أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتصم العزة - بنية الاستعصاء: لماذا تفشل الدولة العربية في إنتاج السياسة؟














المزيد.....

بنية الاستعصاء: لماذا تفشل الدولة العربية في إنتاج السياسة؟


معتصم العزة

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُختزل أزمات العالم العربي غالباً في صراعات الهوية أو عثرات الاقتصاد، لكن القراءة العميقة لمسارات الفشل تشير إلى خلل بنيوي أعمق؛ خلل يتجاوز الأشخاص والأنظمة ليضرب في صميم العلاقة بين ثلاثة أركان: الدولة، التنظيم الموازي، والفرد. إن فهم هذا "المثلث المأزوم" هو المفتاح الوحيد لتفسير لماذا تنتهي محاولات التغيير العربية إما إلى قمع متجدد أو فوضى عارمة. صراع السيادة: الدولة والتنظيم كبنيتين مغلقتين تبدأ الأزمة من لحظة الصدام على السيادة. الدولة الحديثة، في جوهرها الفلسفي، تقوم على احتكار القوة والقرار والولاء. وفي المقابل، تبرز التنظيمات الهرمية العقائدية ككيانات موازية لا تكتفي بطرح الأفكار، بل تبني أجهزة صلبة وتمويلاً مستقلاً وبيعة تتجاوز الحدود الوطنية. هذا الصدام ليس "سوء تفاهم" سياسياً يمكن حله بالتفاوض، بل هو تناقض وجودي؛ فالدولة لا تحتمل ولاءً ينافسها، والتنظيم لا يقبل بذوبان كيانه داخل مؤسسات الدولة. غير أن هذا الصدام لم ينشأ من قوة التنظيم وحدها، بل من "هشاشة الدولة". فالدولة التي تعجز عن بناء شرعية مؤسسية جامعة، وتفشل في تقديم العدالة بلا وساطة، تترك فراغاً سيادياً يغري التنظيمات بالتحول إلى "بدائل". هكذا يتحول الصراع إلى معركة صفرية بين بنيتين مغلقتين: سلطة ترى في السياسة خطراً أمنياً، وتنظيم يرى في الدولة غنيمة مؤجلة. الفضاء المفقود: أزمة المجتمع المدني والوساطة الغائبة بين مطرقة الدولة وسندان التنظيم، يبرز السؤال الأهم: لماذا غاب المجتمع كوسيط؟ في التجارب التاريخية الناجحة، يعمل "المجتمع المدني" المستقل كمنطقة عازلة، تمتص الصدمات وتُحول الصراع الوجودي إلى تدافع سلمي. أما في السياق العربي، فقد تعرض هذا الفضاء لعملية "تصحير" ممنهجة؛ فالدولة أمّمت النقابات والجمعيات وحولتها إلى أجهزة تابعة، بينما استعمرت التنظيمات العقائدية ما تبقى من مساحات وحولتها إلى أدوات تعبئة لا مدارس مواطنة. هذا الفراغ في "الوسط" هو ما جعل العلاقة بين القمة والقاعدة علاقة قسر لا علاقة اندماج. وحين يغيب المجتمع المدني الحقيقي، يفقد المجتمع قدرته على "إدارة الاختلاف"، وتصبح السياسة رهينة لمن يملك التنظيم الأقوى أو القبضة الأمنية الأشرس. وبدلاً من أن يكون المجتمع المدني جسراً نحو المواطنة، تحول إلى ساحة صراع إضافية تُدار بتمويل خارجي أو باختراق أمني. معضلة الفاعل: من الرعية والعضو إلى المواطن لكن الأزمة في مستواها الأعمق لا تتعلق فقط بالهياكل، بل بالفاعل نفسه. لقد نجحت الدولة والتنظيم معاً في إنتاج "إنسان تابع"؛ فالإنسان العربي يجد نفسه مخيراً بين أن يكون "رعية" تطلب الحماية من الدولة، أو "عضواً" يطلب الخلاص داخل الجماعة. في الحالتين، تغيب "الذات السياسية المستقلة" القادرة على التفكير خارج منطق "القطيع". إن فشل الانتقالات السياسية العربية، من الربيع العربي وما تلاه، يعود في جوهره إلى محاولة بناء ديمقراطية دون ديمقراطيين. فالمواطنة ليست شعاراً دستورياً، بل هي "مهارة يومية" تكتسب في فضاءات حرة، وتتحصن باستقلال اقتصادي يحمي الفرد من مقايضة صوته برغيف خبزه. الانتقال الحقيقي يفشل لأن الفرد حين يذهب للصندوق، لا يصوت بصفته مواطناً يبحث عن حقوق وقانون، بل كعضو في هوية مغلقة يبحث عن غنيمة أو حماية. الخاتمة: الجسر نحو المستقبل إن تشخيص الاستعصاء العربي يفرض حقيقة واحدة: لا يمكن تفكيك التنظيمات الموازية بالقمع الأمني وحده، ولا يمكن إصلاح الدولة بالشعارات الأخلاقية المجردة. الحل يبدأ من إعادة تأسيس "المواطن المستقل" بوصفه الحلقة المفقودة. الدولة القوية هي الدولة الواثقة التي تسمح بنمو مجتمع مدني مستقل، والمجتمع القوي هو الذي ينتج أفراداً لا يحتاجون لوساطة الجماعة لنيل حقوقهم. بدون هذا التحول البنيوي من "منطق الولاء والغنيمة" إلى "منطق الحق والمؤسسة"، ستظل السياسة العربية تدور في حلقة مفرغة من الاستبداد والتمرد، باحثة عن استقرار لن يتحقق إلا باستعادة الإنسان لسيادته الفردية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فخ التصلب وفراغ البديل: احتضار -الدولتين- ولادة -الأبارتهايد ...


المزيد.....




- صيادون يواجهون قرشًا أبيض عملاقًا وينهون المعركة بشكل غير مت ...
- تذكارات وهدايا من اليابان.. أبرزها جوارب مخططة بدولارين
- يتلقى الرعاية على مدار الساعة.. نجم الروك البريطاني فيل كولي ...
- زيلينسكي يُقدّم تفاصيل عن الوفد الأوكراني المشارك في محادثات ...
- صور مسربة لقتلى من مظاهرات إيران | بي بي سي تقصي الحقائق
- - كل حماية يجب أن تدفع نقدا-.. ترامب والنظام العالمي الجديد ...
- ما الذي تكشفه الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين؟
- ميزانية 2026: حكومة لوكورنو تنجو من مذكرتين لحجب الثقة أمام ...
- قبيل محادثات في أبوظبي.. روسيا تطالب بمنطقة دونباس، فهل ستست ...
- فيرونيكا، بقرةٌ موهوبة تستعمل أداة لحكّ جسمها.. هل لذكاء الح ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتصم العزة - بنية الاستعصاء: لماذا تفشل الدولة العربية في إنتاج السياسة؟