أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جاسم العامري - خصخصة الاقتصاد العراقي -المسارات - الاثار - المعوقات-















المزيد.....



خصخصة الاقتصاد العراقي -المسارات - الاثار - المعوقات-


جاسم العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 08:35
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المقدمة

تشكل الاقتصاد العراقي الحديث منذ منتصف القرن العشرين ضمن أطار الاقتصاد الاشتراكي، حيث لعبت الدولة الدور المحوري فيه من خلال التخطيط المركزي الموجه و الملزم لكافة قطاعات الدولة فكانت بداية نواة التخطيط في العراق بعد العام ۱۹۵۰ ، أذ هيأت الامكانيات النفطية المتزايدة أنذاك التوجه نحو سياسات الإنماء الاقتصادي من قبل الدولة من خلال تشكيل مجلس الأعمار الذي انيطت له مهام الإشراف على الإنفاق الإنمائي الحكومي و تحضير خطة اقتصادية و مالية عامة لتطوير موارد الدولة وتحسين مستوى معيشة السكان، فوضعت اول خطة شملت الفترة ١٩٥١ - ١٩٥٦ من قبل المجلس الذي تكفل بمهام التخطيط والإشراف على تنفيذ المشاريع، حيث خصص ۷۰٪ من عوائد النفط لتمويل تلك المشاريع، لكن رغم ذلك لم تكن تلك السياسات عملية تخطيط بالمعنى الدقيق إذ أن جميع أعمال المجلس لم تكن سوى مجرد جدولة لمشاريع لا يربطهن خطة انمائية موحدة للاقتصاد القومي لكنها مهدت الأرضية الاقتصادية للتخطيط المركزي الشامل بعد ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ التي اطاحت بالنظام الملكي وإحلال الجمهورية محله ليبدئ الاعلان عن مرحلة جديدة من الاقتصاد العراقي القائم على التخطيط الشامل الموجه لكافة قطاعات الدولة، فأول ما تم العمل عليه الغاء مجلس الأعمار و انشاء مجلس التخطيط الاقتصادي ووزارة التخطيط محله ليناط لهما مهام التخطيط لكافة القطاعات الاقتصادية و غيرها، واستمر هذا الوضع على ما هو عليه إلى ما بعد سنة ٢٠٠٣.

اتسم الاقتصاد العراقي منذ ذلك الحين بالريعية في إنتاجه إذ غلب عليه في معظم الأحيان الاعتماد الأكبر على الإنتاج النفطي لتوفير الموارد المالية لرفد ميزانية الدولة للقيام بمختلف المشاريع، مما جعله عرضة للتقلبات العالمية في أسعار النفط وبالتالي تأثرت عملية التنمية في العراق بالمستوى العالمي الأسعار النفط ارتفاعاً أو انخفاضاً، ومن جهة أخرى تسببت الاشتراكية في إعاقة عمليتي النمو والتنمية بسبب الجمود في كافة قطاعات الاقتصاد وانخفاض كفاءة الأداء فيهن وضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي رغم ارتفاع مستوى الإمكانات المادية في أغلب الأحيان وبالتالي ضعف المستوى التنموي للسكان بسبب ثقل الأعباء الاجتماعية والسياسية التي تفرضها الدولة على القطاعات الإنتاجية مما يسبب انخفاض مستوى الأرباح بسبب عرض السلع المنتجة بمستويات دون قيمهن الحقيقية مراعاة للجوانب الاجتماعية والسياسية، كما أن اشتراكية القطاعات كافة أحال دون رفع مستوى الأداء فيهن بسبب ضعف الحافز على ذلك من قبل المقيمين عليهن وبالتالي استشراء الفساد، وهذا ما تتسم به أغلب القطاعات الاقتصادية في البلدان الاشتراكية.

اثبت التوجه الاشتراكي اخفاقه الواضح في النهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للعراق كما هو حال باقي البلدان الاشتراكية و الفشل في استثمار كافة موارد البلد على أفضل ما يكون و رفع مستوى أداء القطاعات القائم عليهن مما جعل العراق يتراوح في موقعه بين البلدان النامية رغم الحجم الهائل لموارده و امكانياته البشرية، وإخفاقه في تشغيل الايدي العاملة المتزايدة بسبب زيادة حجم السكان وبالأخص بعد سنة ٢٠٠٣.

في ظل كل هذه الإشكالات الاقتصادية وما يتفرع منهن من مشاكل سياسية واجتماعية و حتى أمنية فرض واقع الحال الراسمالية كمصلح وحيد ممكن للاقتصاد العراقي من خلال سياسات خصخصة اقتصاد البلد بالأخص بعد نجاحها الواضح في إصلاح العديد من اقتصاديات البلدان الاشتراكية و على راسهن الصين.
أما على مستوى العراق فتسبب الفشل الذريع للاحزاب السياسية الغير مالكة رؤية اقتصادية واضحة و كذلك افولهن الجماهيري تزايد المطالب الشعبية للتوجه نحو القطاع الخاص كحل أمثل لاستيعاب الأيدي

العاطلة عن العمل، كل ذلك جاء متزامناً مع توسع قاعدة الأحزاب الليبرالية في العراق المتبنية ايديولوجياً للرأسمالية كرؤية اقتصادية لها رغم غموض و تشوش الرؤى التفصيلية التطبيقية لذلك للعديد منهن، و عدم امتلاك (بعضهن آليات الخصخصة الواضحة المناسبة للعراق للانتقال نحو اقتصاد السوق، و ذلك ما سنحاول تفصيله بأكبر قدر ممكن من خلال بحثنا هذا كمحاولة تنظيرية للآليات المناسبة لخصخصة الاقتصاد العراقي و ما يترتب عليها من آثار اجتماعية وسياسية وامنية و إيضاحالعقبات التي تقف حائل أمامها ووضع الحلول المناسبة لهن.

المبحث الأول

مقدمات و مسارات الخصخصة في العراق

اولاً: مفهوم و أنماط الخصخصة

قبل التطرق لموضوع خصخصة الاقتصاد العراقي والآليات المؤدية لذلك من الأجدى أولاً ايضاحمفهوم و انماط الخصخصة بشكل دقيق لأجل ايضاح موضوعنا بشكل أعمق وبالأخص في جانب المفهوم والأنماط للتوصل النمط الملائم لخصخصة الاقتصاد العراقي حسب ظروفه الاجتماعية و السياسية.

تعرف الخصخصة على أنها مجموعة من الصيغ التعاقدية بين الدولة والقطاع الخاص لأجل تملك الاخير أو استئجاره أو توليه إدارة المنشآت العامة وتقديم الخدمات المقدمة من قبله بشكل جزئي أو كلي للافراد، لأجل رفع كفاءة الأداء فيهن وتحقيق أقصى قدر ممكن من الأرباح بأقل قدر من التكلفة و تعزيز النمو والتنمية الاقتصادية الأمر الذي يعجز القطاع العام عن القيام به في بعض الأحيان لأسباب مختلفة

أما أنماط الخصخصة فتقسم لخمسة أنماط

أولاً: التخلي عن الملكية و هو قيام الدولة بالتخلي عن ملكيتها لمنشأتها و وسائل الإنتاج لصالح القطاع

الخاص بشكل جزئي أو كلي، ويكون ذلك عن طريق عدة أساليب منها:

1- التخلي عن الملكية من خلال البيع المباشر للمستثمرين في القطاع الخاص.

٢ التخلي عن الملكية من خلال بيع الأسهم في الأسواق المالية.

