احمد كانون
كاتب عقلاني حر
(Ahmed Kanoun)
الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 04:50
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
إنهم شعب متميز،، الظروف هي من ميزتهم. نحن إزاء ظاهرة تسمى خطأ "التفوق اليهودي"؟!!، ، والصحيح أنها "التفاف التاريخ والجغرافيا على مجموعة بشرية".. فالتفوق ليس صفة ملازمة كالطول أو قصر القامة، بل هو مادة من نسيج زمنمكاني يتشكل في معامل الحضارة لا في مختبرات الأعراق.
( نعم توجد جينات ذكية، و لكن هنا توجد ظروف ذكية).
علم الاجتماع فكك هذه الظاهرة: "انظروا إلى التأسيس (المؤسسة!)،، فمنذ قرون، واليهودي ينهض صباحاً ليجد التوراة تنتظره، والتعليم فريضة، والكتابة ليست ترفاً بل طقساً مفروضا منذ زمن! . هذا التراكم تحول إلى "عصارة ثقافية" تنتقل عبر الأجيال مثل العدوى (وعي جمعي) ، لكنها عدوى مفيدة.
"شلومو زند" يقول: "! ليس هناك عرق نقي (يقصد اليهود) ، بل خليط بشري من أمازيغ وخزر ويمنيين، التفتوا حول فكرة الدين لا حول دم واحد. إذاً التفوق ثقافة لا وراثة" .
وفي نفس السياق، يأتي علم النفس التطوري ليفسر ايضا: الدين ليس مجرد شعائر، بل كان سلاح بقاء!. اليهودي حافظ على تماسكه لأن شعائره كانت "باهظة الثمن": طعام مختلف، وراحة أسبوعية صارمة، وختان.. هذه الطقوس جعلت الخيانة مكلفة والثقة رخيصة بين أفراد المجموعة. فتماسكوا عبر الشتات، وتعاونوا عبر الحدود، وبنوا شبكات تجارية لا تخترقها الريبة.. (انها غريزة البقاء) (الحياة).
أما التاريخ فيتذكر: منع اليهودي من الزراعة و من ان يملك الارض، فاحتال على (الحياة) بالتجارة والطب والمال.. حتى اصبح جيرانهم يلجؤون لهم للتداوي و للدين و الخدمات المهنية المختلفة،،،( التخصص لم يكن اختياراً، كان خيار البقاء الوحيد).
و بما ان الزمن هنا ليس خطاً مستقيماً، بل "موجاً متموجاً" (وإذا أردتم التشبيه برياضة ركوب الأمواج). فاليهودي ركب الموجة في اللحظة التي انفتحت فيها أوروبا، وكان يحمل في جعبته مهارات القراءة والحساب من التلمود، والعلاقات من الشتات، و من ثقافة تنوع الجينات!!! ؟.
بلغة علمية نقول: لا تبحثوا عن السراب في المعامل، فالتفوق ليس في الدم، بل في الامتداد الثقافي الذي لذيه اصول قوية و راسخة، وفي التوقيت، وفي أن الزمن حين يلتحم بالمكان المناسب والمهارات المتراكمة، ينتج ما نسميه خطأ "عبقرية شعب". والصحيح أنه "عبقرية الظروف التي احتضنت شعباً فصنعته".
#احمد_كانون (هاشتاغ)
Ahmed_Kanoun#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