أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتصم العزة - فخ التصلب وفراغ البديل: احتضار -الدولتين- ولادة -الأبارتهايد المشرعن-














المزيد.....

فخ التصلب وفراغ البديل: احتضار -الدولتين- ولادة -الأبارتهايد المشرعن-


معتصم العزة

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 16:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة: سوسيولوجيا الوهم الجغرافي
لم يسقط شعار «حل الدولتين» نتيجة تقلبات دبلوماسية، بل لاستنفاد شروط إمكانه الواقعي. لقد جرى تفكيك الجغرافيا الفلسطينية بنيوياً عبر الاستيطان والجدار، مما حول المدن إلى "جزر أمنية" معزولة. انتقلنا سياقياً من "مشروع سيادة" إلى "تقنيات إدارة سكان"، حيث استُبدل أفق إنهاء الاحتلال بآليات ضبط الحركة ومنع الانفجار، لتتحول القضية من صراع سياسي إلى ملف أمني طويل الأمد.
أولاً: التصلب البنيوي الإسرائيلي.. الانغلاق نحو الهاوية
يعاني النظام الإسرائيلي من «تصلب عضوي» يجعل التراجع الذاتي انتحاراً سياسياً، وذلك عبر ثلاث مستويات:
التصلب الأيديولوجي: انزياح المجتمع نحو "اليمين الخلاصي" حوّل التنازل إلى خيانة وجودية، مما شلّ قدرة أي حكومة على المناورة السياسية.
التصلب المؤسساتي: عبر "قانون الدولة القومية"، تم الانتقال من "الاحتلال المؤقت" إلى "الأبارتهايد الدستوري"، مما أضفى شرعية قانونية على التمييز العرقي.
التصلب الاجتماعي: نشوء جيل يرى السيطرة على الآخر معطىً طبيعياً، مع اختزال الخطاب الأخلاقي في "ضرورات الأمن" المقدسة.
ثانياً: نظرية الانهيار الوظيفي وسيناريوهات التحول
التصلب الراهن ليس علامة قوة، بل هو ملمح لنظام يقترب من "سقوفه التاريخية". التغيير القادم سيتشكل عند تقاطع مسارين:
التآكل الداخلي: تآكل العقد الاجتماعي الإسرائيلي، هجرة النخب التقنية، وفقدان "الإجماع" بين المستويين العسكري والسياسي.
الانبترار الدولي: تحول النظام من "ذخر استراتيجي" للديمقراطيات الغربية إلى "عبء أخلاقي وقانوني" يهدد مصالح الحلفاء، مما يؤدي لرفع الغطاء التدريجي عنه.
ثالثاً: المأزق الفلسطيني وفجوة الجاهزية
تكمن المعضلة في أن "الانهيار الوظيفي" للاحتلال قد يسبق "النضج المؤسسي" الفلسطيني. نحن أمام عدالة قضية يواجهها عوز في الأدوات:
أزمة الدور: سلطة محصورة في الوظيفة الأمنية، وفصائل تفتقر لبرنامج حقوقي يخاطب النظام الدولي بلغة العصر.
مخاطر الفراغ: إن سقوط الأبارتهايد في ظل غياب "البديل الجاهز" قد يُفضي إلى فوضى اجتماعية أو وصاية دولية جديدة تحت ذريعة "المنع الإنساني للانهيار".
رابعاً: هندسة المشروع الانتقالي (المخرج التاريخي)
إن كسر حالة الاستعصاء يتطلب إنتاج «شرعية معيارية مسبقة». المخرج يكمن في صياغة "ميثاق وطني انتقالي" يرتكز على:
بروتوكول السلم الأهلي: لضمان تماسك المجتمع ومنع الصراعات البينية لحظة انحسار السلطة القائمة.
الخطاب الحقوقي الشامل: استبدال الشعارات العاطفية بلغة "تفكيك الاستعمار" والمساواة الجوهرية والمساءلة الدولية.
الفضاء الميثاقي العابر للجغرافيا: بناء مرجعية وطنية توحد شتات الهوية (الداخل، الضفة، غزة، المنافي) لتكون "الوارث السياسي" الجاهز لحظة التغيير.
خاتمة
لا يسقط الأبارتهايد بالتدوين الأخلاقي فحسب، بل حين يفقد "قابليته للإدارة" وجدواه السياسية. إن الفجوة بين "انهيار يبتلع القضية" و"انهيار يفتح آفاق التحرر" تملؤها الجاهزية الفكرية والتنظيمية. التاريخ لا ينتظر الغافلين؛ بل يصنعه من يملكون البديل الجاهز للحظة السقوط.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- صيادون يواجهون قرشًا أبيض عملاقًا وينهون المعركة بشكل غير مت ...
- تذكارات وهدايا من اليابان.. أبرزها جوارب مخططة بدولارين
- يتلقى الرعاية على مدار الساعة.. نجم الروك البريطاني فيل كولي ...
- زيلينسكي يُقدّم تفاصيل عن الوفد الأوكراني المشارك في محادثات ...
- صور مسربة لقتلى من مظاهرات إيران | بي بي سي تقصي الحقائق
- - كل حماية يجب أن تدفع نقدا-.. ترامب والنظام العالمي الجديد ...
- ما الذي تكشفه الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين؟
- ميزانية 2026: حكومة لوكورنو تنجو من مذكرتين لحجب الثقة أمام ...
- قبيل محادثات في أبوظبي.. روسيا تطالب بمنطقة دونباس، فهل ستست ...
- فيرونيكا، بقرةٌ موهوبة تستعمل أداة لحكّ جسمها.. هل لذكاء الح ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتصم العزة - فخ التصلب وفراغ البديل: احتضار -الدولتين- ولادة -الأبارتهايد المشرعن-