- التخلي عن الملكية عن طريق بيعها للمدراء والعاملين فيها.

التخلي عن الملكة من خلال اتباع نظام القسائم والذي يتم بموجبه توزيع قسائم على المواطنين بشكل

متساوي تمنحهم الحق في الحصول على حصة من اسهم المنشآت المخصخصة بشكل مجاني أو بأسعار

مخفضة.
ه التخلي عن الملكية عن طريق اتباع نظام التصفية و الذي يتم بموجبه بيع أصول المنشآت العامة بدلاً من بيعها كمنشأت قائمة.

ثانياً: إبرام عقود الامتياز و هو قيام الدولة بمنح حقوق و عقود محددة لمستثمر محدد من القطاع الخاص من دون غيره لأجل القيام بخدمة معينة وفترة معنية متفق عليها.

ثالثاً: إبرام عقود التأجير / يتم في هذا النمط تأجير المنشآت العامة للقطاع الخاص وفق شروط معينة و إيجار معين و فترة محددة، وأهم ما يميز هذا النمط هو تحمل المستأجر لكافة المخاطر المترتبة على النشاط التجاري، الأمر الذي يحفز على رفع كفاءة الأداء في المنشأة لتحقيق اقصى ربح ممكن و تلافي المخاطر والخسائر المحتملة.

رابعاً: إبرام عقود الادارة و هو ابرام الدولة عقود مع القطاع الخاص لإدارة منشآتها العامة وفق شروط متفق عليها و مدة زمنية محددة و يتم عادة التعاقد مع شركات لها سيط في إدارة المنشآت المشابهة، و ما يميز هذا النمط أن الإدارة المتاتية من القطاع الخاص تكون مسؤولة فقط عن إدارة المنشأة وتشغيلها أما الملكية تبقى تابعة للقطاع العام وتتحمل الدولة النفقات التشغيلية الخاصة بها كما و تتحمل وحدها المخاطر المترتبة عليها.

خامساً: إبرام عقود الخدمات و هي صيغة مقاربة لعقود الإدارة، إلا أنها تختلف عنها في أن دور القطاع الخاص يكون مقتصر على تقديم خدمة محددة فقط من مجمل الخدمات التي تقدمها المنشأة و التي يتم الاتفاق عليها مسبقاً أثناء إبرام العقد.

ثانياً: دوافع الخصخصة في العراق

تعد الخصخصة أهم أدوات الإصلاح الاقتصادي المعاصر بالأخص في البلدان النامية، إذ بعد أن أثبت الاقتصاد الاشتراكي فشله الذريع في مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية في ظل عصر العولمة المعاصر جعل من التوجه نحو خصخصة المنشآت العامة وسيلة حتمية لكل دولة جادة في إصلاحنظمها الاقتصادية والاجتماعية، مما يعني أن الخصخصة ليست غاية بحد ذاتها وإنما وسيلة للوصول الغايات أعمق منها.

على مستوى العراق كدولة ذات اقتصاد ريعي اشتراكي فقد عانة كمثيلاته من الدول ذات السمات الاقتصادية المماثلة من العديد من المشاكل التي تعيق وصوله نحو الأهداف الانمائية و التنموية المبتغاة للحاق بركب البلدان المتقدمة، إذ شكلت ريعيته في الإنتاج النفطي الذي تشكل ايراداته ما نسبته ۹۰٪ من الناتج المحلي الإجمالي السبب الرئيسي لأغلب إشكالاته الاقتصادية والسياسية و كذلك الاجتماعية بسبب ارتباط استقراره الاقتصادي باستقرار أسعار النفط العالمي المتذبذب بين الارتفاع و الانخفاض حسب المستجدات الأمنية والجيوسياسية العالمية و كذلك حجم الطلب العالمي عليه المتجه نحو الانخفاض التدريجي بسبب التوجه العالمي نحو وسائل الطاقة المتجددة بالأخص من قبل الدول المتقدمة
بالإضافة لضعف الأداء الحكومي فيه في باقي القطاعات مقارنة بالدول الأخرى بسبب ترهل الجهاز الإداري بسبب تضخم الجهاز الوظيفي و ضعف كفاءة الأداء الناتج عن التوظيف المفرط لاسباب سياسية واجتماعية لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الايدي العاملة لتخفيف أزمة البطالة الهائلة، و بالطبع لا ننسى الفساد الإداري و المالي المستشري في جميع مفاصل الدولة الذي وصل لدرجة التحول الثقافة عامة لدى العديد من مسؤولي وموظفي الدولة، وعدم المقدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الأيدي العاطلة عن العمل، كل هذا جعل من التوجه نحو خصخصة منشآت الدولة امر حتمي لا مفر منه لاي إصلاح للاقتصاد العراقي المتهالك.

ثالثاً: القطاع المصرفي نقطة الانطلاق نحو الخصخصة

تشكل نقطة البداية (أي القطاع الأول الذي يجب خصخصته النقطة الأهم في اي مشروع اصلاحي للتوجه نحو اقتصاد السوق كون على حسب نتائجها تترتب نتائج الخصخصة الشاملة لباقي المنشآت العامة بأكملها، ففي العديد من البلدان مثل الصين التي اتجهت نحو اقتصاد السوق تعثرت ولو بشكل جزئي في مسيرتها الإصلاحية تلك للعديد من الأسباب و من ضمنها عدم خصخصة القطاع المصرفي قبل باقي القطاعات نظراً لدوره المحوري في ضمان نجاح عملية الخصخصة من خلال ما يقدمه من خدمات مالية (الشمول المالي للمستثمرين في القطاع الخاص و كذلك المستهلكين، ففي جانب المستثمرين تشكل القروض المختلفة المقدمة من قبل المصارف الحافز الأكبر المسهل لعمليات استثمارهم في قطاعات الدولة المعروضة للأستثمار إذ يتطلب ذلك اليسر في الحصول على القروض و توافرها بأحجام مختلفة و كميات كبيرة و شروط أقل تعقيداً و هذا ما يصعب توفره بشكل دائم من قبل المصارف الحكومية بسبب تعقيدات الإجراءات البيروقراطية وكذلك ضعف التمويل فيها مقارنة بالمصارف الخاصة ونخص منها المصارف الكبرى.

أما في جانب المستهلكين فيتطلب توفير مختلف الخدمات المالية المقدمة عن طريق عمليات الشمول المالي (مثل القروض المقدمة للأفراد للاستثمار في مجالات الخدمات الصحية والتعليم..... الخ) شرط من شروط نجاح عملية الخصخصة بشكل تام لما ستوفره من قدرة شرائية لدى الأفراد تنعش السوق و تحفز المستثمرين على زيادة و تحسين ما يقدمونه من منتجات لتلبية حاجات الأفراد المتزايدة في حجمها و نوعها و بالتالي تحقيق ارباح أعلى.

اما السبب الأهم للبدء في خصخصة القطاع المصرفي قبل باقي القطاعات ولو بشكل جزئي هو أن القطاع المصرفي في حال بقاء إدارته وقراراته في الائتمان والإقراض مركزية بيد الدولة فان ذلك سيسبب تذبذب في مستوى أسعار الفائدة مراعاة لما تقتضيه المتطلبات الاجتماعية و السياسية للبلد مما يسبب ابتعاد اسعار الفائدة عن عوامل العرض والطلب في السوق الذي يسبب اختلال النشاط الاقتصادي، إذ أن في حال انخفاض أسعار الفائدة فإن ذلك سيؤدي لزيادة طلب المستثمرين على القروض المالية مما يؤدي لشحة في أموال المصارف وبالتالي ارغامها على فرض قيود على الإقراض مما يسبب انكماش النشاط الاقتصادي، أي كما حصل للصين في العقد الأول لعملية الخصخصة فيها. أما في حال ارتفاع أسعار الفائدة فإن ذلك سيؤدي لاحجام طلب المستثمرين على القروض وبالتالي انخفاض مستويات الاستثمار و التشغيل و ركود في النشاط الاقتصادي وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع مستوى البطالة.

