أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء سامي - جدلية اللوغوس وطواف العارفين














المزيد.....

جدلية اللوغوس وطواف العارفين


علاء سامي

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 09:08
المحور: الادب والفن
    


نَامُوس الكَلِمَة فِي بَدء الفَيض وأمَانة الحَرف
الكلمة؛ في بدء تعريفها الروحي لا تنتمي للحقيقة بالأفواه والأقلام، بل انبجاس الوجود الأول الذي فَتق رَتق العماء، هي الكاف والنون التي أنطقت الوجود من مكمن العدم وإنها البرزخ القائم بين صمت الذات ونطق الصفات، والناسوت الذي تجلّىٰ فيه اللاهوت فاستبان الفداء..، فمن لم يُدرك أن الحرف روح فقد ضلَّ عن فِقه الوجود، لأنه بالكَلِمَة الأمانة التي عُرضت على الجبال فأشفقت وحملها الإنسان ليكون بها خليفةً أو طريدًا.

مَسِيرَة اللُّوغُوس وَمضَةً واتِّحاد
لقد طافَ سِرّ الكلمة في مدارات الحكمة؛ فاستُعلنَ أولًا عند رائي النهر الأزلي بوصفها قانونًا يجمع الأضداد في وحدة السَّيل، ثم صُقلت عند قابلة العقول نَحتًا في الأنفس مُصاغة في مُحاولة لاستكشاف مكنونها بالجدل والحوار.. وارتقت مع سيّد الأكاديمية لتغدو صدىً لمُثُل عُلوية.. قبل أن يتعرض لها المنطقيّ الأول بمقولات القياس وقواعد البرهان حاصرًا فيوضها في أطر العقل.
ثم سكنت الكلمة أروقة الزُّهَّاد بوصفها نَفَسًا ساريًا في جسد الكون، ليمزجها الحكيم السكندري بحبل الإيمان واصفًا إياها ببِكر الإشراقات، وفي ملئ الزمان تحقق الوَصل والنبوءات أصابت وكتابات الأنبياء والرُهبان وحتى التكهّنات فصارت الكلمة جسدًا ونورًا مشىٰ بين العباد ليُعلن أن الكلمة هي الروح المُحيية، ثم أتىٰ مُصدِّقًا لهذا النور وبيانًا في نهج باب مدينة العلم حيث الحكمة تسطع كالقمر ولا يرقىٰ إليها الطَّير! واستحالت الكلمة عند سيد الإباء دمًا يكتب سطور الحرية في لوح الخلود.
وعلى معارج الوجد نطق بها المصلوب في ذات الحق وجدًا أفنىٰ الرَّسم في الاسم، ليس كُفرًا بل شهادة الكلمة وحقها.. بينما استخلص الشيخ منها جوهر الوجود والماهية، وفي ظلال القلق أنَّ بها حَائِك الرباعيات بين الطين والخمر والعدم، ليصبح الشارح القاضي في تحدٍ أمام الكلمة وشيء من هيبة بُرهانيتها وفاقًا بين الوحي والحكمة، وختامًا.. بَلغت الكلمة ذروة المحاولات في أحديّتها مع كبير المُحققين؛ حيث الحرف عنده فُسّر أُمّة والوجودات كلمات الحَيّ التي لا تذر في الكون سِوىٰ وجه من نطق فأوجد.. وتتوالىٰ المحاولة ويَصعُب النقاش من وقتها للآن وكل حين.

عَودَة إلى مَقَام الصَّمت
إنَّ غاية الكَلِمَة العُظمىٰ هي بالتشبيه تضع ذاتها محبة في كمال المشاهدة؛ فإذا وصل السالك إلى شاطئ الحقيقة.. سقطت العبارة ووضحت الإشارة، فالكلمة هي الحجاب الألطف والستر الأكثف وهي المعجزة التي بها نُخاصم وبها نُصالح، فمن قرأ الوجود بوصفه نصًّا إلٰهيًا أدرك أن الحروف أسرار ولا يظهر رمزها عنفوانًا مهما تكاثرت الأقلام والكُتّاب وتزاحمت العقول والآراء بل بالأفهام وصِدق النوايا تحلّ بركة المعرفة، ستظل الكلمة هي اللغز الذي يحار فيه الفقيه بظاهره واللُّغويّ بتركيبه والمُريد بحُبّه وباطنه ولا يذوق لغز الكلمة إلا من صار أسيرًا لها ومُحبًا عاشقا.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيامة الروح في ملكوت الباطن
- فردوس الاعتقاد وجحيم الإكراه


المزيد.....




- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36
- كيف تحولت المدينة من حضن إلى سجن في الروايات العربية؟
- فيكتور هوغو والقرآن.. لقاء متأخر غيّر نظرة أعظم أدباء فرنسا ...
- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار
- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء سامي - جدلية اللوغوس وطواف العارفين