّة و تدجينه و تركيعه أو حلّه .
خاتمة : لا بدّ من خوض الصراع المبدئيّ مع المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " و فضح برنامجها المهادن و التنازلي الإستسلامي و فضح ركائز خطابها التضليلي كما لا بدّ من أن ندرك بعمق أنّ هذه المعارضة المنقلبة على أهداف إعتصام البطحاء بإختصار تمدّ في نهاية المطاف يدا للبيروقراطيّة و تمدّ اليد الأخرى للسلطة و عليه أضحت من العراقيل أمام تجذير الوعي النقابي المستقلّ و الديمقراطي و المناضل خدمة لمصالح العمّال و عموم الشغّالين و الجماهير الشعبيّة و إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المنظّمة المفكّكة و الآيلة إلى السقوط و المهدّدة في وحدتها و في وجودها .
النضال ضد البيروقراطيّة النقابيّة يمرّ حتما عبر النضال ضد الإنتهازيّة !
هل تعرفون الوصوليّين جميعا و الذين سيصبحون ؟

ملاحظة رفعا لأيّ إلتباس ممكن و تجنّبا للمهاترات : ذِكرُنا للأسماء في هذا المقال لا يتنزّل ضمن النيل من الأشخاص بأيّ حال من الأحوال و إنّما هو ذكر لمراجع و مصادر الأفكار و المواقف بدقّة متناهية وهي ( الأفكار و المواقف ) بالمناسبة منشورة باسم أصحابها للعموم على صفحات الأنترنت. و نكرّرها هذا جدال فكريّ نحترم فيه الأشخاص و ننقد الأفكار و المواقف و ديدننا إتّباع الحقيقة ، و إن كانت مريرة ، إلى حيث تفضي بنا لنعتمدها وحدها دون سواها في النضال في سبيل تغيير الواقع .

تونس ، في 8-9 فيفري 2026
حمده درويش عضو هيئة إعتصام البطحاء جانفي / فيفري 2025 (+) ناشط بالمعارضة النقابيّة الديمقراطيّة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- لقاء عمالي مصري – لبناني لبحث تعزيز التعاون النقابي الثنائي ...
- مؤتمر وطني يوصي بإصلاح منظومة الكفالة للعمال غير الأردنيين ف ...
- إضراب سائقي الشاحنات في مالي احتجاجا على مقتل زملائهم
- انخفاض منسوب نهر دجلة.. تحديات المزارعين في شمال العراق
- اتحاد نقابات العمال يطالب بتقليص ساعات العمل دون خفض الأجور ...
- PAME: Class Collaboration Unmasked: The Leadership of the Ge ...
- نجاح باهر لأشغال الجمع العام لأعوان الحراسة والنظافة والطبخ ...
- عمال الموانئ ورجال البحر متشبثون بوحدتهم وتضامنهم لمجابهة ال ...
- المكتب المحلي لموظفي جماعة سيدي سليمان يستنكر ظروف العمل الم ...
- يوم التشويش.. مظاهرات لفلسطينيي الداخل احتجاجا على العنف الإ ...


المزيد.....

- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - حمده درويش - من أسس الخطاب التضليلي للمعارضة النقابيّة - الوطنيّة - ...