رابعاً: المتطلبات الأساسية لنجاح خصخصة الاقتصاد العراقي

يتطلب إنجاح عملية خصخصة المنشآت العامة في مختلف البلدان بشكل عام و في العراق بشكل خاص العديد من السبل أو الممهدات المهيئة لإنجاح عملية تعميم اقتصاد السوق على القطاعات بأكملها و انتفاع مختلف الشرائح و الفئات المجتمعية منه من دون انتفاع فئة على حساب الأخرى، مما يسبب مستقبلاً باختلال البنية الهيكلية للمجتمع بخلق طبقات اجتماعية متفاوتة تسبب العديد من المشاكل المجتمعية و الأمنية والسياسية في المديين المتوسط والبعيد، فعلى المستوى الامني تعتبر هكذا اختلالات هيكلية في المجتمع من أهم المسببات المباشرة لانتشار الجرائم والتنظيمات الإرهابية التي تجد في الفئات المهمشة بيئة خصبة لنشر الأفكار والتوجهات المتطرفة، أما على المستوى السياسي من جهة تمثل الطبقات الاجتماعية المتباينة السبب الرئيسي لانتشار التوجهات السياسية الاشتراكية أو الشيوعية في المدى البعيد و الدعوى لتأميم القطاعات الاقتصادية بداعي نشر العدالة الاقتصادية في المجتمع، أما من الجهة الأخرى فتعد الخصخصة احد الثغرات المهمة التي من الممكن أن تخل بالتوازنات السياسية الاقليمية و الدولية بشكل سلبي في البلدان التي تطبقها على اقتصادها و تزعزع سيادتها الوطنية بخلق تبعية

اقتصادية للدول الأخرى من خلال بوابة الاقتصاد في حال لم تطبق بشكل حذر ومدروس بدقة و هذا ما سنوضحه بشكل مفصل فيما بعد.

=

فبالمجمل لتفادي كل تلك العقبات يتطلب توفر العديد من الشروط الأساسية التي ينبغي توفرها قبل البدء بعملية الخصخصة الشاملة في بلد مثل العراق والمتمثلة بالعديد من النقاط التي نذكرها بايجاز فيما يلي و نوضحها بشكل مفصل أكثر بمحاور خاصة بهن

-۱ تطوير سوق بغداد للأوراق المالية بحيث يكون قادر على إظهار الاسعار العادلة لاسهم القطاعات المخصخصة بعد تحويلها لشركات مساهمة عامة لتلافي نهب أصولها وموجوداتها لأن انتقالها للملكية الخاصة يمكن أن لا يكون بطريقة سليمة مستقيمة في البيع التنافسي لقاء أثمان عادلة.

انشاء لجان مستقلة من الاقتصاديين لأجل تقييم القيمة السوقية الفعلية للمنشآت العامة قبل خصخصتهن لأجل عدم بيعهن بأسعار أقل من قيمتهن الحقيقية، ويتم ذلك بالتعاون مع شركات و جهات عالمية مختصة بذلك.

التأكيد ولو بشكل مبدئي على خصخصة القطاعات المعطلة أو القليلة الربحية دون القطاعات الإنتاجية ذات الربحية العالية ونخص منها القطاع النفطي للأسباب التالية:

ا تعزيز زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي من خلال عمل القطاع الخاص مع القطاع العام جنباً إلى جنب.

ب عدم أضعاف قدرات الدولة المالية وبالتالي أضعاف قدرة تدخلها في الاقتصاد عندما يتطلب الأمر ذلك في حال حدوث اختلالات تؤدي لازمة كساد اقتصادي تستوجب تدخل الدولة لإصلاحه بسبب عدم إمكانية قيام القطاع الخاص بذلك، أي كما حدث في عشرينات القرن المنصرم عند حدوث أزمة الكساد العالمي.

ج تجنب أضعاف النفقات على الخدمات العامة بسبب ضعف إيرادات الضرائب المتأتية في بداية عملية الخصخصة لأجل تحفيز القطاع الخاص.
التأكيد والتركيز على تحرير الأسواق بشكل متوازن مع عملية تحرير الاقتصاد لمنع أي عمليات اقتصادية احتكارية من قبل المنتجين و بالتالي عدم تحقيق العديد من الأهداف المرجوة من الخصخصة مثل رفع كفاءة أداء المنشآت وتحسين نوعية المنتجات و توفير فرص عمل ملائمة لجميع الأيدي العاطلة عن العمل وباجور جيدة، بالإضافة لتعزيز اللحمة الوطنية و المحاصصة السياسية الطائفية من خلال الاقتصاد.

ه العمل قدر المستطاع على تمكين المستثمرين المحليين للدخول بقوة لاقتصاد السوق المنشئ حديثاً و انشاء طبقة راسمالية وطنية يعتمد جل الاقتصاد الوطني عليها لمنع أي تهديد للسيادة الوطنية للعراق بسبب الاعتماد المفرط على رأس المال الأجنبي الذي يخل بالتوازنات الجيوسياسية.

- اتباع نمط خصخصة ملائم بحيث يحسن من كفاءة المنشآت العامة من دون التسبب بازمة بطالة في صفوف الاعداد الهائلة للموظفين العاملين بها، وكذلك يمكن الفئات المهمشة اقتصادياً بتوفير فرص عمل لهن و تمكين افرادهن للدخول للسوق المحرر كمستثمرين فاعلين اقتصادياً، اي انشاء نمط يخلق منهم الطبقة الرأسمالية المرجوة للنهوض بالواقع الاقتصادي المتهالك للعراق و منع أي عملية احتكار ممكنة. أن يراعي نمط الخصخصة المتبع الظروف السياسية الداخلية للعراق بحيث بمنع أي احتمالية للسيطرة الاقتصادية لأي جهة سياسية كانت على القطاعات الاقتصادية و بالتالي الاخلال بالعملية السياسية والاقتصادية للبلد كما حصل في روسيا والصين إبان النصف الثاني من القرن الماضي عند توجههن لخصخصة منشآتهن العامة.

التحول من عمليات التخطيط المركزي الشامل نحو عمليات التخطيط التأشيري نظراً لاهميته في تحفيز اقتصادات البلدان في مرحلتها الانتقالية نحو الاقتصاد الرأسمالي.

عدم عرض منشآت القطاع النفطي للخصخصة لاي شكل من الأشكال لضرورة تأميمه في إنجاحالتحول نحو اقتصاد السوق وتوفير مصادر تمويل للبرامج الاجتماعية الضرورية و الحوافز المالية اللازمة لدعم وتطوير القطاع الخاص وكما سنوضحه بشكل أدق فيما بعد.

۱۰ - انشاء صندوق استثمار سيادي لإيداع الايرادات المتاتية من الخصخصة لأجل إعادة استثمار هن في إصلاح الجهاز الإداري للمنشات العامة الأخرى لرفع قيمتهن السوقية عند خصخصتهن مستقبلاً. ۱۱ - منع العمالة الاجنبية بشكل مؤقت لحين تحقيق تشغيل كامل لكافة القوى المحلية العاطلة عن العمل شرط أن تتكفل الدولة بإطلاق برامج تنمي القدرات العملية للراغبين بالعمل من خلال الاتفاق مع شركات خاصة بذلك يبرم معها عقود خدمات محددة.

