أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - بنكيران الخارج من كهوف التخلف والدّال عليها.














المزيد.....

بنكيران الخارج من كهوف التخلف والدّال عليها.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 8403 - 2025 / 7 / 14 - 16:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السفيه ما كينطق غي بلي فيه.
يظهر جليا أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب البيجيدي، اعتراه السّفه والخرَف حتى بات يدعو، وبكل وقاحة، إلى مناهضة كل المكتسبات الدستورية والحقوقية التي حققها الشعب المغربي، تارة بفعل نضالات هيئاته الحزبية والمدنية، وأخرى بفعل استيعاب النظام لحركية الواقع المجتمعي وانفتاحه على تجارب الشعوب والأمم. ويجدر هنا تذكير بنكيران بخطاب المغفور له الملك محمد الخامس في جامعة القرويين سنة 1943، وتشجيعه تعليم الفتاة المغربية لتكون عضوا فعلا في بناء الوطن وتقدمه "البلد الذي لا تكون فيه المرأة عنصرا نشيطا يشبه جسدا مشلولا لا يمكن أن ننتظر منه شيئا بنّاء".
إن دعوة بنكيران فتيات المغرب "تنقول للبنات سيرو تزوجو، راه ماغدي تنفعكم لا قرايا لا والو"، تعبير عن جهالته المقيتة وحقده الدفين على نساء المغرب. حقد يتغذى على ما أنتجه شيوخ ومنظّرو التنظيمات الوهابية والإسلاموية من عقائد وفتاوى تشرعن احتقار النساء واستعبادهن وتبخيس قدراتهن الفكرية والعقلية. لهذا لا يمكن أن يصدر عنه إلا ما يعبّر عن سفهه وجهالته التي تنكر حركية الواقع وتحولات المجتمع. ومن ثم يصدق عليه وصف الكفويّ: للسفيه هو: " ظاهر الجهل، عديم العقل، خفيف اللّبّ، ضعيف الرّأي، رديء الفهم".
أن يخوض بنكيران في أمر عام يخص عموم الشعب المغربي، بكل هذه الجهالة والسفاهة، وهو الذي تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، مفروض فيه أن يكون حصّل ما يكفي من معرفة بانتظارات المغاربة وتطلعاتهم إلى رحاب أوسع للحرية والكرامة والمساواة وإلغاء كل أشكال التمييز والعنف والقائمة على النوع؛ فهذا دليل قاطع على افتقاره إلى الحكمة والرزانة والواقعية واتصافه بالطيش والسفه. فهو عنوان لمرحلة تنبأ بها الرسول الكريم (ص) كما ورد في الحديث "إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ. قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ. وفي رواية: قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ. رواه الإمام أحمد وصححه الألباني. إذ لا يمكن أن تصدر دعوة للفتاة المغربية إلى الانقطاع عن الدراسة والبحث عن الزواج إلا عن "رُويبضة" يسعى لإفساد المجتمع وتدمير بنياته الاجتماعية وقيمه الأخلاقية والعقلية ومكتسباته الحضارية. بل إن من يسمح لنفسه أن يطلق وصف "بلارج" على الفتيات العازبات اللائي فضّلن الدراسة والترقي العلمي والمهني حتى يسهمن في تطوير المجتمع وبنياته الاقتصادية وخدمة وطنهن على خدمة "الذكور" وحياة "السّخرة والتمرميد"، لا شك أنه عديم المروءة والأخلاق والضمير.
لو كان الخير فْ مُوكَا ﯕاعْ ما يْخَلِّيوْها الصيّادة.
من يسمع هراء بنكيران وسفاهته لا شك يثني، في قرارة نفسه، على من خطط "للبلوكاج" ونفذّه إنقاذا للمغرب، وطنا وشعبا، من شرّ مستطير، فأراح المغاربة من شخص أساء للتاريخ وللشعب وللوطن. وعوض أن يتعظ ويتدارك حالته النفسية المأزومة ويدرك حقيقة فقدانه كل صلاحية سياسية رسمية، ظل يتمادى في جهله وسفهه، ليتجاوز كل الحدود في مهاجمة الدستور وقوانين الدولة والتزاماتها الدولية فيما يتعلق بإقرار المساواة ودسترة حقوق النساء وحقوق الأطفال، والجهود المبذولة لدعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الإناث بالوسط القروي.
"العاقل من اتعظ بغيره والجاهل من اتعظ بنفسه"، تلك هي حالة بنكيران الذي جعل من نفسه معيار الصواب والسداد، بينما هو عنوان الفشل والإفلاس السياسي والديني والأخلاقي. فأن يدعو بنكيران فتيات المغرب إلى جعل الزواج هدفا رئيسيا في الوجود، في الوقت الذي حرص فيه على تعليم بنته في مؤسسات البعثة الفرنسية وباللغة الأجنبية، وهيأ لها كل السبل، خارج القانون (وضع شروط مباراة الالتحاق بالأمانة العامة للحكومة على مقاسها بعد أن كانت المباراة مفتوحة فقط لخريجي شعبة القانون الخاص، فصارت بقدرة بنكيران مفتوحة في وجه تخصص القانون العام)؛ فهذا نفاق صارخ وكذب صراح.
جبْنا القرع ينوسنا عرّى راسو وهوّسْنا.
هذا حال بنكيران الذي جاءت به مؤامرة "الربيع العربي" ليرأس الحكومة وهو ليس أهلا لها؛ فإذ به يتوهّم أنه الأحق بقيادتها لولايات متعددة. وهْم يجسّد انفصاله عن الشعب وحضارته وتطلعاته المستقبلية. لهذا، يخرج بين الفينة والأخرى، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات، بتصريحات يهدد فيها الدولة والأحزاب والشعب إن هو خسر الانتخابات ولم يتبوأ نتائجها. وكلما أحس بهامشية حزبه وانعدام فرص اكتساحه للانتخابات المقبلة، إلا وازداد سعاره ضد المواطنين واحتد هجومه على مخالفيه، لدرجة صار قاموسه السب والقذف والنعوت الخسيسة والأوصاف البذيئة في حق فئات واسعة من الشعب المغربي التي رفضت الانسياق وراء أجندات معادية للوحدة الترابية للمغرب. وبكل وقاحة نعت المواطنات والمواطنين بـ"الحشرات" و"الحمير" و "الميكروبات".
لا شك أن بنكيران الذي يتخذ من حسن البنّا مرجعه الإيديولوجي سيتبنى، قطعا، تصوره للمرة "وعاء للجنين ومصرف لشهوة الرجل وخادمة للبيت". لهذا دعوته الإناث إلى الزواج دون الدراسة لا تختلف إطلاقا عما جاء في رسالة "المرأة المسلمة" لحسن البنّا من أن المرأة "ليست في حاجة إلى الدراسات الفنية الخاصة، فستعلم عن قريب أن المرأة للمنزل أولا وأخيرا، وليست المرأة في حاجة إلى التبحر في دراسة الحقوق والقوانين.. كفتاة يجب أن تهيأ لمستقبلها الأسرى، وهي كزوجة يجب أن تخلص لبيتها وزوجها، وهي كأم يجب أن تكون لهذا الزوج ولهؤلاء الأبناء، وأن تتفرغ لهذا البيت".



