احمد النهيلي
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 07:24
المحور:
حقوق الانسان
في سياق الجدل الأخير، اتهمت بعض فصائل عشيرة صدام نواف الزيدان بالخيانة، متهمينه بأنه “أوشى” بعدي وقصي، واعتبروا هذا التصرف تسليمًا للدخيل وعيبًا في منظومة الشرف العربية التقليدية. لكن الغريب والمثير للسخرية أن هؤلاء الذين يتحدثون عن الشرف كانوا جزءًا من أحداث أليمة أكبر، حيث تم تسليم نحو 1700 جندي عراقي في مجزرة سبايكر إلى تنظيم داعش، ما أدى إلى قتلهم بطرق وحشية.
هنا يظهر التناقض بشكل صارخ: كيف يُحاسب شخص على فعل يُنظر إليه كخيانة في حين أن الجماعات نفسها تورطت في أفعال تهدد حياة البشر وتخالف كل مبادئ الإنسانية؟ أليست هذه الأفعال، في الواقع، أشد خطورة وأقسى من أي تسليم فردي قد يُتهم به نواف الزيدان؟
إن النقد الموجه للزيدان يظهر أنه قائم على موروث ثقافي تقليدي أكثر من كونه قياسًا موضوعيًا على الأخلاق أو الشرف. فالشرف ليس مجرد كلمات تُقال، بل أفعال تُقاس بها. ومن يرفع شعار الشرف وهو مسؤول عن دماء الأبرياء أو عن تسليم الناس لأعدائهم، يصبح وصفه بالشرف مجرد خداع لغوي لا أكثر.
في النهاية، هذا الجدل يطرح سؤالًا جوهريًا: هل من يعظ بالفضيلة وأفعالهم تتناقض مع أقوالهم، يستحق أن يُستمع إليه؟ النقد الصارم هنا ليس فقط تجاه الزيدان، بل تجاه كل من يسيء استخدام مفهوم الشرف لتغطية تناقضاته التاريخية
#احمد_النهيلي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