١٢ - التركيز على أن يكون نمط الخصخصة المتبع مطبق بشكل متوازن لمنع حدوث أي اختلال في المعروض والمطلوب من الأيدي العاملة، فعند زيادة المعروض على الأيدي العاملة سيؤدي ذلك الحالات احتكار في العمل و انخفاض مستوى الأجور وبالتالي انخفاض مستوى التنمية و كذلك مستوى النمو و الاستثمار في المدى البعيد بسبب ضعف القوى الشرائية لدى الأفراد، أما في حال الزيادة الطلب على
الأيدي العاملة فإن ذلك سيؤدي لارتفاع مستوى الأجور بشكل مبالغ فيه و بالتالي انخفاض الحافز على توسيع الاستثمارات القائمة أو استحداث غير هن بسبب الشحة في الأيدي العاملة مما يتطلب استيرادها من الخارج بالتعاقد مع شركات تشغيل أو فتح اللجوء للأجانب الباحثين عن العمل مما يؤدي لتسرب العملة الصعبة نحو الخارج والإخلال بأسعار الصرف بانخفاض الكمية المتوفرة من العملات الصعبة.

خامساً: آليات خصخصة الاقتصاد العراقي التدرج عبر تنمية القطاع الخاص

في الكثير من البلدان التي طبقت سياسات الخصخصة كوسيلة للإصلاح الاقتصادي تسببت طرق البدء و التطبيق بالعديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بسبب خصخصة المنشآت العامة المتهالكة بشكل مباشر من دون توفير الممهدات لخصخصتها والتدرج في ذلك لتلافي الآثار الجانبية للخصخصة المباشرة العلاج بالصدمة من تفاقم أزمة البطالة بسبب تسريح أرباب العمل للعديد من الموظفين الزائدين عن حاجة المنشآت التي استثمروا فيها كما حصل في روسيا وتشيلي)، وكذلك سيطرة فئة صغيرة من السياسيين وكبار الاداريين على منشآت الدولة عن طريق صفقات الفساد كما حصل في الصين و روسيا من قبل كبار قادة الحزب الشيوعي و بالتالي تشكيل اوليغارشية اقتصادية تسيطر على اغلب المقدرات الاقتصادية للبلد.

في العراق في ظل تضخم الجهاز الإداري للدولة بسبب تضخم أعداد الموظفين الذين تم توظيفهم

الأغراض سياسية واجتماعية بعيدة عن التخطيط الاقتصادي ستسبب الخصخصة المباشرة (العلاج

بالصدمة فيه للمنشآت العامة لتفاقم أزمة البطالة بشكل غير مسبوق في تاريخ العراق المعاصر بسبب

رقد صفوف البطالة فيه المتضخمة من الاساس بإعداد هائلة من العاطلين عن العمل لكن هذه المرة

من قبل الموظفين الذين تم تسريحهم من وظائفهم في القطاعات التي خصخصت !!

اما من جانب اخر فسببت العمليات التنموية المشوهة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام ١٩٢١ لخلق تباين تنموي بين مناطق المركز والأطراف فيه و نخص بين بغداد و اغلب المحافظات بسبب تركز عمليات التنمية فيها، والتسبب بهجرة العديد من السكان نحو مناطق المركز و باتجاه بغداد على وجه الخصوص مما سبب أزمة تكدس سكاني نتجت عنها العديد من المشاكل الاقتصادية كتضخم المستوى العام للأسعار في المناطق التي هاجروا لها بسبب ازدياد الطلب على العرض من السلع و الخدمات، فتمثل عملية الخصخصة المباشرة من دون تخطيط موجه لها لتفاقم هذه الأزمة بسبب تركيز المستثمرين استثماراتهم على مناطق المركز بسبب الحوافز الاقتصادية فيهن مثل تضخم المستوى العام للأسعار الذي يحقق مستوى عال من الارباح، ووفرة الأيدي العاملة العاطلة عن العمل، و التي لا تتطلب رفع مستويات الأجور لأجل تشغيلها.

اما في جانب هيكل الاقتصاد العراقي فمثلت الريعية الإنتاجية الخلل البنيوي الأعمق فيه بالاعتماد المفرط على القطاع النفطي و ما يتفرع منه من صناعات بسبب تعطيل أغلب القطاعات الاخرى الأخرى مثل القطاع الزراعي والصناعات التحويلية المتفرعة منه.

فترتباً على كل ذلك تتطلب عملية إصلاح الاقتصاد العراقي من خلال توجيهه نحو اقتصاد السوق عملية تدريجية في ذلك لتلافي حدوث اي مشاكل فرعية، من خلال إنشاء وتنمية القطاع الخاص قبل عملية خصخصة منشآت الدولة، أي بخلق قطاع خاص انتاجي موازي للقطاع العام و يعمل جنباً إلى جنب معه من دون خصخصة المنشآت العامة مبدئياً لأن أولوية الخصخصة في سياسات الإصلاح
الاقتصادي تتراجع عندما يكون هناك فائض في قوة العمل و مشكلات في توفير العمال في القطاع العام).

ففي بادئ الأمر يتم تحفيز الاستثمارات الخاصة في المنشآت المعطلة مثل القطاع الزراعي و ما تتفرع منه من صناعات تحويلية من خلال إنشاء برنامج استثماري ضخم يعرف باسم التوجه نحو الاطراف لأجل تحقيق جملة من الأهداف من أهمها:

1- تنويع الاقتصاد العراقي واخراجه من دائرة الريعية المتهالك الذي جعله رهيئة تقلبات أسعار النفط العالمي.

- توفير كثافة في فرص العمل لاستيعاب العاطلين عنه، وبالأخص في القطاع الزراعي و ما تتفرع عنه من صناعات تحويلية نظراً لما يتطلبه هذا القطاع و الصناعات من أيدي عاملة غير كفوءة بدرجة عالية جداً و هذا ما متوفر في العراق بوفرة بسبب تدني المستوى التعليمي فيه.

- تنمية مناطق الأطراف بشكل عام ومحافظات الفرات الأوسط والجنوب بشكل خاص لأجل الحد من الهجرة السكانية بحثاً عن العمل باتجاه بغداد كون أن هذه المحافظات تشكل الأعلى نسبة في العراق للهجرة لسكانها بسبب تدني المستوى التنموي فيهن, وكذلك خلق عوامل جذب اقتصادي فيهن لامتصاص الكثافة السكانية في المناطق المكتظة سكانياً، وتعد ضخامة إمكانية مواردهن الطبيعية كفيل بانجاح هذه السياسة.

- تمكين الفئات المهمشة اقتصاديا في المجتمع المركزين بنسبة كبيرة في المناطق النائية ذات السمة الزراعية، وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار الأمني للبلد كون أن العديد من هذه المناطق تعد من أكثر المناطق الحاضنة للارهاب والخارجين عن القانون بسبب الوضع الاقتصادي المزدري فيهن.

متطلبات إنجاح كل ذلك

تتطلب خطة تنموية عن طريق القطاع الخاص لتوفير العديد من الظروف المناسبة سواء كانت قانونية أو امنية والحوافز اللازمة لأجل انجاحها، في الجانب الاقتصادي يتطلب انجاحها توفير بيئة اقتصادية ملائمة بحوافز جيدة للقطاع الخاص نوجزها من خلال الآتي:

١ توفير قروض مالية تحفيزية ميسرة - طويلة الأمد للاستثمار في القطاعات المعطلة و صناعاتهن لأجل تحفيز وتسهيل الاستثمار فيهن.

