أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم العمراني - وسواس ديسمبر ج4














المزيد.....

وسواس ديسمبر ج4


عبد الرحيم العمراني

الحوار المتمدن-العدد: 8500 - 2025 / 10 / 19 - 10:32
المحور: الادب والفن
    


ما إن تسللت تلك الفكرة إلى رأسي ، حتى عمّ الخوف كياني كضوءٍ مفاجئ وسط ظلام دامس. شعرت بارتجاف في يديّ، وبقلبي ينبض كطبول الخطر، وجبيني يتصبب عرقًا رغم برودة الجو. لم أتمالك نفسي، ركضت كطائرٍ مذعور يفرّ من عاصفة لا تُبقي ولا تذر، وكل ما يدور في رأسي: "لو وصلت إلى البيت، ربما أنجو… ربما لا يدركني الموت هناك."

وقفت أمام باب البيت، أطرقه بيدين باردتين كأن الدم انسحب منهما.
صرخت برجاء:
"أمي، افتحي الباب بسرعة… أرجوك!"
فتحت أمي وهي تلهث، والقلق مرسوم على وجهها،
"ما بك يا بني؟ ماذا جرى؟ لماذا تبدو هكذا؟"

قلت لها ما حدث، بصوتٍ مرتجف، وعينين تائهتين.
ربتت على صدري بحنان، وقالت لي بلطف الأم التي تعرف كيف تداوي ما تعجز عنه الأدوية:
"يا بني، لا تصدق هذا الكلام… كلها خرافات. لن يصيبك إلا ما كتب الله لك. توضأ، وصلِّ، واطمئن."

كلماتها كانت كالماء على جمرٍ مشتعل في صدري. توضأت، صليت، ورفعت يديّ إلى السماء أدعو الله من أعماقي. ثم فتحت المصحف، وبدأت أرتل القرآن، آية بعد آية، حتى شعرت بأنفاسي تعود إلي، وقلبي يهدأ شيئًا فشيئًا.

لكنّ تلك الفكرة… لم تختفِ.
كانت كامنة في أعماقي، تنتظر لحظة ضعف لتعود من جديد.
لم تكن وسواسًا منذ البداية، بل كانت مجرّد فكرة عابرة، لكنها كبرت… كبرت بصمت، حتى تحولت إلى ظلّ ثقيل لا يفارقني.
كنت أسمع همسًا داخليًا يقول لي:
"أنت الشخص الثالث… ستموت.
أجلُك اقترب.
كل الشباب سيعيشون… إلا أنت."
حاولت تجاهله… طردته أكثر من مرة، لكنه كان يعود، ويتمسك بي كأنه يعرف نقطة ضعفي.
صرت أراقب أنفاسي، أتحسس رجليّ، قلبي، رأسي… أبحث عن علامة، أي علامة تقول لي إن النهاية قريبة.
كنت كطفلٍ يبحث عن شيء لا وجود له، لكنه يواصل البحث فقط لأنه خائف.
وهكذا بدأت رحلتي مع تلك الفكرة… صراع داخلي لم يره أحد، ولم يشعر به أحد، لكنه كان يحرقني ببطء.
ومع ذلك، في أعماقي… بقي هناك نور صغير، لا زال يقاوم.
نور يقول لي كلما ضعفت:
"الله معي… وكل ما في الحياة، سيمضي."



#عبد_الرحيم_العمراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وسواس ديسمبر ج3
- وسواس ديسمبر ج2
- وسواس ديسمبر


المزيد.....




- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم العمراني - وسواس ديسمبر ج4