الحزب الشيوعي الفلسطيني
الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 14:05
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
الإمبريالية: النزع الأخير للرأسمالية المأزومة وصراع الضواري على النهب العالمي
إن ما يشهده العالم اليوم من حروب مستعرة ليس نتاج "حماقة سياسية" أو "فشل دبلوماسي"، بل هو التعبير العنيف والمحتّم عن الأزمة البنيوية العامة للنظام الرأسمالي في مرحلته الإمبريالية العليا. كما علمنا لينين، فإن الإمبريالية هي الرأسمالية في مرحلة الطفيليّة والاحتضار، حيث لا تجد الكتل الاحتكارية حلاً لفائض الإنتاج وتكدس الرأسمال إلا عبر "إعادة اقتسام العالم" بالحديد والنار.
أولاً: طبيعة النظام الإمبريالي المعاصر (وحدة وتناقض الأضداد)
نرفض الطرح البرجوازي الذي يختزل الإمبريالية في "دولة مارقة" أو "سياسة إدارة واشنطن". إن الإمبريالية المعاصرة هي نظام عالمي متكامل تهيمن عليه الطغمة المالية (Finance Capital). ورغم التناقضات الثانوية بين المراكز الإمبريالية التقليدية (أمريكا والاتحاد الأوروبي) والقوى الرأسمالية الصاعدة (روسيا والصين)، إلا أنها جميعاً تخضع لقانون التراكم الرأسمالي وتتنافس على مصادر المواد الخام، والممرات الاستراتيجية، وفائض القيمة المستخلص من عرق البروليتاريا العالمية.
ثانياً: نقد التحريفية والتبعية لـ "الأقطاب البديلة"
يرى الحزب الشيوعي الفلسطيني أن الانزلاق خلف أوهام "تعدد القطبية" داخل المنظومة الرأسمالية هو انحراف خطير عن الماركسية-اللينينية. إن الترويج لروسيا الرأسمالية أو غيرها كـ "حليف للمضطهدين" هو تضليل للطبقة العاملة.
• موقفنا ثابت: لا يمكن للبروليتاريا أن تصطف خلف برجوازية "قومية" أو "قطب منافس" يمارس نفس آليات الاستغلال.
• إن "تعدد القطبية" في ظل الرأسمالية يعني ببساطة تعدد السكاكين التي تذبح الشعوب، والبديل الحقيقي ليس "قطباً رأسمالياً آخر"، بل هو القطب الاشتراكي والتحرر من ربقة رأس المال كلياً.
ثالثاً: جغرافيا الدم.. الساحات كعناوين لصراع الاحتكارات
إن الأحداث العالمية ليست معزولة بل يربطها خيط طبقي واحد:
• في أوكرانيا: صراع بين قطبين إمبرياليين (الناتو وروسيا) على حساب دماء العمال.
• في السودان والساحل الأفريقي: تزاحم اللصوص الدوليين على الذهب والثروات السيادية.
• في أمريكا اللاتينية: محاولات خنق التجارب التحررية في كوبا وفنزويلا لأنها تكسر الهيمنة الاحتكارية.
• التصعيد الإمبريالي المحموم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران يمثل فصلاً استراتيجياً في مسعى الرأسمالية العالمية لفرض هيمنتها المطلقة، حيث تتقاطع المصالح الاحتكارية للسيطرة على منابع الطاقة وإخضاع ثروات النفط والغاز الإيراني لسطوة الشركات العابرة للقارات، مع الهدف الجيوسياسي الرامي لتصفية المقاومة وإزاحة إيران باعتبارها العقبة الكبرى أمام التمدد الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية، تمهيداً لتحويل المنطقة برمتها إلى سوق استهلاكية تابعة لمنظومة البترودولار ؛ ومن هنا، فإن موقفنا الثوري ينطلق من اعتبار الدفاع عن سيادة الشعوب ضد العدوان الإمبريالي واجباً أممياً أصيلاً، لكون أي انكسار للمركز الإمبريالي في هذه المواجهة هو انتصار تاريخي لحركات التحرر في كل مكان ودعم مباشر لصمود شعبنا الفلسطيني في خندق المواجهة الأمامي."
رابعاً: فلسطين.. في قلب المواجهة الأممية ضد الإمبريالية
بالنسبة لنا في فلسطين، نؤكد أن الحركة الصهيونية هي أداة وظيفية عضوية في المنظومة الإمبريالية العالمية. إن معركتنا ضد الاحتلال هي جزء لا يتجزأ من المعركة العالمية ضد الرأسمالية.
• التحرر الوطني والاجتماعي: لا يمكن تحقيق تحرر وطني حقيقي بقيادة البرجوازية الفلسطينية "الكمبرادورية" المرتبطة بمصالح مع الاحتلال والمانحين.
• الرؤية الطبقية: إن تحرر فلسطين يمر عبر تحالف العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين، ومرتبط عضوياً بسقوط الأنظمة الرجعية العربية التي تشكل عمقاً استراتيجياً للإمبريالية.
