أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعاء البوزيدي - لمحات من ظلام














المزيد.....

لمحات من ظلام


دعاء البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8499 - 2025 / 10 / 18 - 16:43
المحور: الادب والفن
    


كان الفصل شتاء، و الجو ليل حالك لا يزعج سكونه إلا نفحات ريح عاتية و أمطار خفيفة تروي صحراء مدينتي الجافة بالقدر الذي يسمح لها بالصمود لزمن غير طويل. لم تروِ قطرات الغيث القليلة الأرض الجافة، لكن أوليست القناعة كنزا لا يفنى ؟!
في خضم ذلك الظلام،لمحتها. لمحتها تلوح لي مقتربة بفانوس يضيء بخُفتٍ. كانت تحمل مظلة و معطفا في يدها..يبدو أنها تريد أن تَقْيَني قرس البرد.
بدأت ملامحها تلوح من بعيد مع اقترابها ؛ مهلا، أتنك أجنحة أم أن عقلي أرهق لحد اختلاق السراب؟ أهي تشع كما أرى و ناصعة البياض كما يُتخيل لي ؟ أذاك ملاك مرسل من رب العباد ؟ أو بمقدور البشر رؤية الملائكة؟
لم يتوقف عقلي عن طرح الأسئلة ، و ظلت هي بدورها تتناطح في رأسي مصممة على تشتيت انتباهي ، و ذاك ما حدث.. ذُهلتُ بجمال الملاك القادم و أُخِذ كل تركزي و انبهر حتى أنني لم ألحظ أن ذلك البياض ليس إلا طلاءً يلمع، و أن الأجنحة لم تكن إلا وسيلة ناجحة لأنسى أمر الذيل الأسود الذي يبدو تحتها، و أن الفانوس لم يكن ضوءً دافئا بل نارا مخادعة خدعتني بنجاح. شُتت انتباهي حتى أنني لم ألحظ أنه رغم بللي، كنت أشع ..أشع بشدة.
مهلا لحظة..هذا ليس شعاعا..ليس ضوءً..ما هذا السواد الرمادي في الهواء؟ ما تُراني أشم؟ رائحة حريق؟ أين هو؟؟ لست ألمح شيئا..أنجدوا السكان! بحقكم أطفئوا النيران! ! لم لا أسمع صوتي؟؟ أولست أصرخ أطلب المساعدة لإخماد المحرقة؟ لم الكل ينظر لي؟ لم يتجمع الناس من حولي! بحقكم ! ! لست أنا المطلوب، لست أنا ! ! صرخت في عقلي محدقة ببلهٍ في يدي .. كنت أحاول إنجاد الآخرين بينما كنت أتحول لرماد . رماد سيتلاشى و يذوب بين حبات زفت الطريق الذي أقف -أو عذرا- أحترق وسطه. ألم يكن القادم ملاكا أبيض أكثر لمعانا من النجوم ، فكيف تحول لشيطان مارد ما له من أخلاق و لا رحمة .
و بينما أذوب و أتلاشى..فهمت، فهمت و أدركت بحق. فهمت أن البدايات ليست عربون محبة، و أنه ليس كل ما بالفؤاد يُفصح عنه. فهمت أن المظاهر المعسولة اللامعة لا تشفع و لا تغني من جوع، و أن العلاقات ليست إلالاعنلية بيع و شراء للمشاعر و المصالح، فهمت أن العلاقات مضيعة، و الوقت يعري عن حقيقة الجميع.
فهمت و أدركت و فهمت و اعتبرت ، و اقتنعت أكثر بأن الحب بأن الحب لا يصلح للعيش إلا بين دفتي كتاب، و عدد لا نهائي من الأوراق و السطور. لكن بأي ثمن..و متى..أ للدرس قيمة بعد دفع الثمن؟



#دعاء_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الخفاء
- وجع مكتوب
- همسات الغروب
- همسات
- سلام .....سلام لكورونا
- قاتل غير ملموس


المزيد.....




- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...
- الشاعرة أمينة عبدالله وبرنامج انتخابي طموح يتنفس التغيير يمث ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعاء البوزيدي - لمحات من ظلام