تخفيض نسبة الضرائب على هذه الاستثمارات.

فرض شرط اساسي على المستثمرين في هذه القطاعات بأن تكون نسبة محددة من العاملين في مشاريعهم هم من موظفي القطاع العام سابقاً لأجل تقليص التضخم في إعداد موظفي الدولة و تهيئة

المنشآت العامة التي كانوا يعملون بهن للخصخصة مستقبلاً من دون التسبب بازمة بطالة بين موظفيها. ه تتكفل الدولة باعادة تأهيل وتدريب موظفيها لتمكينهم بشكل جيد عند زجهم في القطاع الخاص كما وضحنا في النقطة السابقة يكون تمويل ذلك من خلال واردات القطاع النفطي المؤمم و عن طريق الشركات المختصة التي يجب أن تتعاقد معها كما أوضحنا ذلك في المحور الرابع من هذا المبحث). - فرض حماية كمركية على المنتجات المتوفرة محلياً من خلال فرض ضرائب عالية على السلع المستوردة الممثلة لتجنب عملية إغراق الأسواق بالسلع المستوردة وبالتالي الأضرار بالمنتج المحلي

بالأخص إذا كان المنتج المستورد أعلى كفاءة منه و بالتالي الأضرار بالاستثمار و بأي محاولة لخلق طبقة راسمالية وطنية.

سادساً: خصخصة قطاع التعليم (إدخال عامل الربحية مع الحفاظ على سمات الاشتراكية)

بعد التعليم من أهم القطاعات في جميع البلدان الساعية لتطوير قدراتها الاقتصادية لما يوفره من رأس مال بشري للمشاركة في تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة، بالإضافة لكون الإنسان هو الهدف الأول و الاخير من أي خطط تنموية مختلفة سواء كانت في التعليم أو الاقتصاد أو غيرهن.

على مستوى العراق يشكل واقع حال التعليم فيه احد اهم اسباب اعاقة النهوض الانمائي و التنموي فيه بسبب انخفاض كفاءة الأداء فيه وتدني مستوى مخرجاته لأسباب هيكلية عدة في بنية التعليم، فتتطلب عملية النهوض بالاقتصاد من خلال تعزيز القطاع الخاص والخصخصة لتوفر رأس مال بشري كفوء قادر على القيام بذلك في المنشآت الكبرى للصناعات الرأسمالية الإنتاجية من دون الاضطرار للجوء للعمالة الأجنبية الماهرة لسد ثغرة الكفاءة في العمالة المحلية، مما يجعل من تطوير المستوى التعليمي أحد أهم سبل تحقيق هذا الهدف، لكن يشكل مستوى التعليم الحالي للعراق العائق دون الوصول لهذه الأهداف المرجوة بسبب تاميمه بشكل شبه كلي مما سبب ضعف الانفاق الاستثماري عليه وتوجيه اغلب مخصصاته المالية للانفاق التشغيلي على الموظفين والكوادر التعليمية، بسبب ضعف المخصصات المالية له أو ضعف التخطيط فيه توجيههن، كل هذه الأسباب سببت ضعف كفاءة أداء القطاع التعليمي مما يجعل من عملية إصلاح المنظومة التعليمية أمر ضروري لا مفر منه.

لكن انخفاض الكفاءة الادارية للدولة واستشراء الفساد في أغلب مفاصلها يحول دون تنفيذ أي إصلاحتعليمي على مستوى متقدم من قبل الدولة المؤممة لهذا القطاع المهم، فتمثل عملية تشجيع القطاع الخاص للاستثمار فيه و من ثم خصخصته بشكل كامل فيما بعد السبيل الأنسب لاصلاحه.

لكنا ما يثير الريبة و الغموض في طرح فكرة خصخصة مثل هكذا قطاع مهم يتوجب ان تكون خدماته متاحة للجميع بشكل مجاني هو التساؤل عن كيفية خصخصته من دون التسبب بحرمان أي فرد كان في المجتمع من خدماته ؟!

و الإجابة عن هذا التساؤل المهم و المشروع هو في اتباع نمط خصخصة خاص لهذا القطاع يوفر الربحية للمستثمرين به و المجانية بالحصول على خدماته لجميع المستهلكين من خلال عرض الدولة الحوافز اللازمة للاستثمار به مع تكفلها بالتكاليف المالية للطلبة من خلال توزيع قسائم أو كوبونات مالية للطلبة تقدم لادارات المدارس والجامعات كشرط لقبولهم بها و من ثم يمكن للمستثمر تحويلها المبالغ مالية عن طريق المصارف وبذلك يتم تحقيق عدة نتائج مهمة متمثلة بالاتي:

- النهوض بالمستوى التعليمي عن طريق القطاع الخاص الذي يعتبر أكثر قدرة على النهوض بواقع المؤسسات التي يديرها كون ذلك مرتبط بتحقيق نسب أعلى من الارباح، شرط أن يتم التأكيد على تحرير الأسواق لمنع احتكار لأي جهة كانت لهذا القطاع و من ثم التفاني عن تطويره بسبب عدم وجود منافسة محفزة لذلك.

تقليل نفقات الدولة بشكل كبير بسبب تخليها عن توفير مستلزمات هذا القطاع من بنى تحتية و أجور او رواتب لكوادره الوظيفية والتعليمية الهائلة التي تثقل كاهل الدولة مالياً، واقتصار نفقات الدولة عليه على توفير أجور تعليم الطلبة فقط.

الاحتفاظ بالسمة الاشتراكية لخدماته لكافة الأفراد بتوفيرها بشكل مجاني مطلق.
لكن الإشكال الآخر الذي يطرح نفسه هنا هو أنه في ظل توفير أجور التعليم للطلبة بشكل متساوٍ ما هو الحافز الذي يدفع المستثمرين لتطوير مستوى التعليم والبنى التحتية، و الأجور متساوية للجميع حتى لو كانت مستويات الخدمات المقدمة متباينة أو متشابهة ؟!

و حل هذا الأشكال يكون عن طريق استحداث نوعين من المواد التدريسية والخدمات أساسي و ثانوي) تتكفل الدولة بتوفير التمويل اللازم لتغطية تكاليف تدريس المواد والخدمات الأساسية التي تحددها فقط أما المواد و الخدمات الثانوية فيكون توفيرها اختياري للمستثمرين و يشترط للحصول عليها دفع أجور إضافية يتحملها الطلبة أو ذويهم، ونتيجة لذلك تلقائياً ستزيد المنافسة بين الوحدات التعليمية بتوفير أفضل الخدمات (الثانوية) لجذب الأفراد و تحقيق أرباح أكثر، مع المراعاة التلقائية من قبل المستثمرين لتوفير حجم و نوع الخدمات الثانوية حسب القدرة الشرائية لافراد المنطقة التي يستثمرون بها.

لكن أهم ما يجب التأكيد عليه هو :

١ توفير التحفيز التمويلي اللازم للمستثمرين والإعفاءات الضريبية الجزئية وتوفير البنى التحتية من أراض باسعار مدعومة في المناطق النائية وضعيفة القدرة الشرائية لتحفيزهم على الاستثمار في هذه المناطق لتجنب نأيهم عنهن بسبب ضعف قدرة السكان الشرائية و بالتالي عدم تحقيق أرباح مرتفعة بسبب عدم إمكانية تقديم خدمات و مواد ثانوية لهم.

