أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - إلهام الركابي - محامية ومواطنة عراقية














المزيد.....

محامية ومواطنة عراقية


إلهام الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 10:00
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


كمحامية، أتعامل يومياً مع البيروقراطية القاتلة لا بوصفها خللاً طارئاً يمكن إصلاحه بسهولة، بل باعتبارها جزءاً بنيوياً من النظام ذاته. كل نص قانوني أواجهه أتعامل معه انطلاقاً من وجوده لا من عدالته. أنظر إليه بعينين في آنٍ واحد: عين ترى فيه أداة يمكن استخدامها والدفع بها ضمن الممكن، وعين ترى فيه قيداً يجب التحايل عليه أو الدفاع ضده. هذه ازدواجية لكن لا اتعامل معها كتناقضاً أخلاقياً، بل آلية تفكير قانوني ضرورية في بيئة لا تعمل بالمثاليات، بل بقدرة الفاعل فيها على المناورة داخل النص، لا الوقوف خارجه ورفضه.

بهذا المنطق قرأت تعديل قانون الأحوال الشخصية ضمن ما يُعرف بالمدونة الجعفرية. لم أتعامل معه بوصفه معركة غضب أو لحظة صدام انفعالي، بل كامتداد تاريخي لصراع قديم على المرأة وحياتها وولايتها على نفسها. فالرغبة في فرض هذه المدونة ليست وليدة اللحظة، بل تعود للعام 1923 بما يعرف بقانون المحاكم الشرعية ، وتتكرر بأشكال مختلفة كلما سنحت الفرصة السياسية والاجتماعية لذلك. هذا الإدراك التاريخي لا يخفف من خطورته، لكنه يضعه في سياقه الحقيقي: أزمة متجذّرة لا نصاً معزولاً.

أعرف أن مقاومته المباشرة، بوصفها فعلاً احتجاجياً صرفاً، لها كلفة نفسية وزمنية باهظة، وغالباً ما تكون بلا جدوى حقيقية. وهو، في نهاية المطاف، واحدة من عشرات النصوص التي تنتقص من وجودي كامرأة، وتعيد إنتاج سلطة الآخر عليّ بلغة قانونية صلبة، يصعب كسرها بالشعارات أو الرفض المجرد. حتى قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، رغم رمزيته التقدمية نسبياً، لم يكن يوماً ضمانة كاملة للعدالة، بل مساحة صراع مفتوحة داخل نص يبدو محايداً ظاهرياً.

من هنا، لا أتعامل مع فكرة التقبّل بوصفها رضوخاً أو تواطؤاً، بل كمرحلة ضرورية للفهم. التقبّل هنا يعني إدراك طبيعة الأزمة، وعمقها، واستمراريتها، قبل محاولة التعامل معها. الفهم في هذه البيئة أقل كلفة من الصراع العقيم، وتحليل النص يمنحني هامش حركة وإن كان ضيقاً أفضل من الاستنزاف في مواجهات خاسرة سلفاً.

وبوصفي مواطنة عراقية، لا أملك رفاهية الانسحاب من هذا الواقع، ولا وهم تغييره دفعة واحدة. لكنني، كمحامية، أعرف أن واجبي لا يقتصر على رفض القوانين التي تقوّض سلطتي على حياتي، بل على معرفة كيف أواجهها: كيف أقرأ ثغراتها، كيف أستثمر تناقضاتها، كيف أستخدم ما تبقّى من نصوص عامة ودستورية، حمايةً لنفسي ولغيري ضمن الممكن لانني أدرك تماماً أن لا ضمانات حقيقية لحقوقي كامرأة في هذا البلد، وربما لا ضمانات راسخة لحقوقي كإنسانة في هذا العالم عموماً. لكنني، في المقابل، أرى دائماً ذلك الهامش الضيق الذي يمكن التحرك داخله بذكاء، لا بوهم الانتصار الكامل، بل بهدف تقليل الضرر وتأجيل الخسارة قدر الإمكان
كمواطنة عراقية اعيش في حالة أزمة مزمنة؛ أزمة لا تُحل بخطاب واحد ولا بقانون واحد، لكن كمحامية أتعلم العيش داخلها دون إنكارها، ودون أن أُستهلك بالكامل.



#إلهام_الركابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحامي في العراق: فاعل قانوني أم موظف إجراءات


المزيد.....




- جدل في أوكرانيا حول تجنيد النساء مع دخول الحرب عامها الرابع ...
- جدل التجنيد في أوكرانيا: هل تُرسل النساء إلى جبهات القتال بح ...
- لو لاحظت/ي العلامات دي، استشير طبيب/ة
- بعد الفيضانات.. دعوات نسوية لإدماج منظور النوع الاجتماعي في ...
- الأردن: “وصلنا بالسلامة”.. مشروع لمواجهة التحرش وتوفير نقل ع ...
- نسويات تونس تتضامن مع الناشطة “بسمة الخلفاوي” ضد حملات التشه ...
- “يا بت اقعدي ساكتة يا بت.. هو جه جنبك”.. التحرش بفتاة داخل أ ...
- أسبوع دموي.. استمرار جرائم طعن الزوجات المصريات بذريعة” الخل ...
- غيلين ماكسويل شريكة إبستين في استدراج القاصرات والمتاجرة بهن ...
- -مارسنا الجنس في فندق بالصين، ثم اكتشفنا أن الآلاف شاهدوننا- ...


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - إلهام الركابي - محامية ومواطنة عراقية