أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى القرة داغي - السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَلامِح موسيقاه














المزيد.....

السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَلامِح موسيقاه


مصطفى القرة داغي

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 08:18
المحور: الادب والفن
    


مَثّلَت السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس نقطة تَحَوّل في مَسيرَته الموسيقية، وجائَت بَعد سلسلة أعمال يَكشف تطَوّر بنائها النَغَمي عَن ثِقة عالية في التَعامل مَع الأوركسترا، لتَحسُم صِراعاً عاشَه الموسيقار لصالح موسيقاه المُجَرّدة، فقد رَفض التفسيرات البَرامِجيّة لأعماله قائِلاً: "سِمفونياتي بلا خلفية أدَبيّة. بالنِسبة لي تبدأ الموسيقى حَيث تنتَهي الكلمة".

السِمفونية الأولى للكثير مِن الموسيقيين مُمَيّزة، لكنّها ليسَت بالضَرورة الأجمَل، رَغم أني أراها كذلك في حالة سيبليوس، الى جانب الثانية، دون أن يُقلل ذلك مِن جَماليّة باقي سِمفونياته. مثلاً سِمفونية برامز الأولى ببدايَتها الدرامية، وسِمفونية رخمانينوف الأولى ببدايتها المُبهِرة، وسِمفونية مَندلسون الأولى ببدايتها المُندفِعة، وأخيراً وليس آخراً سِمفونية شومان الأولى ببدايتها الثائِرة، لِتنضَم إليهم رائِعته الأولى ببدايتها المُتفرِّدة التي بَدَأ بها إسلوباً جَديداً في التأليف السِمفوني يَختلف عَن أسلوب القرن التاسع عشر، دون أن ينسَلِخ عَنه روحياً لأنه لم يَكن مًتَطَرّفاً في أفكاره وتقنيّاته. فرَغم أنه كان مَحسوباً على المَدارس الحَديثة، إلا أنه كان أقرَب الى الأشكال الكلاسيكية للموسيقى، بدَليل قيامه بتأليف قِطع لموسيقى الحُجرة وسوناتات ورُباعيات، خلال سَنوات دِراسته، لم تُظهِر تأثّراً بالمَدرسة الحَديثة.

أنهى سيبليوس سِمفونيته الأولى عام1899 في مَدينة كيرافا شمال هلسنكي، والتي لجَأ إليها هَرَباً مِن ضَوضاء العاصِمة، وفي أبريل1899 قاد العَزف الأول لها في هلسنكي، وحَظِيت بإستِقبال حار. رَسَمَت السِمفونية مَلامح شَخصِيّته الموسيقية وأسُسِها التي يُمكن مُلاحظتها في سِمفونياته اللاحِقة، التي تَتَعارَض مَع روح عَصره، حَتى يُقال أن حِواراً دارَ حَولها بَينه وبَين الموسيقار مالر، طالبَه فيه أن تكون السِمفونيّة مِن عالمِها، بمَعنى أن تُماشي رَكب التحديث. تُعتبَر السِمفونية مُتَقَدِّمة على مؤلفاته السابقة في بِنائِها الموسيقي، كما تُظهِر تعامُله الفِعلي مَع شَكل السوناتا في أوّل عَمل سِمفوني له.