- ان يكون خصخصة القطاع التعليمي اخر قطاع يتم خصخصته بين قطاعات الدولة بأكملهن، أي بعد توجه جميع القطاعات الاقتصاد السوق و قيام اعمالهن على اساس الربحية، كون ان في اقتصاد السوق تكون جودة السلع المقدمة على حسب ما تقتضيه مطالب السوق ومنشات العمل، فعند خصخصة القطاع التعليمي ولو بشكل جزئي و باقي القطاعات ما زالت مؤممة فأن ذلك سيسبب تدني بمستوى التعلم أكثر لان القطاعات الاشتراكية يكون التوظيف فيهن مراع للجانب الاجتماعي والسياسي و ليس فقط لجانب الربح وبالتالي إمكانية توظيف أيدي عاملة غير كفوءة والتسبب بتدني كفاءة اداء منشآت الدولة من جهة، و بذلك عدم وجود حافز لدى المستثمرين في القطاع التعليمي على رفع كفاءة أداء التعليم و هذا ما نشهده في التعليم العراقي الحالي من قبل العديد من المدارس والجامعات الاهلية، اما في اقتصاد السوق فمنشئة العمل قائمة على الربحية فيتطلب التوظيف فيه توفر الكفاءة العلمية والمهنية للأفراد مما يحثهم على البحث عن افضل وحدات التعليم الكفوءة و حسب قدراتهم المالية لتلقي افضل مستويات التعليم الممكنة للعمل بأفضل المنشات الاقتصادية المتوفرة، وبالتالي تحفيز الوحدات التعليمية على رفع مستويات كفاءة ادائهن و خدماتهن المقدمة لجذب أكثر عدد ممكن من الأفراد و كذلك لرفع قيمتهن الاسمية بين القطاعات الاقتصادية اجمع باعتباره وحدات تعليمية مرموقة لا يتم التردد عن قبول المتخرجين منهن.


المبحث الثاني

تحديات ومعوقات خصخصة الاقتصاد العراقي

يمثل العراق بحكم موقعه الجغرافي المتوسط بين دول إقليمية مهمة (تركيا، ايران و البلدان الخليجية نقطة التقاء مصالح متضاربة فيه مما جعله ساحة للنزاعات الباردة من خلال العديد من الوسائل السياسية و الاقتصادية و غير هن بحكم تركيبته السكانية المتنوعة و غياب الهويات الوطنية الجامعة، فتشكل عملية الخصخصة في العراق أشبه بسيف ذو حدين" لتلك الدول و للعراق لما لها من الأثر البليغ الممكن على استقرار التوازنات الجيوسياسية للمنطقة من خلال ما تسببه بصعود قوة أو نزولها و خلق سيادة و دور محوري للعراق في المنطقة أو العكس، كل ذلك حسب طريقة الخصخصة المتبعة.

كما توجد مشكلة إدارية تعيق عملية تطوير القطاع الخاص والمنشآت المخصخصة تعرف بمشكلة الاصيل و الوكيل و كل ذلك سنوضحه بشكل مفصل أكثر في المحاور التالية.

اولاً: التحديات الجيوسياسية

كما أوضحنا في مستهل هذا المبحث أن موقع العراق الجغرافي الذي جعل منه نقطة التقاء مصالحمتضاربة والمتزامن مع الوضع الطبقي المادي للشعوب العراقية الغالب عليه الطبقتين الوسطى و

الفقيرة تشكل الخصخصة إمكانية تهديد مباشر لسيادة العراق ومكانته الإقليمية بين دول الشرق الأوسط إذ تتطلب عملية خصخصة الاقتصاد بشكل صحيح توفر رأس مال وطني خالص ينشأ من خلاله اقتصاد رأسمالي وطني سيادي يعزز من سيادة و مكانة العراق بين دول محيطه الإقليمي، لكن بحكم غياب ذلك بشكل كبير رأس المال الوطني بسبب ضعف القدرة المادية لأغلب أفراد الشعوب العراقية تمثل عملية إنشاء القطاع الخاص و من ثم الخصخصة كما أوضحنا في المبحث السابق تهديد سيادي للعراق من خلال ملئ الفراغ الكبير في رأس ماله الوطني من خلال رأس المال الأجنبي ونخص منه التابع المستثمري البلدان الخليجية ذات النمو الاقتصادي الأكبر في المنطقة، وبالتالي التسبب بسيطرة كبيرة للاستثمارات الأجنبية على الاقتصاد العراقي و إمكانية التأثير السياسي عليه، وبالتالي خلق تبعية اقتصادية للبلدان ذات النفوذ الاقتصادي الأكبر في العراق من خلال بوابة الاقتصاد.

أما في الجانب الداخلي للعملية السياسة العراقية فتمثل المحاصصة السياسية (نخص منها القومية) النزعات الانفصالية لبعض الشعوب العراقية التهديد الأكبر للانتقال لاقتصاد السوق لما له من تهديد على وحدة العراق في حال لم ينفذ بشكل دقيق و مدروس بشكل مفصل مسبقاً، كما و يمكن ان يتكون عكس ذلك تعزيز تعزيز الوحدة واللحمة الوطنية في حال لو نفذت بشكل صحيح.

و تلافي ذلك يتطلب اتباع نمط خصخصة يخلق طبقة رأسمالية وطنية كما أوضحنا في المبحث السابق من خلال تهيئة حوافز الظروف المناسبة للمواطنين وتهيئتهم للدخول كمستثمرين في اقتصاد السوق المنشأ حديثاً من خلال عدة خطوات أخرى المتمثلة بالآتي:

تعمدنا هنا استخدام مصطلح الشعوب وليس الشعب" للإشارة لمكونات العراق كون مصطلح "شعب" ينطبق على التجمعات البشرية ذات الثقافة والتاريخ و اللغة الواحدة المتشابهة، وهذا ما لا ينطبق على مكونات العراق بسبب التباين الثقافي واللغوي والتاريخي بين مكوناته التي تشكل على ضوء هذا الاختلاف شعوب متعددة وليس شعباً واحداً.

1- كما أوضحنا في المبحث السابق، عند تشجيع تنمية القطاع الخاص للعمل جنباً لجنب القطاع العام يتم من خلال توفير منح و قروض استثمارية ميسرة و إعفاءات ضريبية نسبياً وحماية كمركية لحفيز تنمية القطاع الخاص.

٢ تكون القروض الميسرة و الإعفاءات الضريبية أكثر ما يكون لأفراد الطبقة الوسطى و ما دونها الإدخالهم بقوة لاقتصاد السوق وخلق منهم طبقة راسمالية وطنية تسد الحاجة لرأس المال الأجنبي بالاضافة لتلافي حدوث فوارق اجتماعية بين المواطنين.

اتباع نمط الخصخصة بالتخلي عن الملكية من خلال بيع قسائم لموظفي الدولة و المواطنين بأسعار مخفضة لتمكينهم وتشجيعهم على الاستثمار في القطاعات المخصخصة.

تعديل قانون الاستثمار العراقي لسنة ۲۰۰٦ المعدل سنة ۲۰۱۰ الذي يمنح حق المستثمر الأجنبي بتملك المشروع من دون الأرض، وكذلك قانون الاستثمار في إقليم كردستان الي يمنح حق تملك المستثمر الأجنبي للعقار على خلاف القانون الاتحادي و اقتصار دور المستثمر الأجنبي على إدارة المشاريع الكبرى أو تأجيرها لفترة محددة في حال لم يتوفر بديل وطني عنه، و ان لا تزيد نسبة تملكه للمشروع المؤجر ٤٠% في حال كان تملك نسبة من المشروع أحد شروط التأجير.

