أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمة العتابي - الغزيون... الإسبارطيون الجدد














المزيد.....

الغزيون... الإسبارطيون الجدد


فاطمة العتابي

الحوار المتمدن-العدد: 8502 - 2025 / 10 / 21 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإسبارطيون الجدد..
د.فاطمة العتابي/ كاتبة وباحثة عراقية

يروي التاريخ أن الملك الفارسي أراد أن يحتل إسبارطة العظيمة، بعد أن اكتسح الممالك العظام في حروبه عام (480 ق.م)، فوقف على مشارف إسبارطة التي استمنع أهلها المعروفون بالقوة والبأس وضخامة الأجسام، وبعث لهم برسول يحمل رسالته التي كانت تدعوهم إلى الاستسلام والخضوع لحكمه، فمن بين ما جاء في رسالته ما مفاده (إذا دخلت مدينتكم فسلموا لي وأدينوا بالولاء....)، فكان رد الإسبارطيين أن دونوا في أدنى رقعته نفسها كلمة واحدة (إذا)، حتى اتخذ مثلا بين الأمم (رد إسبارطي) بعد أن كانت هذه الـ(إذا) عهدهم بأن يستبسلوا مانعيه أن يدخل مدينتهم ناهيك بالإذعان لحكمه.
هذه القصة التي قرأتها وأنا بنت الخامسة عشرة استحضرها فكري الذي مرت عليه بعد أكثر من ثلاثين عاما آلاف القصص والأحداث- والعراق بلد الاحداث والقصص التي لا تنتهي- وأنا أعيش مع أكثر من سبعة مليار إنسان بطولات أهل غزة العزة.
عامان من القهر والموت والجوع، ولا ذلة لهم! عامان من الحرب التي لم تبق ولا تذر وعدو الله يهلك الحرث والنسل، وما وهنوا! عامان وقد أثبتوا للعالم أجمع أن أكاذيب الصهاينة بأن الفلسطينين باعوا أراضيهم لليهود ما هي إلا كترهات المحرقة المزعومة.
جل ما يرى المراقب من دون أن يعيي نفسه أن الغزيين يفترشون أرضهم بخرابها ويأوون إلى بيوتهم المهدمة، ويشربون ماء بحرهم المالح، حتى إنهم لم يتركوا حيواناتهم الأليفة ولا الحيوانات التي شاركتهم سكنى أرضهم من دون أن تكون لهم معرفة سابقة بها.
فتحوا أذرعهم الكريمة لصديقهم الوفي (الموت)، ولم يفكروا في ترك أرضهم لعدوهم والهجرة خارج غزة ولو شبرا واحدا، لقد أدهشوا العالم كيف أنهم يبتسمون لهذا الرفيق الذي يعرفهم ويعرفونه، فيستقبلونه ويختارونه كما قال شاعرهم تميم البرغوثي:
فوالله إن متنا وعِشنا ولم تكن..
على ما اردناها المنايا.. نُعيدها..
فنستعرض الاعمار خيلاً امامنا..
فلا نعتلى إلى التى نستجيدها..
كتقليب ثـوباً من ثيـاباً كثيـرةٍ..
قديم المنايا عندنا وجديدها..
إلـى ان نـرى موتـاً يليق بمثلنا..
لينشئ من موت الكرام خلودها ..

ولقد أدهشوا العالم بقصص شتى من الصبر والفداء كما هو ديدنهم، فكانوا يستقبلوا استشهاد أحبابهم وأهليهم بالتهليل والتحميد والتكبير وبجميل من الصبر الذي يؤجرون عليه.
ومن قصصهم في إدهاش العالم أنهم جسدوا لنا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في معركة مؤتة: (إن قُتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة). فنراهم يتسلمون راية المقاومة بالكلمة والسلاح واحدا بعد الآخر من دون أن يعملوا الفكر لثانية واحدة ، فـ(عامر الجعفراوي) و(مصعب الشريف) خلفا (صالح جعفراوي) و(أنس الشريف)!! وكأن الغزي والغزية– وهو ما أعتقد اعتقادا راسخا- يلقنون مواليدهم شهادة العزة والفداء كما يلقنونهم شهادة الإسلام والأذان.
وعودا على بدء، فإن الغزيين هم أسبارطيو العصر الحديث، فقد قالها الملثم منذ بداية الحرب (لن تحصلوا على أسراكم إلا على طاولة المفاوضات)، وكأن هذه الـ(لن) هي نفسها (إذا) إسبارطيي الإغريق ارتدت حلة شرف جديدة، فولت إسرائيل بترسانتها المسلحة وجنودها المتوحشين من أرض غزة مهزومة ذليلة رغم أنوف المطبلين لها.



#فاطمة_العتابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قناديل شهرزاد
- التحليق بعيدا في فضاءات الحلم
- حكاية شموئيل وحلم إيشو الرباب
- مقطوعة
- الإمام علي رائد الوحدة الإسلامية
- مقطوعتان
- قصة قصيرة


المزيد.....




- لأول مرة بالتاريخ.. مغامران يقطعان القارة الإفريقية بسيارة ث ...
- مصادر: إيران تنصب كمائن لهجوم أمريكي محتمل على جزيرة خرج
- الحرب في الشرق الأوسط.. غارات على لبنان وهجمات متبادلة بين إ ...
- تشكيك خليجي في محادثات واشنطن وطهران.. وانعدام الثقة في ترام ...
- تضارب في التصريحات الأمريكية الإيرانية بشأن المفاوضات.. وبكي ...
- فنزويلا تنشر كلابا روبوتية لدوريات في كراكاس
- المكسيك تسابق الزمن لتنظيف النفط الخام من سواحل فيراكروز
- غزة: غارة قرب خيام دير البلح تقتل شخصا على الأقل
- هيئة محلّفين أميركية تلزم -ميتا- و-يوتيوب- بدفع 3 ملايين دول ...
- إيران تدرس وقف الحرب وترامب: طهران تريد إبرام اتفاق


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمة العتابي - الغزيون... الإسبارطيون الجدد