أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء سامي - تحرر المعنى من صنمية النص














المزيد.....

تحرر المعنى من صنمية النص


علاء سامي

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 20:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يكن النص غاية في ذاته؛ بل إشارةٌ ضوئية تبرقُ من أُفق اللاَّمُتناهي لتستقرَّ في رُوع المُتناهي، وتعريف الوَحي في جوهره هو حَدَث وجودي يهدف إلى تحرير الإنسان من ثِقل المادة.. إلا أن العقل -بنزعته المادية- حين عجز عن مُلاحقة تَحلِيق الرُّوح في معنى التَّنزِيه عَمد لمُحاولة حَبس هذا الفيض الإلٰهي في زنازين الحروف، مُحوّلًا النور النَّازل من السَّماء إلى كُتلة صَلبة قابلة للاحتكار والتوظيف السياسي.
وحين يُستخدم اسم الإلٰه كأداةٍ ضمن إشكالية التركيبة الأيديولوجية التي تُقدِّمها تلك التيّارات للعقل الطامح للملذات؛ يُفقَد الجوهر ويكون انتقال المُتلقي من منطق الشاهد إلى التملُّك، حتى يتحول النص من أُفق الهِداية إلى مُجرد أداة للسُلطة ويخضع لعملية قسرية لتشييء الرُوح كما المادة! فأهل المُصطلح المدعو "الدِّين السياسي" وتفرّعاته وجماعاته لا يبتغون فَهم النص ولو حتى سياسيًا ولا يرغبوا في نشره بين أوساط المُجتمعات بل يريدون فقط إخضاعه من أجل تحقيق رغبات كل منهم حسب هواه، وهنا يقع المحظور الوجودي حيث تحويل الروح إلى صنم.

إنَّ صَنمِية النص هي ذروة السقوط في المادة؛ فبينما يظن الفقيه المؤدلج سياسيًا أنه يَحمي حُرمَة الحرف! هو في الحقيقة يُمارس الرذيلة جانبًا مع التدليس ليولد حِجابًا من فُحش الفِكر يَحُول بين الخلق وخالقهم، إنَّهم حقًا يعبدون تصوّرهم عن الرَبّ..، لا الحَيّ القدّوس بذاته ومجده وجلاله.
وارتباطًا بالرؤية التفسيرية لواقعة الصَلب كرمزية كُبرىٰ لانتصار الحقيقة الباطنة على القَهر الظاهري ومن بعدها الهِجرة؛ وبحثًا دقيقًا في مناهج الدِّين السياسي دائمًا تُشير الأبحاث:- هذا المنهج يُمارس عملية الصلب معنويًا لجوهر الإيمان بمُحاولة تسييس المُطلق، فالعرض السياسي للدين هو أساس الفِكر الساذج في طرحه على مر العصور وما يحدث إلا أملًا في إنزال اللّوح المحفوظ إلى خنادق السياسة ومعسكراتها، فسُحقًا لهذا الفِكر.

