أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جاسم العامري - سوسيولوجيا الاقتصاد العراقي -السلوك الاقتصادي للمجتمع العراقي و أثاره على الاقتصاد و السياسة و سيادة الدولة-















المزيد.....

سوسيولوجيا الاقتصاد العراقي -السلوك الاقتصادي للمجتمع العراقي و أثاره على الاقتصاد و السياسة و سيادة الدولة-


جاسم العامري

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 09:08
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


شهدت الأيام الأخيرة تداول أنباء عن توجّه الدولة لفرض ضرائب جديدة، وبالأخص على السلع الكمالية المستوردة، وهو ما قوبل بحالة من الرفض والغضب الشعبي، في ظل واقع اقتصادي صعب يعيشه المجتمع العراقي منذ سنوات. وغالبًا ما جرى التعامل مع هذا الخبر بوصفه إجراءً ماليًا يهدف إلى زيادة إيرادات الدولة أو تعويض عجزها، دون التوقف عند السياق الاقتصادي والاجتماعي الأوسع الذي أفرز مثل هذه القرارات.
إن النظر إلى مسألة الضرائب، ولا سيّما تلك المفروضة على السلع الكمالية، بمعزل عن طبيعة السلوك الاقتصادي السائد في المجتمع العراقي، يقدّم قراءة غير مكتملة للأزمة الاقتصادية القائمة. فالضريبة لا تُعدّ أداة جباية فحسب، بل يمكن أن تكون إحدى وسائل تنظيم الاستهلاك وتوجيهه، خصوصًا في ظل اقتصاد ريعي عاجز عن تلبية الطلب المتزايد على السلع، ومع اعتماد شبه كلي على الاستيراد لسدّ حاجات السوق المحلي.
ومن هذا المنطلق، تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على السلوك الاقتصادي للمجتمع العراقي، وبالأخص نمط الاستهلاك الإسرافي للسلع الكمالية، وتحليل ما يترتب عليه من آثار اقتصادية وسياسية، تمتد في بعض جوانبها إلى التأثير على سيادة الدولة، من خلال تعميق التبعية للأسواق الخارجية وإضعاف القدرة الإنتاجية المحلية.


















المقدمة

يتطرق العديد من مفكري الاقتصاد السياسي للاقتصاد الريعي، و آثاره السلبية على الدولة والعملية السياسية و المجتمع، لما ينتجه من خلل بنيوي في النظام الاقتصادي له تبعات سلبية عدة، أذ انه من جهةٍ يسبب ضعف لقوة الدولة، مما يجعلها عرضة للأزمات و الانتكاسات المتعددة في حال حدوث أي أزمة في السوق العالمي تطال الريع الذي تصدره، و ممكن أن يمتد ذلك ليشمل الاستقرار الاجتماعي والأمني.
و من جهة اخرى يرسخ هذا النوع من الإنتاج الاقتصادي النظم السياسية الاستبدادية و يشوه معالم العملية الديمقراطية من خلال استخدامه كاداة زبائنية تكتسب ولاءات المجتمع من خلالها مما يعيق التداول الصحي للسلطة و يركزها بيد جهة سياسية معينة دون سواها.
فكان هذا الطرح الذي تطرق له العديد من المفكرين و المحللين الاقتصاديين و السياسيين يركز على جانب الدولة و بنيتها الاقتصادية و إنتاجها، دون التطرق للسلوك الاقتصادي للمجتمع و دوره بتعزيز هذه الازمات، كون سلوك الافراد بمختلف المجالات يعتبر الحجر الاساس الذي يشكل المجتمعات و تبنى عليه الدولة و نظامها السياسي والاقتصادي.
و من هذا المنطلق سننطلق في ورقتنا البحثية هذه بتحليل السلوك الاقتصادي للمجتمع العراقي و ما يترتب عليه من تبعات على مختلف جوانب الدولة و سيادتها.









