أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد آل جلال - كاظم المقدادي… قلم لم يعرف الراحة في زمن الأزمات














المزيد.....

كاظم المقدادي… قلم لم يعرف الراحة في زمن الأزمات


عماد آل جلال

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 20:34
المحور: قضايا ثقافية
    


في مشهد إعلامي اعتاد التراجع أمام سطوة النفوذ وتقلبات السياسة، ظل كاظم المقدادي استثناءً واضحاً، صحفيا لم يمنح قلمه هدنة، ولم يتعامل مع الأزمات بوصفها عناوين عابرة، بل باعتبارها جوهر الصراع على مصير الدولة والمجتمع.
لم يكن الدكتور المقدادي ممن يكتبون على هامش الأحداث، أو يكتفون بتوصيف ظاهرها، بل انشغل بالغوص في أعماق المشكلات السياسية، وتشريح الأزمات الأمنية، وتفكيك الاختلالات المالية التي أنهكت الدولة وأرهقت المواطن. كان يعرف أن الأزمة ليست لحظة طارئة، بل حصيلة تراكم طويل من الأخطاء وغياب المساءلة، وأن دور الصحافة لا يكتمل ما لم تُسمَّ الأشياء بأسمائها الواضحة.
في كتاباته، ظل السياسي حاضرا بوصفه مسؤولا لا رمزا، والقرار موضع مساءلة لا مسلمة. تجرأ على مخاطبة أصحاب النفوذ برسائل صحفية مباشرة، يذكّرهم فيها بوعود قُطعت ولم تُنفذ، وبالفجوة المتسعة بين الخطاب الرسمي وواقع الناس. لم يفعل ذلك بدافع الخصومة، بل بمنطق الصحفي الذي يرى في التذكير واجباً، وفي الصمت تواطؤا، وفي الكلمة أداة ضغط أخلاقي لا غنى عنها.
أما في تناوله للملفات الأمنية، فقد تعامل معها بعين ناقدة لا انفعالية، رافضا تبسيط الأزمات أو تسويق الطمأنات الوهمية. كتب عن الأمن بوصفه منظومة عدالة وثقة، لا مجرد إجراءات، وعن الخلل الأمني باعتباره انعكاسًا لفشل سياسي وإداري أعمق. وفي الملف المالي، لم يُوارب في كشف سوء الإدارة وهدر المال العام وغياب الرؤية الاقتصادية، من دون أن ينزلق إلى خطاب شعبوي أو اتهامي سهل.
ما ميز المقدادي أن لغته ظلت هادئة، لاذعة، حتى في أشد المواقف قسوة، وأن نقده بقي موجهاً إلى السياسات والأنماط لا إلى الأشخاص، محافظاً على مسافة مهنية تحمي الفكرة من الابتذال. لم يكتب للإثارة، ولم يسعَ إلى إرضاء جمهور أو سلطة، بل انحاز للقارئ بوصفه شريكاً في السؤال والقلق والمسؤولية.
في المحصلة، يمثل كاظم المقدادي، الصحفي ثم الأكاديمي، نموذجاً للصحفي الذي أدرك أن القلم، حين يختار طريقه، لا يعود بحاجة إلى راحة. لم يتعامل مع الكلمة كترف ثقافي أو وسيلة حضور، بل كأمانة ثقيلة، تُحمِّله واجب التذكير حين يُنسى، والمساءلة حين تُؤجل، والقول الواضح حين يغري الغموض. ظلّ يكتب وهو يعرف أن الحقيقة لا تصنع العناوين السهلة، وأن الصحافة ليست ملاذا آمناً، بل ساحة مواجهة مفتوحة.
هكذا بقي قلمه واقفاً في وجه الرداءة، شاهداً على زمن مضطرب، وموقنا بأن الأوطان التي تُنهكها الأزمات لا يحميها الصمت، بل وعي يُكتب، وكلمة لا تُهادن، وصحفي يؤمن أن الدفاع عن الوطن يبدأ دائماً من الدفاع عن الحقيقة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية صحفية (خطوط الزمن)..حين تتحول السيرة الى مرآة وط ...


المزيد.....




- إحداها في المغرب.. 8 وجهات طعام تستحق عناء السفر إليها
- ترامب مازحًا عن احتجاجات فرنسا: -دعونا نذهب إلى باريس وننضم ...
- فيديو متداول لـ-انفجارات تهز الدمام بعد هجمات حوثية-.. هذه ح ...
- عراقجي: مستعدون لتقديم أي مساعدة لوقف الصراع بين السعودية وا ...
- -حماس-: الحوار الشامل هو البوابة الوحيدة لمعالجة القضايا الو ...
- ‏مجلس النواب المصري يعقد غدا جلسة عامة بعد طلب السيسي تفويضا ...
- جمهورية دونيتسك.. مدفع من طراز -بيون- يستهدف مواقع أوكرانية ...
- -إندرا-2026-.. تدريبات مدفعية روسية-هندية مشتركة
- وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يزور موقع اغتيال سليماني ...
- مروحية -Mi-28NM- روسية تستهدف مواقع أوكرانية


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد آل جلال - كاظم المقدادي… قلم لم يعرف الراحة في زمن الأزمات