المُفارقة؛ أنَّ هؤلاء في سَعيهم لتمكين الدِّين (المزعوم برأيهم) عبر أدوات المادة كسُلطة ومَال قد قتلوا رُوح الدِّين في وِجدان الإنسان، وكما ظن الطُغاة قديمًا أنهم انتصروا بتمزيق الجسد أو إبعاده ودفن الحق -وهم في رأي أنفُسهم مُصلِحون ومُتديِّنون!- يظُن طُغاة كل الزمان أنهم انتصروا بتمزيق المعنى، وتحويله إلى منشوراتٍ قَبَلِية ببدائِيتها أو حِزبية بتطورها أو مما قد يُستغَلّ تنظيميًا ويفيد هيكل الضلال! بينما الحقيقة -كما المَسيح- تسمو وتترَفَّع تاركة لهم أرض المُعتقد وتخلو منها الحياة..، فلماذا صُلبت الحقيقة أمام هَيكل الدولة! والإجابة فِداءً لذنب عدم تفانينا في دراسة الاختيار وفحصه؛ وشقّ الحِجاب.
ومن هذا المُنطلق ونحو إيمان بالإنسان قبل رَبّ الإنسان، نُعيد قراءة التحرّر لا بوصفه انقطاعًا عن الذات العلي، وإنما ضرورة مَنهَجية لإظهار أن المُقدَّس لا يناله دنس التوظيف، لأن الدِّين ليس غريبًا.. الغريب حقًا من يسعى جاهدًا لاحتكار وصف صَحيح البَيَان أو يبدأ الأتباع في التصنيف: هذا حامل لواء الدِّين وذاك الشارح الصحيح لتفسير نصوصه! ويجزموا أن ما دون رؤيتهم لا يستحق حياة العالمين! وبالتأكيد يُباح التطاول قولًا وفِعل! عفوًا.. فَرِّقوا ما بين تَسَامِي رَغَبات السَّماء والفِكر الإلٰهي، وتَدَنِّي صِراعات الأرض والفِكر العَبَثي.

لم تُسرَق فقط ذات الإنسان قديمًا وحديثًا بالتحوّل لرقم استهلاكي، بل أيضًا حَوَّلته السياسة الدينية إلى وقود سُلطوي وكلاهما اغتيال للذات الإنسانية التي خُلِقت لتكون مرآة للحق وليس تِرسًا في مُخطَّط أرضي.
ولم يحتاج العالم أبدًا إلى فُقهاء ظاهر النص وعُلماءه قدر ما احتاج طالبي فَهم رُؤى السماء والأرض ودراسة آراء الإنسان في الاثنين، فأحدهم يَحترف الالتِفاف حول النَّص وادِّعاء امتلاكه صحيح بيانه والآخر لا يَفقَه الحُرّية ولا يُدرك أنَّ الإنسان حُرّ كما رَبّه حُرّ؛ فخلقه على صورته.. إنَّ العالم في احتياج لأرواح حُرَّة تعلم وتتعلم معزوفة النص وباطن إيقاعه وجمال حِكمَته وتناصه، ولن يقتدر امرؤ على تأسيس أو حتى الدعوة لدولة لاهوتية بمَبدأ الهيمنة إذ يتعارض مع مَبدأ القلب والرُوح في حُرّية الإنسان من أسر المادة وصَنمِية الحرف.. وأولىٰ الوصايا وآخرها: آمِنوا أنَّ الإيمان إشراق قلبي لا يعرف القيود وحقيقة أزلية لا تُصلَب أو تُهَجَّر بل تسمو فوق أوهام المُتسلّطين وظنون العابرين وتنتصر.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة فوق هياكل الحروف
- جدلية اللوغوس وطواف العارفين
- قيامة الروح في ملكوت الباطن
- فردوس الاعتقاد وجحيم الإكراه


المزيد.....




- تمديد وقف إطلاق النار بين دمشق والأكراد لاستكمال نقل معتقلي ...
- ندى عبد الصمد: اليهود كانوا جزءا من النسيج الاجتماعي في لبنا ...
- نائب قائد حرس الثورة الاسلامية: إنشاء -القبة الذهبية- هي عسك ...
- كوبا: سندافع عن سيادتها بنفس الروح التي دافع بها الفلسطينيون ...
- الحكومة السورية تمدد وقف إطلاق النار مع -قسد- 15 يوماً دعماً ...
- -الهلال الأسود-.. كيف قاد المسلمون الأفارقة ملاحم الصمود وال ...
- السيسي: لم أستهدف دماء أحد.. و-الإخوان هم من بدأوا العنف- في ...
- ديوان السودان.. مكانة الخلاوي الدينية والاجتماعية في السودان ...
- القدس في الوعي العربي من الرمز الجامع إلى الاستهلاك الخطابي ...
- كيف سيتعامل لبنان مع إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة الإره ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء سامي - تحرر المعنى من صنمية النص