السلوك الاقتصادي للمجتمع العراقي

يعد السلوك الاقتصادي لأي مجتمع انعكاساً عملي لقيم المجتمع و عاداته و ثقافته السائدة، فتتشكل تلك العادات اليومية بشكلٍ تدريجي بطيء عبر الزمن وفقاً للبيئة المناخية والجغرافية و القيمية و ما يطرأ على المجتمع من ظروف مختلفة تفرض عليه نمط معيشة معينة لا خيار عوض عنه، فينتج عن كل ذلك نوع معين من العلاقات الاقتصادية تؤثر بشكلٍ مباشر على النظام الاقتصادي للبلد، و غير مباشر على العملية السياسية فيه و قد تصل في بعض الأحيان بالتأثير على سيادة الدولة برمتها كما سنتطرق له فيما بعد.
فعلى مستوى المجتمع العراقي يعد نمط "الاستهلاك الاسرافي" هو النمط الغالب عليه، إذ تعد الثقافة الاجتماعية ذات الاصول البدوية التي تركز على "الكرم" و البذخ والتفاخر بمظاهر الحياة الترفة، و ضعف ثقافة الادخار، و وجود بعض المبررات التي تعزز ذلك هي السمة الغالب على السلوك الاقتصادي العام، فيعد هذا النمط الثقافي هو الغالب على العراقيين، وبسبب هذا النوع من السلوك الاقتصادي ضعفت عملية تراكم رؤوس الأموال بنسبة كبيرة لدى مختلف الطبقات الاجتماعية و نخص منها الطبقى الوسطى ذات الدخل المتأتي من الوظائف الحكومية والأعمال الخاصة الصغرى و الوسطى، بسبب الاسراف في الاستهلاك و بالاخص على "السلع الكمالية" في حال ازدياد نسبة الدخل، مما ادى لتحول تلك السلع لضرورية بمرور الوقت بسبب الاعتياد النفسي عليها و ملائمة ضروريات الحياة عليها، و يضاف لذلك الزيادة المطردة في الكثافة السكانية بسبب العادات الاجتماعية المشجعة على تكوين الأسر الكبيرة، التي تجعل أي زيادة في الدخل لا تلبي سوى متطلبات الكفاف للمعيشة، فاضعف كل ذلك تراكم رؤوس الأموال لدى الأفراد من خلال ادخار أي زيادة في دخولهم التي تزيد عن الحاجة والعيش بمستوى معقول





الأثار الاقتصادية

تمثل ظاهرة انخفاض تراكم رؤوس الأموال لدى الأفراد احد اهم اسباب انخفاض نسبة الاستثمارات الخاصة في العراق، كما لدى معظم البلدان الاخرى، مما ادى لضعف عمليتي النمو و التنمية في الاقتصاد سواء على مستوى الافراد او الدولة ككل، فعلى مستوى الأفراد ادى ذلك للحيلولة دون استثمار الفائض من رؤوس أموالهم في المشاريع الخاصة و تنويع مصادر دخلهم وتقليل اعتماده على رواتب الوظائف الحكومية، بالتالي ازداد ارتباطهم بالدولة التي تعد الموفر الوحيد لدخلهم، او حَجَمَ المشاريع الخاصة للأفراد و الحيلولة دون تنميتها
أما على مستوى اقتصاد الدولة، فسبب ضعف الاستثمارات الخاصة لدى الأفراد للمساهمة بنسبة لا يستهان بها في زيادة الريعية الاقتصادية للعراق و تعرضه للأزمات المختلفة في حال حدوث أي انخفاض لأسعار النفط العالمي و التي تعود نتائجها على الدولة و المجتمع المرتبط بها مادياً برمته
و بحكم الريعية الاقتصادية للعراق و عدم قدرتها على توفير المتطلبات المتزايدة لمختلف السلع للمجتمع "المسرف بالاستهلاك" (و نخص منها السلع الكمالية) أدى هذا لخلق عجز في توفير هذه السلع محلياً و يزداد تدريجياً مع كل زيادة في السلع نوعاً و كماً بسبب تحسن مستوى الدخول، فيتم اللجوء في هذا الظرف للاعتماد الكلي على الاستيراد لسد العجز الإنتاجي، مما يؤدي لتسرب العملة الصعبة نحو الخارج و بالتالي ارتفاع أسعار الصرف و التأثير على الطبقة الفقيرة بشكلٍ أساس.










