أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أحمد الديين - نحو يسار عربي مقاوم من منظور التقدميين الكويتيين














المزيد.....

نحو يسار عربي مقاوم من منظور التقدميين الكويتيين


أحمد الديين

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 11:20
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



عندما نتناول أوضاع اليسار العربي لا بد من التوقف أمام مجموعة من النقاط:
• وأول هذه النقاط، أنّ اليسار العربي ليس كتلة صماء واحدة متماسكة، وإنما هو منقسم ومتفاوت، بل مختلف، على مستوى الأفكار والتوجهات والسياسات والأطر التنظيمية وظروف النضال وأساليبه.
• وثاني هذه النقاط، أنّ هناك اليوم تيارين رئيسيين متباينين داخل اليسار العربي، هما: التيار اليساري الإصلاحي الذي تنحصر مهامه في نطاق إصلاح النظام والعمل ضمن مؤسساته، بما في ذلك إصلاح الرأسمالية وأنسنتها، وهذا التيار أقرب ما يكون إلى تيار “الاشتراكية الديمقراطية” في أوروبا الغربية، أو تيار “اليسار الديمقراطي” في شرقي ووسط أوروبا، أو تيار “الليبرالية الاجتماعية” في الولايات المتحدة الأميركية… والتيار الآخر لحركة اليسار العربي، هو اليسار، الذي لم يتخل من حيث الوجهة العامة عن الماركسية ولا يزال متمسكاً بالبديل الثوري بدرجة أو بأخرى… وبالتأكيد فأنّ استمرار الالتباس السائد بين هذين التيارين المتناقضين أصبح ضاراً ولا بد من إبراز التمايز بينهما أمام الجماهير الشعبية وأمام مناضلي قوى اليسار، وذلك بغض النظر عن إمكانية التعاون والتنسيق بين بعض قوى هذين التيارين في بعض بلداننا ضمن إطار مهمات المرحلة التاريخية الراهنة… بل لقد حان الوقت كذلك لتحديد التمايز داخل حركة اليسار العربي الماركسي نفسها على نحو أدق وأوضح… التمايز بين مَنْ يكتفي منها بالإصلاح، وبين مَنْ يناضل من أجل إحداث بعض الإصلاحات ولكنه يستهدف بالأساس تحقيق التغيير… والتمايز بين مَنْ يحصر نفسه في أساليب النضال البرلماني، ومَنْ يستخدم النضال البرلماني في إطار النضال السياسي والجماهيري من دون الانخداع بأوهام التغيير عبر الأساليب البرلمانية… وكذلك تحديد التمايز بين مَنْ يكتفي بالاعتراض على بعض السياسات الإمبريالية الفجّة، ومَنْ يقاوم الإمبريالية ويناضل لكسر التبعية وللخلاص الجدي منها…بين مَنْ يكتفي بالاعتراض على السياسات الوحشية النيوليبرالية، وبين مَنْ يناضل ضد الرأسمالية كنظام استغلالي…بين مَنْ يضع التناقضات الثانوية في مقام التناقض الرئيسي في سياساته وتحالفاته على مستوى الصراع في المنطقة، بين مَنْ يفرّق بين التناقض الرئيسي والتناقضات الأخرى في تحديده الأعداء والحلفاء، ورغم شدة ضغط الاستقطابات التي أصبحت تؤثر على قوى اليسار العربي… وكذلك لا بد من إبراز التمايز بين مَنْ يكتفي بالنضال الديمقراطي العام، ومَنْ يربط بين النضال الوطني والنضال الديمقراطي والنضال الاجتماعي.
• وثالث هذه النقاط، أنه رغم التضحيات الكبرى والتاريخ المجيد لكثير من قوى اليسار العربي، فلا يزال اليسار، في معظم بلادنا العربية، يعاني التهميش والقصور والتفكك والتراجع والضعف، ولا يزال عاجزاً عن النهوض بدوره كتيار اجتماعي سياسي فكري فاعل، ناهيك عن أن يكون مؤثراً… ولا يزال معظم قوى اليسار العربي عاجزاً عن تأدية دوره الوظيفي المفترض كأحزاب سياسية تمثّل العمال والكادحين والمهمشين والمفقرين والمتضررين من نمط الإنتاج الرأسمالي التابع… وهنا لا بد من القول إنه لئن كان صحيحاً أنّ هناك أسباباً وعوامل موضوعية أدت إلى ذلك، وهي تتمثل في الواقع الاقتصادي والاجتماعي الهش والمتخلف، والقمع الوحشي والتهميش القسري الذي مورس ويمارس ضد قوى اليسار، إلا أنّ هناك عوامل واعتبارات ذاتية، ربما كان تأثيرها أقوى، ويأتي في المقدمة منها الطبيعة البرجوازية الصغيرة الغالبة على تكوين معظم قيادات قوى اليسار وتفكيرها وأساليب عملها، بترددها المعهود؛ وبمنطقها الشكلي غير الديالكتيكي؛ ونزعتها نحو المساومة، وهذا ما تسبب في الابتعاد عن الجماهير والانفصال عن همومها واهتماماتها وقضاياها والتحوّل إلى نخب معزولة تحت مسمى “طلائع” ما أفسح المجال أمام قوى أخرى شعبوية ودينية لأن تملأ الفراغ وتسيطر على حركة الجماهير… وهذا لا نقوله من باب جلد الذات، وإنما من أجل تشخيص العلل والاختلالات وتحديد نقاط الضعف، من أجل إجراء مراجعة تحليلية نقدية مستحقة، بل هي مراجعة قد تأخرت كثيراً للتفكير وللسياسة ولأساليب العمل والقيادة والتنظيم، وذلك إذا كنا نريد حقاً النهوض باليسار العربي، وإذا كنا نستهدف جدياً إحداث “صحوة” في صفوف اليسار لبلورة دوره الطليعي المفترض، وإذا كنا نسعى فعلاً لا قولاً إلى بناء حركة تحرر وطني عربية جديدة بأفق اشتراكي، وإذا كنا بصدد تجاوز حالة الهامشية والتهميش التي يعاني منها اليسار العربي، بحيث يتم تأسيس يسار عربي مقاوم وقادر على التقاط الفرصة المتاحة واللحظة التاريخية لأزمة النظام الرأسمالي العالمي المتفاقمة في مراكزه الإمبريالية وفي بلدانه الرأسمالية التابعة.
وأمام الواقع الصعب والمعقد والمتناقض والمأزوم الذي تعيشه حركة اليسار العربي، لا بد من أن تقوم قوى اليسار منفردة وبأشكال جماعية بإجراء مراجعات تحليلية نقدية جريئة لواقع اليسار في بلداننا وأوجه الخلل والقصور والفشل، وذلك للعمل على تجاوز الواقع الراهن، وتأهيل أنفسنا للمشاركة الفاعلة في حركة التغيير، وصولاً إلى بناء حركة يسارية عربية مقاومة، ومرتبطة بالجماهير، وتمتلك مشروعاً وطنياً ديمقراطياً اجتماعياً بديلاً، بحيث تكون قوى اليسار العربي مكوّناً أساسياً وليس هامشياً في حركة تحررية وطنية عربية جديدة تستكمل مهام التحرر الوطني، وتحقق الثورة الوطنية الديمقراطية بأفق اشتراكي.



