أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالعزيز مسعودي - قصة قصيرة: عصفور الشمال














المزيد.....

قصة قصيرة: عصفور الشمال


عبدالعزيز مسعودي

الحوار المتمدن-العدد: 8401 - 2025 / 7 / 12 - 08:40
المحور: الادب والفن
    


لما أنتقلت الى الشمال كان هناك زميل لي في المدرسة غادر وعاد إلى الوطن نهائيا. وكان عليه التخلٌص من عدة أشياء التي لايمكن أن يصطحبها معه من بينها عصفورا في قفص، حيث قدمه لي وقال لي أعتني به حافظ عليه لأنك ستجد فيه المؤانسة ويقلٌل حجم الفراغ في بيتك. في الحقيقة أنا لاأفهم كثيرا في أنواع العصافير ولا عن كيفية العناية بها. ولاحتى ألوانها وطباعها. ولكني أجتهدت وبحثت في طريقة عيشها وكل مايتعلٌق بها كي أكون على قدر العناية وأسهر على راحة هذا الكائن الجديد الذي حل ببيتي صدفة. وبدأت أتدرب على تقديم الأكل والماء. وأضع كل صباح وكل مساء مايحتاجه حتى أصبح جزاءا من اليومي الخاص بي وأصبح العصفور بدوره يتأقلم مع محيطه الجديد. واصبح يملأ الغرفة زقزقة وحركة وقفز بين قضبان القفص. وأصبحت زقزقته تخترق الصمت والهدوء من حولي. ومرت الأيام وأصبح صديقي المشاكس والمغرٌد جزاء نابضا في حياتي اليومية الرتيبة ينبهني عند الفجر من خلال نقرات القضبان ويستقبلي عند المساء بتغريدات الترحيب ويحثٌني على تقديم الأكل والماء. ومرٌت الأيام وأصبحت علاقتي به وطيدة نتحدٌث كثيرا كلاما وتغريدا وزقزة، علمني أن أدخل غرفتي مرفوع الرأس للتطلٌع له وهو معلٌق على الجدار حتى وأن كنت منهكا وحزينا ملأ ليالي الغربة الكئيبة حبا ودفئا.
ذات مساءا عدت ولم أجد صديقي المغرٌد لم أجد سوى باب القفص مفتوحا بحثت عنه في أرجاء الغرفة وفي الشرفة وفي كل مكان ولم أجده ولم اجد له أثرا غادر صديقي بعد أن نسيت باب القفص مفتوحا في الصباح. غادر نحو الافق والحريٌة والإنطلاق وله الحقٌ في ذلك، غادر وترك فراغا هائلا حولي وعادت الكآبة والوحدة الى غرفتي من جديد. غادر بعد ان علمني أشياء لم أكن أعرفها من قبل او أشياء أكتشفتها بعد فوات الآوان كأن يكون في حياتنا أشياءنا نرعاها وتكبر معنا وترافقنا في الدرب.. غلطتي الكبيرة ياأبي اني نسيت الباب مفتوحا، باب قفص حياتي فغادر أجمل مافيها كصديقي المغرٌد وحلت محله كائنات قلبت صفو حياتي وعكٌرت مزاجي. وأعادت لي الكآبة.. غلطتي الكبيرة أنني فرٌطت في أجمل الاشياء على الإطلاق بحياتي من خلال اللاٌمبالات والسهو أشياء لن تعود أبدا مهما حاولنا إسترجاعها.



#عبدالعزيز_مسعودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: مظلٌة ابي
- المنظر الطبيعي (paysage) في الممارسات التشكيلية من فن الكهوف ...
- المفهوم في الممارسات الفنية لتيارات مابعد الحداثة


المزيد.....




- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالعزيز مسعودي - قصة قصيرة: عصفور الشمال