أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد آل جلال - قراءة نقدية صحفية (خطوط الزمن)..حين تتحول السيرة الى مرآة وطن














المزيد.....

قراءة نقدية صحفية (خطوط الزمن)..حين تتحول السيرة الى مرآة وطن


عماد آل جلال

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 00:01
المحور: قضايا ثقافية
    


أحد أبرز عناصر قوة الكتاب المزج الذكي
بين الشخصي والإنساني العام

ليس من السهل أن تكتب سيرة ذاتية دون أن تنزلق إلى فخ التوثيق البارد أو الاعتراف الاستعراضي. غير أن الدكتور ياس خضير البياتي في كتابه خطوط الزمن ينجح في تجاوز هذين الفخين معاً، مقدماً نصاً مفتوحاً على أكثر من جنس أدبي: سيرة، وتأمل فلسفي، وذاكرة مدينة، وشهادة مثقف عاش التحولات الكبرى للعراق من الداخل والخارج.
من الصفحة الأولى، يعلن الكاتب انحيازه للزمن بوصفه فكرة لا مجرد تسلسل (كرونولوجي) . "خطوط الزمن" ليست خطاً مستقيماً، بل مسارات متداخلة، تتقاطع فيها الطفولة مع النضج، والخاص مع العام، والذات مع الوطن. اللغة هنا ليست وعاءً للسرد فحسب، بل أداة تفكير، مشحونة بنبرة تأملية تجعل القارئ شريكاً في طرح الأسئلة لا متلقياً للأجوبة الجاهزة.
تتقدم السيرة من بغداد بوصفها رحماً أولًا، لا مكاناً عابراً. المدينة في الكتاب كائن حي، تتنفس، تمرض، وتنهض. أحياء بغداد، مقاهيها، مدارسها، ومناخها الثقافي، تتحول إلى شواهد على تشكل الوعي المبكر للكاتب. اللافت أن البياتي لا يقدّم بغداد بوصفها "نوستالجيا " رومانسية، بل بوصفها تجربة مركبة: جمالٌ يتجاور مع القسوة، وازدهار ثقافي يجاور الانكسار السياسي.
في هذا السياق، تحضر الصحافة لا كمهنة لاحقة، بل كقدر. فالكتاب يشي بأن الكاتب لم يختر الصحافة بقدر ما اختارته هي، بوصفها مساحة للاشتباك مع الواقع، ولصياغة الأسئلة الأخلاقية والمعرفية في آن.
أحد أبرز عناصر قوة الكتاب هو هذا المزج الذكي بين الشخصي والإنساني العام. فحين يتحدث البياتي عن الخوف، الغربة، الانكسار، أو الأمل، لا يبدو منشغلاً بذاته وحدها، بل بما تمثله هذه التجارب في حياة جيل كامل.
أسلوبياً، يكتب البياتي بلغة رشيقة، تميل إلى الشعر دون أن تفقد صرامتها الفكرية. الجملة غالباً قصيرة مشحونة، تتكئ على الاستعارة حيناً، وعلى الحكمة المستخلصة من التجربة حيناً آخر. هذا الأسلوب يمنح النص نفساً أدبياً واضحاً، ويجنبه رتابة السرد التسجيلي التي تعاني منها كثير من السير الذاتية.
ومع ذلك، قد يؤخذ على الكتاب أحياناً ميله إلى الإطالة التأملية في بعض المقاطع، على حساب الحدث السردي. غير أن هذا الخيار يبدو مقصوداً، وينسجم مع رؤية الكاتب للسيرة بوصفها مساحة للتفكير أكثر منها سجلا للوقائع.
في المحصلة، لا يقدّم "خطوط الزمن" سيرة كاتب فحسب، بل سيرة زمن، وسيرة مدينة، وسيرة وعي تشكل على تخوم الأسئلة الكبرى: الهوية، الحرية، والمعنى. إنه كتاب يصلح لأن يُقرأ بوصفه شهادة ثقافية، ومرجعاً إنسانياً، ونصا أدبياً مفتوحا على تأويلات متعددة. سيرة لا تقول “هذا ما كنتُه”، بل تسأل القارئ بهدوء: "ماذا نفعل نحن بكل هذا الزمن؟".
يمكن تلخيص الرسالة الجوهرية التي حملها كتاب خطوط الزمن للدكتور ياس خضير البياتي في كونه سيرة تُكتب للدفاع عن المعنى في زمن التآكل، لا لتسجيل الوقائع ولا لتلميع الذات.
والرسالة، في مستوياتها العميقة، تتوزع على أكثر من محور مترابط:
أولًا: الإنسان ليس رقماً في الزمن بل صانع أثر:
يؤكد الكتاب أن العمر لا يُقاس بالسنوات، بل بما يتركه الإنسان من أثر أخلاقي وفكري.
ثانياً: السيرة فعل وعي لا فعل اعتراف:
لا يتعامل البياتي مع السيرة بوصفها كشفا شخصيا، بل بوصفها مراجعة فكرية وأخلاقية.
ثالثاً: المثقف شاهد لا متفرج:
من الرسائل المركزية أن دور المثقف ليس الحياد ولا الانكفاء، بل الشهادة. الكتاب ينحاز إلى فكرة أن الصمت تواطؤ، وأن الكتابة ليست ترفاً بل مسؤولية.
رابعاً: الاختلاف شرط للحياة لا تهديد لها:
يدافع الكتاب، ضمنياً وعلنياً، عن التعدد بوصفه ثراءً لا خطراً.
خامساً: ما لم أفهمه أن الكاتب استبدل كلمة "فصل" بـ"صفحة" في معظم فصول الكتاب، باستثناء السابع والثامن والحادي عشر، التي سمّاها "فصولًا".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ما أهمية غرينلاند التي يريد ترامب السيطرة عليها؟
- ماذا نعرف عن -إعلان لانسينغ- الذي أيدت أمريكا فيه سيطرة الدن ...
- هدوء حذر يخيم على حلب وتعليق الدراسة والدوام والرحلات الجوية ...
- ترامب: فنزويلا ستسلم واشنطن قرابة 50 مليون برميل نفط
- توتر بحري روسي أميركي قرب فنزويلا.. موسكو ترسل غواصة
- واشنطن تضع وزير الداخلية الفنزويلي على رأس أهدافها
- -فنزويلا ستسلّم أمريكا ما بين 30 و50 مليون برميل نفط-.. ترام ...
- سوريا تعلق الرحلات الجوية في حلب مع اندلاع اشتباكات بين الجي ...
- لماذا يبدو النظام الإيراني في أضعف حالاته؟
- قتيل ومصابون في مظاهرة للحريديم بالقدس


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد آل جلال - قراءة نقدية صحفية (خطوط الزمن)..حين تتحول السيرة الى مرآة وطن