أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمادة جبر - هل كان أمن أوروبا الاستراتيجي ضحية الديمقراطية والبيروقراطية؟














المزيد.....

هل كان أمن أوروبا الاستراتيجي ضحية الديمقراطية والبيروقراطية؟


حمادة جبر
(Hamada Jaber)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما قدّمت أوروبا نفسها نموذجاً عالمياُ فريداً يجمع بين التكامل الاقتصادي، والديمقراطية، واحترام حقوق الانسان، وتحقيق الرفاه الاجتماعي. وهذا ما دفع الممثل الأعلى السابق للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي "جوزيف بوريل" للقول في اكتوبر (تشرين أول) عام 2022: "أوروبا حديقة وبقية العالم أدغال". غير أن هذا النموذج أو "الحديقة" حسب "بوريل"، الذي نجح إلى حد كبير في تجنيب القارة حروباً داخلية مدمرة، أفرز في المقابل ثغرة استراتيجية خطيرة تمثلت في إضعاف مفهوم الأمن الاستراتيحي لأوروبا رغم الانذارات المبكرة والعديدة. فالديمقراطية الانتخابية قصيرة الأمد، إلى جانب البيروقراطية المعقدة في صناعة القرار، جعلتا من الأمن الأوروبي الاستراتيجي ضحية غير مباشرة لنجاح أوروبا "الحديقة" وسط "الأدغال".
انذارات مبكرة وعديدة والتجاهل سيد الموقف: بعد انتهاء العقد الأول من انهيار الاتحاد السوفييتي، جاء إلى السلطة في روسيا رجلاً قوياً وطموحاً ويعرف الغرب جيداً، لتوصف روسيا منذ صعوده للسلطة في بداية الألفية الثالثة بروسيا "بوتين". لقد أظهر "بوتين" حزماً حاسماً في إستعادة قوة روسيا خاصة تجاه دول الاتحاد السوفييتي السابقة من خلال حسم الصراع في الشيشان، والتدخل في جورجيا لحسم الصراع في اقليمي "أوسيتيا الجنوبية" و"أبخازيا"، والاعتراف بهما كدول مستقلة عام 2008. بعد ذلك، أرسل "بوتين" انذاراً أكثر جرأة عام 2014، عندما قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم التي كانت تحت السيادة الأوكرانية في أول تغيير بالقوة لحدود أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم خطورة الحدث، اكتفت أوروبا بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا دون مراجعة جذرية لخيارات أمنها الاستراتيجي وواصلت اعتمادها المطمئن على الولايات المتحدة الأمريكية. وها هي، أوروبا، تدفع أثماناً باهظة لا يُعلم مداها منذ غزو روسيا "بوتين" المستمر لأوكرانيا منذ بداية عام 2022.
أما الانذار الثاني الأشد فقد جاء من حليف أوروبا التاريخي والاستراتيجي مع وصول "ترمب" إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى عام 2017. فقد شكك "ترمب" علناً بجدوى "الناتو"، وانتقد الدول الأوروبية بسبب ضعف انفاقها الدفاعي، ملمحاً إلى أن الحماية الأمريكية ليست التزاماً مجانياً أو دائماً. ومع ذلك، تعاملت عواصم أوروبية كثيرة مع تصريحات "ترمب" باعتبارها استثناءً سياسياً ينتهي بانتهاء ولايته، وليس تحولاً استراتيجياً في الموقف الأمريكي.
واليوم، تعود هذه المخاوف إلى الواجهة ولكن بشكل أكثر استفزازاً مع حديث "ترمب" المتكرر منذ بداية ولايته الثانية عن عزمه للسيطرة على جزيرة "غرين لاند" الدنمركية ذات الأهمية الاستراتيجية في القطب الشمالي. هذا التوجه، الذي بدا صادماً للبعض، يعكس في جوهره القاعدة السياسية الأبدية التي لا تتقادم، والتي نسيتها أو تناستها أوروبا وهي: لا أصدقاء ولا أعداء دائمين في السياسة. وبالعودة إلى تصريح "بوريل"، الذي تباهى بالحرية السياسية، والازدهار الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي في "حديقة" العالم متناسياً أن كل هذا جاء على حساب الأمن الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي. وهنا نتسائل عن سبب وصول أوروبا إلى هذا الواقع رغم الانذارات المذكورة.
الديمقراطية الانتخابية: تعتمد الأنظمة السياسية في أوروبا على دورات انتخابية قصيرة نسبياً، تُجبر الأحزاب والحكومات المنتخبة على التركيز على قضايا ملموسة وسريعة العائد بالنسبة للناخبين، مثل النمو الاقتصادي، وفرص العمل، والحماية الاجتماعية، وجودة الخدمات العامة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى قضايا مثل الأمن والدفاع بوصفها ملفات مكلفة مالياً، ومؤجلة العائد، ولا تحظى عادة بأولوية شعبية، خاصة في ظل غياب تهديد عسكري مباشر لمعظم الدول الأوروبية منذ انتهاء الحرب الباردة.
هذا الواقع دفع العديد من الحكومات الأوروبية إلى تقليص الانفاق الدفاعي أو حتى تجميده، والاعتماد الضمني على المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال حلف شمال الأطلسي (الناتو). وهكذا أصبح الأمن الأوروبي الاستراتيجي جزءاً من "تفويض خارجي"، بينما انصرفت الحكومات المنتخبة إلى تعظيم مكاسب الرفاه الاجتماعي خلال فترة ولايتها، ضماناً لإعادة انتخابها أو الحفاظ على شعبيتها.
البيروقراطية: تُعد البيروقراطية المعقدة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي أحد أبرز العوائق أمام اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى في مجال الأمن والدفاع. فآليات صنع القرار القائمة على مبدأ الاجماع أو شبه الاجماع بين الدول الأعضاء، يجعل من عملية اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى عملية معقدة وبطيئة خاصة في ظل اختلاف أولويات الدول الأعضاء، وتباين تصوراتها للتهديدات، هذا التباين، عند دمجه مع شرط الإجماع، يؤدي غالباً إلى حلول وسط ضعيفة، لا ترقى إلى مستوى التحديات الاستراتيجية. هذا الواقع يفسر لماذا بقيت فكرة تأسيس جيش أوروبي موحد حاضرة في الخطابات، وغائبة عن التنفيذ. فكل دولة تخشى المساس بسيادتها، أو تحمل أعباء مالية إضافية، أو فقدان السيطرة على قرار الحرب والسلم.
أخيراً، من المؤكد أن هذا المقال لا يدعو أوروبا للتخلي عن ديمقراطيتها، بل إلى تذكيرها بأن لا أصدقاء ولا أعداء دائمين، وأن القوة ليست دائماً لخوض الحروب بل لمنعها أيضاً. وعليه، سيكون من الصعب على أوروبا محاججة وجاهة وجهة نظر "ترمب" في السيطرة على جزيرة "غرين لاند" إذا كانت تلك السيطرة في سبيل تعزيز الأمن الاستراتيجي لأميركا وحلف "الناتو" في القطب الشمالي، أو حتى من أجل المعادن الثمينة في محاولة قد تكون متأخرة - لذلك تبدو شرسة - لاحتواء أو عرقلة الصين، وتقليص قدرتها على المساومة أو الابتزاز.