تتكون السِمفونية مِن أربَع حَرَكات. الأولى تبدأ بَطيئة ثم تَتَسارُع بَتناغُم ساحِر، يُشارك الكلارنيت الطُبول بإفتِتاح العَمل، ثم تدخل الوَتَريات، ويَتَصاعد اللحن سَريعاً إلى ذَروة، يَليها هُدوء، يَتخلله لحن شَبيه بزَقزقة العَصافير تَعزفه الهَوائيات تُرافِقها ضَرَبات الوَتَريات، يَقودنا الى ذَروة أخرى، وهكذا يأخذنا سيبليوس مِن ذروة الى أخرى، يُتحِفنا فيما بَينها بألحان ساحِرة، تنتَهي الحَركة بذَروة تتصَدّرها الهوائيات على قَرع الطبول بمُرافقة الوَتَريات التي تأخُذنا الى نِهاية الحَركة على وقع ضَرَبات أوتارها. الحركة الثانية بَطيئة مَليئة بالإحساس، وبأنغام تُشبِه الأغاني الشَعبية، يُعالجها بطريقة فريدة، مَع المُحافَظة على نَزعَتها السكُندَنافية الحَزينة التي تُعَد السِمة المُمَيزة لموسيقاه. الحَرَكة الثالثة شيرزو راقِصة صاخِبة بَعض الشَيء، تندَفِع بسُرعة ثم تَتَباطأ وتَخُف، ليَعود الشيرزو بإيقاعِه السَريع حَتى تَضَع الهَوائيات والنحاسِيّات نهاية مُفاجِئة لموسيقاه المُتسارعة. الحَركة الرابعة والأخيرة أشبَه بالفانتازيا، فالتَغييرات المُتكررة بالإيقاع تَمنحُها جَوّاً مِن الخَيال، كما تَجمَع مَقاطِع مِن حَرَكات السِمفونية، وتربُطَها بلحن جَميل. إذ تَبدأ بلحن الكلارنيت البَطيء مِن بداية السِمفونية، لكن بأداء دِرامي للوَتَريات بمُرافقة النُحاسيات، يَتَوارى بَعدَها لأنه لا يَتَعَلق بالتطور النَغَمي للحَرَكة، بل بالرَبط بين بداية السِمفونية ونهاياتها. تتمَيّز الحَركة بصِراع نَغَمي يَتَناوب فيه لحنان أساسِيّان، أحَدَهُما سَريع ونَشِط، والثاني غِنائي مُقتبس مِن اللحن الأساسي للحَرَكة الثانية، يَتَطَوّر إلى ذَروة دِرامية تتباطَأ لتَصِل بالحَرَكة الى نهايَتها بطَريقة مُشابهة لنِهاية الحَرَكة الأولى.

في الكثير مِن مَقاطع السِمفونية الأولى لسيبليوس، نَلمَس أمثِلة تُظهِر تأثّره ببتهوفن في البناء الموسيقي، وتشايكوفسكي في إقتباس روح الألحان الشعبيّة وطَريقة توظيفه للأوركسترا. لذا رَغم إستِقلالية العَمَل لُغةً موسيقيةً وشَكلاً نَغَمياً، لكن يُمكن مُلاحَظة تأثير تشايكوفسكي تَحديداً في لحن الحَرَكة الثانية، أو نِهاية السِمفونية التي تنتَهي بضَربات أوتار التشيلو مَثلاً، على غِرار سِمفونية تشايكوفسكي السادِسة، وهو أمر لم يَكُن مُعتاداً في ذلك الوَقت.



#مصطفى_القرة_داغي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روبرت ريدفورد وهوليوود.. بَين سِحر الأداء وصِدق الرِسالة
- ليَتَذَكّر بوتين -حَرب النجوم- الذي أبهَرَ شَعبَه فنّياً وأط ...
- الهِلال الشيعي بَين الولادة والمُحاق
- بالون إختبار لِقاء السوداني بالشَرع في قَطَر
- إيران لو تِلعَب.. لو تخَرُّب المَلعَب!
- التغيير السوري وشبح السيناريو العراقي
- أراد ترامب أن يُهين زيلنسكي فأهان نفسَه وأهان أمريكا
- اليَسار الألماني والإنقِلاب على الديمُقراطية
- مِن قِلّة أحصِنة بوتين، شَد على كيم وجَيشه سروجاً!
- قضيّتان تؤرقان الألمان
- حكم البعثيين.. لا شفنا وحدة ولا ذقنا حرية ولا عشنا اشتراكية
- حَكَم البَعثِيّة، لا شِفنا وحدة ولا ذِقنا حُرية ولا عِشنا إش ...
- الفِتنة غافِية، تحتاج فَقَط لِمَن يُصَحصِحَها
- جاك واوي البَعَث و جاك ذيب يَزيد!
- ألمانيا في مُفترق طُرُق بَعد عَطَل إشارة المُرور
- إيران ومُرتزقتها يُخَرّبون والعَرب يُعَمِّرون
- إيران وستراتيجية البَدائل لإستعمار الدول العربية!
- ظاهرة اليَسار الإسلاموي والرهان على العمامة!
- جِئنا لنُخَلّصكُم مِن صَدام، فخَلّصناه مِنكم!
- طُرُق تحرير فلسطين التي تمُر بغَيرها ولا تؤدي إليها!


المزيد.....




- بنسق روائي يبدأ من الموت لينتهي بالولادة.. رامي طعامنة يفوز ...
- من سيتوج بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لعام 2026؟ ...
- آلاف القطع المنهوبة تعود.. دمشق تعرض آثارها المستردة
- الشاب خالد.. حين يغيب الصوت ويحضر الصدى في ذاكرة -الرأي-
- الأمن الفكري يبدأ من المدرسة.. ورشة بمعرض الدوحة للكتاب ترسم ...
- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى القرة داغي - السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَلامِح موسيقاه