عادل جندي
الحوار المتمدن-العدد: 8520 - 2025 / 11 / 8 - 18:48
المحور:
قضايا ثقافية
١ـ لا شك في أن وجود الموسيقا السمفونية كشريك أصيل في الاحتفال هو شيء ممتاز، لكن بشرط ألا يتحول الأمر إلى مجرد خلفية موسيقية أو تعويض لمركب نقص، إذ أن هناك انفصام شبه تام بين الموسيقا المعزوفة وموضوع الاحتفال. فباستثناء الأغنية النوبية (حوالي ٣ دقائق) ولحن كنسي قبطي (١٥ ثانية)، معظم ما سمعناه بلا طعم ولا لون، وأقرب للموسيقا التصويرية لأفلام هوليوود ـ ناهيك عن خلط العصور بصورة فجة: فما علاقة رقصة الدراويش بالحضارة المصرية؟؟
سؤال: ألم يخطر ببال معدّي الاحتفال أن الموسيقا الفرعونية مازالت حية في مصر تحت مسمى الموسيقا القبطية، وكان من الممكن استلهام ألحانها؟؟ أم بالأحرى أن هذا قد «خطر على بالهم»، ولكنهم فضلوا الابتعاد عن «الخطر»؟
٢ـ في الفقرة التقديمية للاحتفال ظهر وتكلم بعض الأشخاص الذين لا نعرف ما هي صلتهم بالحضارة المصرية ـ أو بأي حضارة! بل شد انتباهنا كائنات من خريجي السجون، من بينها قاتل خرج بعفو رئاسي.
نتصور أن هناك فكرة عميقة لدى منظمي الاحتفال وراء مثل هذا الظهور، لكننا لا ندركها.. قد تكون الفكرة فلسفية («لا يأس مع الحياة، يمكن لأي شخص، حتى لو كان خريج سجون، أن يجد مكانا في احتفالات هذه الدنيا!»)، أو أنثروبولوجية («بين أحفاد الفراعنة هناك مجدي يعقوب، وهناك طلعت مصطفى»). أو ربما ـ وغالبا هذا الأرجح ـ الفكرة هي: الاحتفال احتفالنا، والمتحف متحفنا، والبلد بلدنا، ولنا أن نضع «رجالتنا» حيث نشاء!
٣ـ بصفة إجمالية: مستوى الاحتفالية جيد بصفة عامة بلا شك، ويكفي أنه شد انتباه الملايين، بما في ذلك مصريين يكرهون تاريخها وحضارتها بعنف وتشنج.
لكن أيضا لا شك في أن احتفالية نقل المومياوات (أبريل ٢٠٢١) ـ برغم محدودية المناسبة وبرغم كون المدير الفني آنذاك «سويسريا» ـ كانت أفضل وأكثر نضجا واقترابا من فهم روح موضوعها.
٤ـ أخيرا وليس آخرا، لا بأس من جرعة عكننة إضافية: كان يجدر بالرئيس السيسي أن يستهل كلمته بتوجيه الحمد لـ «آتوم» (Atum) رب العالمين... وإذا اعتبر هذا كفرا ـ والعياذ بآمون ـ فليذكر بالثناء «پتاح» (إله الخلق)، على الأقل لأنه يشكل جزء لا يتجزأ من اسمه الأول ـ حيث إن «فتاح» في «عبدلـ فتاح» ليس سوى « پتاح»..
#عادل_جندي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