أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح مهدي محمد - قصة دهشة .. موضوعة معاناة برهافة الحس














المزيد.....

قصة دهشة .. موضوعة معاناة برهافة الحس


صالح مهدي محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8400 - 2025 / 7 / 11 - 08:00
المحور: الادب والفن
    


تعجبت من طفلة تنتقي قوتها من القمامة، حدقت بي ثم أردفت: وهل هناك حياة نظيفة يرفضها المتسولون؟
حينما تشعر أنك لا تقرأ، بل أنك أمام نصٍ تتحرك بك حروفه، عارضة لك من خلال الكلمات صورا متحركة، فهذا يعني أن النص خرج بك إلى المشاهدة المرئية. وكيف للكلمات أن تغني عن عرض مشهد سينمائي بهذا الأسلوب والطريقة التي كثيرا ما يقترب منها كتاب السيناريو، رغم أن حاجتهم في ذلك أن ينفذ على شكل فيلمٍ قصير لا تتعدى دقائقه أصابع اليد؟
أما أن نقرأ نصا مثل "دهشة"، فقد اكتفى أن يكون مشهدا مرئيا من خلال الكلمات، وهذا في حد ذاته أمرٌ لافت للنظر، يطبع سماته في ذهن القارئ، وكأن الشخوص (المتسول + الراوي ـ الكاتبة نفسها) مشاهد حقيقية غُطيت بزمن ومكان حُددت ملامحهما بشكل مدهش.
هذه الطريقة التي اعتدناها من القاصة سلمى عبد الهادي، أو اعتادت هي استخدامها، من خلال قراءتنا لقصصها: (خيانة، تنكر، حنين، انهيار، دهشة، كبرياء، عقوق، شهيد، طموح).
لكن تبقى "دهشة" هي الدهشة فيما كتبت، كونها أجمل ما كتبت، ربما لأنها عاشت الحالة ومعاناة الشخوص: المتسول الذي يبحث عن طعامٍ يأكله في وضع يندى له الجبين، والراوي (هي) التي برعت في أن تخلق مشهدا لها.
بهذه القصص التي تكتبها تلامس معاناة الوجع الإنساني، فنجد أنها ببساطة جبلت على هذا النوع من الكتابة لتعبر عن دواخل الإنسان المنكسر، الذي تريد أن تنتصر له، ولو بالقليل، مما يحمله ضمير الكاتبة.
فأخذت، بمهارة غواص حاذق، ألّا تفرق عندها الفكرة، سواء كانت مشهدا يوميا يراه الناظر بشكل مكرر، أو فكرة جديدة تتناولها للتو، فهذا لا يغير شيئا ما دامت تكتب بإنسانية عالية المستوى وطموحٍ في آن واحد.
أو أنها تسعف قصصها بأسلوب رشيق وشيق، فالمشهد اليومي الذي يتكرر لا يريد أن يغادر حياتنا، نجده أمام الناظر بما تتسع له العين من شفقة وحنو، لكن دون جدوى، فقد أصبح سائدا، وكأن ليس باليد حيلة.
حتى تركتنا نتساءل: هل هناك معاناة أدهى أو أوجع من الفقر؟ أن تجد إنسانا يحصل على طعامه من قمامة يتجنبها حتى الحيوان، خاصة إذا كانت رائحتها لا تُطاق وتزكم أنوف المارة؟ هذا ما أرادت القاصة سلمى عبد الهادي بثه داخل نفوسنا وإيصاله، كأنها تريد أن تهز جذع النخل، تهز ضمائر لا تزال تدّعي أنها على قيد الحياة.
وهذا ما لا بد أن نألفه أو نعتاد عليه، حتى إن إنسانيتها لم تهنأ لها بال، بل سمت ازدراءها لطفح هذه المعاناة بـ "الدهشة"، التي كانت في عنوانها أكثر دقة واختيارًا.
فلو حاول القارئ استبدال العنوان، لا أظن أنه سيُوفق كما وُفّقت، وليس من باب الإطراء، بل إن القصة اختزلت كثيرًا من العبارات لتجسد فكرتها دون إسهاب، وقد كانت متأنية حتى في اختيارها للعنونة.
بل إن عنوان القصة تحمل مرور مشاهد عديدة، وكأن السرد جاء بعده بمثابة النهاية والصدمة، لتتمتع القصة بأسلوب سردي خاص واختيار قادر على وصف الحالة كقصة قصيرة جدا، يصعب فيها الاختزال بهذه الحبكة
فالمتابع لكتاباتها القصصية يلمس ما لمست أو رأيت، بمجرد أن تكون قراءة متفحصة لهذا النص المكثف جدًا او نصوصها الاخرى.



#صالح_مهدي_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكاتب وتداعيات الكتابة
- الخراب والتضحيات : كأن في الحرب لا أحد يستحق النصر


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح مهدي محمد - قصة دهشة .. موضوعة معاناة برهافة الحس