#حمادة_جبر (هاشتاغ)       Hamada_Jaber#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قتل رحيم؟!
- لفني
- اقتراح لمحاولة توحيد واستنهاض “اليسار الفلسطيني-
- التضامن الدولي وحركة BDS
- رسالة إلى الإسرائيليين
- إلى القيادة وكوادر فتح واليسار: إن لم يكن الآن، فمتى؟
- الأمن السيبراني العالمي ومستقبل الانترنت
- اطلبوا الشرعية ولو في الصين!
- الدبلوماسية الصينية تحت الاختبار
- النفوذ الأمريكي قادر على خفض التصعيد في فلسطين
- شروط انطلاق مقاومة فلسطينية شعبية واسعة ومستمرة ومؤثرة
- حماس على خطى فتح ومنظمة التحرير!
- عام على انتفاضة الكل الفلسطيني ومعركة -سيف القدس-: فرصة ضائع ...
- الرقمنة والخصوصية في الصين
- إعادة الحياة لنهر الأردن والبحر الميت
- فلسطين: شغور منصب الرئيس
- هل أخطأ مروان الرغوثي؟
- قوى اليسار الفلسطيني بين صراع البقاء وفرصة القوة الثالثة الم ...
- الانتخابات الفلسطينية: تقارب المأزومين وفرصة البديل
- إلى الاتحاد الأوروبي ودوله: كفى مراوغة!


المزيد.....




- مفاجأة -عربيّة- في أسبوع باريس.. مغنيّة تونسيّة تتحوّل إلى ع ...
- مصرع سياسي هندي رفيع المستوى في تحطم طائرة.. شاهد آثار الحاد ...
- نجمات يرتدين -اللانجري- في عرض أزياء رجالي في باريس
- خلية تجسس إيرانية في تركيا.. أنقرة تفكك مجموعة خططت لتنفيذ ا ...
- -أب هيلي آ-: مئات من حملة المشاعل يتوافدون إلى جزيرة اسكتلند ...
- سر نقل شركات ألمانية لرساميلها من الولايات المتحدة إلى الصين ...
- عودة المالكي.. العراق يواجه اختبارا جديدا بعد تهديدات ترامب ...
- إسبانيا تسوى وضعية نصف مليون مهاجر وتفتح أمامهم جميع الأبواب ...
- ماتت على الشاشة… وظهرت حيّة لتفضح الفبركة!
- الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمادة جبر - هل كان أمن أوروبا الاستراتيجي ضحية الديمقراطية والبيروقراطية؟