#أحمد_الديين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاث محطات تاريخية في المسيرة النضالية لأحمد حميدان
- قرن من النضال: ضوء على خبرات الحزب الشيوعي اللبناني ومخزون ت ...
- (الثقافة الجديدة) تحاور الأستاذ: أحمد الديين
- 140 عاماً على وفاة كارل ماركس: في راهنية الماركسية
- ستون عاماً على مجلس الأمة الكويتي: نقد وتقييم
- كلمة في المؤتمر الوطني والعربي السادس لمقاومة التطبيع مع الع ...
- مداخلة في ندوة قضية الكويتيين البدون في الحراك السياسي والبر ...
- نايف الذي رحل غريباً
- شهادة تاريخية من احد ابناء جيل الاستقلال بعد ستين عاماً على ...
- تصحيح لتشخيص خاطئ ودعوات ملتبسة حول ما يسمى صراع الشيوخ وترت ...
- نعم للتضامن المجتمعي والإنساني لمكافحة الوباء… ولا للتأجيج ا ...
- في الكويت- تجمّعَ البرغوث مع حمار فوزان-!
- تصريح صحافي حول العمال الذين سقطوا ضحايا في مشروع المطلاع وإ ...
- التضامن مع الحركة الاحتجاجية الجماهيرية السلمية في العراق
- كلمة الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية في الجلسة الافتتا ...
- “الطليعة” ليست مجرد صحيفة… إنها شاهد على تاريخ الكويت وأحد ص ...
- الكويت الجديدة برؤية تقدمية
- مستقبل اليسار في البحرين والخليج العربي
- أولويات الحكومة ونواب مجلس الصوت الواحد: برنامج للهجوم على ح ...
- التحوّل الشبابي إلى تنظيم سياسي!


المزيد.....




- استحضاراً لمسار الفقيد حزب التقدم والاشتراكية ينظم لقاءً تأب ...
- انتهاء اعتصام عمال “كهرباء أسوان” بوعود من الإدارة بتنفيذ م ...
- احتجاج عمال “مودرن جاس” بسوهاج وقنا.. للمطالبة بإلغاء عقود ا ...
- ملف: نصف قرن على وفاة فرانكو
- شباب جيل زيد في قبضة الاستبداد
- UNSC 2803: The US-Israeli Scheme to Partition Gaza and Break ...
- Most International Airlines Servicing Venezuela Suspend Flig ...
- Harry Truman, Hiroshima and the Necessity Defense
- تركيا: الأمل يبعث من جديد في مدينة ديار بكر الكردية بعد حل ح ...
- إنتقادات ضد الاشتراكي الديمقراطي بسبب حسابات إعلامية مضللة


المزيد.....

- تطوير الإنتاج الإشتراكي بنتائج أكبر و أسرع و أفضل و أكثر توف ... / شادي الشماوي
- الإنتاجية ل -العمل الرقمي- من منظور ماركسية! / كاوە کریم
- إرساء علاقات تعاونيّة بين الناس وفق المبادئ الإشتراكيّة - ال ... / شادي الشماوي
- المجتمع الإشتراكي يدشّن عصرا جديدا في تاريخ الإنسانيّة -الفص ... / شادي الشماوي
- النظام الإشتراكي للملكيّة هو أساس علاقات الإنتاج الإشتراكية ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد الماويّ و مستقبل الإشتراكيّة - مقدّمة ريموند لوتا ل ... / شادي الشماوي
- النضال الآن في سبيل ثورة اشتراكية جديدة / شادي الشماوي
- الماركسية والمال والتضخم:بقلم آدم بوث.مجلة (دفاعا عن الماركس ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الأسس المادية للحكم الذاتي بسوس جنوب المغرب / امال الحسين
- كراسات شيوعية(نظرية -النفايات المنظمة- نيقولاي إيڤانو& ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أحمد الديين - نحو يسار عربي مقاوم من منظور التقدميين الكويتيين