#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أما آن لخطر الإرهاب أن ينتهي؟
- عويل البيجيدي على حجم الديون العمومية.
- لا مساندة لأعداء وحدتنا الترابية.
- إيران في خدمة الأمريكان.
- حين يصيب العمى السياسي حماس والبوليساريو.
- نهج الجمعية م.ح.إ: الإقصاء والاستبداد ومصادرة الحقوق.
- زمن الميليشيات المسلحة إلى زوال.
- تفجيرات 16 ماي: الذكرى والعبرة.
- لم يعُد السّكوت خيرا من إجابة السفيه.
- ملاحظات على البيان الختامي للمؤتمر9 للبيجيدي.
- قبْل أن يتّسع الخرْق على الرّقْع.
- بيان التخوين والعصيان من شيوخ الإخوان.
- بيان التوخين من شيوخ الإخوان.
- غزة بين فكي كماشة الاحتلال والتطرف (2/2).
- غزة بين فكي كماشة الاحتلال والتطرف (1/2). سعيد الكحل.
- اللجوء السياسي غاية النضال الابتزازي.
- هل تخلى الغرب عن دعم إفريقيا في مواجهة خطر الإرهاب؟
- المغرب: ارتقاء أمني وتقهقر اجتماعي.
- الجزائر تحارب المغرب بدعمها الانفصال والإرهاب.
- أما آن لهذا الفساد أن ينتهي؟


المزيد.....




- نتنياهو يحذر من وصول -الإخوان المسلمين- لحكم إسرائيل
- من الرهاب إلى الإعجاب.. كيف أصبح الإسلام -رمز الانضباط- عند ...
- 8 دول عربية وإسلامية تدين مخطط E1 الاستيطاني وتحذر من تقويض ...
- كيف أعاد -الإخوان المسلمون- في مصر تشكيل استراتيجيتهم الإعلا ...
- مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- الفاتيكان يعتزم إنشاء محطة طاقة شمسية بـ100 مليون يورو
- سولتانوفسكي: موسكو مستعدة لمشاورات منفصلة في الفاتيكان ولا ت ...
- تعايش سلمي: اليهود والمسلمون في البوسنة والهرسك
- تكتل من 12 دولة عربية وإسلامية يدين العدوان الإسرائيلي على م ...
- 8 دول عربية وإسلامية ترفض مخطط -إي-1- الاستيطاني وتحذر من تق ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - بنكيران الخارج من كهوف التخلف والدّال عليها.