• وحدة التراب الوطني: إن فلسطين، كل فلسطين، من نهرها إلى بحرها، هي الوطن التاريخي والنهائي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، ولا تقبل القسمة أو التجزئة أو المساومة تحت أي مسمى كان.
• الكفاح: إننا في الحزب الشيوعي الفلسطيني نؤكد أن كل أشكال الكفاح المنطلقة من إرادة الجماهير الكادحة، هو الطريق الاستراتيجي الوحيد والفاعل لتحرير الأرض، وهو السبيل الأوحد للانعتاق من نير الاحتلال، وتفكيك بنية الرأسمالية والرجعية الفلسطينية والعربية التي تحمي مصالح المستعمر.
خامساً: العسكرة والفاشية.. الوجه القبيح للأزمة
حين تضيق الأسواق وتشتد الأزمة، تنزع الرأسمالية قناع "الديمقراطية" الليبرالية لترتدي ثياب الفاشية. إن سباق التسلح المحموم وعسكرة المجتمعات هي محاولة لتصريف الأزمة عبر "اقتصاد الحرب"، وتحويل السخط الطبقي نحو "عدو خارجي" أو "قومي". إن خطر المواجهة النووية هو نتاج منطقي لنظام يقدس الربح على حساب وجود البشرية ذاتها.
الخلاصـة الختامية:
إن البديل التاريخي الذي يطرحه الحزب الشيوعي الفلسطيني ليس "ترميم" النظام العالمي الحالي، بل تحطيمه. إننا لا نفاضل بين مستعمر ومستعمر، بل ننحاز لطبقتنا العاملة وشعبنا المقاوم.
"يا عمال العالم ويا شعوبه المضطهدة، اتحدوا!" إن الأفق الوحيد للنجاة من الفناء الإمبريالي هو الثورة الاشتراكية، وبناء سلطة الشغيلة التي تضع حداً لنهب الإنسان لأخيه الإنسان.
الكمبرادور الفلسطيني: "طابور سادس" في خدمة الكارتل الصهيوني-الإمبريالي
إن معضلة التحرر الوطني في فلسطين لا تقتصر على وجود احتلال عسكري استيطاني فحسب، بل تكمن في وجود طبقة برجوازية طفيلية (كمبرادور) نمت وتكرست مصالحها في ظل "اتفاقيات أوسلو" المذلة، وتحولت إلى وكيل محلي يحرس مصالح الرأسمال العالمي والاحتلال مقابل فتات الامتيازات.
1. الارتهان العضوي بالاحتلال (تبعية "الغلاف الجمركي")
الكمبرادور المحلي ليس طبقة منتجة، بل هو طبقة وسيطة تعيش على الاستيراد والوكالات التجارية للشركات الصهيونية والعالمية.
• من خلال بروتوكول باريس الاقتصادي، تم ربط الاقتصاد الفلسطيني بتبعية مطلقة للاقتصاد الصهيوني، مما جعل هذه الطبقة شريكاً مضارباً في استنزاف عرق العمال الفلسطينيين.
• أي مواجهة حقيقية مع الاحتلال (كالمقاطعة الشاملة أو العصيان المدني) تمثل تهديداً مباشراً لمصالح هذه الطبقة، لذا فهي تسعى دائماً لتبريد الصراع وتدجين المقاومة.
2. التنسيق الأمني كـ "حماية طبقية"
لا يمكن فهم "التنسيق الأمني" بمعناه التقني فقط، بل هو في جوهره أداة قمع طبقية. إن السلطة التي يمثلها الكمبرادور تحتاج إلى جهاز قمعي ليس لمواجهة الاحتلال، بل لضبط الجماهير الكادحة ومنع أي حراك ثوري قد يقلب الطاولة على مصالح "النخبة" المرتطمة بالمانحين والبنك الدولي.
3. وهم "بناء مؤسسات الدولة" تحت الحراب
يروج الكمبرادور الفلسطيني لوهم إمكانية بناء "اقتصاد وطني" مستقل في ظل الاحتلال.
• الحقيقة الماركسية تقول: لا يمكن بناء اقتصاد وطني دون سيادة على الأرض والموارد والحدود.
• ما يسمى "بناء المؤسسات" هو في الواقع تراكم للديون ورهن للمواطن الفلسطيني للبنوك (الرأسمال المالي)، مما يحول الشعب من مناضلين من أجل الحرية إلى مدينين يبحثون عن سداد القروض، وهذا هو أخبث أنواع التدجين الاجتماعي.
4. إجهاض العمق العربي والأممي
هذه الطبقة، بحكم طبيعتها، ترتبط بالمحاور الرجعية العربية (أنظمة التطبيع) التي تعتبر التحرر الفلسطيني خطراً على عروشها. لذا، يسعى الكمبرادور الفلسطيني دائماً لعزل القضية عن عمقها الطبقي العربي (الجماهير العربية المقهورة) وربطها بـ "الشرعية الدولية" الزائفة التي لا تخدم إلا القوي.
