أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعود قبيلات - شُروط نيل جائزة صانع الدِّيناميت














المزيد.....

شُروط نيل جائزة صانع الدِّيناميت


سعود قبيلات

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 15:36
المحور: قضايا ثقافية
    


مُنِحَتْ جائزة نوبل للسَّلام، في هذا العام، للفنزويليَّة ماريا كورينا ماتشادو؛ فما هي أعمالها الباهرة في خدمة السَّلام الَّتي استحقَّت بسببها أنْ تُمْنَح «جائزة السَّلام»؟

أوَّلاَ: دعمها الشَّديد للكيان الصّهيونيّ الغاصب؛ بل هي مِنْ بين قِلَّة من السِّياسيين، في العالم كلّه، الَّذين لا يزالون يدعمون هذا الكيان علناً..

وبُعيد إعلان فوزها بالجائزة، بادر مجرم الحرب بنيامين نتنياهو إلى الاتِّصال بها، وهنأها، وأثنى على جهودها لتعزيز ما أسماه «الدِّيمقراطيَّة والسَّلام»..

فما كان منها إلّا أنْ جدَّدت التَّعبير له عن دعمها لـ «إسرائيل»، وتقديرها لجهود «إسرائيل» ضد إيران التي وصفتها بأنها عدوّ مشترك لـ «إسرائيل» وفنزويلا..

المقصود طبعاً، فنزويلا الأُخرى الَّتي يسعون إلى قيامها بدعم من الولايات المتَّحدة والغرب والكيان الصّهيونيّ.

تجدر الإشارة، هنا، إلى أنَّ ماتشادو سبق أن تعهَّدت بأنَّها، إذا وصلت إلى السلطة، ستقوم بنقل سفارة فنزويلا (المغلقة حاليّاً)، لدى الاحتلال، إلى القدس المحتلة.

ثانياً: معارضتها للرَّئيس مادورو؛ والرَّئيس شافيز، قبله؛ لأنَّهما نقلا فنزويلا مِنْ كونها دولة تابعة للولايات المتَّحدة، ومنهوبة مِنْ شركاتها، وخصوصاً شركات النَّفط، إلى كونها دولة مستقلَّة، تُسيطر على ثرواتها، وتسير على طريق التَّحرُّر الوطنيّ والتَّقدُّم الاجتماعيّ؛ كما نقلاها مِنْ كونها دولة صديقة للكيان الصّهيونيّ إلى كونها دولة معادية له، ومؤيِّدة بشدّة للحقوق الوطنيَّة والإنسانيَّة للشَّعب الفلسطينيّ..

شافيز ومادورو وصلا إلى السُّلطة بالانتخاب، وليس بانقلاب عسكريّ؛ ومَنْ سعى إلى الاستيلاء على السُّلطة بوسائل انقلابيَّة غير ديمقراطيَّة هو الولايات المتَّحدة وأتباعها..

وعلى سبيل المثال، ففي تاريخ 11 نيسان 2002، دبَّرت الدَّوائر الأميركيَّة انقلاباً عسكريّاً في البلاد، وقام الانقلابيّون باعتقال الرَّئيس هوغو شافيز ونقلوه إلى مكانٍ قصيّ، تمهيداً للتَّخلّص منه، وسارعت الولايات المتَّحدة إلى الاعتراف بالانقلاب رسمياً كسلطة حاكمة شرعيَّة (برأيها)، متناسيةً كُلَّ ثرثراتها عن الدِّيمقراطيَّة وصندوق الاقتراع؛ بيد أنَّ الشَّعب الفنزويلي خرج إلى الشَّوارع بحشود هائلة، وأسقط الانقلاب، خلال 47 ساعة، وأعاد الرَّئيس شافيز إلى دَفَّة السُّلطة..

فماذا فعل شافيز، بالانقلابيين، بعد اعتقالهم؟

لا شيء؛ حتَّى أنَّه لم يسجنهم.

هذا هو الحُكم «الدِّيكتاتوريّ»، الَّذي تشكو منه الولايات المتَّحدة، وتُجاريها (بل تخدمها) في ذلك لجنة جائزة نوبل!

العالم مليء بالدِّيكتاتوريَّات الحقيقيَّة المجرِمة؛ لكنّ لجنة جائزة نوبل لم ترَ أيَّاً منها؛ وبدل ذلك، اخترعت ديكتاتوريَّة تناسب أهواء الأميركيين؛ لتساهم بقسطها في العداء لها، حسب الطَّلب الأميركيّ!

والأسوأ هو التَّوقيت الَّذي فعلت ذلك فيه..

هذا التَّوقيت فضيحة، بحدِّ ذاته..

فيا لغرائب الصُّدف! تَمَّ مَنْح جائزة نوبل لماتشادو بالتَّزامن مع شروع الولايات المتَّحدة بالتَّحرُّش، على نحوٍ فظّ ومكثَّف، بفنزويلا، تمهيداً للعدوان عليها، وإعادة احتلالها!

هذه هي الأعمال السِّلميَّة العظيمة الَّتي استحقَّت ماتشادو عليها جائزة نوبل للسَّلام.

العالم، كُلّه، مصدوم، الآن، مِنْ أعمال الإبادة الجماعيَّة الَّتي تجري أمام أنظاره في غزَّة؛ ونتنياهو وقادة الكيان الصّهيونيّ مطلوبون للمحكمة الجنائيَّة الدَّوليَّة بجريرة هذه الجرائم؛ وبالمقابل، ثمَّة كثيرون في مختلف أنحاء العالم يُناضلون مِنْ أجل وقف أعمال العدوان على الشَّعب الفلسطينيّ في غزَّة؛ لكن لجنة جائزة نوبل لم ترَ شيئاً مِنْ هذا..

