أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - نوفل الحمداني في نصوص(هل يعود البنفسج) ... يترجم الحرب والحب بلغة الشعر














المزيد.....

نوفل الحمداني في نصوص(هل يعود البنفسج) ... يترجم الحرب والحب بلغة الشعر


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 19:34
المحور: الادب والفن
    


استنفار روحي ونفسي، جمع الحرب والحب الى جانب سرعة في النطق، وخوض قراءة مستفيضة ومركزة في تجربة نوعية للكشف الإبداعي. هذه الاشارات التقطها الذهن بعد قراءة المجموعة الشعرية(هل يعود البنفسج ... ترجمات للحب والحرب) للشاعر (نوفل هادي الحمداني) ويلتقط فيها صوتاً خاصاً يصعد بين كابوس الحروب المؤذية، بدءاً من توطئته" وأنت تقرأ الكلمات قد تكون ذئاب الحرب قد قضمت يوسفَ آخر.. وقد تكون اغتالت أمّاً أخرى.. لكننا في وطن أدمنته الحروب.. تَعلمنا أن نحبّ ونحيا رغم أنفها".. عاكساً طبقة شائعة من موضوعات اجتماعية: بدل الضياع في الحروب هناك أمل للمستقبل، ومقابل الغضب واليأس، هناك الفرح وبناء حياة زوجية مليئة بالحب الى جانب بناء وطن حر وشعب شبابي سعيد. دارَ حولها الشاعر كما يفعل شخص في الوجود اليومي، أي لم يضف فيها اضافة نادرة.. لم تكن قبلا. وفي دورانه حول( الحب والحرب) ايجابية وتوازن وهما وراء ظهور صوت الشعر لينتج قصيدة لها أساس وهيكل، ومقاييس شعرية متغيرة قد يشخصها ناقد متبحر بالشعر يضعها في (زمكان، ومتكأ). أما الجيل الحاضر الى حد ما قد يشعر بالحيرة والغرابة الى جانب الاخلاص في المشاعر الوطنية والافكار الخاصة بعلاقات الشاعر ومفاهيمه.
موالٌ أول
وذائقتنا القرائية تصغي الى قلب الشاعر الرافض ان يضع الشمع على أذنيه، ويرفض الحرب ويعمق معنى هذا الرفض في نص "موال أول" عندما يعلن مغادرة الله لوطن ويطلق سراح الاشباح( الشياطين) لتنهش بالوطن. فيقول: وطن لملايين القتلى باسم الله/ وطن فارقه الرب/ وظلت تنهشه الأشباح/. بهذا الموال جمع المأساة ويجبرنا أن نبصرها في متناقضات الحياة التي تجمع (الانتصار والانسحاق، والرفض والقبول، للاحتراق والتجدد). والحيرة المأساوية في أن تصغي لصوته الذي يخترقك، وتحس بانهيارات داخلية لبلد ممزق وقد غادره الله ويقتل أبنائه باسمهِ. وسؤالنا الذي يطرح نفسه اتجاه هذا النص (موالٌ أول) فيما اذا كان الشاعر له منطلقات خاصة، أم له اتساق وقيم ونظرة..؟. أم هي حالات مزاجية تتناغم في وجدانه ليخرج بنص يثير الشك والحيرة والغرابة وللإخلاص..؟. ولكن حين ننتقل الى نص(موالٌ ثانٍ) نرى قضية أخرى في عالم الشاعر، طبيعة أخرى في شخصيته وعقليته ورؤياه الشعرية..
موالٌ ثانٍ
إنه في حيرة لاتجاه الحب في عالم اللغة، بل تجاه وضعه هو بالذات كشاعر مرهف الحس. يتوسل بالمجهولة، ويتغنى بحبها كي تمنحه لغة، ويعلن هذا الحب للعالم. فهو بهذا يبحث بالحب عن فردوسه المخفي في عالم نسبي.. ربما من أجل أحلامه ولكي يرتفع في عالم الشعر يقول: وأكتبيني بيت شعر/ وانثري كل حروف الأرض حولي/.. والتناقض السحري أنه يطلب من حبيبته ان تضيئه بلياليه الكئيبة وتجعله يشبه البدر بضيائه. فيقول: / وأضيئي بلياليّ الكئيبات.. كبدر/.
شجنٌ بطعم عراقي