خلاصة موقف الحزب: إن التحرر الوطني لا يمكن أن يمر عبر دهاليز البرجوازية الكمبرادورية. إن اشتباكنا مع العدو الصهيوني يمر حتماً عبر الاشتباك مع وكلاء الإمبريالية في الداخل. لا تحرر وطني بدون فك الارتباط الاقتصادي والأمني مع الاحتلال، وهذا يتطلب قيادة بديلة من العمال والفلاحين الفقراء الذين "ليس لديهم ما يخسرونه سوى قيودهم".
برنامج الكفاح الوطني والديمقراطي: نحو جبهة شعبية عريضة
أولاً: على الصعيد السياسي والتنظيمي (فك الارتباط)
1. إسقاط شرعية أوسلو: العمل الجماهيري المنظم لإعلان انتهاء المرحلة الانتقالية وسقوط كافة الاتفاقيات (الأمنية والاقتصادية) التي كبّلت نضال شعبنا.
2. بناء "جبهة المقاومة الشعبية الموحدة": تشكيل قيادة وطنية موحدة تنبثق من القواعد (العمال، الفلاحين، الطلبة، واللاجئين) والقوى المعادية لأوسلو والاحتلال، تكون بديلة عن القيادة المتنفذة المرتهنة لقرار المانحين.
3. سحب الاعتراف بالعدو: كخطوة مبدئية لرفض منطق "التبادلية" مع استعمار إحلالي، وإعادة تعريف الصراع كصراع وجود وطني واشتباك تاريخي.
ثانياً: على الصعيد الاقتصادي (سياسة الاعتماد على الذات)
1. عصيان ضريبي واقتصادي: التوقف عن دفع الضرائب التي تذهب لتمويل أجهزة التنسيق الأمني أو تُصرف كرواتب خيالية لكبار البيروقراطيين، وتحويلها لدعم صمود الفئات المسحوقة.
2. تأميم الموارد الحيوية: الدعوة لتأميم الشركات الكبرى (اتصالات، طاقة، بنوك) التي استنزفت جيوب الفقراء، وتحويلها لملكيات تعاونية تديرها لجان شعبية.
3. المقاطعة الشاملة للاحتلال: لا تقتصر على البضائع، بل تمتد لمقاطعة "سوق العمل" الصهيوني عبر إيجاد بدائل إنتاجية زراعية وصناعية وطنية، وكسر بروتوكول باريس الاقتصادي عملياً.
ثالثاً: على الصعيد الاجتماعي والطبقي (تعزيز الصمود)
1. الإصلاح الزراعي الثوري: استصلاح الأراضي المهددة بالمصادرة وتمليكها للفلاحين الفقراء ودعم التعاونيات الزراعية، لكسر احتكار كبار التجار للمواد الغذائية.
2. حماية حقوق العمال: تشكيل نقابات عمالية مستقلة وحقيقية (غير تدجينيه) تدافع عن العمال في الداخل والمناطق الصناعية، وتفرض قانون ضمان اجتماعي عادل يحمي الشغيلة من توغل الرأسمال المحلي.
3. مجانية التعليم والصحة: اعتبار الصحة والتعليم حقوقاً أساسية لا سلعاً تجارية، ومواجهة سياسات "الخصخصة" التي يفرضها البنك الدولي عبر الوكلاء المحليين.
رابعاً: على الصعيد الدولي (الأممية الكفاحية)
1. تعزيز التحالف مع القوى الثورية العالمية: العودة لحضن الحركة الشيوعية العالمية والقوى المناهضة للإمبريالية، بعيداً عن أروقة الأمم المتحدة المنحازة.
2. فضح الصهيونية كحركة عنصرية استعمارية: والربط بين نضال شعبنا ونضال كافة الشعوب المضطهدة ضد الرأسمالية العالمية.
3. محور المقاومة: نؤكد بوضوح أن الحزب الشيوعي الفلسطيني والقوى الفلسطينية المقاومة، هم جزء أصيل وعضوي من محور المقاومة العربية والعالمية؛ هذا المحور الذي يمثل خندق المواجهة الأمامي ضد الهيمنة الإمبريالية والصهيونية في المنطقة والعالم.
4. وحدة الساحات الشعبية: نشدد على الترابط المصيري والعلاقات الكفاحية التاريخية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين الأردني والفلسطيني بشكل خاص. إننا نرى في الجماهير الأردنية الكادحة العمق الاستراتيجي والحيوي لنضالنا، حيث تتحد المصالح الطبقية والوطنية في مواجهة عدو مشترك ومشاريع تصفية تستهدف البلدين معاً
خاتمة البرنامج:
إن هذا البرنامج ليس مجرد شعارات، بل هو خطة عمل للميدان. إننا ندعو كل رفيق وكل مواطن حر إلى الانخراط في "اللجان الشعبية" في القرى والمخيمات والمدن، لتكون هي نواة السلطة الشعبية البديلة.
"إن طريق التحرر لا يمر عبر الفنادق والاتفاقيات السرية، بل عبر خنادق المواجهة ومعامل الإنتاج."
#الحزب_الشيوعي_الفلسطيني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