ثانياً: التحديات السياسية الداخلية

يشكل عدم الاستقرار السياسي الداخلي للعراق أحد أبرز التحديات التي تواجه عملية الخصخصة لاقتصاده، إذ يمثل عدم الاستقرار السياسي بين حكومتي بغداد و إقليم كردستان و وجود النزعة الانفصالية لدى الكرد تهديد مباشر لوحدة العراق في حال توجهه نحو تحرير اقتصاده من خلال ما سيوفره من إمكانيات ومؤهلات اقتصادية لدى إقليم كردستان لتوجه نحو السعي للانفصال الفعلي و إنشاء دولة كردستان، بسبب ما تفقده الخصخصة من الاعتماد المالي لاقليم كردستان على الحكومة المركزية في بغداد لتوفير رواتب موظفي الإقليم و الاعتماد على واردات القطاع الأخص كبديل انسب و ما سيوفره من قدرة اقتصادية لجانب القدرات السياسية للسعي لإنشاء دولة مستقلة، و حل هذا الجانب سنتطرق له في المبحث الثالث المخصص لايضاح آثار الخصخصة بالتحديد بالمحور المخصص لايضاح الآثار الاجتماعية - السياسية للخصخصة.

ثالثاً: معوقات مشكلة الاصيل و الوكيل

تواجه عملية خصخصة المنشآت العامة العديد من التحديات والمعوقات التي تعيق سيرورة نجاحها بشكل مستقيم مما يتطلب الأخذ بعين الاعتبار كل تلك المعوقات بشكل مسبق قبل تنفيذ عملية الخصخصة فيهن، و أحد أبرز هذه العوائق هي مشكلة الإدارية المعروفة بمشكلة الأصيل والوكيل التي تحدث في المنشآت الاقتصادية الكبرى التي يفصل بين مالكها و مديرها بسبب ضخامة حجم المنشأة.

يسبب هذا الفصل مشكلتين رئيسيتين تعيقان عملية نمو المنشأة وتطويرها وإمكانية حدوث حالات فساد إداري فيها، المشكلة الأولى هي مشكلة الحافز على الاستثمار إذ أن مالكي المنشأة يسعون لتعظيم الارباح اما مديريها يركزون على تعظيم مستوى الرواتب والمزايا الوظيفية.

أما المشكلة الثانية تتمثل في التباين بين المعلومات المتوفرة لدى المالكين و المديرين، إذ إن المالك للمنشآت الكبيرة الحجم بسبب بعده عنها وقلة اطلاعه عليها لا تتوفر لديه المعلومات التفصيلية عن تكاليف وعوائد منشأته، كما يصعب عليه التحقق من عمليات الإنفاق التي تتكبدها المنشأة، أما مدير المنشأة فتكون كل تلك التفاصيل متوفرة لديه بشكل كامل وبالتالي إمكانية اتخاذ قرارات لصالحه وضد مصلحة المالك لتعظيم مستوى الرواتب والمزايا الوظيفية التي يركز عليها مما يؤدي لحدوث حالات فساد إداري محتمل.

على مستوى العراق هذه المشكلة من المحتمل أن تحدث بشكل كبير في المنشآت الكبرى التي تعرض إدارتها للخصخصة أو تأجير المنشأة بشكل كامل بسبب الفصل بين المالك (الدولة) و المدير (المستثمر).

و حل هذه المشكلة بالشكل الاعتيادي يكون عن طريق شركات المحاسبة المختصة بعمليات التدقيق لكن اختيار هذه الشركات يكون عن طريق مدير الشركة و هنا يكون الخصم نفسه الحكم !!

لكن الحل الأمثل يكون من خلال أن تكون المنشآت الاقتصادية فاعلة في اقتصاد السوق الذي تسوده المنافسة بشكل كامل، ففي السوق المحرر يكون مستوى الأرباح هو مقياس كفاءة أداء الإدارة فمن خلال مستويات الأرباح يمكن للمالكين مقارنة ومعرفة أداء المدراء و اختيار الأنسب منهم.


المبحث الثالث

آثار الخصخصة الاجتماعية - السياسية، والأمنية

أولاً: الآثار الاجتماعية - السياسية

تشكل عملية التحول من الاقتصاد الاشتراكي للاقتصاد الرأسمالي تغيير في البنى الهيكلية للمجتمع مما يؤدي لتغيير في بنية العملية السياسية بشكل كامل كون السياسية مرأة لواقع المجتمعات.

على مستوى العراق انعكس الواقع الاجتماعي المقسم لشعوبه بسبب التناحرات الدينية و المذهبية و القومية و عدم وجود روابط جامعة فوق الدينية - القومية بينهم، انعكس على عمليته السياسية منذ تأسيس الدولة الحديثة فيه عام ۱۹۲۱ إذ في أغلب فتراتها الممتدة أكثر من مئة عام تشكلت هوية الدولة اما على اساس القومية كما في النظام السابق أو على أساس دولة المكونات كما في النظام الحالي مما أدى لاعلاء نسب الهويات الفرعية على نسبة الهوية الوطنية الجامعة، وبالتالي زاد من المشاحنات الاجتماعية و بالأخص بسبب سياسات المحاصصة وما أفرزته من مخرجات سياسية مشوهة انعكست على المجتمع.

تسعى العديد من الجهات المدنية والسياسية لمحاولة إعلاء نسبة الهوية الوطنية الجامعة على نسب باقي الهويات الفرعية لترسيخ السلم المجتمعي والحفاظ على وحدة العراق و بوسائل عدة سواء من خلال الخطاب الاعلامي أو السياسي الوطني، أو من خلال إدخال الخطاب الوطني للمناهج التعليمية أو غيرهن من الوسائل العديدة المختلفة.

لكن أهم ما أغفل عنه من قبل اغلب الداعين للتوجه الوطني أن نوع الهوية الذي يُراد اعلائه يتم عن طريق الظروف التي يعيشها المجتمع في حياته اليومية وليس من خلال الاقتصار على الخطابات فقط فنوع الهوية السائد هو ناتج عن ظروف معينة عملية محيطة بالفرد في حياته اليومية تسبب في ترسيخ هذا النمط من الهوية لديه، وأهم الظروف التي يجب تهيئتها لتعزيز الهوية الوطنية بين كافة المكونات هي الظروف الاقتصادية من خلال تنظيم الخصخصة لتكون خصخصة رابطة للمكونات تربط بين المصالح الاقتصادية لكافة أفراد العراق رغم اختلاف انتمائهم القومي أو الديني أو المذهبي كون الأفراد أكثر ما يسعون لتحقيقه هو المصالح المادية، ويتم ذلك من خلال تشريع قانون يحفز المستثمرين على الاستثمار في مناطق المكون الآخر لخلق روابط اقتصادية معهم تعلوا على المشاحنات و العداءات وتربط المصالح بحيث يؤدي أي خطاب وعمل غير وطني، أو حرب طائفية - قومية إلى الإخلال بالمصالح الاقتصادية المترابطة، ويتم ذلك بمنح التسهيلات التمويلية والإعفاءات الضريبية الكبرى للمستثمرين في مناطق المكون الآخر.

و منع أي محاولة انفصالية لأي مكون بسبب اضرارها بمشاريعه الاقتصادية في مناطق باقي المكونات بسبب إمكانية تأميمها أو عرضها لهم للتأجير والإدارة على أقل تقدير بسبب قانون الاستثمار المستحدث الذي تطرقنا له الذي ينص على منع تملك الأجانب للمشاريع الاقتصادية في البلد بشكل كبير وإنما تقتصر استثماراتهم على إدارة المنشآت أو تأجيرها للحفاظ على السيادة الوطنية.