الآثار السياسية والسيادية

أدت العلاقة الاعتمادية الشبه كلية من قبل المواطنين على الدولة لتوفير دخولهم، و التزايد في الاستهلاك و بالاخص على السلع الكمالية، أدت للتسبب بظهور لمشكلة قلما يتم التطرق لها من قبل المعنيين في مجال الاقتصاد السياسي، و هي مشكلة الاخلال في سيادة الدولة من خلال ازدياد التدخلات الخارجية للعديد من الدول و نخص منها المجاورة في الشؤون الداخلية للعراق لأسباب عدة، من ضمنها سيطرتها على السوق العراقي و بالتالي على اقتصاده بسبب ازدياد استيرادات العراق لسلعها بسبب عجزه الإنتاجي و حاجات السكان المتنامية.
و هذه السيطرة بديهياً تؤدي لتبعات سياسية تخل بالسيادة في أي دولة تعاني من نفس الظروف من خلال دعم الدول المسيطرة على السوق لأجندات وقوى داخلية فيه، أو التدخل ببعض الشؤون السياسية و الاقتصادية لأجل ضمان مصالحها القومية حتى وإن كان على حساب المصالح القومية للبلد المعني.







أذاً ما هو الحل ؟

نتاجاً لجميع ما طرحناه يعد وضع حلول عملية نهائية لهذه المشكلة البالغة التعقيد امراً معقد، كذلك كون جذور أسباب هذه المشكلة تتمثل في سلوك اجتماعي استهلاكي، ونخص منه طبقته الوسطى ذات النشاط الإنتاجي المحدود، التي يعول عليها في مختلف البلدان المتشابهة بالظروف للنهوض بالوضع الاقتصادي من خلال مراكمة رؤوس الأموال الفائضة، لكن في ظل الثقافة الشعبية السائدة يعد ذلك حالياً من المستحيلات عملياً في العراق و تحويله لممكن لا يمكن إلا من خلال طريقتين، الأولى من خلال تغيير الثقافة الاقتصادية للمجتمع بواسطة مختلف الوسائل المعنية بذلك، كالأعلام و التعليم ....الخ، لكن مشكلة يعد هذا الحل ذو نتائج بعيدة المدى جداً.
أما الثانية و هي على المديين القريب والمتوسط فيتطلب اولاً فرض ضرائب على السلع الكمالية المستوردة، للحد من عملية إغراق السوق بها و تسرب العملة الصعبة نحو الخارج، و التقليل من سيطرة الدول على السوق الداخلي للعراق و ما ينتج عنه من تبعاتٍ سياسية ، بالاضافة لدعم المنتج المحلي منها بتوفير الحماية الگمرگية له و المساهمة بنمو وتنمية الاقتصاد.
أما ثانياً فيكون من خلال استحداث برامج "ادخار إلزامي" من قبل الدولة على دخول الأفراد، و بنسب معينة على مقدار كل دخل بما يلائمه، لأجل مراكمة رؤوس أموال في صندوق استثماري خاص بها يتم إحالة ما بوديعته من عوائد لقروض لمشاريع القطاع الخاص لأجل تنويع الاقتصاد قدر الإمكان، وكذلك تنويع مصادر دخول الأفراد عن طريق احتساب نسبة أرباح سنوية تمنح لهم كعائد لما اقتطع من دخولهم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من يحكم الاقتصاد الفلسطيني؟ المواطن أم الممول؟
- تعرف على عوامل الصعود والهبوط في أسعار الذهب والفضة
- الخاسرون والرابحون من تصاعد المخاطر حول مضيق هرمز
- ترمب يطلق أول احتياطي استراتيجي للمعادن الحيوية بـ10 مليارات ...
- -سبيس إكس- تستحوذ على -إكس إيه آي- في صفقة قياسية
- أبرز 10 تطبيقات لإدارة أموالك وأعمالك عام 2026
- الذهب يرتفع فوق 4% والفضة تقفز بعد موجة بيع حادة
- الأسواق تحت الاختبار: هل تعود شهية الشراء للذهب والفضة؟
- الشايع: دعم محمد بن راشد للمستثمرين يتجاوز التوقعات
- 1.9 مليار دولار أرباح بنك المشرق في 2025


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جاسم العامري - سوسيولوجيا الاقتصاد العراقي -السلوك الاقتصادي للمجتمع العراقي و أثاره على الاقتصاد و السياسة و سيادة الدولة-