أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد الزكروطي - امريكا وإيران ولعبة الوقت القاتل














المزيد.....

امريكا وإيران ولعبة الوقت القاتل


احمد الزكروطي

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 20:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أمريكا و إيران و لعبة الوقت القاتل :
................................
إن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد سؤالًا افتراضيًا يُطرح في كواليس السياسة الدولية ، بل تحوّلت إلى معادلة شبه محسومة تقريبا ، يجري تأجيل لحظة انفجارها عبر ما يمكن تسميته بـ (لعبة الوقت القاتل) , من خلال عمليتي الوضوح والتضليل , عبر شد الانتباه الى هوامش الامور , وصرف النظر المبطن عن متونها . لقد بات الطرفان يعلمان أن الصدام قادم بصيغة أو اخرى لا محال ، لكن الخلاف الحقيقي يتمحور حول متى ؟ وتحت أي شروط ؟ ومن سيتحمل نتائجها الكارثية وتكاليفها الباهظة ؟ .
إن الخيارات الايرانية في هذه المرحلة الحرجة ، تبدو في أضيق انحسارها منذ سنوات . لذلك فالوقت بالنسبة لها لم يعد يُقاس بالأيام أو الأسابيع ، بل بالساعات , من حيث القيمة التكتيكية و المناوراتية و المصيرية , و كأنها تتعامل مع قنبلة موقوتة دخلت فعليًا مرحلة العدّ التنازلي , الذي لم يسمح لها سوى سماع الانفجار . فأمام هكذا واقع , معقد ومكثف امنيا و سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا ، تجد طهران نفسها بين خيارين أحلاهما مرّ: إما محاولة نزع صاعق الانفجار عبر تنازلات جوهرية محسوبة , قد تصل حد المساس ببعض ركائز وبنى النظام المهمة على المستوى القانوني والسياسي ، أو المضي نحو تفجيرٍ , تعتقد أنه ( مسيطر عليه) ، يسمح لها بإعادة خلط الأوراق , بدل انتظار ضربة قد تأتي في التوقيت والأسلوب اللذين لا تختارهما .
في المقابل ، نجد ان الجانب الامريكي لا يعاني من ضغط الوقت بالمعنى ذاته . فواشنطن قد استكملت ، من الناحية العسكرية والاستراتيجية و اللوجستية ، معظم استعداداتها لأي سيناريو تصعيدي محتمل . لذلك يصبح الوقت بالنسبة لها فائض قوة ، لا عنصر تهديد . هذا الفائض , تُحاول استثماره و توظيفه بأدق ما يمكن في مسارين متوازيين , ليصبح اضافة نوعية لمجمل الاستعدادات . المسار الأول هو دبلوماسي–سياسي ، يتمثل في فتح باب المفاوضات ، ولكن وفق منطق ( تسليم الشروط ) لا التفاوض المتكافئ . فالإدارة الأمريكية تدرك أهمية الظهور أمام المجتمع الدولي بمظهر الطرف الذي استنفد كل الخيارات السلمية ، ولم يتخذ قرار الحرب بوصفه خيارًا أوليًا أو مفضّلًا. بهذا المعنى ، يتحول الوقت إلى حجة سياسية جاهزة : الحرب ، إن وقعت ، فهي نتيجة ( تعنت إيراني) ، لا نزعة أمريكية عدوانية . أما المسار الثاني ، و هو الأخطر والأكثر تأثيرًا على المدى المتوسط ، ويتمثل في الحرب النفسية . فالولايات المتحدة تستخدم الوقت كأداةً لتآكل الداخل الإيراني ، عبر تصعيد الضغوط الاقتصادية ، وتكثيف الرسائل الإعلامية ، وتعميق الشعور بالاختناق لدى المجتمع والنخب معًا . الهدف هنا ليس فقط إضعاف القدرة العسكرية ، بل الوصول إلى حالة من الإنهاك الداخلي قد تفضي إلى انهيار شامل ، يفتح الباب أمام تدخل دولي تحت مظلة أممية ، يخفف عن واشنطن أعباء الحرب المباشرة وتكاليفها الباهظة . ضمن هذه المعادلة ، يبدو أن الصراع الحقيقي لا يدور حول من يملك القوة الأكبر، بل حول من يُحسن إدارة الوقت . إيران تحتاج إلى الوقت كفرصة نجاة ، وأمريكا تستخدمه كسلاح بطيء وفعّال . وبين الحاجة والترف الزمني ، تتشكل ملامح المواجهة القادمة ، التي قد لا تكون مفاجئة في وقوعها ، بل في شكلها وحدودها ونتائجها . إنها مواجهة مؤجلة ، نعم، لكنها ليست مؤجلة إلى ما لا نهاية , فالوقت القاتل، مهما طال ، لا يعمل لصالح الجميع . ففي لحظة ما ، سيتحوّل من أداة ضغط إلى شرارة انفجار .
...........................................................
أحمد الزكروطي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوس الطقوسي ومألاته الخطيرة


المزيد.....




- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج
- النائب البطريركي للاتين في الأردن: نرحب بإعادة فتح كنيسة الق ...
- إسرائيل تمنع قادة الكنائس من الوصول إلى موقع قداس -أحد الشعا ...
- لبنان: الشيخ ماهر حمود: كان يجب على المسلمين والعرب التحرك ف ...
- إيهود باراك يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: تضحيات ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: إستهدفنا عند الساعة 12:05 دبّا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...
- استشهاد قائد القوات البحرية في حرس الثورة الاسلامية متأثرًا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد الزكروطي - امريكا وإيران ولعبة الوقت القاتل