ولذلك، لم تفكِّر، مثلاً، في منح الجائزة للطَّواقم الطِّبيَّة في غزَّة الَّتي واصلتْ عمَلَها الإنسانيّ تحت القصف المنهجي المتعمَّد للمستشفيات وسيَّارات الإسعاف، والَّتي تُضطرّ لإجراء العمليَّات الجِراحيَّة مِنْ دون تخدير..

ولم تفكِّر في منحها لأيٍّ من النَّاس الَّذين تمَّ تشريدهم مراراً وتجويعهم حتَّى الموت؛ ولا حتَّى لأيٍّ من المناضلين في مختلف أنحاء العالم ضدّ هذه الأعمال الوحشيَّة الَّتي يرتكبها الكيان الصّهيونيّ؛ بل، على النَّقيض مِنْ ذلك، رأت «ديكتاتوريَّة» مادورو المزعومة، وكافأت ماتشادو الَّتي تُعلن تأييدها لجرائم العدوان الصّهيونيّ على الفلسطينيين، مِنْ دون أنْ يرفّ لها جفن..

ثُمَّ، بِكُلّ وقاحة، يُسمُّونها جائزة للسَّلام!

في العام 1925؛ مُنِحَتْ جائزة نوبل للأديب والمفكِّر الإيرلندي المعروف، جورج برنارد شو، فرفض تسلّمها؛ وربَّما كان أوَّل أديب ومفكِّر يفعل ذلك (وليس الأخير)؛ وقال، في معرض رفضه لها: «إنَّني أَغفِر لنوبل أنه اختَرع الدِّيناميت لكنَّني لا أغفرُ له أنَّه اخترع جائزة نوبل».

جرائم جائزة نوبل الأخرى، وفضائحها، كثيرة؛ وسأُحاول أنْ أُفرد لها مقالاً آخر لاحقاً..



#سعود_قبيلات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -وُلِدنا بسيقان طويلة في غابات قزمة-*
- أزمة اليسار وحركة التَّحرُّر العربيّ.. إلى أين؟ وما الحلّ؟
- في ذِكْرَى اغْتِيَالِ صَدِيقِي وَرَفِيقِي الْغَالِي نَاهِض ح ...
- مشهد مؤلم بارتدادات أكثر إيلاماً
- وَقْفُ إطلاقِ النَّارِ على وَقْعِ دَويّ الصَّواريخ
- ابنُ لنكك.. نفسٌ مليئة بالغضب ولسانٌ سليطُ
- كلمات موجزة عن سُخرية التَّاريخ
- وْسومها على خْشومها!
- تنازلاتُ حركةِ التَّحرُّرِ العربيَّةِ الأساسيَّةِ ونتائجُها ...
- قريباً.. سيعرف الَّذين فرحوا مع مَنْ فرحوا وما الَّذي فرحوا ...
- يبذلون لغزَّة الكلام فقط.. وأمَّا فعلهم ففي سوريا..
- وقف إطلاق النَّار ووحدة السَّاحات وإسناد غزَّة
- أُمَّةٌ حيَّةٌ.. أُمَّةٌ تُقاوِمُ.. كلمة في ملتقى تونس لدعم ...
- تقرير من الأمين العامّ للحزب الشُّيوعيّ الأردنيّ إلى اللجنة ...
- برنامج الحزب الشُّيوعيّ الأُردنيّ الجديد والقضيَّة الفلسطيني ...
- حوار عن توجُّهات الحزب الشُّيوعيّ الأردنيّ بعد مؤتمره الثَّا ...
- المؤتمرُ الثَّامنُ (التَّوحيديُّ) للحزبِ الشُّيوعيِّ الأردني ...
- في «مليح» عرفتُ الماركسيَّة وفي «مادبا» عرفتُ الشُّيوعين الأ ...
- تحليلٌ مغلوطٌ بقالبٍ طَبقيٍّ زائف!
- السبول وماياكوفسكي ورامبو وهيمنجواي.. ولعنةُ فائضِ العُمْرِ. ...


المزيد.....




- -طوبى لفاعلي السلام- بثلاث لغات.. بيروت تستعد لاستقبال الباب ...
- -روسيا تسعى لمحو أوكرانيا، والحرب لن تتوقف دون ضمانات أمنية ...
- نتنياهو يقدم طلباً للعفو ويقول: استمرار محاكمته يؤدي إلى انق ...
- كيف تتسوق بذكاء وتتجنب الاحتيال في الجمعة السوداء
- مؤتمر حزب خضر ألمانيا يقر ثوابت سياسته في الشرق الأوسط
- الانتخابات الرئاسية في هندوراس: شبح ترامب يخيم على عملية الت ...
- نتانياهو الملاحق في قضايا فساد يطلب العفو رسميا من الرئيس ال ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون باحات الأقصى بحماية قوات الاحتلال
- صحف عالمية: صعوبات أمام حشد الدعم لنشر قوة دولية بغزة وغياب ...
- وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب العالمي على الفحم


المزيد.....

- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت
- التجربة الجمالية / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعود قبيلات - شُروط نيل جائزة صانع الدِّيناميت