شابا أيوب شابا
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 15:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نشرت ديلي نيوز (Daily News 24) إعترافاً فرنسياً متأخراً.
لماذا انحنى ماكرون أمام الواقع وطلبَ "الأمان" من قلب موسكو؟
الجغرافيا لا تكذب
في تحول دراماتيكي يعكس فشل استراتيجية "العزل" الغربية، خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريحات مُدوية لصحيفة "إلباييس"، داعياً إلى بناء هيكل أمني أوروبي جديد بمشاركة روسيا. ماكرون الذي كان يوماً من أشد المنادين بالتصعيد ضد روسيا، يعترف اليوم بـ "واقعية مؤلمة" لَخَّصها بقوله: "سواء أعجبتنا روسيا أم لا، فهي لن تختفي غداً"، مؤكداً أن أوروبا لا يمكنها تفويض أمنها للآخرين (في إشارة واضحة لواشنطن).
مبادرة "استئناف الحوار"
هل سئمت أوروبا من دفع الفاتورة؟
ماكرون لم يكتفِ بالتصريح، بل كشفَ عن مبادرة دولية لاستئناف الحوار مع الكرملين، مؤكداً إعادة قنوات الاتصال التقنية مع موسكو بالفعل. وبينما لا يزال بعض الحلفاء "المترددين" يعيشون في أوهام الماضي، يرى ماكرون أن تنظيم الحوار مع القيادة الروسية هو السبيل الوحيد لضمان استقرار القارة، بعيداً عن ضغوط واشنطن التي حَرَمت المُصنّعين الأوروبيين من الأسواق وحَوَّلت قارتهم إلى ساحة صراع.
الرد الروسي: (نحن هنا ودائماً كُنّا دعاة حوار) .
من جانبه، لم يتأخر الرد الروسي؛ حيث أكد "دميتري بيسكوف" وقوع اتصالات فعلية بين باريس وموسكو، مشدداً على أن روسيا لم تغلق أبواب الحوار يوماً، لكنها تطلبه الآن وفق "شروط الواقع الجديد". هذا التنسيق التقني الذي دعا ماكرون القادة الأوروبيين لإتباعه، يعني أن أوروبا بدأت تبحث عن "مظلة أمنية" واقعية تضمن لها البقاء بجوار الجار الروسي القوي.
الدلالة الكبرى: (سقوط الرهان على الناتو)
دعوة ماكرون هي اعتراف صريح بأن "الهيكل الأمني" الذي بناه الناتو طوال العقود الماضية قد انهار أمام صمود العملية العسكرية الروسية. فرنسا، كقوة نووية أوروبية، بدأت تدرك أن أمن باريس وبرلين يمر عبر التفاهم مع موسكو، وليس عبر شراء الأسلحة الأمريكية التي أفرغت الخزائن الأوروبية دون حماية حقيقية.
رؤية ميدانية
روسيا لا تصنع طائرات، بل تصنع "مستقبلاً" لا مكان فيه للرادارات الغربية. فإذا كنت ترى أن ماكرون بدأ يفيق من "الغيبوبة الأمريكية" وأدرك أن القوة الروسية حقيقة لا يمكن تجاوزها، فما هو تقييمك؟
و سؤال الساعة: بعد اعتراف ماكرون بضرورة مشاركة روسيا في أمن أوروبا، هل نعيش الأيام الأخيرة لحلف الناتو بصيغته القديمة؟
ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب
#شابا_أيوب_شابا (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