ويعود ويصرخ نحو وطن مترع بالخسارات، معلنا انتماءه الوطني. يخلق بذلك نص مبطن وظاهر بين الانتماءين الجوهرين (الوطن والعقيدة) فهذا الحس الشعري الوجداني لم يولد فجأة ودون مقدمات بل يحمل بُعد الماضي وراءه.. هو استمرار للوجود حتى وان تناقض معه في مناحي عدة. تحدي الظروف هو استمرار حب الوطن وتراثه وارضه ومعتقداته. وهذا ما يفسر انفعال الشاعر في نص(شجنٌ بطعم عراقي): / عصيٌّ هو البوح يا موطن المتعبين/ لهذا ترانا نلطخ مثل المهرج أوجهنا بالصباغ/ ونضحك من وجعٍ/.
نوفل الحمداني شاعر يتقدم نحو المستقبل ويعبر وجوه الناس في نصوصه ليجعل منها مناخا له، يقلب بها وجع الوطن، بمفردات تألفها الاسماع والعقول والقلوب. وفي جوهر روحه هناك صرخة مخفية يطلقها حين يمزج تاريخ الوطن بتاريخ فاجعة الدنيا الطف.. وكأنها تلاحقه كظله في أغلب قصائده.. وكانت الصرخة هنا:
الى وطنٍ
من تراب الجنوب نما فيه أول سطر
من دماء الحسين ارتوي فيه آخر الفجر
من صدى اسمه
سوف تنهل كلّ العصور
الى وطنٍ سوف يبعث حياً يوم النشور
من هذه الصرخة نرى ان الشاعر بهذه المشاعر يبحث عن دعوة اعمق واصعب من الحرية الحقيقية، بل يذكر النفس البشرية بمعركة مريرة وهي معركة تحرير النفس من الوهم والنفاق. فالوطن عاش زمنا طويلا تحت ظل الاستبداد السياسي والديني ولا يزال.. غير ان هذا جيل لا عي ما حوله ولا يعرف تاريخه ولا يحاول التجديد.. جيل يعيش بقناعين فلا يغير ولا يتغير.
هل يعود البنفسج..؟
ونصل الى مزاجية نوفل الحمداني ونرجسيته البنفسجية وهو يحوم حول الامل واليأس والتمني فيزاوج بين نص الفصحى وبعض ابيات من نص شعبي، فيذهب بالمتلقي الى عالم سحري يجمع التشاؤم والتفاؤل، الانا والاخر، الواقع والحلم، الخلاص واللاخلاص. فيقول:
كل شيءٍ حولي
استحال سراباً
هل تساوت مثل القبور
العصورُ
(شفت الهوه من ابعيد حرّك الباب... حسبالي ييمّه جيّة احباب)
بإمكان أي متلقي ان يستشهد بمقاطع عدة من شعر الحمداني تدلل انه يائس الى ابعد حدود اليأس.. فهو يختم نص (هل يعود البنفسج). بتشاؤم غريب حين قال:
خذ كلّ ما تشتهيه بصمتٍ
ودع لي نوارس روحي
لتغرق في ارخبيل التشتت
خذ كل ما ترتضيه
وغادر محطات قلبي
ولكن ما يرفضه الحمداني شيء مقدس (الايمان) وهو في بيئة التي يعيش فيها وينتمي اليها... الديوان جميل ورائع ونخبوي وهذا جزء من انفعالات متلقي بسيط يشبهني حول نصوص نخبوية من مجموعة (هل يعود البنفسج) من اصدارات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين 2021م.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (سقوف ) هادي الناصر الباحرة في عالم الخوف والرعب والوجع..!
- الوعي المتخيل في رواية ( تراب ادم) للروائي الكربلائي طالب عب ...


المزيد.....




- معرض دمشق الدولي للكتاب: عناوين مثيرة للجدل وأخرى جديدة بعد ...
- وفاة روبرت دوفال الممثل الحائز على جائزة الأوسكار عن عمر ينا ...
- نحو ترسيخ ثقافة الكرامة..حين يصان الإنسان يقوى الوطن
- اشتهر بأدواره في فيلمي -‌العراب- و-القيامة الآن-... وفاة الم ...
- كيف نقل الفينيقيون خشب الأرز إلى مصر زمن الفراعنة؟
- نص سيريالى (جُمْجُمة تَمضُغ بُرْتقالة الأرْض)الشاعرمحمدابوال ...
- يحفظون القرآن على اللوح في 2026.. حكاية منارة النعاس في ليبي ...
- الصحراء والسلطة والمرض.. دراما العزلة في فيلم -هوبال- السعود ...
- رحيل الممثل الحائز على الأوسكار روبرت دوفال عن عمر يناهز 95 ...
- نجم فيلم -العراب-.. وفاة الممثل الأميركي روبرت دوفال


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - نوفل الحمداني في نصوص(هل يعود البنفسج) ... يترجم الحرب والحب بلغة الشعر