أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محسن عبد العزيز - -السلفية المدخلية: أفيون الطغاة وتدجين الدين-














المزيد.....

-السلفية المدخلية: أفيون الطغاة وتدجين الدين-


حسام محسن عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 8425 - 2025 / 8 / 5 - 08:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في قلب المشهد العربي الراهن، حيث تعيد الأنظمة السلطوية إنتاج أدواتها للسيطرة والضبط الاجتماعي، برزت السلفية المدخلية بوصفها الذراع الديني الأكثر التزامًا بمشروع تدجين الشعوب، وتحييد الدين عن وظيفته التاريخية كقوة تحرر ومقاومة للطغيان؛ فقد نجح هذا التيار في تقديم نفسه كنسخة “مطيعة” من السلفية لا ترى في الإسلام إلا طاعة مطلقة للحاكم، وإن جلد ظهرك وسرق مالك، ولا تعترف بشرعية أي احتجاج حتى لو كان سلميا على الفساد أو القهر أو الإقصاء السياسي.
لقد تحوّلت السلفية المدخلية إلى واجهة دينية للنظام الأمني تبرر القمع باسم الشريعة وتصنع خطابًا يخلط بين مفاهيم العقيدة ومفردات الدولة البوليسية.
وهنا تتجلى مقولة كارل ماركس الشهيرة: “الدين أفيون الشعوب”، حين يُوظّف لتخدير الناس وتثبيت استعبادهم لا لتحريرهم من القيود، فماركس لم يكن يُهاجم الإيمان، بل كان ينتقد تحويل الدين إلى أداة في يد الأنظمة لتسكين الفقراء وتبرير الطبقية والاستغلال، وهو تمامًا ما تمارسه المدخلية اليوم؛ فهي ليست مجرد تيار فقهي بل هي تحالف أيديولوجي مع السلطة، يقدم غطاءً دينيًا لكل أشكال القهر، من سجن المعارضين، ومطاردة المصلحين، وتشويه الحركات الاحتجاجية، إلى تخوين العلماء والدعاة الذين يرفضون الصمت على الفساد
وهكذا تحوّل المنبر إلى منصة أمنية، والداعية إلى مُخبر، والفتوى إلى أمر عمليات، والدين إلى خطابٍ تعبوِيّ يُستخدم لقمع الشعوب وترويضها، لا لتحريرها أو توعيتها.
لقد تم اختطاف الدين وتفريغه من روحه الثورية والأخلاقية، وتم تحويله إلى مؤسسة تابعة تُخدم بها مشاريع القصر لا قضايا الناس، ومن هنا بات من الضروري فكّ هذا التحالف المشبوه بين السلطة والدين، واستعادة الإسلام كقضية للعدالة والكرامة وحقوق الإنسان لا كأداة في يد المخابرات.
فحين يتحوّل الدين إلى شريك في القمع، وساتر للاستبداد، ومتحدث باسم الأجهزة الأمنية، فإن الخطر لا يقع على السياسة فحسب، بل على جوهر الدين ذاته، لذا فقد آن الأوان أن نعيد للإسلام معناه الحقيقي، كصرخة في وجه الطغيان، لا كعكاز يتكئ عليه الجلاد، أما أولئك الذين يحوّلون الفقه إلى أدوات ضبط، والعقيدة إلى مبررات للاستسلام، فليعلموا أنهم لا يمثلون الدين، بل يُعيدون إنتاجه بوصفه أداة لإدامة السلطة، ومحرقة لكل صوت حر.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازمة رواتب موظفي اقليم كوردستان العراق في ضوء العدالة المالي ...


المزيد.....




- ليلة رأس السنة على وقع المآسي: حوادث صادمة هزّت العالم على م ...
- قراءة في إعلان المجلس الانتقالي مرحلة انتقالية قبل استفتاء ل ...
- مريم عمير بطلة مسلسل -السردين- وباحثة في المحيطات
- بيانات تؤكد أن روسيا حققت في 2025 أكبر مكاسب ميدانية لها في ...
- حريق سويسرا: إيطاليا تعلن إصابة 13 من رعاياها وفقد 6 آخرين
- ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟
- باحث سعودي: القوة العسكرية لن تحل الأزمة بجنوب اليمن
- عازف كمان يتهم ويل سميث بالفصل التعسفي والانتقام بعد بلاغ عن ...
- القلق عالي الأداء.. عدو يعمل في صمت بداخلك
- اليونيفيل تعلن تعرّض دوريتين لها بلبنان لنيران إسرائيلية


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محسن عبد العزيز - -السلفية المدخلية: أفيون الطغاة وتدجين الدين-