في هذا الوصف تعمدنا استخدام مصطلح نسبة) كتعبير لايضاح بروز أو انخفاض هوية على حساب عبارة عن تركيبة متجانسة من عدة هويات مذهبية دينية قومية ووطنية ولكل واحدة منهن نسبة منهن ترتفع أو تنخفض حسب الظروف المحيطة بالشخص سواء كانت أمنية أو سياسية أو اقتصادية.

هوية أخرى، كون الهوية كما نراها هي معينة لدى كل شخص ونسبة كل واحدة

فبالتالي يؤدي هذا النوع من التنظيم للخصخصة لاستقرار السلم المجتمعي والحد بشكل كبير من العملية السياسية القائمة على أساس المحاصصة الطائفية - القومية.

لكن أهم ما ينوه عليه أن بحكم وجود نسبة من الكراهية و العداءات التي لا يستهان بها بين العديد من أفراد المكونات فأن هذا النوع من الاستثمارات العابر للمكونات يمكن أن يحول نمط التنفيس عن الكره من العداء الصريح الى عداء ناعم، من خلال قيام أرباب العمل باستغلال أفراد المكونات الأخرى من العاملين في مشاريعهم بتخفيض قيمة الأجور دون مستوياتها الحقيقة أو استغلال المستهلكين لمنتجاتهم من خلال رفع قيم السلع المنتجة أكثر من قيمتهن الحقيقية، في حال لم يكن السوق محرر بشكل جيد، و عدم وجود منافسة كاملة فيه، وبالتالي زيادة النزاعات المكوناتية أكثر، فتتطلب عملية تحرير السوق الإجراء الأهم في تنظيم الخصخصة بهذا الشكل.

ثانياً: الآثار الامنية (الخصخصة كوسيلة لنزع سلاح الفصائل المسلحة)

عانة العراق منذ القدم وبالأخص بعد سنة ۲۰۰۳ لانفلات السلاح من قبضة الدولة فقط و حيازته من قبل غالبية السكان وبالأخص لدى الفصائل المسلحة بعد سنة ۲۰۰۳ مما شكل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي وإضعاف دور القوات الأمنية بإعلاء قوة الفصائل المسلحة على قوتهن، و زج العراق في حروب خارجية لا قدرة له على تحمل تبعاتها، فسعت العديد من الحكومات لمحاولة حصر السلاح بيد الدولة لكن من دون جدوى كبرى تذكر.

في الآونة الأخيرة تداولت وسائل الإعلام تصريحات للعديد من قادة الفصائل المسلحة لإمكانية تسليم أسلحة فصائلهم مقابل مناصب حكومية كبرى، لكن رغم إيجابية مثل هكذا توجه من قبلهم على الصعيد الأمني، فإنه يشكل تهديد غير مباشر لعملية خصخصة الاقتصاد العراقي بسبب المعارضة الحكومية والسياسية للخصخصة من قبل الحائزين على مناصب حكومية مقابل تركهم للسلاح بسبب ما إفقادها لمناصبهم وقوتهم كونها تقلص من التأثير الاقتصادي للدولة وتقلل من أهمية المناصب الحكومية كون الاقتصاد الحر سيكون هو المؤثر الأكبر في العراق.

فتجنب هذه الإشكالية الكبرى تكون عن طريق تغيير صفقة المناصب الحكومية مقابل نزع سلاح

الفصائل إلى الاستثمارات مقابل نزع سلاح الفصائل، من خلال منح قادة الفصائل و المؤثرين في قراراتهن امتيازات بنسب معينة من الاستثمارات في القطاع الخاص مقابل نزع سلاحهم، و بالأخص أن هذا التوجه ينفع جميع الأطراف قادة الفصائل المسلحة والقطاعات الاقتصادية، فبالنسبة لقادة الفصائل أوضحنا انتفاعهم من خلال التحول نحو الاستثمارات الأكثر أهمية من المناصب الحكومية، أما بالنسبة للقطاعات الاقتصادية فيمثل دخول كبار قادة الفصائل المسلحة للسوق انعاش للنمو الاقتصادي بسبب رأس مال الفصائل المتنامي مما يعزز من نمو العملية الاقتصادي، وبالأخص أن العديد من السياسيين وقادة الفصائل مضطلعين حالياً في الاستثمار الخاص لكن بشكل سلبي بسبب تركز استثماراتهم على الاستثمارات الاستهلاكية ) عقارات، مولات مطاعم ... وغيرهن أي في القطاعات الغير إنتاجية اطلاقاً ذات الأضرار على اقتصاد البلد بسبب كون اغلب سلعها مستوردة من الخارج، وبالتالي التسبب باخلال الميزان التجاري و ميزان المدفوعات بارتفاع الاستيرادات على الصادرات، و كذلك تسرب العملة الصعبة للخارج والتسبب برفع سعر الصرف بسبب زيادة الطلب على العملة الصعبة.

فيمثل منح الامتيازات الاستثمارية في القطاعات الانتاجية لقادة الفصائل تحويل استثماراتهم من الاستثمار الاستهلاكي إلى الاستثمار الإنتاجي و تحقيق النفع لهم و كذلك للدولة و المجتمع من خلال تسليم اسلحتهم وتعزيز السلم المجتمعي وقوة الأجهزة الامنية وحصر السلاح بيدها فقط، بالإضافة ان تحويلهم ولو بشكل جزئي من العمل العسكري للعمل الاقتصادي معناه تغيير قواعد العمل ما يؤدي لتغيير سلوك الأفراد و تركيزهم على الاستقرار الداخلي للبلد دون سواه.

. فختاماً يمثل تنظيرنا هذا لخصخصة الاقتصاد العراقي محاولة تنظيرية أولية لبناء تفاصيل نمط نظام رأسمالي اجتماعي ملائم للعراق وبيئته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والامنية والاقليمية، وبناء اقتصاد سوق ينمي الاقتصاد و يعزز من استقراره الداخلي و يخدم الفئات المهمشة و يحافظ على سيادة العراق.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محورية المؤسس و معاصريه في تحديد مسرى التاريخ (مقال في فلسفة ...
- سوسيولوجيا الاقتصاد العراقي -السلوك الاقتصادي للمجتمع العراق ...


المزيد.....




- -الأمن والاقتصاد المتأزم-.. العراق في قلب التوتر الإيراني ـ ...
- الجزيرة نت ترصد كلفة مائدة رمضان في غزة قبل الحرب وبعدها
- علم فلسطين يُرفع في مهرجان برلين و-رسائل صفراء- يقتنص الذهب ...
- -برنت- عند ذروة 7 أشهر ومضيق هرمز في قلب المخاطر
- كييف تعلن استهداف مصنع روسي لإنتاج الصواريخ الباليستية
- مؤسسة اقتصادية تقترح آلية لاحتواء سوق الدولار: استيعاب صغار ...
- خبراء اقتصاد: عام 2026 مفترق طرق بالنسبة للوضع الاقتصادي الع ...
- لماذا يراهن العراق على سندات الخزانة الأميركية رغم اهتزاز ال ...
- ارتباك يلف اتفاقات ترمب التجارية بعد حكم المحكمة العليا
- أوكرانيا تعلن قصف مصنع لإنتاج الصواريخ الباليستية في روسيا


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جاسم العامري - خصخصة الاقتصاد العراقي -المسارات - الاثار - المعوقات-